"كَلَّلْتَ السَّنَةَ بِجُودِكَ، وَآثارُكَ تَقْطُرُ دَسَمًا" (مزمور١١:٦٥)

مع المرنم نقف قليلاً عند هذه الكلمات الجميلة، التي تحمل معاني عميقة، وربما أيضـًا تنعش في داخلنا ذكريات كثيرة، فمن منا لم ير جود الرب، ومحبته وحنانه، وأمانته الكثيرة، والرحمة الجديدة في كل صباح، تحيط بنا وتتقدمنا. وصفها المزمور وكأنها إكليلاً من الذهب أو الأحجار الثمينة التي يُصنع منها تاجـًا تتزين به رأس العروس، ويحيطها من كل الجوانب.. حقـًا فإحسان الرب الذي لا يزول، توج كل يوم من أيام عمرنا، ويذكرنا الروح القدس بكلمات الرب لشعبه وهم على أعتاب الدخول لأرض الراحة فقال لهم: "وَتَتَذَكَّرُ كُلَّ الطَّرِيقِ الَّتِي فِيهَا سَارَ بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْقَفْرِ ...... ثِيَابُكَ لَمْ تَبْلَ عَلَيْكَ، وَرِجْلُكَ لَمْ تَتَوَرَّمْ هذِهِ الأَرْبَعِينَ سَنَةً" (تثنية ٨: ٢، ٤)، لذا تعال معي نفتش في كلمة الرب معـًا لكي نفرح، ويمتلئ القلب بالبهجة حين نراه وهو يهتم بأولاده.. فنطمئن أنه لا ولن يتركنا أو يهملنا.. فالله إلهنا ليس عنده محاباة.. وليس عنده تغيير ولا ظل دوران.

ويكون لنا رجاء وتعزية بما هو مكتوب في الكتب (رومية ١٥: ٤)

نقف قليلاً مع يعقوب المخادع ونسمعه يشهد عنه فيقول: "صَغِيرٌ أَنَا عَنْ جَمِيعِ أَلْطَافِكَ وَجَمِيعِ الأَمَانَةِ الَّتِي صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ.. اللهُ الَّذِي رَعَانِي مُنْذُ وُجُودِي" (تكوين١٠:٣٢، ١٥:٤٨)  فنسأل يعقوب ماذا صنع معك لتقول هذا.. فربما يكون لي نفس الإحسان وأنا لا أنتبه؟؟ فأجاب: "كان معي حيثما ذهبت... (وأنا أيضاً قال لي ها أنا معكم كل الأيام..) حفظني.. وردني إلى الأرض.. لم يتركني حتى فعل ما تكلم به (تكوين ٢٨: ١٥).

نعم أشكرك لأنك صادق في كلامك.. وكلمتك مثبتة في السموات. وأنا أيضـًا حفظتني وفديت نفسي من العبور إلى الحفرة. فترى حياتي النور.. أعظمك وأحمد اسمك.

ولما تقدمنا قليلاً سمعنا يوسف ابنه يقول: امتلأت حياتي بالتحديات وفي الحديد دخلت نفسي.. اضطهدتني أرباب السهام.. ولكن أحمد اسمه العظيم فتسألت لماذا؟ "لأَنَّ اللهَ أَنْسَانِي كُلَّ تَعَبِي وَكُلَّ بَيْتِ أَبِي .. اللهَ جَعَلَنِي مُثْمِرًا فِي أَرْضِ مَذَلَّتِي" (تكوين ٤١: ٥١، ٥٢) "تَشَدَّدَتْ سَوَاعِدُ يَدَيْهِ. مِنْ يَدَيْ عَزِيزِ يَعْقُوبَ ... مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" (تكوين ٤٩: ٢٤، ٢٥)

أشكرك من أجل أوقات الاختبارات المتنوعة.. التي تشكل بها الحياة فيظهر مجدك.. واقتربنا من أيوب، فلا تتعجب إذ يحمد الرب ويقول: "مَنَحْتَنِي حَيَاةً وَرَحْمَةً، وَحَفِظَتْ عِنَايَتُكَ رُوحِي" (أيوب ١٠: ١٢).. "لأَنَّ لِلشَّجَرَةِ رَجَاءً. إِنْ قُطِعَتْ تُخْلِفْ أَيْضًا وَلاَ تُعْدَمُ خَرَاعِيبُهَا" (أيوب ١٤: ٧).  .. " فَمِنْ رَائِحَةِ الْمَاءِ تُفْرِخُ وَتُنْبِتُ فُرُوعًا كَالْغِرْسِ" (أيوب٩:١٤)

أشكرك لأنه يوجد رجاء. أنت إله الرجاء. أتشدد بك لما هو آتِ ستعطي بدايات جديدة.. روحك القدس يحي وينعش وينبت أمورًا جديدة.

وحين أقترب من المزامير أسمع صوت الترنم والحمد والتسبيح والهتاف.. داود وآساف وغيرهم. جاء آساف ليقول "إِنَّمَا صَالِحٌ اللهُ ... نَحْمَدُكَ، يَا اَللهُ نَحْمَدُكَ، وَاسْمُكَ قَرِيبٌ" (مزمور ٧٣: ١، ٧٥: ١) وقال داود: "أَحْمَدُكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِي ... أَحْمَدُكَ إِلَى الدَّهْرِ لأَنَّكَ فَعَلْت ، وَأَنْتَظِرُ اسْمَكَ فَإِنَّهُ صَالِحٌ قُدَّامَ أَتْقِيَائِكَ ... أَحْمَدُكَ بِرَبَابٍ،... أَحْمَدُكَ لأَنَّكَ اسْتَجَبْتَ لِي وَصِرْتَ لِي خَلاَصًا ...  فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ أَقُومُ لأَحْمَدَكَ" (مزمور ١٣٨: ١، ٥٢: ٩، ٧١: ٢٢، ١١٨: ٢١، ١١٩: ٦٢). فسألت نفسي ترى ماذا حدث معك يا داود حتى انطلق قلبك قبل لسانك بكل هذا الحمد؟ فوجدته يرنم في (مزمور ١٣٩: ١٤، ٥) "أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا.. مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي (فتذكرت أنا أيضاً أن محبة المسيح تحصرنا ٢كورنثوس ٥: ١٤) وَجَعَلْتَ عَلَيَّ يَدَكَ".  غفرت جميع ذنوبي. شفيت أمراضي. فديت من الحفر حياتي.. عظمت العمل معي فصرت فرحـًا (مزمور ١٠٣: ٣-٥ ، ١٢٦: ٣).. فوجدت نفسي مترنماً معه "بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ" (مزمور٢:١٠٣)

صديقي.. صديقـتي

هل تتشجع معي أن نُهدئ نفوسنا أمام الرب ونقول له مع إشعياء " إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَذْكُرُ، تَسَابِيحَ الرَّبِّ، حَسَبَ كُلِّ مَا كَافَأَنَا بِهِ الرَّبُّ " (إشعياء ٦٣: ٧) .. "أَذْكُرُ بِرَّكَ وَحْدَكَ " (مزمور١٦:٧١).

هل تأتي معي لنُـقدم له شكر قلوبنا. نحمده بطيبة قلب لأجل كثرة كل شيء..

أنت لم تعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح.

أنت ضامن عهد أفضل.. ووضعت لنا عهدًا أبديـًا متقنـًا في كل شيء ومحفوظ

أحمدك وأرنم لاسمك. قد محوت كغيم ذنوبي وكسحابة خطاياي.. فديتني.. ودفعت الثمن كاملاً. أحمدك يا رافعي من أبواب الموت. لكي أحدث بكل تسابيحك.

أحمدك أبتهج وأفرح بك. لأنك خلاصي فاطمئن. أحمدك لأن الأفكار التي أنت مفتكر بها عني أفكار سلام لا شر. تعطيني آخرة ورجاء.