ھل تتمتـع بحیاة جدیدة

لا یزال الرب یسوع یدعو كل النفوس أن تأتي إلیه لكي یُریحھا من متاعبھا ، ومن أحمالھا الثقیلة.. لا یزال یدعوھا قائلاً : 

» تعالوا إليَّ یا جمیع المتعبین والثقیلي الأحمال وأنا أریحكم « ( مت ١١ : ٢٨ ) 

لا یزال الرب یدعو ، فزمن النعمة الغنیة لم ینته بعد، والفرصة متاحة لكل إنسان أن یستجیب لدعوة الرب ویقبِل إلیه فینال راحة شاملة : 

  • راحة لضمیره من عذاب الإحساس بالذنب ..
  • وراحة لنفسیته من مرارة العبودیة للخطیـة والخـوف ..
  • وراحة لذھنه من أثـقال أفكـار الھـم والقلق ..

إلا أن الإنسان في استجابته لدعوة الرب لا ینال راحة شاملة فقط ، بل یصیر إنساناً جدیدًاً ، له امتیاز أن یحیا الحیاة الجدیدة .. 

ھل تقابلت قارئي العزیز مع الرب یسوع فنلت الراحة وصرت إنساناً جدیداً ؟ .. إن كان الأمر كذلك فھل تحیا الحیاة الجدیدة بكل امتیازاتھا المجیدة ، أم أن إبلیس نجح في أن یجعلك تتجاھل ھذه الامتیازات وأعادك إلي حیاتك القدیمة العقیمة ؟ .. 

ھذا الكتیب یُحدثك عن بعض من ملامح ھذه الحیاة الجدیدة من خـلال التـأمل فیمـا حـدث لشـاول الطرسوسي

.. تقابل مع الرب ، فتحول تحولاً مُذھلاً.. صار إنساناً جدیدًاً وتمتع بالحیاة الجدیدة ، فھتف قائلاً: 

» ھوذا الكل قد صار جدیداً « ( ٢كو ٥ : ١٧ ) 

فھل تھتف مثله ؟ .. ھل ترفع صوتك مرددًاً .. أنا إنسان جدید .. أنا أحیا الحیاة الجدیدة ، ولن یقدر إبلیس أن یحرمني منھا .. 

إن ھدف ھذا الكتیب أن تمتلئ إصرارًاً علي التمتع بھذه الحیاة ، وتزداد عزماً علي مقاومة إبلیس إذا حاول أن یحرمك من أحد امتیازاتھا .. 

(١) علاقة جدیدة 

ھذه ھي أول ملامح الحیاة الجدیـدة أن تـكون لك عـلاقة شخصیة حمیمة ومستمرة مع الرب یسـوع.. تلتصق به ویصبح ھذا الالتصاق ھو جوھر عبادتك وأساس سلوكك ، ویھیمن الرب علي كل شئ في حیاتـك .. باختصار یكون ارتباطك به كارتباط الغصن بالكرمة فتنساب الحیاة منه إلیك .. لا تنسَ أبدًاً كلماته العظیمة : 

» أنا الكرمة وأنتم الأغصان .

بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شیئاً « 

( یو ٥١ : ٥ ) 

تأمل ، الرب لم یقل » بدوني لا تقدرون أن تفعلوا كثیرًاً أو قلیلاً « بل » شیئاً « .. فلا نجاح حقیقي في أي

شئ بعیدًاً عنه .. 

وماذا عن شاول الطرسوسي ؟.. 

لم یكن شاول قبل لقائه بالرب یسوع شاباً مستھترًاً أو مستبیحاً .. علي العكس تماماً كان متدیناً جدًاً ، حریصاً كل الحرص علي اتمام الممارسات الدینیة وعلي طاعة الوصایا ، غیورًاً ﷲ .. یدرس باجتھاد أسفار الكتاب ویُسخّر كل جھوده لأُمور الدین .. لكنه رغم كل ھذا قال عن نفسه بعد لقائه الحي بالرب أنه كان میتاً بالخطایا (أف ٢: ٥)، بل شبّّه نفسه بالجنین المیت ( ١كو ١٥ : ٨ ) واعترف بأنه كان غبیّاً مُستعبدًاً لشھوات ولذات مختلفة عائشاً في الخبث والحسد (تي ٣ : ٣ ) .. 

نعم ، كل ممارسات التدین والجھاد لطاعة الوصایا لا تقـدر أن تُُریـح ضـمیر الإنسـان المعـذب بالإحسـاس بالذنب كما لا تقدر أن تحرره من سیطرة الخطیة ، لأنھا لا تستطیع أن تحسن من الطبیعة التي جمیعاً ولدنا بھا لأنھا طبیعة فاسـدة ( مز ٥١ : ٥ ) غیر قابلة للتحسـن ( یو ٣ : ٦ ، إر ١٣ : ٢٣ ) .. لذا مھما اجتھد الإنسان كي یتخلص من شروره فإنه یصطدم بین الحین والآخر بھذه الحقیقة ، إن بداخله دوافع شریرة تسیطر علیه وفي أعماقه أنانیة ونجاسة تفرض ھیمنتھا .. 

 یا لشقاء الإنسان !! .. لكن یا لنعمة اﷲ الغنیة !!.. فقـد أعـد له شـفاءً مـن ھـذا الشـقاء بـأن یتقـابل مع المخلّص .. الرب یسوع .. 

ففي ھذا اللقاء تحدث المعجزة العظمي .. ینال الإنسان راحة لضمیره من ثقل الإحساس بالذنب ، ویولد مرة أُخري إنساناً جدیدًاً .. یسكن فیه الروح القدس الذ ي یحرره من سیطرة الخطیة ، ویبدأ العلاقة الشخصیة الحیّّة والممتعة مع مخلّصه .. یسوع.. 

ھذا تمـاماً ما حـدث لشاول الطرسوسي، تقابل مع الرب فولد من جدید .. صار إنساناً حیاً .. جدیدًاً .. وتحول اسمه من شاول إلي بولس تعبیرًاً عن التغیر المذھـل الذي حـدث له .. 

ولم یعد شاول كما كان من قبل شخصاً متدیناً، یحرص علي الممارسات والطقوس الدینیة ، ولا ینال ضمیره راحة مستمرة من أثقال الإحساس بالذنب.. ویبذل كل اجتھاد لطاعة وصایا الناموس دون أن یتخلص قلبه من مخاوفه العمیقة من عقاب اﷲ الآتي بسبب خطایاه ، ودون أن یتحرر من الحسد والبغضة .. 

صار شـاول شخصاً حـیّاً واختبر ما لـم یختبره من قبل ، راحة الضمیر وسلام القلب والحریة التي یھبھا الروح القدس .. صارت له علاقة حیّة مع الرب یسوع ، وأصبحت ھذه العلاقة ھي جوھر حیاته الجدیدة .. 

وماذا عنك أنت قارئي العزیر ؟ .. أخشي أن تكون مثل شاول قبل لقائه بالرب .. شخصاً متدیناً میتاً لیس لك علاقة حقیقیة حیّّة مستمرة مع الرب ، ولم تختبر بعد عمل الروح القدس المحرر من سیطرة الخطیة .. 

لاحظ عزیزي أن العلاقة الحقیقیة مع الرب لھا مظاھر واضحة تدل علي وجودھا .. فھي علاقة حب متبادل ..

تستند فیھا علي حب الرب لك ، كما تقدم له محبتك .. وھي أیضاً علاقة كلھا تمتع وشبع .. 

الاستناد علي حب الرب

انظر إلي شاول ( بولس ) الذي عرف كم یحبه الرب فقال عنه ھذه العبارة المعبّرة جدًاً : 

» الذي أحبني وأسـلم نفسـه لأجـلي « (غلا ٢: ٢٠)

 أدرك شـاول ( بولس ) أن الرب ذھب إلي الصلیب لأجله لیقاسي أشد الآلام ویموت بعد عذاب یفوق الوصف لكي یھبه الخلاص مجاناً .. أدرك أن ھذا یعني أن الرب یحبه حباً عجیباً لا مثیل له ، فاعتمد طول أیامه علي ھذا الحـب الفریـد .. استمع إلیه وھو یقـول ھذه الكلمـات العظیمة : 

» یعظم انتصارنا بالذي أحبنا « (رو ٨ : ٣٧ ) 

 ولاحظ معي ھذه الأربعة أُمور الھامة : 

  • لا یقول » یعظـم انتصـارنا بالرب « بل » بالذي أحبنا « فثقته في الانتصار تعتمد علي یقینه بأن الرب یحبه ..
  • ولا یقول » یعظم انتصارنا بالذي نحبه « بل » بالذي أحبنا « فثقته في الانتصار لا تعتمد علي

ثقته في أنه یحب الرب .. لا ، بل علي ثقته أن الرب یحبه .. فقد یحدث أن تضعف محبتك للرب في أحد الأوقات ، لكن محبة الرب لك ثابتة لا تضعف أبدًاً .. 

  • ثم إنه لا یقول » ننتصر بالذي أحبنا « بل » یعظم انتصارنا بالذي أحبنا «.. یثق أنه في كل المواجھات لن یحقق انتصارات عادیة بل انتصارات عظیمة لأنه یعلم أن محبة الرب للمؤمن ھي محبة عظیمة قال عنھا إنھا تفوق كل معرفة !! وأشـار إلي أبعـادھا اللانھـائیة ( أف ٣ : ١٨ ، ١٩ ) ..
  • كما لا یقول » یعظم انتصاري بالذي أحبني « بصیغة المفرد ، بل بصیغة الجـمـع » یـعظـم انـتصـارنا بالـذي أحبـنا « .. فھذا لیس امتیاز یخص شاول ( بولس ) وحده ، بل ھو امتیاز كل المؤمنین ..

نعم ، إنه امتیاز لكل مؤمن أن یثق أن الرب یحبه حباً یفوق المعرفة .. أیھا القارئ العزیز ، ھذه سمة العلاقة مع الرب ، أن تعتمد كبولس علي محبة الرب لك التي بلا حدود والتي ظھرت بوضوح في صلبه المجید.. فتثق أن الرب لن یدعك تفشل أو تخزي أو یعوزك شئ بل في كل مواجھاتك سیجعلك منتصرًاً انتصارات عظیمة .. 

قدّم للرب محبتك 

لقد لمست محبة الرب العجیبة قلب شاول (بولس) فأحب الرب الذي أحبه .. أحبه حتي أنه قال » إني مستعد لیس أن أُربط فقط بل أن أموت أیضاً .. لأجل اسم الرب یسوع « ( أع ٢١ : ١٣ ) .. 

قارئي العزیز .. ھل لمست قلبك محبة الرب العجیبة والفریدة فصرت تحبه ؟.. رسالة یوحنا تظھر ھذه الحقیقة في كلماتھا القائلة : 

» نحن نحبه لأنه ھو أحبنا أولاً « ( ١ یو ٤ : ١٩ ) 

فما معني أن تحب الرب ؟.. 

معناه أن تصبح له المكانة الأُُولي في قلبك .. كتب بولس عنه قائلاً : » یكـون ھو [الرب] متقـدماً في كـل شـيء « ( كو ١ : ١٨ ) .. وكلمة »متقدماً « باللغة الیونانیة تعني الأول أو من له المكانة الأُُولي والرئیسیة .. 

أیھا الحبیب .. ھذه أیضاً سمة العلاقة مع الرب .. أن یكون ھو الشخص الأول .. من له المكانة الأُُولي في قلبك .. مـن له » محبتك الأولي « ( رؤ ٢ : ٤ ) .. بل یكون ھو كل شيء ، فتقول بصـدق كلمـات بولس القائلة :

» المسیح الكل [ لي ] « ( كو ٣ : ١١ ) أو بحسب ترجمة دقیقة » المسیح ھو كل شيء [ لي ] « .. 

یصیر الرب ھو مركـز كل شئ بعد أن كانت ذاتـك ھي المركز .. وتكتسب الأُمور درجة أھمیتھا لدیك بمدي ارتباطھا به .. وتصیر طاعتك للوصایا ومقاومتك للخطیة وكل مظاھر عبـادتك ﷲ التعبیر العملي عن محبة قلبك له .. آه أیھا الحبیب ، كـم تحتاج أن تواجه نفسك بمثل ھذه الأسئلة : 

  • ھل تحـرص علي طاعـة وصـایاه بفرح لأنك تحــبه ؟
  • وھل ترفـض الخطیـة وتقـاومھا بفـرح لأنـك تحــبه ؟
  • وھل تدرس الكلمة بفرح وباجتھاد لأنھا كلمة من تحبه ؟

إن كان قلبك الآن فاترًاً أو باردًاً في محبته للرب ، فلتتوقف الآن عن القراءة وتعترف له بحالتك ھذه .. تطّلّع بثقة إلي عمل الروح القدس كي ینعش قلبك من جدید بالحب للرب .. 

علاقة تمتع وشبع

الرب یسوع » كلّّه مشتھیات « ( نش ٥ : ١٦ ) ، ولذة التمتع به لیس لھا نظیر .. مكتوب » ذوقوا وانظروا ما أطیب الرب « ( مز ٣٤ : ٨ ) ، وأیضاً » كما من شحم ودسم تُشبِع نفسي « ( مز ٦٣: ٥ ) .. وأرض كنعان في العھـد القـدیم تُشـیر له في كونھا تفیض لبناً وعسلاً .. فالرب لیس فقط كاللبن الذي یغذي النفس ویقویھا ، إنه أیضاً كالعسل في حلاوته .. فكم یُمتِع النفس به .. شھد لحلاوته زكـریا النبي فقال عنه » ما أجوده وما أجمله « ( زك ٩ : ١٧ ) .. أما داود فعبّر قائلاً » واحدة سألت من الرب وإیاھا ألتمس. أن أسكن في بیت الرب كل أیام حیاتي لكي أنظر إلي جمال الرب« ( مز ٢٧ : ٤ ).. 

فھل تنظر جمال الرب ؟.. ھل تتمتع بحلاوته ؟ .. وھـل تقـول له عن اختبار كلمـات داود القائلـة : » أمـامك [ في حضورك ] شبع سرور « ( مز ١٦ : ١١)؟.. وھـل تحـدثـه بكلمـات بنـي قـورح القـائلة لـه : »أنـت أبـرع جمالاً من بني البشـر. انسكبت النعمة علي شفتیك « ( مز ٤٥ : ٢ ) ؟ .. 

قارئي العزیز .. ھذه حقیقة مؤكدة ، إن لذة التمتع بالرب تفوق بكثیر جدًاً لذة التمتع بمباھج الخطیة التي ھي دائماً وقتیة وتُخِلِِف وراءھا مرارة وشوكًاً ، وحینما تتمتع بالرب لن تجوع إلیھا .. یقول الرب » من یُقبِِل إليّ فلا یجوع ومن یؤمن بي فلا یعطش أبدًاً « ( یو ٦ : ٣٥ ).. 

أیھـا الحـبیب ، بإمكـانك أن تتـلـذذ بالـرب یسـوع وتشـبع به .. الأمر لیس صعباً ، فالروح القدس » روح الإعلان « ( أف ١ : ١٧ ) ھو الذي سیُُعلن لك الرب یسوع ( یو ١٥: ٢٦ ) لتراه شخصاً حقیقیاً حاضرًاً أمامك ، تتلذذ به وتشبع .. 

لذا لا تطفئ الروح القدس ولا تحزنه بعدم طاعتك له واستسلامك للخطیة حتي تظل متمتعاً بالرب.. فتقول بصـدق كلمـات المزمور القـائلة : » أشبع إذا استیقظت بشبھك « ( مز ١٧ : ١٥ ) .. نعم في كل صـباح ، سـیریك الـروح القـدس الرب یسوع .. لتشبع به .. 

ھذه ھي أول ملامح الحیاة الجدیدة .. العلاقة الشخصیة مع الرب التي تظل دائماً جدیدة .. كل یوم یزداد أكثر وأكثر إدراكنا واعتمادنا علي حبه لنا .. 

وفي كل یوم یزداد أكثر وأكثر حبنا له .. وتمتعنا بحلاوته و ما ألذھا كلمات : 

» أنا لحبیبي وحبیبي لي « ( نش ٦ : ٣ ) 

(٢) رؤیة جدیدة 

ھذه ھي ثاني ملامح الحیاة الجدیدة.. 

یقول لنا سفر أعمال الرسل إن شاول ( بولس ) في لقائه مع الرب فقد الرؤیة ولكن لما وضع حنانیا یده علي رأسه » وقع من عینیه شيء كأنه قشور فأبصر [ مرة أُخري ] « ( أع ٩ : ١٨ ).. 

ألا تري معي في ھذه الحادثة إشارة بدیعة إلي أنه في لقائـه مع الرب فقد رؤیته الأُُولي لینـال رؤیة أُُخري جدیدة .. لم یعد یري الأُُمور كما كان یراھا من قبل ، أصبح یراھا بطریقة جدیدة ..

لنأخذ أولاً التغیر المُُذھل الذي حدث لرؤیته لامتیازاته الدینیة .. 

فقبل أن یُُقابل الرب كان شاول ( بولس ) یري نفسه ذا امتیازات دینیة عظیمة٩ ، یفتخر بأُصوله الیھودیة، فھو علي عكس كثیرین من شعبه یعرف السبط الذي ینحدر منه .. إنه سبط بنیامین ، السبط الممیز.. فبنیامین ھو ابن یعقوب من زوجته المحبوبة راحیل ، والوحید من أولاده الذي ولد في أرض الموعد كنعان .. كما أن أرض ھذا السبط تحیط من كل جھة بأورشلیم مدینة ھیكل اﷲ .. 

ثم أن كلاً من أبویه یھودیان لم تتسرب دماء شعوب أُخري إلي عروقھما ، إلي جانب أنه كان یعرف العبرانیة اللغة الرسمیة للعبادة والتي كان یجھلھا الكثیرون من أبناء شعبه ( في ٣ : ٥ ) .. 

وكـان شاول ( بولس ) یفتخر أیضاً بغیرته الشدیدة علي دیـانته ، فھـو یتبـع المـذھب الأضیق .. الفـریسیة

(أع ٢٦ : ٥ ) ، والتي شب علي مبادئھا المتزمتة منذ طفولته لأن أباه كان أیضاً فریسیاً ( أع ٢٣ : ٦ ) .. 

والآن تأمل كیف اختلفت رؤیته لھذه الإمتیازات بعد أن نال الحیاة الجدیدة .. لم یعد یراھا أرباحاً بل صار یري في استمرار تمسكه بھا خسارة لأنه استمرار في الانخداع بشكلیات العبادة التي لا تھب الخلاص ولا تعطي الراحة الحقیقیة ..

انظر كیف عبّّر بولس عن رؤیته الجدیدة في ھاتین الآیتین من الأصحاح ٣ من رسالة فیلبي .. فبعد أن عدّّد امتیازاته السابقة قال : 

» ما كان لي ربحاً فھذا قد حسبته من أجل المسیح خسارة .. من أجله [ المسیح ] خسـرت كل الأشیاء [ الامتیازات السابقة ] وأنا أحسبھا نفایة [ زبالة ] « ( في ٣: ٧ ) 

یا للتغیر في الرؤیة !! یحسب أمجـاده القدیمـة كـلا شئ .. ویحسب كـل ما یحـرمه من التمتـع بالرب أنـه زبـالة .. 

قارئي الحبیب ، ھل لك ھذه الرؤیة الجدیدة التي تجعلك بسھولة تُُضحي بأي شئ مھما كان ثمیناً إن كان یُعطل تمتعك بالرب أو استخدامه لك ؟.. ھل لك ھذه الرؤیة الجـدیدة التي تجعلك تري التمتع بالخطیة نفایة ( زبالة ) ؟.. 

إن كنت قد نلت الحیاة الجدیدة فبكل تأكید الروح القدس سیلمس عینیك لتكون لك ھذه الرؤیة الجدیدة.. لذا تواجد كثیرًاً في محضر الرب لیظل الروح عاملاً فیك ، ویحفظ لعینیك ھذه الرؤیة الجدیدة.. 

 

كیف أري نفسي ؟ 

إلا أن أعظم تغیر في الرؤیة طرأ علي شاول ( بولس ) ھو في نظرته إلي نفسه !! .. تأمل كیف وصف نفسه بعد أن صار مسیحیاً ، ھل قال » أعرف إنساناً كرز بالمسیح إلي أقصي المسكـونة « أو » أعرف إنساناً حارب وحوشاً لأجل المسیح « أو » أعرف إنساناً استخدمه الروح القـدس لیدون العدید مـن أسـفار الوحي « .. لا لم یستخدم أي من ھذه العبارات لیصف بھا نفسه مع أنھا أوصاف عظیمة وصادقة تنطبق علیه .. قال متحدثاً عن نفسه : 

» أعرف إنساناً في المسیح « ( ٢ كو ١٢: ٢ ) 

ھذه ھي رؤیته الجدیدة لنفسه ، أنه » في المسیح«.. لقد كرر ھذا التعبیر مرارًاً وتكرارًاً في رسائله ، أكثر من مئة وثلاثین مرة !! 

لا لیس صـدفة أن یتكررھذا التعبیر بمثل ھذه الكثرة التي تشد الانتباه ، فما من صدفة مطلقاً في كلمة اﷲ ..

إنما التكرار لتأكید الأھمیة البالغة لھذا التعبیر الثمین » في المسیح « .. 

» في المسیح « 

الرسـول بولس كان یـري ذاتـه في المسـیح ، كما كـان یـري كـل مؤمـن نـال الحیـاة الجـدیدة صـغیرًاً أو كـبیرًاً أنه أیضاً » في المسیح « (رو ١٦: ٣ ، ٧ ، ٩ ، ٠١، في ٤ : ٢١ ) .. والمعني یمكنك أن تفھمه بسھولة من ھذا المثال .. تخیل نفسك واقفاً في مركز كرة ضخمة تحیط بك .. بإمكانك أن تقول : 

  • أنا أُري داخل الكرة.. الآخرون یرونني من خلالھا ..
  • الكرة تفصلني عن العالم الخارجي ..
  • كما تحمیني من الجو الخارجي ..
  • وتملؤني بھوائھا ..
  • إننـي أحیـا بداخلھــا وأُمـارس كـل أعمـالي ..

والمؤمن ھو » في المسیح « لذا بإمكانه أن یقول : 

  • أنا أُري في المسیـح .. اﷲ یـراني فـیه ( أف ١ : ٣ ـ ٦ ) ..
  • أنـا فـي المسیـح.. منفصل عـن العـالم الآثـم ( ١ كو ١ : ٢ ) ..
  • أنـا في المسـیح .. لي حمایة مـن أذي إبـلیس ( ٢ كو ٢ : ١٤ ) .. 
  • أنــا فــي المسـیـح .. لـي كـل عـطـایـاه ( أف ١ : ٣ ، في ٤ : ١٣ ، ١٩ ) .. 
  • أنــا فـي المســیح .. أُُمــارس كــل أعمـالي وعـلاقـاتي ( ١ كو ٧ : ٣٩ ، أف ٦ : ١ ) ..

أیھا الحبیب ، لا یوجد تعبیر یصف حقیقیة المؤمن، سـواء كـان رسـولاً كــبولس أو مؤمـناً صـغیـراً كأنسـیمـس ( في ١٦ ) أعظم من ھذا الوصف » في المسیح « .. ودعني أشرح أكثر ھذا التعبیر في مجالین :

العلاقة مع اﷲ ومواجھة إبلیس .. 

العلاقة مع اﷲ 

لأنك » في المسیح « والمسیح » بلا لوم « لذا یـراك اﷲ » بلا لوم « ( أف ١ : ٤ ) .. یقبلك دائماً في عرشه ،لیُُصحح برحمة أخطاءك ولیقدم لك بنعمة العون في حینه ( عب ٤ : ١٦ ) لتحیا كملك .. 

مواجھة إبلیس 

إبلیـس عدوك الذي یسـعي لإیذائك حتماً سیرتعب منك ، وسیھرب من أمامك حینما تبرز له بثقة حقیقیة أنك » في المسیح « .. ولماذا یرتعب ؟ لأن المسیح مرعب جدًاً له فقد سحقه وأنھي سطوته في معركة الصلیب الحاسمة .. 

أیھا الحبیب ، كفي كلمات سلبیة انھزامیة تقولھا عن نفسك .. كفي قولاً .. أنا عاجز .. أنا فاشل .. 

انـظر إلـي نفـسـك بالرؤیـة الجـدیدة لـتراھا » فـي المسـیح « .. فتنطق بكلمات الانتصار والمجد قائلاً : 

» أستطیع كل شئ في المسیح یسوع الذي یقویني « ( في ٤ : ١٣ ) 

» شكرًاً ﷲ الذي یقودنا في موكب نصــرته فــي المســـیح كــل حـــین « ( ٢ كو ٢ : ١٤ ) 

رسائله إلي الكنائس 

في رسائل الرسول بولس إلي الكنائس تري بوضوح الامتیازات العظیمة التي لك لأنك » في المسیح « .. 

  • في رسالة رومیة تري ذاتك مبرراً في المسیح ( رو ٣ : ٢٤ ).. فیه أنت مقبول أمام عرش اﷲ ، تتمتـع بسـلام معھ، ولا شئ من الدینونة علیك (رو ٥ : ١ ، ٨ : ١ ) .. 
  • وفـي الرسـالة إلـي كورنثـوس تـري ذاتك مقدساً [ مخصصاً ]في المسیح ( ١ كو ١: ٢ ).. فیه

أنت مخصص ﷲ منفصل عن شـرور العالم ، لتسلك القداسة بقوة الروح القدس (١ كو ٦ : ١٨ ـ

٢٠ ، ٢ كو ٦: ١٤ ـ ١٨ ، ٢ كو ٧: ١ ).. 

  • وفي رسالة غلاطیة تـري ذاتــك محــررًاً فــي المســیح ( غلا ٢ : ٤).. لك الحریة من القیود ومن اللعنات لتسـلك بالروح ویثمـر الروح فیـك (غلا ٣ : ١٣ ، ٥ : ١ ، ١٦ ـ ٢٦ )..
  • وفي رسـالة أفسس تري مكانتك ، جالساً في السماویات في المسیح ( أف ٢ : ٦ ).. لك فیه كل بركة روحیة في السماویات ، وثابت فیه أمام مملكة الظلمة ( أف ١ : ٣ ، ٦ : ١٠ ) ..
  • وفي رسالة فیلبي تري نفسك قویاً في المسیح ( في ٤ : ١٣ ).. لك فیه الفرح كل حین والسلام في كل الظروف وتسدید كل الاحتیاجات والقوة لكل المواجھات ( في ٤ : ٤ ، ٧ ، ١٩ ) ..
  • وفــي رســالة كـولــوســـي تــري نفســك كـامـلاً ومملــؤًاً فـي المســیح ( كو ٢ : ١٠

[K.J.V.]) .. یـراك الآب كاملاً في المسیح الكامل، لذا لست في احتیاج إلي وسطاء .. تري نفسك مملؤًاً في المسیح وھذا یحررك من التواضع الزائف فلا تقبل الفرائض البشریة ولا تقوم بأعمال قاسـیة ضـد جسـدك [ اللحــم والدم ] كي تُُرضــي ذاتــك البشــریة (كو ٢: ١٦ ـ ١٩).. 

  • وفـي رسـالتیه إلي تسالونیكي تري ذاتـك عنـد مجـئ الـرب ممجـداً فیـه ( ٢ تس ١ : ١٢ ) ..

تحظي بالنصرة علي الموت وبفرحة نھایة إنسان الخطیة ومجد نوال المكافآت ( ١ تس ٤ : ١٦ ، ١٧، ٢ تس ٢ : ٨ ، ١ تس ٢ : ١٩ ) .. 

ھیا أیھا الحبیب ، انظر إلي نفسك بھذه الرؤیة الجدیدة واھتف عالیاً وبفرح : 

أنا في المسیح .. 

أنا في المسیح ، مبرر ومقدس ومحرر .. 

أنا في المسیح جالس في السماویات أعلي من كل قوي الظلمة .. 

أنا في المسیح قوي ، كامل ومملوء.. 

أنا في المسیح ممجد فیه .. 

(٣) قراءة جدیدة 

تغیرت قراءة شاول ( بولس ) للكتاب المقدس ، صار یري في كلماته أمرًاً عظیماً لم یكن یراه من قبل.. صار یري الرب یسوع في أحداث العھد القدیم ، یراه یُُضيء ھذه الأحداث فتظھر أعظم الحقائق .. رأي الرب في تفاصیل خیمة الاجتماع وطقوسھا ( كو ٢: ١٦ ) .. رآھا ترمز إلیه ، كما رآه في قصـة سیر الشـعب في البریة (١ كو ١٠ : ٤ ) أنه ھو الصخرة التي ضُربت علي الصلیب كي تتفجر منھا میاه الروح القدس وتروي عطش قلوبنا، وتحول بریة حیاتنا إلي بستان خصب .. 

رأي بولس الرب أیضاً في سفر المزامیر ( أف ٤ : ٨، مز ٦٨ : ١٨ ) وفي أسفار الأنبیاء ( رو ١٠ : ١٦ ) .. رأي الآیات تتنبأ عنه وتمھد النفوس لمجیئه .. لكن لیست كتابات الرسول بولس ھي وحدھا التي تُعلمنا أن نتطلع إلي أحداث وكلمات أسفار العھد القدیم كي نري فیھا یسوع .. 

انظر إلي إنجیل یوحنا وخذ الأصحاح الأول كمثال ، إنه یعلمنا أن نري الرب في خیمة الاجتماع المذكورة في سفر الخروج .. تقول الآیـة » والكلمـة صار جسدًاً وحلّ بیننا « ( یو ١ : ١٤ ) ، فكلمة » حل ّ « ھي ذات الكلمة المستخدمة عن خیمة الاجتماع [the tabernacle] وتعني حرفیاً نصب خیمة .. كما یعلمنا ھذا الأصحاح أن نراه في الخراف المذبوحة التي تحدثت عنھا أسفار العھد القدیم ابتداءً من خروف ھابیل ( یو ١ : ٢٩ ) ، وأن نـراه فـي سـلم یعقوب ( تك ٢٨ : ١٢ ، یو ١ : ٥١ ) .. 

ھللویا ، نري الرب مرموزًاً له بخیمة الاجتماع فنفرح بالمعني .. الرب اقترب جداً إلینا مثل اقتراب خیمة الاجتماع من خیام الشعب حیث كانت تقف في وسطھا .. ونراه مرموزًاً له بالخراف المذبوحة فنفرح أنه ذبح كخروف كفارة عن خطایانا .. ونراه مرموزًاً له بسلم یعقوب فنفرح لأنه الوسیط بین الناس واﷲ .. 

 قارئي الحبیب ، ھل تتطلع إلي رؤیة الرب في أحداث وآیات كل أسفار الكتاب المقدس ؟ .. إن كثیراً من مقاطع الكتاب المقدس التي تبدو لك جافة ستفیض بالحیاة حینما تري الرب فیھا .. علي سبیل المثال حدیث سفر اللاویین عن الذبائح یظل مملاً حتي تبدأ في رؤیة الرب في تفاصیل ھذه الذبائـح .. كیف تتحـدث عن صـلبه من جـوانب عدیدة ، حینئذ لا یعد السفر مملاً بل ممتعاً للغایة .. 

أیھا القارئ العزیز ، في كل مرة تقرأ في الكتاب المقدس اتجه إلي الرب واطلب منه أن یعلن لك عن ذاته ..

تذكر ما حدث للتلمیذین في طریقھما إلي عمواس ، حینما رأیا الرب یسـوع في أحداث أسفار العھـد القدیم وتحدثا معه لقد شھدا قائلین : » ألم یكن قلبنا ملتھباً فینا « ( لو ٢٤: ٣٢).. 

نعم ، القلب یلتھب بحب الرب في كل مرة یراه ویتحدث معه خلال قراءة الكلمة .. 

وھذه من ملامح الحیاة الجدیدة.. 

(٤) ثــوب جـدید 

كان بولس قبل لقائه بالرب یتكل علي أعماله الحسنة لأجل خلاصه ،معتقدًاً أنھا تمنحه برًاً أمام اﷲ ، وكان یفتخر بھا ( في ٣ : ٤ ـ ٦ ) ولكن كم كان مخدوعاً!! .. لقد بذل قصاري جھـده فـي طاعة وصـایا اللـه ( التي یُُطلق علیھا كلمة الناموس ) بإخلاص شدید حتي أنه قال عن ھذه الفتـرة » من جھـة البر الذي في النـاموس بلا لوم « ( في ٤ : ٦ ) .. لكنه كان بلا لوم في عیني نفسه وفي عیون الناس ولیس في عیني اﷲ ، فعلي الرغم من اجتھاده وإخلاصه لم تمنحه أعماله برًاً أمام اﷲ .. وذلك لسببین ، لأن اﷲ قدوس ، ولأن قلب بولس لم یكن نقیّاً .. 

اﷲ القدوس 

» اﷲ نور ولیس فیه ظلمة البتة « ( ١ یو ١ : ٥ ) .. اﷲ كامل كمالاً مطلقاً .. كامل في بره .. كامل في قداسته ونقاوته .. وأمام ھذا الكمال المطلق ﷲ .. أمام مجده وجلاله تصیر كل المخلوقات غیر نقیة وناقصة.. وأیضاً أعمال الإنسان مھما سمت تظل غیر نقیة وناقصة .. یقول سفر أیوب : 

 » السموات غیر طاھرة بعینیه « ( أي ١٥ : ١٥ ) 

» كیف یتبرر الإنسان عند اﷲ .. ھوذا نفس القمر لا یضئ والكواكب غیر نقیة في عینیـه فكـم

بالحـري الإنسان .. ابن آدم الدود « ( أي ٢٥ : ٤ ـ ٦ ) 

وتذكر أنه حینما تواجد إشعیاء النبي في محضر اﷲ رأي نفسه في نور اﷲ ومجده فعرف في الحال أنه لیس بلا لوم أمام اﷲ .. قال : 

» ویل لي إني ھلكت لأني إنسان نجس الشفتین .. لأن عیني قد رأتا الملك رب الجنود « ( إش ٦ : ٥ ) 

قلب بولس 

والسبب الثاني الذي لم یجعل بولس بارًاً أمام اﷲ علي الرغم من إخلاصه واجتھاده في حفظ الناموس، أن اﷲ لا یري أعمـال الإنسـان فقـط .. بل یـري أیضـاً أفكـاره ودوافعـه .. یري قلبه .. وقلب بولس قبل لقائه بالرب ھو كقلب كل إنسان آخر نجیس .. فكل البشر یولدون من بطـون أمھـاتھم ولھم ھذا القـلب النجیس ، فقد توارثناه جمیعاً عن آدم إذ فسد قلبه عندما عصا اﷲ .. 

یقـول اﷲ في سـفر إرمیاء : » القلب أخـدع مـن كل شئ وھـو نجیس مـن یعـرفه . أنـا الرب فاحـص القـلب «

( إر ١٧ : ٩ ، ١٠ ) .. وأوضح الرب یسوع حقیقة قلب الإنسان حین قال : 

» من الداخل من قلوب الناس تخرج الأفكـار الشـریـرة .. وتنجـس الإنسـان« ( مر ٧ : ٢١ ، ٢٣ ) 

وھكذا علي ضوء أن اﷲ قدوس وأن قلب الإنسان نجیس نفھم كلمات إشعیاء القائلة : 

» كثـوب عـدة [ قـذر ] كل أعمال برنا « 

( إش ٦٤ : ٦ ) 

وبعد لقاء شاول ( بولس ) بالرب یسوع أدرك تماماً ھذه الحقیقة ، أن أعماله مھما سمت ، ھي ثوب قذر في عیني اﷲ .. لأن اﷲ قدوس ، وھو ذو قلب نجیس .. أدرك إنه لا یقدر أن یكون له بر أمام اﷲ بأعمال یقوم بھا ..

قال في الجزء الأول من عـدد ٦١ من أصحـاح ٢ برسالة غلاطیة : 

» نعلم أن الإنسان لا یتبرر بأعمال الناموس [ بطاعة الوصایا ] « ( غلا ٢ : ١٦ ) 

ھل معني ھذا أن شاول ( بولس ) لن یكون له أبدًاً بر أمام اﷲ ؟ .. كلا ، فقد عرف بولس ھذه الحقیقة التي لا تقدر بثمن .. أنه وإن كانت الأعمال لا تعطي للإنسان برًاً أمام اﷲ بسبب أن اﷲ قدوس وأن قلب الإنسان نجس ..

فبإمكـان الإنسـان أن یـأخذ الـبـر مـن اﷲ مجـاناً .. بالنعمة .. 

وكیف یأخذه مجاناً ؟.. بأن یؤمن بقلبه بالرب یسوع المخلص الذي مات لأجله وقام .. والآن لنقرأ كلمات الآیة السابقة بجزئیھا : 

» إذ نعلم أن الإنسان لا یتبرر بأعمال الناموس بل بإیمان یسوع المسیح آمنا.. بیـسوع المسـیح لـنتبـرر بإیمـان یسـوع لا بإعمال الناموس . لأنه بأعمال النامـوس [ طـاعـة الوصـایـا ] لا یتـبرر جسـد مـا « ( غلا ٢ : ١٦ ) 

ومعني ھذه الآیة واضح تماماً .. 

  • إن أعمال الإنسان [ طاعة الوصایا ] لا تعطي الإنسان برًاً أمام اﷲ .. ھذا البر البشري كما قال إشعیاء ھو ثوب قذر في عیني اﷲ القدوس ..
  • إن إیمان الإنسان القلبي بالرب یسوع یعطیه البر أمام اﷲ .. البر الإلھي ..

وقرر بولس ألا یرتدي ھذا الثوب القذر أمام اﷲ .. لن یعتمد علي أعماله في منحه البر أمامھ.. وتخلي عن ھـذا

الثـوب القـذر .. وقالـه عـنه إنـه » نفـایة [ rubbish ] « ( في ٣ : ٨ ).. 

تخلي عن ھذا الثوب القذر .. البر البشري الذي بالأعمال وارتدي ثوباً جدیدًاً ناصعاً .. البر الإلھي الذي ناله مجاناً من اﷲ بالإیمان .. نعم ھذا ما یقوله بكل وضوح في رسالته إلي فیلبي : 

» لیس لي بري الذي من الناموس [ الذي بطاعة الوصایا . أي بالأعمال ] بل الذي بإیمـان المسـیح البر الذي من اﷲ بالإیمان « ( في ٣ : ٩ ) 

أیھا الحبیب ، كل خاطـئ بإمكانـه أن یرتدي ھـذا الثـوب الجدید ، ثوب البر الإلھي الناصع .. كیف ؟ .. بأن یتجه بقلبه إلي الرب یسوع ، یعترف له إنه خاطئ ویقبله مخلصاً له ورباً علي حیاته .. وبكلمات قلیلة، أن یؤمن به إیماناً قلبیاً حقیقیاً .. 

ویالروعة ما یحدث .. أمران عظیمان للغایة : 

  • اﷲ لا یحسب للخاطئ خطایاه..
  • اﷲ یحسب للخاطئ إیمـانـه بالـرب یسـوع برًاً له ..

یقول بولس : » الذي لا یعمل [ أي لا یعتمد علي أعماله في نواله البر أمام اﷲ ] ولكن یؤمن بالذي یبرر الفاجر فإیمانه یحسب له برًاً « ( رو ٤ : ٥ ).. ویقول أیضاً: » القلب یؤمن به للبر « ( رو ١٠ : ١٠ ) .. 

فھل حدث مـعك قارئي العزیز ھـذان الأمـران العظیمـان : 

  • اﷲ لم یحسب لك خطایاك ..
  • وحسب إیمانك برًاً .. أي صار لك بر أمامه ..

وبكلمات أُخري ھل خلعت ثوب البر البشري القذر ، وارتدیت ثوب البر الإلھي الجدید الذي یھبه اﷲ مجاناً لكل من یؤمن ؟.. 

آه أیھا القارئ الحبیب .. ھل كان لك لقاء حيّ مع الرب یسوع ، ھل اعترفت له في ھذا اللقاء أنك خاطئ واعلنت له إیمانك أنه الرب المخلص الذي مات لأجل خطایاك وقام ؟.. 

إن كـان الأمــر كـذلك فبإمكـانك أن تتھــلل وتھـتف : » فرحاً أفـرح بالـرب . تبتھـج نفسـي بإلھـي لأنه قـد ألبسـني ثیاب الخلاص . كساني رداء البر « (إش ٦١ : ١٠ ) .. 

وبإمكانك الآن أن تفرح وتتھلل وتعلن تصدیقك لما قالته الكلمة قائلاً : 

  • لي بر أمام اﷲ لیس نتیجة لأعمال قمت بھا بل لأنني نلت ھذا البر ، عطیة مجانیة من اﷲ بسبب إیماني القلبي بالرب یسوع ..
  • إنني خلصت من الھلاك لیس بسبب أعمال قمت بھا بل لأنني نلت الخلاص مجـاناً بسـبب إیمـاني

بالـرب یســوع » الذي خلصنا .. لا بمقتضي أعمالنا بل بمقتضي القصد والنعمة« ( ٢تي ١ : 

.. ( ٩

لیس معني ھذا أن الخاطئ یصیر بعد إیمانه بالمسیح إنسـاناً مسـتھترًاً لا یطـیع الوصـایا ولا یعـمل الأعمال الحسـنة .. كلا، بل یصبح أكثر اجتھادًاً .. ولكن بدافع مختلف.. 

فلا یعود یعمل الأعمال الحسنة ویطیع الوصایا لكي ینال الخلاص ویصیر بارًاً أمام اﷲ بل یعمل باذلاً كل اجتھاد لأنه نال الخلاص وتبرر بالإیمان .. لأنه یحب جدًاً الرب الذي أعطاه الخلاص ووھبه البر مجاناً بـدون أدني استحقاق منه .. » ونحـن بعد خطـاة مات المسیح لأجلنا « ( رو ٥ : ٨ ).. 

أیھا الحبیب ، إن أعمال المؤمن بعد لقائه بالرب تختلف تماماً عن أعماله السابقة .. إنھا أعمال حب.. یطیع وصایا الرب لأنه یحبه .. 

وھي أیضاً أعمال الإیمان .. لأنه یقوم بھا وھو یؤمن أن اﷲ یعطیه القدرة علي إتمامھا .. یقول بولس في رسالته إلي فیلبي : 

» اﷲ ھو العامل فیكم أن تریدوا وأن تعملوا من أجل المسرة « ( في ٢ : ١٣ ) 

إنھا أعمال الإیمان أن اﷲ یھبني الإرادة علي العمل والقدرة علي العمل .. وأنھا لمجده .. 

وھي أعمال مصدرھا الطبیعة الجدیدة التي ینالھا الإنسان في لقائه مع الرب .. 

وھي أعمال تستمد قوتھا من الروح القدس الساكن في المؤمن .. 

وھي أعمال تشھد أن إیمانه بالرب لم یكن إیماناً میتاً بل إیماناً حیاً قلبیاً .. أعطاه البر .. 

وما ھو الإیمان المیت ؟.. ھو الإیمان الذھني الذي ھو إیمان الشیاطین ، المعرفة الذھنیة التي لا یصاحبھا فتح القلب للرب وتسلیمه القیادة ( یع ٢ : ١٩ ، ٢٠ ) .. 

أیھا الحبیب .. ھل تري ذاتك ضمن الذین كُتِِبت لھم كلمة اﷲ قائلة » بالنعمة أنتم مخّلّصون .. مخّلّصون بالإیمان وذلك لیس منكم . ھو عطیة اﷲ . لیس من أعمال كیلا یفتـخـر أحـد « ( أ ف ٢ : ٥ ، ٨ ، ٩ ) ، فصرت تقول معھم : 

» نحـن عمله مخلوقین في المسـیح یسـوع [ في لقائنا معه صرنا خلیقة جدیدة ] لأعمال صالحة قد سبق اﷲ فأعدھا لكي نسلك فیھا « ( أف ٢ : ١٠ ) 

إن كنت تري نفسك واحدًاً منھم فلتتوقف الآن عن القراءة لتشكر اﷲ من أجل الثوب الجدید .. 

أشكرك من أجل ثوب

البر الذي وھبتني

أشكرك لأنك حسبت

إیماني بالمسیح براً لي .. 

(٥) قوة جدیدة 

ومن ملامح الحیاة الجدیدة أیضاً القوة الجدیدة .. فعندما تقابل شـاول مـع الرب تغـیر اسمـه مـن شاول ( الاسم العبري ) إلي بولس ( الاسم الروماني) إشارة إلي انطلاقه لكرازة الأمم في شتي أرجاء الإمبراطوریة الرومانیة المتسعة الأطراف .. حاملاً الاسم الروماني ( بولس ) الذي یُذكّّرنا بانتصاره العظیم في بدایة حیاته الجدیدة ، فقد ربح للرب والیاً اسمه سرجیوس بولس بعد معركة مع علیم الساحر انتصر فیھا ( أع ١٣ ).. 

وھكذا فالاسم الجدید » بولس « یشیر إلي أنه بدأ حیاته الجدیدة قویاً یحقق الانتصارات.. أیھا الحبیب، الرب یتقابل مع الخاطيء لیھبه الحیاة الجدیدة ، لا لیبدأھا ضعیفاً بل قویاً ولینطلق من قوة إلي قوة .. وھذا الازدیاد في القوة یأتي من الامتلاء بالروح القدس .. 

تأمل ما جري لشاول ( بولس ) بعد لقائه مباشرة مع الرب .. » فمضي حنانیا .. ووضع علیه [ علي شاول] یدیه وقال أیھا الأخ شاول قد أرسلني الرب یسـوع الذي ظھر لك فـي الطـریق لكـي تبصـر وتمتليء من الـروح الـقدس « ( أع ٩ : ١٧ ) .. 

كان شاول ( بولس ) یصارع الخطیة لكنه كان دائماً یفشل وینھزم أمامھا إلي أن اكتشف قوة الامتلاء بالروح القدس .. 

قارن معي بین ھذه الأصحاحین المتتالیین ، السابع والثامن من رسالته إلي رومیة .. 

في الأصحاح السابع یسجل عجزه متأوھاً » لست أفعل الصالح الذي أُریده بل الشر الذي لست أُریده فإیاه أفعل..

ویحي أنا الإنسان الشقي « ( رو ٧ : ١٩ ، ٢٤ ) .. 

أما الأصحـاح الثـامن فیختمه ھاتفاً ھتـاف النصـرة » یعظم انتصارنا بالذي أحبنا « ( رو ٨ : ٣٧ ) .. 

ما سر ھذا التحول المذھل من العجز والشقاء إلي النصرة العظیمة والھتاف ؟ .. یجیبنا بولس في الأصحاح الثامن قائلاً إنه قوة الروح القدس ، یقول » ناموس روح الحیاة [ الروح القدس ] في المسیح یسوع قد أعتقني من ناموس الخطیة والموت « ( رو ٨ : ٢ ) .. 

أما رسالة كورنثوس الثانیة فتؤكد ھذه الحقیقة قائلة » حیث روح الرب ھناك حریة « ( ٢كو ٣ : ١٧ ) ..

فالروح القدس ھو » روح القوة « ( إش ١١ : ٢ ) الذي یعطي الحریة من قیود الخطیة وعبودیة إبلیس وھو » روح الإعـلان« ( أف ١ : ١٧ ) الــذي یـھـب الحـریة مـن ظلمـة العـبادات الشكلیة وھو » المعـزي الروح القـدس « ( یو ١٤ : ٢٦ ) الذي یمنح الحریة من الخوف والقلق .. 

أیھا الحبیب، الامتلاء بالروح القدس لیس فقط للمؤمنین الممتازین غیر العادیین أو لھؤلاء الذین قضوا فترة طویلة مع الرب .. كـلا إنـه امتیاز لكـل المؤمنین ، حتي الصغار منھم .. ناله شـاول ( بولس ) بعد تغیّّره مباشرة وھو لا یزال طفلاً صغیرًاً في الإیمان لم یتعلم بعد الكثیر .. واقرأ سفر أعمال الرسل وستري أكثر من شخص قد امتلأ بالروح القدس وھو بعد صغیر ( أع ٦ : ٣ ) .. 

وانتبه قارئي العزیز فكلمة اﷲ تأمرك أن تمتليء بالروح قائلة » لا تسكروا بالخمر الذي فیه الخلاعة بل امتلئوا بالروح « ( أف ٥ : ١٨ ) .. فتعال إلي الرب الآن وقُُل له إنني أُرید أن أُطیع أمرك .. أُرید ھذه القوة الجدیدة ، أُرید قوة روحك ، ھل تري عوائق في داخلي ، فلتزلھا حالاً .. املأني بالروح .. 

حتماً ستمتليء بقوة جدیدة ترفعك فوق كل تحدي تواجھه لتحیا منتصرا .. 

لیس معني ھذا أنك لن تُخطئ ، كلا .. بل المعني أن الخطیة لن تكون الأمـر الدائم والسائـد بـل العـارض والمـؤقت .. وإذا حدث وسقطت فیھا تسترد بسرعة علاقتك القویة مع الرب .. 

  • بــأن تعــتـرف لــه فــي الحـــال بالأفكــار والأفعــال التــي أخطـأت فیھا ( أم ٢٨ : ١٣ ، ١ یو

..( ٩ : ١

  • وإن كانت الخطیـة التي ارتكبتھا لھا علاقة بأشخاص .. فلتأخذ علي قدر اسـتطاعتك الخطـوات

التي تجعـل علاقتك بھم كما یریدھا اﷲ ، فتنفصل عن ھؤلاء الذین استخدمھم إبلیس لغوایتك ( مز ١ : ١ ، مت ٥ : ٣٠) .. وتعتذر لمن أسأت إلیھم .. وتطلب من الرب أن یقودك لتعویضھم عن أي أذي لحق بھم بسبب خطیتك .. 

أیھا الحبیب ، إن كنت تكرر الخطیة .. سقوط فاعتراف فسقوط جدید .. فلتكسر ھذه الحلقـة بقـوة الـروح القـدس ، فوعـد اﷲ لك أن الخطیـة لن تسـود علیك ( رو ٦ : ١٤ ) .. 

اطلب أن تمتلئ بالروح لكي تتحرر .. 

ثـق أنـك ســتتحرر لأن مشیئـة الــرب لـك ھـي الحــریة .. 

(٦) حب جدید 

وھذا أیضاً من ملامح الحیاة الجدیدة .. فماذا كان حال قلب شاول ( بولس ) قبل لقائه مع الرب ؟ .. الإجابة تجدھا في بدایة الأصحاح التاسع من سفر الأعمال » أما شاول فكان لم یزل ینفث تھددًاً وقتلاً علي تلامیذ الرب « ( أع ٩ : ١ ) .. وتأمل كلمة ینفث ، كم تشیر إلي امتلاء قلبه بالمرارة والكراھیة تجاه المسیحیین .. لقد كان ذاھباً إلي دمشق لیقید المسیحیین الذین یجدھم ھناك بسلاسل لیسوقھم إلي أورشلیم لمزید من التعذیب.. 

كان بولس متدیناً جداً ، غیورًاً للغایة لدیانته ، لكن كان في ذات الوقت إنساناً متعصباً وعنیفاً .. كان في قلبه مرارة من المسیحیین ، كـان یبغضھم بعنف إلي حد أنه كـان راضیاً بقتل اسطفانوس وحافظـاً لثیـاب الـذین قتـلوه ( أع ٢٢ : ٢٠ ).. 

لكن ھذا ما یحدث عادة للمتدین الذي تخلو عبادته من التلامس مع محبة الرب یسوع .. یتحول تدینه إلي تدین

قایین الذي لم یكن ملحدًاً بل كانت له عبادته الخاصة ( تك ٤ : ٣ ) ، ومـع ذلك قتل أخاه ھابیل ( تك ٤ : ٨ ) .. لكن الرب تقابل مع بولس وھو في الطریق .. فتغیّّر شاول تغیّرًاً شاملاً ، وأحد مظاھر ھذا التغیّّر أنه تخلص من كل جذور المرارة والبغضة والتعصب والغضب التي كانت متأصلة في أعماقه .. 

وتأمل ماذا كان أول منظر رآه بعد أن سقطت القشور من عینیه واسترد الرؤیة التي فقدھا بسبب النور العظیم الذي صاحب لقاءه بالرب .. ماذا كان أول ما رآه ؟ .. كان وجه واحد من ھؤلاء المسیحیین الذین كان ینوي تعذیبھم ، وجه حنانیا .. وتأمل كیف عامله حنانیا برقة بالغة وھو یقول له » أیھا الأخ... « .. ثم وھو یقدم له الطعام لیتقوي ( أع ٩ : ١٧ ، ١٩ ) .. 

وظل شاول ( بولس ) أیاماً عدة عند المؤمنین في دمشق، أعدائه الألداء سابقاً .. یتمتع بشركتھم الحلوة .. 

أیھا الحبیب .. الشفاء من المرارة والتخلص من البغضة والتعصب والامتلاء بالحب .. ھي بكل تأكید من سمات الحیاة الجدیدة .. فھل لاتزال في قلبك مرارة أو بغضة تجاه إنسان بسبب إنه یختلف معك أو یتفوق علیك أو لأنه تسبب لك في أذي من قبل أو لایزال یحاول إیذاءك ؟.. 

تعال الآن إلي الرب یسوع ، اعترف له بھذه المرارة وتلك البغضة .. آمن إنه قادر أن یخلصك من ھذه وتلك .. 

تعال إلیه فسیشفي قلبك من كل مرارة وسیزیل منه كل بغضة كما سیھبك القدرة علي الغفران لجمیع من أساءوا إلیك ، فالرب ھو أعظم طبیب للنفس ، وھو قد جاء لیشـفي المنكسـري القلـوب ( لو ٤ : ١٨ ) .. فلتضع ثقتك فیه لشفاء مشاعرك المجروحة شفاءً كاملاً ..

وكـن متیقنــاً أن الــروح القــدس ســیملؤك بالحــب ( غلا ٥ : ٢٢ ) .. الحـب الجـدید .. الحـب النقي الغـافـر والمضحـي ..

وھذا الحب الذي من ثمر الروح القدس یختلف تماماً عن الحب البشري الطبیعي ، فھذا الأخیر حب ینھزم أمام أفعال الناس السیئة أو غیر المتوقعـة ، فیتناقـص بل قد یتحـول إلي عــداوة ، كمـا أن له حــدودًاً فـي العطـاء والتحمل .. أما الحب الذي یثمره الروح فیك فھو حب دائم النمو ( ٢ تس ١ : ٣ ) یجعل المؤمن یضحي بفرح من أجل الآخرین ، كمـا أنه حـب منتصـر لا یتأثـر بما یفعله الآخرون .. كتب بولس إلي أھل كورنثوس قائلاً » أما أنا فبكل سرور أنفق وُأُنفق لأجل أنفسكم وإن كنت كلما أحبكم أكثر أُحب أقل . فلیكن « ( ٢كو ١٢ : ١٥ ، ١٦ ).. 

أیھا الحبیب ، أیّاً كانت إساءات أحد المؤمنین لك ، فھذا الحب الذي من الروح سیجعلك قـادرًاً علي الغفـران ( مت ١٨ : ٣٥ ) والعـتـاب والتصحیـح بحـكمـة ووداعـة ( مت ١٨ : ١٥ ، غلا ٦ : ١ ) ، متحملاً ( كو ٣ : ١٣ )

، وحـریصاً عـلـي ألا ینتشـر بـیـن الـنـاس أخـبـار زلاتـھــم ( ١ بط ٤ : ٨ ) .. 

ھیا قل لنفسك : 

سأحیا الحیاة الجدیدة .. حیاة الحب .. 

سأخـدم الآخــرین مـن أجـل الـرب الـذي أحبنــي ( غلا ٥ : ١٣ ، ٢ كو ٤ : ٥ ، كو ٣ : ٣ ، ٢٤ ) .. 

أیھا الحبیب ، لا تنسَ أنه لا یمكن لمؤمن أن ینمو في علاقته مع الرب إن كان یأخذ ولا یعطي .. تذكر ھذه المقولة إن میاه البحر المیت میتة لأنه دائماً یستقبل المیاه ولا یرسلھا أبدًاً .. 

ولا تنسَ أیضاً نصیحة سفر الأمثال أن الذي یروي غیره سیروي ( أم ١١ : ٢٥ ) .. فحیاة الحب والعطاء كلھا تمتع .. وفیض من البركات .. 

(٧) سلطان جدید 

لا أحزان بعد بل أفراح .. 

ولا اكتئاب بعد بل سعادة وحیویة .. 

ولا فشل بعد بل نجاح یقود إلي نجاح .. 

ولا عبودیة بعد بل انتصارات عظیمة ولا سیما في الدوائر التي شھدت من قبل ھزائم مریرة .. 

ولا مذلة بعد بل تمتع بالمجد وانطلاق » من مجد إلي مجد « .. نعم ھذا ما یجب علي من یحیا الحیاة الجدیدة أن یقوله ، ویقوله واثقاً .. 

فمن یا صدیقي المسئول الأول عن حزن الإنسان واكتئابه وفشله وعبودیته المرة ومذلته .. من ؟ .. ألیس ھو إبلیس، خصم الإنسان منذ البدایة (تك ٣: ١٣ ، ١٥) الذي یسعي لتدمیر سعادته مُستخدماً في تحقیق غرضه مختلف أنواع الخطایا والقیود ؟! 

وماذا یحدث حینما یتحول الخاطئ إلي الرب طالباً بإیمان الخلاص ؟ .. ألا ینال الخلاص ؟.. نعم ، نعم .. لیس خلاصـاً فقط من دینونة الخطیة ( عقابھا الأبدي ) بـل أیضـاً خلاصاً مـن ســلطان إبـلیس .. لیحـیـا كـمـلك ( رؤ ١

: ٦ ) مـتمتعاً بالفـرح والنجـاح .. والمجد .. 

وھا ھو بولس یؤكد ھذه الحقیقة قائلاً : 

» شاكرین الرب الذي أھلنا لشركة میراث القدیسین في النور . الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلي ملكوت ابن محبته « ( كو ١ : ١٢ ، ١٣ ) 

انظر ، إنه یتحدث عن الإنقاذ ، لقد أُنقذ .. تحرر من سلطان الظلمة ، سلطان إبلیس ونُقـل إلي ملكوت الـرب یسوع .. ولا شك أن ذلك حدث حینما تقابل معه الرب وھو في الطریق إلي دمشق .. 

والآن انظر إلي ھذه الكلمات التي قالھا له الرب في ھذا اللقاء : 

» لھذا ظھرت لك لأنتخبك خادماً وشاھدًاً بما رأیت .. منقذًاً إیاك من الشعب ومن الأُُمم [ الشعوب الأخري ] الذین أنا الآن أُرسلك إلیھم . لتفتح عیونھم كي یرجعوا من ظلمات إلي نور ومن سـلطان الشـیطان إلـي اللــه « ( أع ٢٦: ١٦ ـ ١٨ )

ألا یلفت ھـذا انتباھـك ؟.. أنه في لقائه مع الرب لم یتحرر بولس فقط من سلطان الشیطان ، بل أكثر من ھذا صار أقوي من الشیطان !!.. یستطیع أن یتحداه وأن یبشر الناس كي یتحرروا من سلطانه القاسي .. 

نعم في لقاء الخاطئ مع الرب ینال الحیاة الجدیدة ، ویتحول من خاطئ تحت سلطان إبلیس إلي ابن ﷲ له سلطان علیه .. 

فھل أدركت قارئي العزیز معني أن لك سلطان علي إبلیس ؟ .. 

  • فبالنظـر إلي كـونك ابناً ﷲ ، لك السلطان أن تدوس حیات وعقارب مملكة إبلیس [ أي أفــراد جـیشـــه ] ( لو ١٠ : ١٩ ) لتوقف نشاطھم وتشل حركتھم ، فتحمي نفسك من إیذائھم ..
  • كما أن لك السلطـان أن تشـھد للرب یسـوع ، لتقود النفوس إلي الحریة من سلطان إبلیس ..
  • وأیضاً السلطان أن تتحدث إلي الجبال التي أقامـھا إبلـیس أمـامـك لیعـوق بھـا نجاحـك .. لك السلطان أن تتحدث إلیھا وتأمرھا أن ترحل باسم الرب یسوع ( مر ١١ : ٢٣ ) ..
  • ولك السلطان أن تُخرج الأرواح الشریرة من مجالات حیاتك متي لاحظت نشاطھا المؤذي ،

فالرب یسوع وعد قائلاً » ھذه الآیات تتبع المؤمنین . یخرجون الشیاطین باسمي « ( مر ١٦ :

.. ( ١٧

وما معني ھذا عملیاً ؟.. أن تمارس سلطانك علي إبلیس یعني أنك تمنعه أن یفعل ما كان یفعله مـعك قبل أن تنـال الحیـاة الجدیدة .. أن تمنعه من أن یأتي إلیك بالحزن أو القلق أو الخوف أو الفشل أو المرض .. وأن تمنعه من أن یعوق تمتعك ببركات اﷲ .. 

كتب الرسول بولس قائلاً : 

» مصارعتنا لیست مع دم ولحم [ لیست مـع البشــر ] بل مـع الرؤسـاء مـع السـلاطین مـع ولاة العـالم علـي ظلمــة ھذا الدھر مع أجناد الشر الروحیة في السماویات « ( أف ٦ : ١٢ ) 

قارئـي العزیز ، لم یعد لك صـراع مع الدم واللحم ، مع أشخاص یضـایقونك .. بل مع مملكـة إبلیـس التي تحـرك ھـؤلاء الأشـخاص .. ھل تصـارع ھـذه المجموعات من مملكة الظلمة » الرؤساء .. السلاطین .. الولاة .. أجنـاد الشـر « ؟ .. ھل تراھا حینما تمارس نشـاطاً في دائرة عمـلك لسـلب مجھودك ( یو ١٠ : ١٠ ) أو فـي دائــرة أُســـرتك لمـس نقاوتھــا ولكســر وحــدتھا ( ١كو ٧ : ٣ ـ ٥ ) أو في دائرة خدمتك للرب لتعوق الثمر ( ١تس ٢ : ١٨ ، مت ١٣: ١٩ ، ٢كو ٤ : ٤) ؟ .. وھــل تــدرك حضــورھا حینمــا تعتــدي عــلي جســدك ( لو ١٣ : ١١ ، ١٦ ) لتصیبه بالأمراض المتتابعة ، أو تھاجم ذھنك لتملؤه بالأفكار الردیئة ( أع ٥ : ٤ ) ؟.. 

أیھا الحبیب ، كم تخطئ إذا اعتقدت أن الصلاة ودراسة الكتاب المقدس تكفیان في مسیرتك الروحیة.. نعم ، كم تخطئ إذا أھملت مواجھة قوي الظلمة ومصارعتھا .. فكلمـة اﷲ كمـا علمتنـا أن نصلي ( أن نتحدث إلي اﷲ ) وأن ندرس الكتاب المقدس ( أن نستمع إلي اﷲ ) .. علمتنا أیضاً أن نصارع مملكة الظلمة .. أن نتحدث إلیھا مباشـرة موجھین لھا أوامرنا بإیمان لكي تنسحب من أمامنا مذلولة .. 

فھل تتحدث إلیھا وتنتھرھا باسم الرب یسوع ؟.. وھل تُسمعھا آیات الكتاب المقدس لتسد أفواھھا عن تردید الأكاذیب ؟ .. 

أیھا الحبیب إبلیس یحاربك لكي لا تكون في مشیئة اﷲ لیُُعیدك إلي حیاتك الأُُولي .. فیحاربك لكي تسقط في الخطیة أو لكي تیأس أو لتفشل أو لتفقد البركات .. ھیا امنعه قائلاً له بثقة ذات كلمات الرب یسوع التي قالھا له من قبل : » اذھب یا شیطان.. « ( لو ٤ : ٨ ) .. 

وما أعظمه وعد : 

» قاوموا إبلیس فیھرب منكم « ( یع ٤ : ٧ ) 

والآن وقد أوشكت رسالة ھذا الكتیب علي الانتھاء.. ألا تفكر في ھذه الحیاة الجدیدة ؟.. تُري ھل أنت متمتع بھـا ؟ .. 

  • ھل لك علاقة جدیدة مع الرب ، تتكل علي حبـه العجیب وتعطیـه محبتك الأولــي .. ھـل أنـت متمتـع بھـذه العلاقــة ؟
  • وھل لك الرؤیة الجدیدة أنك مخّلّص بالنعمة .. مبرر بالنعمة .. وأنك » في المسیح « ، تثق أنه لا

شئ من الدینونة علیك لأن اﷲ یراك فیه .. كما تثق أنك مُرعب لإبلیس ولك سلطان علیه لأنـك » في المسیح « ؟.. 

  • وھل لك القراءة الجدیدة في كلمة اللـه .. قراءة كل یوم ، تري فیھا الـرب.. تتلذذ به ویشتعل قلبك بالحب له ؟..
  • وھل لك الثـوب الجـدید ثوب البر الإلھي .. ھل أنت فرح بھذا الثوب الذي أخذته عطیة مجانیة من اﷲ ؟ ..
  • وھل لك القوة الجدیدة .. قـوة الروح القدس ، لتحیا منتصرًاً غالباً الخطیة والعالم .. ھل أنت ممتلئ بالروح ؟..
  • وھل لك الحب الجدید .. لا مرارة عدم غفران بل حب للآخرین وتواصل في العطاء بفرح ؟..
  • وھل لك السلطان الجدید علي إبلیس ومملكته .. لتجبره علي الانسحاب من أمامك فتنھي كل إیذاء له ؟..

• • • •

إنھا لحقیقة مؤكدة ، إن الإنسان لا یصیر شخصاً جدیدًاً له أن یحیا الحیاة الجدیدة إلا بطریقة واحدة.. أن یتقابل مع الرب یسوع لیولد من جدید .. فھل تقابلت معه ؟ .. ھل رحبت به داخل قلبك ؟ .. إن لم یكن ، فلا تؤجل ھیا تحـوّل إلیـه الآن .. إنـه یدعـوك تعــال إلـيَّ وأنـا أُریحـك ( مت ١١ : ٢٨ ) .. وقـد وعـدك » مـن یُقـبل إلـي َّ .. لا أُخـرجه خـارجاً « ( یو ٦ : ٣٧ ) .. 

تعال إلیه مدركاً إنك خاطيء .. 

ھیا تحوّّل عن اعتمادك علي أعمالك من أجل نوال الخلاص .. فما أعجزك !! 

ھیا ضع ثقتك كاملة فیه لأجل خلاصك .. 

قل لـه من كل قلبـك .. إنني أؤمـن بـك .. أنت أنت مخلصي .. مت لأجلي وقمت .. لا أُرید أن أستمر میتاً ..

أعطني الخلاص لأحیا لك .. 

في الحال سیصنع معك المعجزة ، سیھبك الحیاة الجدیدة لتحیا إنساناً جدیدًاً لتقول : 

أنا شخص جدید لي حیاة جدیدة وسأظل متمتعاً بالحیاة الجدیدة