حب يغير كل شىء

« التلميذ الذى كـان يسوع يحبه .. »
يا لها من آية فى الكتاب المقدس تحوى لك ما هو ثمين للغاية ..
كم كانت كلماتها محببة جداً عند القديس يوحنا ، ولذا كثيراً ما وصف ذاته بها ..
تأمل معى إن الآية ليست هى « التلميذ الذى يحب يسوع » .. لماذا ؟ ببساطة لأن الرسول لم يكن ليستطيع أن يعتمد علي حبه هو لسيده ..
وهناك دليـل علي هذا ، لقد حاول بطرس أن يعتمد علي صدق مشاعره ، فماذا كانت النتيجة ، كانت الظروف أقسي وأشد مما كان يتصور .. فى البداية وعد الرب أن يثبت وقال له: « ان شـك الجميـع فأنا لا أشـك » ( مر ١٤ : ٢٩ ) .. لكن ماذا حدث؟ لقد انكره أمام جارية ..
لا تعتمد علي حبك أنت لسيدك بل ارتكن بكل ما تملك علي حبه العظيم لك ..
آه لو وثقت أنه يحبك جداً ، واعتمدت علي هذا الحب فإن كل شىء سيتغير فى حياتك ، وبقدر ما تنحصر فى حب الله لك بقدر ما ينمو قلبك فى حبه فنحن فعلاً « نحبه لأنه هو أحبنا أولاً » ( ١يو ٤: ١٩ ) ..
وقد تقول لى اننى أعرف جيداً أن يسوع يحبنى .. فقد تعلمت هذا منذ نعومة أظافرى .. حسناً ، ولكن هيا إلي النقطة التالية ، إلي النتيجة الطبيعية لهذه المعرفة .. هل حقاً أنت مشغول بهذا الحب ؟!
حُب الرب لك ليس كأى حب آخر ، إن فيه قوة جبارة جعلت آباءنا يقبلون آلام الموت أثناء الاستشهاد .. فهل تلامست مع هذه القوة .. قوة حبه ؟
هيا ضع اسمك بكل ثقـة بدلاً من كلمة « التلميذ » فى هذه الآية الذهبية .
«التلميــذ الــذى يسـوع يحبه .. »
اعتمـد عليها كمـا أعتمـد الرسول يوحنا وعش بها وستري أن كل شىء سيتبدل .. ستتغير من « مجد إلي مجد » ومن « قوة إلي قوة » .
آه أيهــا الــرب يســوع ..
أريد أن أخـتبر قـوة حبك لى ..
حب يسوع لك أقوي من قساوتك
مهما كنت قاسياً وقد رفضت دعوته لك مراراً ، فسيظل يدعوك .. سيواصل قرعاته المستمرة علي باب قلبك دون ملل ..
مهما كانت الخطية حبيبة لقلبك والشهوات تستعبدك ولازلت تتجاهل دعوته .. هو لن ييأس منك أبداً ، لماذا ؟ لأنه يحبك ..
إن قلبه يتألم بشدة من قساوتك .. هذه ليست تصورات من خيال البشر عن مشاعر الله نحوك ، لكنها الحقيقة التى يعلنها الكتاب فى أكثر من موضع .
إنه لا يريدك أن تهلك بسبب الخطية التى أجرتها الموت بل أن تحيا معه ليمتعك بحبه ..
حب الرب حب عجيب بالفعل .. حب مُصرّ إصراراً بلا حدود علي انتشالك إلي المجد .. إنه يناديك أفلا تسمع ؟!
إن نيران محبته ستظل دوماً مشتعلة ، ولن تقوي انهار كراهيتنا وتجاهلنا له أن تخمــد لهيبهــا .. « مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة والسيول لا تغمرها» ( نش ٨ : ٧ ) .
كم من سيول حاولت أن تنقص من حبه لنا لكنها لم تستطع .. لأن هذه هي طبيعته.. الحب .
انظر إلي الجلجثة .. لقد اجتاحتها فيضانات رهيبه من البغضه .. مؤامرات رؤساء الكهنه.. كبرياء الرومان .. جهل الشعب .. سيول غامره .. لكن انظر وداعة المصلوب وحبه ..
لقد انتصرت طبيعته ..
ولم تتوقف لحظة واحدة نبضات حبه الأبدى .. ولم تمنعه قسوة العذاب عن أن ينشغل بنفس مرفوضة من الجميع .. نفس لص منبوذ .. انشغل بها .. ليقودها إلي الفردوس ..
اله لا يشاء موت الخاطى .. مهما كان ماضيه مظلماً .. صُلِب لكى تكون له حياة ..
يبسط يديه داعياً « تعالوا الىَّ يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم » ( مت ١١ : ٢٨ ) .
حب يسـوع لك أقوي من آثامك
فى بداية علاقة الرسول يوحنا ( أحد التلاميذ الإثني عشر ) بالرب يسوع سمع المعمدان يشهد للحق الثمين « هـوذا حمـل الله الذى يحمل خطية العالم » ( يو ١: ٢٩ ) .. لكنه بالتأكيد لم يفهم الكلمات جيداً حتي جاءت الساعة الحاسمة ووقف فى الجلجثة تحت الصليب .. هناك عرف حب الرب له بابعاد لم يدركها من قبل ..
رأي الدماء تنزف من كل موضع من جسد سيده المثخن بالجراح ، آثار جلدات وحشية وشوك حاد ومسامير نافذة بلا رحمة ..
عــرف أن يسـوع يمــوت مكانه ، وأن هذه الآلام كانت ستقع عليه ، لكن الرب رضي أن يكون بديلاً عنه ..
لقد أخطأ يوحنا من قبل وعقوبة أية خطية الموت ، لكن يسوع فى حب عجيب لا يعرفه العالم قَبِلَ أن يموت عوضاً عنه لكى يحيا هو .
فهم الرسول يوحنا أن دماء يسوع أثقل من كل خطاياه وأنها فعلاً تطهر الضمير ، وترفع عقوبة الموت ..
أيها الرب يسوع ..
اعطنى قلباً يفيض بالشكر لك ..
يشكــــرك لأجل الصليب ..
لقد مت بدلاً عنى ..
مت لتُعطنى الحياة..
مت لتحررنى ..
فلتكن حياتى .. كل حياتى تسبحة شكر لحبك ..
وماذا عن عبوية الخطية ، وعدم القدرة علي التحرر منها؟؟ حب الرب هو أيضاً العلاج .. ثق فيما أتمَّه الرب علي الصليب ، لقد انهي تماماً علي قوة الخطية ولم تعد لها أى سلطة علي كل من يتحـد به .. وها هو وعد الكتاب « الخطيــــة لن تســـــودكم » ( رو ٦: ١٤ ) ..

آه .. أيها الكرمة الحقيقية ..
كم أشتاق أن يدوم ثباتى فيك .. لكى أحمل لك كل حين ثماراً كثيرة .. ثماراً لمجدك ..
ثماراً تُشبع قلبك ..
تمتع بحبه .. أثبت فيه ستختبر القوة شيئاً ملموساً فى داخلك ، انه يدعوك أن تتحد به فى سر القوة « خذوا كلوا هذا هو جسدى .. خذوا إشربوا هذا هو دمى » ..
أليس التقدم لمائدة الرب وليمة حب لا توصف .. وقوة تُقتني .. أطلب عمل روحه فى داخلك دائماً وستشدو مع الرسول « يعظم انتصارنا بالذى أحبنا » ( رو ٨: ٣٧)..
حب الرب يسوع أقوي من الظروف المعاكسة
فعلاً حب يسوع يكفى لمواجهة أى حدث ، وهذا ما اختبره كل من وضع ثقته فيه .. لكننا كثيراً ما لا نري هذا ، والسبب أننا نلجأ للحلول البشرية دون أن نلقى رجاءنا بالكامل عليه ..
حين وثق بطرس فى حب يسوع له استطاع أن يسير علي المياه ، ولكن ما أن تحولت عيناه عن مخلّصه والتفت إلي الأمواج المضطربة حتي بدأ فى الغرق ..
ولكن حين صرخ « يارب نجنى ..» ( مت ١٤: ٣٠ ) وجد حالاً يد الحبيب تمتد إلي يده العاجزة وتنتشله من الغرق ..
نعم من يركز علي حب يسوع له ، سيري فى الظروف المعاكسة والمشاكل المستعصية شيئاً جديداً .. هل ستكون قاسية كالنار التى تلتهم كل شىء ؟ ليكن ! فنيران الأتون المحميّ سبعة أضعاف لم تستطع أن تفعل شيئاً مع الثلاث فتية .. فقط حلت قيودهم !! ..
وقد تبدو الظروف كالسجن بلا منفذ للخروج ، ولكن السجن تحول مع الرسولين بولس وسيلا إلي مكان للتسبيح .
يا صديقى حين تداهمك ظروف قاسية وحين تبدأ فى الاضطراب والقلق .. رجاء لا تتلفت حولك ، لا تعطى أُذناً لكلمات إبليس المزعجة .. انظر إلي فوق وثق أن اليد التى تدير الكون كله هى نفس اليد التى ثقبت من أجلك علامة علي حب لا يتغير نحوك ..
هى نفسها ستجعل كل الأشياء تعمل معاً لخيرك .
أصرخ له وقل يارب أريد أن أؤمن أن أياً كان ما يحدث لن يضرنى شىء .. سيدى أتوسل إليك « أعن عدم إيمانى » ( مر ٩: ٢٤ ) .
إلهك حنون جداً ولا يستحيل عليه شىء ..
وكل الذين تمسكوا به فرحوا فى كل حين .
تذكر دائماً أن حبه :
أقوي من يأسك ..
أقوي من آثامك ..
أقوي من مشاكلك ..
الرب « يحبك » .