القارئ العزيز .. اسمح لي أن أبدأ معك هذا الكتيب بهذه التساؤلات الهامة ..

تُرى هل تشــــعر أن الله بعيد جداً عنك ؟.. هل تســيطر عليك فكرة أنه يرفضك ولا يبالى بأمرك بسبب ما ارتكبته من خطايا وحماقات ؟ .. هل ليس لديك التوقع أن يتدخل لإنقاذك ؟..

كفى يأس ، إننى أدعوك عبر صفحات هذا الكتيب وألح عليك أن تضــع ثقتــــك فى دم الرب يســـوع الذى ســفكه لأجــلك على الصــــليب، فهذا هو احتياجك الحقيقى .. هل تعرف أن هذا الدم الثمين يجعلك قريباً إلى الله بل يدخلك إلى محضره لتقف أمام عرشه بلا خوف كى تتمتع بمحبته المنسكبة فى قلبك وبرعايته الكاملة .. نعم ، فالدم وليس شىء آخر غير الدم يلاشى تماماً من أمام عينى الله كل ماضيك المظلم .. تقول كلمة الله :

« أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح » (أف ٢ : ١٣)

وهذه تساؤلات أخرى ، هل تقاسى من مذلة العبودية للخطايا ؟.. هل تطحنك أثقال الهم والخوف أو سقطت فى فخ الإدمان ولا تقدر أن تفلت منه ؟ أيضاً أدعوك أن تضع ثقتك فى الدم .. تأمل هذا الإعلان العظيم الذى تذيعه كلمة الله :

« الذى فيه لنا (فى الرب يسوع) الفداء بدمه » ( أف ١ : ٧ )

إن كلمة فداء هى ترجمة لكلمة يونانية تعنى تحــرير بدفع فدية.. لقد دفع الرب يسوع على الصليب دمه مسفوكاً ثمناً لتحريرك الكامل ، فدمه الثمين يمحو الخطية التى تعطى إبليس الحق فى أن يستعبد الإنسان ، وإذ تُمحي الخطية لا يعود لإبليس هذا الحق .. هل تثق أن الدم أزال خطاياك فلتثق أيضاً أنه أنهي سيادة إبليس وأزال سلطان الخطية .. آمن بهذه الحقيقة وتمسك بها وسريعاً ستُقطع كل قيودك ولن يقدر شىء أن يتسلط عليك ..

وهذه تساؤلات تتعلق برؤيتك لنفسك .. تُري هل تراها متسخة مُلطخة بنجاسة الخطية ، هل تؤلمك فظاعة آثار الآثام التى اقترفتها أو ارتكبها أحد معك علي تفكيرك ومشاعرك ؟ .. هل لا تطيق تذكر ما حدث ؟ هل يتملكك الإحساس بالخزي والدنس ؟ إن إيمانك بدم يسوع المسفوك هو أيضاً العلاج ، تأمل ما تقوله هذه الآية العظيمة :

« دم يســــــوع .. يُطـهــِرنا مــــن كـــل خطيـــــــــة » ( ١ يو ١ : ٧ )

هللويا فالدم يُطهر من أية خطية أيّاً كانت .. أيها الحبيب ، إن دم يســـوع هو كما يقول ســفر زكـــريا ينبـــوع مفتــوح للخطية والنجاسـة ( زك ١٣ : ١ ) ، إنه ينبـــوع مفتوح لك كى يغســلك من جـــميع نجاساتك.. مكتوب عن المؤمنين الحقيقيين إنهم « غسّلوا ثيابهم وبيّضوا ثيابهم فى دم الخروف (يسوع المذبوح) » ( رؤ ٧ : ١٤ ) ..

هل يُعذبك ضميرك بالإحساس المستمر بالذنب ؟ .. لا ، لن تنجح أى أعمال حسنة تقوم بها فى أن تخلصك من هذا العذاب .. لن يستريح ضميرك مهما أنفقت لمساعدة الفقراء أو أكثرت من صلواتك وأطلت أصوامك .. سيستريح فقط إن وثقت فى الدم إنه محا كل ذنوبك ، لقد قال الرب عنه « دمى الذى للعهد الجديد الذى يُسفك.. لمغفرة الخطايا » ( مت ٢٦ : ٢٨ ) .. ثق أن هذا الدم قد خلصك إلي الأبد من جرم خطاياك ، بهذا يستريح ضميرك ولا يعود ضميراً شريراً ( عب ١٠ : ٢٢ ) يعـذبك ويحطم نفسيتك .. تقـول كلمـة اللـه « دم المسـيح .. يُـطــهـِر ضــمائـركـم » ( عب ٩ : ١٤ ) .. ثق فى الدم وسيتطهر ضميرك ليؤكد لك أن كل خطاياك بلا استثناء قد غُفِرت وأن لك سلام مع الله وامتياز أن تتمتع بمحبته وقوته ..

وماذا تفعل عزيزى القارئ إن كنت تتعرض لإيذاء شيطانى غير عادى بسبب أعمال سحرية وُجِهت ضدك أو لدخولك فى مجالات شيطانية خطرة فى العالم غير المنظور سواء كان بإشتراكك فى جلسات تحضير الأرواح أو بسعيك لمعرفة أمور غيبية عن طريق قراءة الكف أو الفنجان أو بالالتجاء إلي أشخاص تمتلكهم أرواح العرافة الشريرة متجاهلاً تحذيرات كلمة الله المشددة ؟ ..

إن الدم ، دم المسيح وليس غيره هو وسيلة نجاتك الوحيدة.. هل اعترفت لله بكل ما فعلته من خطايا فى هذا المجال ؟ فلتؤمن من قلبك بقدرة الدم الثمين علي حمايتك .. فى قصـة خـروج شعب الله من أرض مصر لـم يسـتطع المهـلك ( خـر ١٢ : ٢٣ ) بمـلائكتـه الأشـرار ( مز ٧٨ : ٤٩ ) أن يدخل بيوت المؤمنين ليقتل أبكارهم وأبكار حيواناتهم لهذا السبب الوحيد إنهم رشوا دم الخراف المذبوحة التى ترمز لدم الرب يسوع علي أبوابهم .. لقد مضي عصر الرموز .. لا تسفك دم حيوان لتحتمى به أو لتحمى ممتلكاتك فهذا اقتراح شيطانى مضلل ومؤذى .. احتمى فقط بدم الرب .. ضعه بالإيمان علي كل أبوابك .. ولن يقدر إبليس أن يضرك ..

حقاً ما أعظم ما يفعله لنا دم الرب الثمين ، به يمكنك أن تواجه الموت بثقة كاملة أنك ستذهب إلي السماء لتقضى الأبدية مع الرب يسوع الذى أحبك لأن خطاياك قد غفرت ، وبه أيضاً تواجه إبليس بيقين راسخ أن لك سلطاناً عليه وأنه لن يقدر أن يغلبك بل أنت الذى تغلبه وتدوسه بقدميك كما هو مكتوب « وهم غلبوه بدم الخروف (أى يسوع المذبوح) » ( رؤ ١٢ : ١١ ) .. وهذا الكتيب يحدثك عن بعض من هذه الأعمال العظيمة التى فعلها الدم لنا ، وهو يُحدّثك من خلال تأملات مُبسطة وسلسة فى الترتيبات المتعلقة بتطهير الشخص الأبرص فى زمن العهد القديم .. فهذه الترتيبات تجيبنا باللغة الرمزية البديعة علي السؤال العظيم ، كيف عالج إلهنا المحب نتائج آثامنا ..

الأبرص والخاطئ

البرص مرض جلدى من الأمراض القاتلة يشوه الجسم ويسبب فقدان حاسة اللمس .. لم يكن له علاج طبى آنذاك إلا عن طريق التدخل الإلهى المباشر من خلال معجزة شفاء .. وقد كان الذى يُبتلي به يُطـرد من الإقامة وسط الناس ليسكن خارج المدينة وكـان عليه أن يُـنادى قائلاً عن نفسه « نجـس .. نجـس  » ( لا ١٣: ٤٥ ) حتي لا يلمسه أحد ،  كذلك لم يكن يحق له أن يذهب إلي بيت الله ..

أيها الحبيب ، إن الخطية التى ارتكبها آدم والخطايا التى فعلها من بعده باقى البشر بما فيهم أنا وأنت هى كمرض البرص المرعب ، نتائجها رهيبة ومدمرة .. لقد أفسدت ونجست طبيعة الإنسان ( إر ١٧ : ٩ ) ، طردت آدم من جنة عدن وأبقت نسله بعيداً عن اللقاء المباشر مع الله ، فصار ضعيفاً أمام إبليس مستعبداً له .. أما أسوأ نتائجها علي الإطلاق فهى هلاك الإنسان الأبدى ، فلأنها تعدى علي الله غير المحدود فقد أوقعت الإنسان تحت عقاب غير محدود من الله العادل وهو العذاب طوال الأبدية الذى تصفه كلمة الله بالهلاك إلي الأبد ..

آه لقد كان الشفاء من البرص يتطلب معجزة وماذا عن تخلصك أنت من هذه النتائج المرعبة للخطية ؟ إنه أيضاً يتطلب معجزة بل معجزة بلا مثيل .. افرح جداً أيها القارئ فإيمانك بالدم الثمين يُحدِِث لك هذه المعجزة الإلهية التى لا مثيل لها ..

وماذا كان يحدث عند شفاء الأبرص ، وبماذا يُخبرنا ؟

يُحدثنا سفر اللاويين عن عصفورين .. واحد يُذبح ويُسفك دمه والآخر يُغمس فى دم العصفور الأول المذبوح ثم يُطلق حراً ليحلّق فى السماء ، وكلاهما يرمزان للرب يسوع .. فطقوس العهد القديم هى رموز وظلال بديعة لحقائق العهد الجديد العظيمة ( كو ٢ : ١٧ ، عب ٩ : ٩ ) ، والتفاصيل المتعلقة بالعصفورين لها معانى بديعة تحدثنا عن حقائق الإيمان العظيمة ، والتأمل فيها حلو ولذيذ ويلمس قلوبنا جداً ..

قارئى العزيز ، رجاء توقف الآن عن القراءة للحظات اطلب خلالها من الرب أن يمتعك وأنت تقرأ بحضوره المجيد والمبهج .. ثق أنه يريد أن يعمل فيك عملاً جديداً وعجيباً ..

١ ـ فى إناء خزفى

كان تطهير الأبرص يبدأ باصطياد أحد العصافير الطائرة فى السماء ثم ذبحه داخل إناء من الخزف .. العصفور ينتقل من السماء ليوضع فى إناء خزفى من التراب .. هذه صورة رمزيـة مُعبّرة جـداً عن تنـازل الرب يسوع الذى يرمز له هذا العصفور .. فمع أنه « هو فى السماء » ( يو ٣ : ١٣ ) إلا أنه تنازل واتخذ له جسـداً مثل أجسادنا التى من التـراب .. « الذى إذ كان فى صورة الله ... أخلي نفسه آخذاً صـورة عبد صائراً فى شبه الناس » ( فى ٢ : ٦ ، ٧ ) ..

وحدد الطقس أن يُذبح العصفور داخل هذا الإناء الخـزفى .. لمـاذا ؟ .. ليشـير إلي أن الرب الذى « من السماء » ( ١ كو ١٥ : ٤٧ ).. قد مات علي الصليب بالجسد « مماتـاً فى الجسد » ( ١ بط ٣ : ١٨).. فالرب يسوع لم يمت بلاهوته لأن اللاهوت غير قابل للموت بل مات بجسده.. وهذا ما يشير له ذبح العصفور فى إناء خزفى ..

ولماذا اتخذ له جسداً ؟ .. ولماذا ذُبِح ؟

والإجابة فى كلمة واحدة ، لأنه أحبنا بلا حدود ..

لقد اتخذ لنفسه جسداً ليصير به إنساناً كى يستطيع أن يذهب إلي الصليب نائباً عنا ليتحمل بدلاً منا العقاب الذى نستحقه بسبب خطايانا .. لكى إذا آمنا به نجونا من هذا العقاب ..

وعلي الصليب حمل ذنوبنا ، كل ذنوبنا وأتت عليه نيران دينونة قضاء الله العادل لتقتص منه ما كنا نستحقه مـن عـذاب أبـدى بسـبب هذه الذنـوب ، لقـد ذاق المـوت « لأجل كل واحد » ( عب ٢ : ٩ ) وسال من جسده دمـــه الثمين الذى يتكلم الآن أمـــام عـــــرش الله .. الرســــالة إلي العبرانيين تقـــول عنه إنـــه « دم رش يتكلم أفضـــل من هابيـــل » (عب ١٢ : ٢٤ ) .. إن دم هابيل الذى سفكه قايين ظلماً وعدواناً كان يصـرخ أمـام الله مـطالباً بتحقيق العدل بمعاقبة قايين القاتل .. الرب قال لقايين « صوت دم أخيك صارخ إلىَّ من الأرض » ( تك ٤ : ١٠ ) .. ودم الرب يسوع الثمين الذى سُفِك علي الصليب هو أيضاً يتكلم أمام عرش الله مطالباً بتحقيق العدل ، ولكن ليس بالعقاب بل بالعفو عن الخطاة الذين آمنوا بالرب يسوع إيماناً قلبياً .. وهل هذا عدل ؟ .. نعم لأن الرب علي الصليب تحمل العقاب كاملاً بدلاً من كل منهم .. فكما أن محبة الله كاملة كذلك عدله أيضاً كامل .. نعم هو يحب الخطاة لكنه بسبب عدله الكامل لا يمكنه أن يتغاضي عن عقوبة خطاياهم .. هللويا لقد حمل الرب يسوع علي الصليب هذه العقوبة بدلاً من كل خاطئ يؤمن به لكى ينجيه منها ..

قارئى العزيز ، الله عادل حينما يفتح باب السماء أمام شخص خاطئ لأنه يفتحه علي أساس دم الرب يسوع تماماً مثلما هو عادل حينما يطرح شخص خاطئ آخر فى أعماق البحيرة المتقدة بالنار والكبريت لأنه سيطرحه علي أساس خطاياه ، فالشخص الأول آمن بالرب وقَبِلَ خلاصه فتكلم الدم لأجله أمام العرش ، أما الثانى فلم يستند علي ما أتمّه الرب علي الصليب لذا لم يطالب الدم بالعفو له ..

هل تري ذاتك أشر الخطاة ؟ .. هل ارتكبت أبشع الخطايا ؟.. هيا تحول الآن عن خطاياك ، آمن بالرب واقبل خلاصه ولن تُعاقب .. الدم ، دم الرب الثمين يُطمئن كل من احتمي به أنه لن يُعاقب العقاب الأبدي لأن يسوع عوقب بدلاً منه .. الدم يعلن أيضاً أنه بإمكانه الآن أن يتقدم إلي عرش الله غير خائف من أى عقاب ..

نعم إن كنت قد آمنت بالرب يسوع فليمتلئ قلبك بالسلام « إذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله » ( رو ٥ : ١ ) فلم يعد عرش الله عرشاً للدينونة بالنسبة لك برغم كل ما فعلته من خطايا ، لقد رأي حزقيال عرش الله فـى رؤيا فشاهد أربعة حيوانات ( مخلوقات حيّة) تنفذ أحكـام دينونـة الله منظـرها غريب جداً « كجمر نار مُتقدةٍ .. وللنار لمعان ومن النار كان يخرج برق . الحيوانات راكضة وراجعة كمنظر البرق » ( حز ١ : ١٣ ، ١٤ ) .. هذه الحيوانات المرعبة للخطاة ليست مرعبة أو مخيفة لى أو لك !! لأن دم المحبوب يسوع هناك يتكلم لأجلنا ، يطالب الله أن يعاملنا كما لو كنا لم نخطئ .. لا لم يعد عرش الله بالنسبة إلينا عرشاً للدينونة يُرعبـنا بـل عـرش نعمة لتسـديد كـل احتياجاتنا بغني .. تقـول الرسالة إلي العـبرانيين « لنتقـدم بثقة (أى بلا خوف) إلي عرش النعمة » ( عب ٤ : ١٦ ) .. لقد فتح دم الرب الثمين باب عرش الله لتدنو إليه فى أى وقت بلا خوف لتتمتع بحضوره الذى بلا مثيل وتشعر بقربه الشديد ويمتلئ قلبك بسلامه العظيم ، حقاً ما أعظم ما فعله الدم ..

« لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلي الأقداس (مكان عرش الله) بدم يسوع » ( عب ١٠ : ١٩ ) ..

٢ ـ أرز وقرمز وزوفا

بعد أن يُذبح العصفور كان يُغمس فى دمه قطعة من خشب الأرز الصلب مع قطعة من قماش القرمز الغالى الثمن مع فرع من نبات الزوفا الضعيف .. فما معني هذه الرموز ؟..

فى سفر الملوك الأول نقرأ عن سليمان أنه « تكـلم عن الأشجار من الأرز الـذى فى لبنان إلي الزوفا النابت فى الحائط » ( ١ مل ٤ : ٣٣ ) .. هذا يعنى أن الأرز يحتل القمة فى عالم النبات والزوفا القاع .. فالأرز شجرة عملاقة قوية ومعمرة ، وعلي النقيض منها تماماً نبات الزوفا الضعيف الذى لا يتعدي طول ساقه المتر الواحد .. وبإمكانك أن تري فى الأرز صورة للنفوس التى تتحلي بالصفات الجيدة والأخلاق الحميدة ، وفى الزوفا تلك النفوس المعروفة بشرورها وإباحيتها ..

أما غَمْس الأرز والزوفا فى دم العصفور فيشير إلي احـتياج الخـاطئ إلي غفـران دم يسـوع سـواء كان كالأرز أو الزوفـا .. فـإن كـان كـالأرز مـن النفـوس ذات الأخـلاقيات العالية ، فأفضل البشر كموسي وداود ارتكب خطايا ( عد ٢٠ : ١ ـ ١٢ ، ٢ صم ١١ )، والخطية الواحدة تستوجب عقوبة الهلاك الأبدى العذاب الذى بلا حدود لأنها موجهة ضد الله غير المحدود .. لذا فكل إنسان مهما سمت أخلاقياته فى احتياج أن يأتى تحت دم الرب الثمين لكى تُرفع عنه هذه العقوبة مثله فى هذا مثل أدني النفوس المنغمسة فى الدنس .. لا فـرق .. تأمل لقـد كـانت نقطـة واحدة من البرص تُري فى جسم الشخص تجعله أبرصاً نجساً لا يحق له دخول هيكل الرب تماماً مثل آلاف النقط ( لا ١٣ : ٢ ) ..

أيها القارئ الحبيب ، الدم المسفوك فوق الجلجثـة لم يكن فقـط من أجل أشـر الخطاة كالسامرية الفاجرة واللص الذى صُلِبَ بجوار الرب ، بل أيضاً من أجل المتدينين الحريصين علي عبادتهم كيوحنا وأندراوس تلميذى يوحـنا المعمـدان ( يو ١ : ٣٧ ) وككرنيليوس الذى برغم شهادة الجميع له بتقواه ( أع ١٠ : ٢٢ ) كان محتاجاً إلي الغفران ( أع ١٠ : ٤٣ ) ..

 

قمـاش القرمـز

ومثلما كان كل من خشب الأرز ونبات الزوفا يُغمسان فى دم العصفور المذبوح فإن قطعة من قماش القرمز كانت تُغمس هى أيضاً معهما فى الدم المســـفوك ، والقرمز هو نوع من الثياب الفاخرة ( ٢صم ١: ٢٤، أم ٣١: ٢١ ).. ويمكننا أن نراه رمزاً للشخصيات المرموقـة وسط مجتمعاتها ، تلك التى تشـغل مناصب عليا أو لها شهرة طاغية .. وأن نري فى غمسه فى دم العصفور المذبوح  إعلاناً أن الأبرص أيّاً كانت أمجاده الأرضية هو أمام الله خاطئ محتاج للدم ..

قارئى الحبيب ، سواء كان الأبرص شخصاً كالقرمز أو الزوفا أو الأرز فهو فى كل الحالات إنسان خاطئ نجس كان يحتاج إلي عصفور يفتديه ، يموت بدلاً منه كى تُغفر خطاياه .. ولكن كيف يقدر العصفور أن يفدى الإنسان وهو أدني منه ؟ .. والإجابة ببساطة أن الله كان يري فى العصفور المذبوح ما يرمز إليه ، كان يري يسوع مصلوباً علي الصليب بدلاً من الأبرص ، وكان يري فى دم العصفور دم الرب يسوع الثمين ، ولهذا كان الله فى العهد القديم يغفر للأبرص ..

نعم دم الرب يسوع سُفِك لغفران خطايا مؤمنى العهد القديم مثلمـا هو الآن لغفران خطـايا مؤمنى العهـد الجـديد ( ١ بط ١ : ١٩ ، ٢٠ ـ عب ٩ : ١٥ ) ..

قارئى الحبيب ، هل أنت كالقرمز لك امتيازات أرضية .. غني .. مركز .. جمال ؟ .. أم أنك كالزوفا لك ماضى شبيه بتاريخ السامرية المشين ؟ .. أم أنت كالأرز نشأت فى عائلة تُقدّر الأخلاقيات فشببت ككرنيليوس تتمسك بالفضيلة ؟ .. أيها الحبيب ، فى كل الأحوال أنت إنسان ..

  • وُلِدت خاطئاً .. أتيت إلي العالم حاملاً طبيعة فاسدة توارثتها عن آدم وحواء مثلك فى هذا مثل كل الناس .. داود يقول عن نفسه «هانذا بالإثم صورت وبالخطية حبلت بى أمى» ( مز ٥١ : ٥ ) تماماً مثلما يقول عن أعدائه العصاة « زاغ الأشـرار من الرحـم ضـلوا من البطـن » ( مز ٥٨ : ٣ )..
  • وبسبب طبيعتك الفاسدة ارتكبت خطايا ، تقول كلمة الله « لا إنسان صدّيق فى الأرض يعمل صلاحاً ولا يخطئ » ( جا ٧ : ٢٠ ) ..
  • ونتيجـــة لارتكـابك هـذه الخطـــــايا أتـي عليـك الحكـم الإلهـى العــادل بالمــوت « أجـــــرة الخطيـة هى موت» ( رو ٦ : ٢٣ ) .. والمقصــــود بالمـوت هو كلً من المـوت الأبـدى ( رؤ ٢١ : ٨ ) .. العـــذاب إلي الأبد  فى البحــــــيرة المتقــــدة بالنــــار والكـــبريت ( رؤ ١٤ : ١١) .. والموت الروحى ، أى فساد النفس بسبب انفصـالها عن الله « ونحن أمـوات بالخطايا» (أف ٢ : ٥ ) ..

فهل وضعت ثقتك فى هذا الدم الثمين الذى يرمز له دم العصفور المذبوح ونلت الغفران ؟.. أو بلغة أُخري ، هل تري نفسك ضمن هؤلاء اللذين شهدت لهم كلمة الله فى رسالتين عظيمتين ، واحدة بقلم بولس والأُخري بقلم يوحنا ، أن خطاياهم جميعها قد غُفِرَت ؟..

  • فبولـس يقـول فى رسـالته إلي كولوسـى : « إذ كـنتم أمواتـاً فـى الخطـايا.. أحياكم ( أى الرب ) .. مسامحاً لكم بجميع الخطايا » ( كو ٢ : ١٣ ) ..
  • ويوحــنا فــى رسـالته الأولــي يقـــول : « أكـتب إليكـم .. لأنه قد غُفِـرَت ( فى زمـن الماضـى ) لكم الخطـايا من أجـل اسمه » ( ١ يو ٢ : ١٢ ) ..

أيها الحبيب ، إن لم تكن لديك هذه الثقة القلبية أن خطاياك جميعها قد غُفِرَت .. وإن لم تكن واثقاً أنك إذا انتقلت الآن من هذه الأرض ستنطلق لتكون مع الرب الذى مات لأجلك ، فلا تسمح لنفسك أن تتأخر أكثر من ذلك ..

هيا فى هذه اللحظة ، اقبل محبة الرب يسوع .. إنه يحبك جداً.. اقبل موته لأجلك ..

هيا اعترف للّه بآثامك مُعلناً له إيمانك بقدرة دم يسوع علي محوها ..

هيا ضع ثقتك فى هذا الدم ليأخذ لك من الله العادل غفـراناً شـاملاً لخطاياك .. وتصبح إنساناً جديداً يحق له أن يثق أن كل خطاياه قد غُفِرَت ولن تُذكَر مرة أُخري ..

وانظر معى مرة أُخـري إلي آيـة رسالة كولوسى « إذ كنتم أمواتاً فى الخطايا .. أحياكم ( الرب ) .. مسامحاً لكم بجميع الخطايا » .. وضع أكثر من خط تحت هذه الكلمة الهامة جداً « جميع » .. فالغفران يعنى اختفاء كل آثامك من أمام الله وإلي الأبد ، بسبب الدم ..

وتأمل فرحاً التعبير الجميل الذى استخدمه سفر ميخا ليشير إلي هذه الحقيقة العظمي ، حقيقة الغفران :

« وتطرح ( أيها الإله ) فى أعماق البحر جميع خطاياهم »           ( مى ٧ : ١٩ )

هللويا ، لن يطـرحها فى المياه الضحلة حتي يصبح من الممكـن استرجاعها .. كلا .. فى أعماق البحر حيث يكون ضغط المياه عالياً جداً ولا أحد يقدر أن يتحمل الغوص فيها ، وحيث الظلمة التامة فلا يمكن لأحد أن يري شيئاً .. الله بنفسه هو الذى طرحها فقد عزم ألا يراها ثانية ..

ولا يفوتك وجود كلمة « جميع » أيضاً فى هذه الآية .. جميع الخطايا بلا استثناء فى أعماق البحر ..

ودعنى أُلذذ قلبك بتعبيرين آخرين استخدمتهما كلمة الله ، أحدهما فى سفر إشعياء والآخر فى الرؤيا ..

  • فى الأصحاح ٤٤ من سفر إشعياء نقرأ كلمات الرب :

« قـد محـوت كغيـم ذنـوبـك وكسـحـابـة خطـايـاك » ( إش ٤٤ : ٢٢ ) ..

  • وفى الأصحاح الأول من سفر الرؤيا :

« الذى أحبنا وقد غسّلنا من خطايانا بدمه » ( رؤ ١ : ٥ )..

يا لليقين .. تنظر إلي فوق .. إلي السماء فلا تجد ولا سحابة خطية واحدة تحجب عنك ضوء الله المُنير .. وتنظر إلي ذاتك فلا تري بقعة متسخة واحدة تعطى لإبليس الحق أن يشتكى عليك أو أن يؤذيك .. لا لأنك لا تخطئ ، كلا .. كلا بل بسبب الدم الثمين ..

فيا ليقين الغفران الذى تناله بإيمانك بدم الرب !!

يا ليقين الغفران الذى يجعلك تقول لإلهك بكل ثقة :

« إنك طرحت وراء ظهرك كل خطاياى »

( إش ٣٨ : ١٧ )

٣ ـ الدم علي الأبرص

لقد ذُبِح العصفور ولكن هذا لم يكن كافياً كى يصير الأبرص طاهراً أمام الله ، كان يجب أن يأتى دم هذا العصفور عليه ، لذا كان الكاهن ينضح بهذا الدم علي الأبرص سبع مرات ، وبعد هذا مباشرة وليس قبله ولو بلحظة واحدة كان الكاهن يعلن أن الأبرص قد صار طاهراً ( لا ١٤ : ٧ - KJV ) ..

أيها الحبيب ، لقد صُلِب الرب يسوع وسُفِك دمه الثمين ورغم ذلك لم يصر كل الخطاة أطهاراً أمام الله .. فقط هـؤلاء الذين آمنوا بقلوبهم بالرب يسوع .. ففى هـذه اللحظة ، لحظة إيمانهم أتي دم الرب الثمين عليهم فصاروا أطهاراً أمام الله .. تُري هل أنت واحد منهم ؟ .. إن كنت كذلك فلتعظم الآن من كل قلبك هذا الدم الثمين ، فلم تُغفر خطـاياك بسـبب صـلواتك أو أصوامك أو إحسانك للفقراء .. كلا .. كلا فكل هذه الأمور مجتمعة لا تقدر أن تمحو ولا حتي خطية واحدة .. لقد غُفِرت خطاياك ، كل خطاياك بسبب الدم ، والدم وحده ..

ولماذا كان الكاهن ينضح الدم  سبع مرات علي الأبرص ؟ .. يتحدث رقم ٧ فى الكتاب المقدس عن الكمال لذا فهذه إشارة رمزية إلي كمـال الغفـران والتطهير الذى يفعله الدم .. نعم لا توجـد أيـة خطية لا يقـدر دم الرب أن يمحـوها ، ولا يوجد حـد أقصي لعـدد الخـطايا التى يغفرها .. فأى خاطئ فاجر يأتى إلي الرب بإيمان تُمحـي كل خطاياه بلا استثناء  ويصـير من هذه اللحظـة طاهراً أمام الله ..

وكيف كان الأبرص يتيقن أنه صار طاهراً ، هل بمشاعره؟.. كلا بل لأن الكاهن كان يُخبره ، والآن كيف يتيقن المؤمن أنه صار طاهراً أمام الله ، إن كـاهن العهـد الجديـد الحـقيقى يسـوع المسـيح ( عب ١٠ : ٢١ ) هو الذى يُخبره من خلال كلمته ، فالأمر ليس ما هو شعورك وكيف تحس بل ماذا سمعت من  الكاهن يسوع من خلال كلمته .. فإن كنت قد آمنت بقلبك بدمه الثمين فمهما كان ما تحس به فلتكن متيقناً أنك الآن طاهر بار أمام الله لأن الكاهن الحقيـقـى يسـوع قـال لك فـى كلمتـه من خلال الرسول بولس « الـذى لا يعمـل ولكـن يؤمن بالذى يبرر الفاجـر فإيمانه يُحسب له براً » ( رو ٤ : ٥ ) ..

مجـــاناً

تأمل لم يكن الأبرص يفعل شيئاً علي الإطلاق قبل أن يعلن الكاهن إنه صار طاهراً ، أن خطاياه قد غُفِرت .. لم يكن عليه أن يفعل أى شئ سوي أن يقبل ما يُفعل لأجله ، وهذا ينطبق تماماً علي الخاطئ فليس عليه أن يفعل أى شئ لكى يصير طاهراً أمام الله سوي أن يقبل بقلبه ما فعله الرب يسوع من أجله علي الصليب .. وأن تقبل ما فعـله الــرب يعنى أن تـؤمن بقلبك به وبمـا فعـله لأجـلك ( يو ١ : ١٢ ).. لا ليس من طريق آخر لكى ينال الخاطئ الخلاص وتُغفر خطـاياه سـوي أن يؤمن بقلبه بالرب ..

فى إنجيل لوقا نقرأ هذه العبارة العظيمة التى قالها الرب للمرأة الخاطئة فى لقائه معها فى بيت سمعان الفريسى :

« إيمانك قد خلصك » ( لو ٧ : ٥٠ )

وتأمل معى وصف إنجيل لوقا لما فعلته هذه المرأة للرب فى هذا اللقاء :

  • « وإذا امرأة فى المدينة كانت خاطئة (أى معروفة بزناها) إذ علمت أنه متكئ فى بيت الفريسى جاءت بقارورة طيب.ٍ ووقفت عند قدميه من وراءه باكية وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر رأسها وتُقبّل قدميه وتدهنهما بالطيب » ( لو ٧ : ٣٧ ، ٣٨ )

نظر هذا الحب غير العادى الذى أظهرته للرب بدموعها المسـتمرة وقبـلاتها المتواصـلة وبطيبها الثمين الذى دهنت به قدميه.. فهل قال الرب لها « حبك لى قد خلصك » ؟.. انظر أيضاً هذا الاتضاع الذى أتت به للقاء الرب تغسل قدميه بدموعها وتمسحهما بشعر رأسها.. فهل قال الرب لها « اتضاعك قد خلصك » ؟.. أيضاً كلا.. لم يقل لها حبك أو اتضاعك قد خلصك بل إيمانك .. فليس من وسيلة أخري ينال بها الخاطئ الغفران ويصير طاهراً أمام الله غير إيمانه القلبى .. أما المحبة والاتضاع فهما من ثمار الإيمان ووجودهـما يؤكد أن هذا الإيمـان ليس مـزيفاً وأنه إيمان قلبى حقيقى حى يُخلّص صاحبه أما غيابهما فيعنى إنه إيمان ميت مزيف لا قيمة له .. لا يخلّص ( يع ٢ : ١٤ ) ..

نعم ، لا طريق مطلقاً للخاطئ كى ينال الخلاص غير إيمانه القلبى بالرب .. فهو لا ينال الخلاص بسبب أعمال حسنة يقوم بها ، فمهما سمت هذه الأعمال هى عاجزة تماماً أن تطهره من خطاياه ..

الخـلاص هو هبـة اللـه المجـانية ، ينـاله الخـاطئ مجـاناً .. مجاناً .. هل هذا بسبب أن الخلاص أمر زهيد الثمن ؟ .. كلا .. بل لأن ثمنه أعلي من قدرتى وقدرتك وقدرة أى إنسان ، لهذا قام الرب يسوع نيابة عنا بدفعه بالكامل علي الصليب .. لا ، لم يترك لنا أى شئ لندفعه .. انظر لقد أكدت كلمة الله هذا الحق الثمين مراراً وبآيات ثمينة واضحة كل الوضوح ..

  • « متبررين مجاناً بنعمته » ( رو ٣ : ٢٤ ) ..
  • « لأنكم بالنعمـة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم . هو عطيـــة الله . ليس من أعمــــال » ( أف ٢ : ٨ ، ٩ ) ..
  • « الـذى خلصنــا ودعانـا دعـوة مقدسـة لا بمقتضي أعمالنا بل بمقتضي القصـد والنعمــة التـى أُعطـيت لنــا » ( ٢ تى ١ : ٩ ) ..
  • « لا بأعمال فى بـر عملنـاهـا نحـن بـل بمـقتـضي رحمتـه خـلّصنا بغسـل الميـلاد الثانى وتجـديد الـروح القـدس » ( تى ٣ : ٥ ) ..

وتأمل قصة هذا اللص الذى صلبوه بجوار الرب يسوع عن استحقاق ( لو ٢٣ : ٣٣ ، ٤١ ) كان مجرماً تمادي فى الشر إلي أقصي حدوده حتي إنه بعدما عُلِق علي الصليب وصار بينه وبين الموت ساعات معدودات لم يفكر أن يرجع إلي الله تائباً بل وباستهتار بالغ بدأ يُعيّر الرب الوديع المصلوب بجواره ( مت ٢٧ : ٤٤ ) رغم إدراكه إن الرب بار لا يستحق الصلب .. لقد ظل اللص يُعيّر الرب إلي أن حدث أمر هزه هزاً عنيفاً جداً ، لقد سمع الرب يسوع وهو يتعذب يطلب الغفران لمعذبيه ( لو ٢٣ : ٣٤ ) .. لمست كلمـات الـرب قلبه .. أدرك إنها كلمـات شـخص غير عادى .. شخص يحب أعداءه حباً عجيباً وله القدرة أن يأتى بالغفران لمن لا يستحقون سوي العقاب ..

تغــيّر اتجــاه تفكــير اللــص تمــاماً وتوقـف عـن تعـيير الرب .. اتجه إليه باتجاه جديد وقـال له « اذكــرنى يـا رب متـي جــئت فـى ملكــوتك » ( لو ٢٣ : ٤٢ ) .. وماذا نري فى هذه الكلمات ؟ .. الإيمان ، إيمان اللص القلبى أن يسوع هو الرب .. إيمانه القلبى أن يسوع هو الملك ، وأن صلبه ليس النهاية فسيعود من الموت ليقيم مملكتـه .. هـل كان ممكناً ألا يســتجيب الرب لإيمان اللص ؟ .. كلا.. فكل وعود الرب صـادقة تمـاماً وهو سـبق ووعـد قـائلاً « من يُقـبل إليَّ لا أُخـرجه خـارجاً » ( يو ٦ : ٣٧ ) .. لقد أجاب الرب اللص فى الحال قائلاً له « اليوم تكون معى فى الفردوس » ( لو ٢٣ : ٤٣ ) .. نعم مات اللص بعد وقت قليل لكنه لم يذهب إلي الجحيم الذى كان يستحقه بل إلي فردوس السماء الذى لم يكن قط يستحقه ليكون مع الرب .. ويا للنعمة !!

فكّر معى هل كان فى مقدور هذا اللص أن يعتمد علي أعمـاله كى تُغفر له خطاياه وينجو من الهلاك ؟ هو نفسه اعترف إنه يستحق الصلب ( لو ٢٣ : ٤١ ) ..  ببساطة لقد نال خلاصه مجاناً لأنه آمن بيسوع إنه الرب .. المخلص .. الملك .. الذى يموت ليقوم ..

قارئى الحبيب ، إن كان اللص المجرم الذى عيّر الرب نال خلاصه مجاناً بالنعمة لأنه آمن فمن إذاً لا يقدر أن يخلص ؟ .. لا أحد ، فكل خاطئ .. مجرم .. فاجر باستطاعته أن يُقبِل إلي الرب بإيمان به وبعمله ، فينال الخلاص مجاناً .. يأتى الدم الثمين عليه ويجعله طاهراً أمام الله .. تُري هل نلت هذا الاختبار .. إن لم يكن تعال إلي الرب كهذا اللص ..

  • اعترف بحالتك أنك إنسان خاطئ ..
  • اتخذ القرار الآن أن تحيا حياة مختلفة ..
  • تحول عن الثقة فى أعمالك كثمن للغفران إلي الثقة فى دمه الثمين ، إنه فيه كل الكفاية لتنال الخلاص مجاناً ..
  • تعال الآن إلي الرب يسوع ، إقبله فى قلبك أشكره لأجل ما فعله لأجلك علي الصليب .. إدعوه أن يكون ملكاً عليك يهيمن علي كل حياتك .. إعلن له إيمانك بموته وقيامته ..

هللويا فى الحال ستنال الخلاص من الهلاك الأبدى وتصير طاهراً أمـام الله بــسبب الـدم وتـبدأ الحياة الجـديـدة لتختـبـر عـمل الله العظـيم وهو يهبك « جمالاً عـوضاً عـن الـرماد» ( إش ٦١ : ٣ ) ..

نعم جمالاً عوضاً عن كل رماد خلفته الخطية فى أيامك الماضية..

٤ ـ إطلاق العصفور الثانى

العصفور الأول ذُبِح وغُمِس فى دمه الأرز والزوفا والقرمز .. وغُمِس أيضاً العصفور الثانى الذى لم يُذبح .. ثم نضح الكاهن من هذا الدم علي الأبرص وأعلن إنه صار طاهراً .. بعد ذلك كان الكاهن يُطلق العصفور الثانى ليحلّق فى السماء ..

أيها الحبيب ، العصفوران معاً يقدمان لنا صورة رمزية متكاملة ورائعة للرب يسوع فى موته وقيامتـه .. العصفور الأول المذبوح فى الإناء الخزفى هو صورة للرب يسوع فى إخلائه لنفسه واتخاذه جسداً ، وفى سفك دمه علي الصليب ..

أما العصفور الثانى الذى أُطلق فى السماء حياً فيحدثنا عن الرب فى قيامته المجيدة وصعوده إلي السماء .. لقد أُطلق هذا العصفور وعلي جسمه قطرات من دم العصفور الأول رمزاً للرب وقد قام من الموت حاملاً آثار موته مصلوباً .. إن آثار جروح المسامير التى اخترقت يديه وقدميه وطعنة الحربة كانت واضحة فى جسده بعد القيامة ( يو ٢٠ : ٢٧ ) وستظل واضحة إلي الأبد ( رؤ ٥ : ٦ ).. سنراه بها وسنفرح ونتهلل جداً وهى تحدثنا طوال الأبدية عن محبته العظيمة لنا .. كم كلّفه خلاصنا ..

وكان الأبرص يري نفسه فى كلا العصفورين :

  • مع العصفور الأول وهو يُذبح .. أتخيله يتحدث لذاته قائلاً إننى أنا الذى أستحق العقاب ، أن أُذبح بسبب آثامى .. هذا العصفور البرئ ذُبِح بدلاً منى لكى أحيا أنا ..
  • ومع العصفور الثانى وهو ينطلق طائراً، أتخيله يقول : لقد غُفِرت آثامى .. أنا أري نفسى الآن حراً مثل هذا العصفور المنطلق فى السماء .. لن أحيا مُقيداً خارج مساكن شعب الله .. لن أُحرم بعد من الذهاب إلي الهيكل ، سأنطلق لأرنم وأسبح الله الذى شفانى ..

قارئى العزيز .. تُري هل تري أنت نفسك فى الرب يسوع الذى يرمز إليه كلا العصفورين ..

  • هل تري نفسك فى الرب المصلوب علي الصليب ؟.. هل تقول لذاتك أنا الذى كنت أستحق العقاب لكنه حمل آثامى وتحمل عقابى كى لا أعاقب .. تألم ومات لأحيا أنا .. كم أحبنى !!
  • وهل تري نفسك فى الرب القائم الصاعد إلي السماء ؟.. هل تقول الآن أنا متحد معه فى قيامته .. سأنطلق بقوة محرراً من أية خطية .. سأحيا حياة الفرح والنصرة والنجاح ..

لقد عبّر الرسول بولس عن حقيقة وحدتنا مع الرب يسـوع القائـم فى كلمات تستحق أن تُحفر علي جدران قلوبنا ..

« أقامنا معه وأجلسنا معه فى السماويات فى المسيح يسوع » ( أف ٢ : ٦ )..

  • فهل تثـق أن قـوة قيـامة الـرب لـك ، ولهذا باستطاعتك أن تهزم الخطيـة .. النجاسة والقلق والخوف وأن تقول بإيمان لن أفشل .. لن أخزي بل سأسير من مجد إلي مجد ، ودائماً فى الارتفاع ؟ .. هل تقول مع بولس « لأعرفه وقوة قيامته » ( فى ٣ : ١٠ ) ..
  • وهل تري نفسك فيه جالساً معه فى السماويات؟.. هل أدركت أن هذه هى مكانتك الجديدة « فى المسيح » الجالس « فى السماويات .. فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة » ( أف ١ : ٢٠ ، ٢١ ) .. أى أن مكانتك أعلي جداً من إبليس وجنوده .. هل وثقت إنه بسبب هذه المكانة تقـدر أن تدوسـهم بقدميـك ( لو ١٠ : ١٩ ) ، وإذا قاومتهم باسم الرب يسـوع هربوا من أمامك ( يع ٤ : ٧ ) وإذا انتهـرتهم تشــتتوا مرتعــبين منـك ( مر ١٦ : ١٧ ) ؟ ..
  • وهل تري نفسك أنك فى المسيح القائم الممجد فتثق أن الآب يراك فى المسيح القائم فيحسبك باراً بلا لوم ليس لأنك لم تخطئ أو لن تخطئ بل لأنك فى المسيح ( ٢ كو ٥ : ٢١ ، أف ١ : ٤ ) ؟ ويا له من امتياز مجيد أن يرانا الآب دائماً فى المسيح القائم الممجد فلا يقضى بهلاكنا بسبب أخطائنا.. انظر كيف بعد ما تأوه الرسول بولس من معاناته فى صراعه مع الخطية فى نهاية الأصحاح السابع من رسالة رومية نظر إلي مكانته أنه فى المسيح فتحول إلي الفرح ليهتف فى مطلع الأصحاح الثامن قائلاً :

« لا شئ من الدينونة الآن علي الذين هم فى المسيح يسوع » ( رو ٨ : ١ )

فهل تفرح بهذه الكلمات ؟ هل تهتف بها مع الرسول بولس وتقول بثقة أنا لست تحت دينونة ولن أقبل أن أحمل أثقال الإحساس بالذنب مرة أخري .. الآب يرانى فى المسيح ..

قارئى العزيز .. إن كنت إلي الآن لم تسامح نفسك علي خطأ ما قد ارتكبته فى الماضى ، فلتري نفسك الآن كما يراها الله .. « إنساناً فى المسيح » ( ٢ كو ١٢ : ٢ ) .. قل أنا إنسان فى المسيح لذا لا شئ من الدينونة علىَّ .. تمسك بهذا الحق ردده عندما يحاربك الإحساس بالذنب ، ثق أن الروح سيحررك منه سريعاً ..

هللويا .. أنا فى المسيح القائم لى القوة علي الخطية ولى السلطة علي إبليس وجنوده ..

لا لسـت للفشل بل للنجاح

ولست للخزى بل للمجد ..

ولست للحزن بل للفرح ..

هللويا أنا فى المسيح القائم

لست تحت دينونة بل تحت النعمة ..

أحيا حياة المجد ..

٥ ـ غسل الثياب وحلق الشعر

وغسل الجسد

انتبه ، لم يكن الأبرص يفعل أى أمر علي الإطلاق قبل أن يصير طاهراً أمام الله .. لكنه بمجرد سماعه إعلان تطهيره كان يبدأ فى العمل .. فقد صار طاهراً أمام الله وعليه الآن أن يحيا حياة جديدة تناسب وضعه الجديد أمـام الله .. فلأنه صار طاهراً أمام الله ( غُفِرت كل خطـاياه ) عليه أن يبدأ فى السلوك عملياً بطهارة وقـداسة..

ولننتقل من الرمز إلي المرموز إليه ، من الأبرص إلي الخاطئ ، فنقول لا يعمل الخاطئ ولا حتي عملاً واحداً لكى يصير طاهراً أمام الله .. لكنه يبدأ فى العمل أى فى السلوك فى الطهـارة العمليـة بعد أن يصير طـاهراً أمـام الله ..  لا، لا يسلك فى الطهارة ليصير طاهراً بل يسلك فى الطهارة لأنه صار طاهراً أمام الله فى اللحظة التى تحول فيها عن خطاياه وطلب الخلاص معتمداً علي الدم الثمين الذى سُفك لأجله .. وبكلمات أُخري فالخاطئ لا يعمل أعمالاً حسنة لكى ينال الخلاص بل يعمل هذه الأعمال لأنه نال الخلاص .. يعمل ليحيا حياة جـديدة مختلفة تناسب وضعه الجديد أمام الله كابن له ..

يقول لنا الروح القدس إن رسالة يوحنا الأولي كُتبت « لكى تعلموا أن لكم حياة أبدية » ( ١ يو ٥ : ١٢ ) .. وكلمة « تعلموا » هى ترجمة لكلمة يونانية تعنى المعرفة اليقينية الراسخة .. نعم الروح يريد أن تمتلك هذا اليقين الثابت أن لك حياة أبدية وأنك لن تهلك ، هذا اليقين ليس سببه أنك قمت بأعمال صالحة .. كلا بل لأنك وثقت فى الدم أنه طهرك أمام الله .. كما أن هذا اليقين ليس نتيجة إحساس معين شعرت به فى وقت ما بل لأنك آمنت بقلبك وصدقت كلمات الرب القائلة « لا يهلك كل من يؤمن به » ( يو ٣ : ١٦ ) .. وحينما يكون اليقين حقيقياً والإيمان قلبياً وغير مزيفاً فإن حياة الإنسان تختلف تماماً وثمر إيمانه يكون واضحاً فى حبه المتزايد للرب وحرصه العملى أن يسلك كل يوم بطهارة ..

وكيف كان الأبرص يسلك فى الطهارة عمليّاً بعد معرفته أنه صار طاهراً أمام الله ؟ .. كان يغسل ثيابه ويحلق شعره ثم يغسل نفسه وكان يفعل هذا أكثر من مرة .. هذه الممارسات لها معانى من الممتع معرفتها.. فماذا يعنى غسل الأبرص لثيابه بعد أن يصير طاهراً ؟ .. ماذا يعنى اهتمامه هذا بمظهره الخارجى ؟ .. هذا رمز إلي ضرورة أن يهتم الخاطئ بعد أن تُغفر خطاياه بصورته أمام الناس .. لا تنس أن الرب يريدك نوراً للعالم تشهد حياتك الجديدة لما فعله معك .. فإن كنت قد تطهرت أمام الله بدم المسيح فليكن سلوكك أمام الناس مُمجداً لمن سفك لأجلك هذا الدم .. هيا اغسل ثيابك ؟ وتقول لى كيف ؟ .. كان الأبرص المتطهر يغسل ثيابه التى يراها الناس بالمياه ، وأنت يجب أن تغسل سلوكك الظاهر للناس بمياه الروح القدس ..

فالروح يستخدم الكلمة لغسل سلوكى كما يغسل الماء الثياب .. يواجهنى بآيات من الكلمة تناسب ما فى سلوكى من أمور غير نقية لا تمجـد الله ، وعندما أتجاوب مع التبكيت وأرفض هذه الأمـور يُكمّل الـروح القدس عمله معى .. يغسلنى بمعني أنه ينقينى من هذه الأمور بأن يحررنى منها ويزيل أثارها ..

قارئى العزيز ، رجاء واجه ما فى سلوكك مع الآخرين من أمور لا تمجد الله كالأنانية والكذب والتملق والرياء والبغضة، واجهها بالآيات المناسبة ارفضها واعترف بها لإلهك وسينقيك الروح منها سريعاً ..

وإلي ماذا يرمز حلق الأبرص لشعره الذى نما وقت إصابته بالبرص ؟ .. هذه إشارة رمزية إلي ضرورة أن يتنازل الخاطئ الذى نال الغفران وصار طاهراً أمام الله عن أى أمجاد أو امتيازات نالها بوسائل ملوثة بالخطية .. كمثال يتخلي عن الأموال التى سرقها أو الرشوة التى قبلها أو الهدايا التى تلـقاها مـن خـلال أية علاقة غير نقية ..

قارئى العزيز .. هل لك امتيازات أو مكاسب جنيتها بطرق ملوثة بالخطية ؟ .. بلغة الرمز فلتحلق شعرك ، وبلغة الحقيقة فلترفضها فوراً فى ضوء آيات كلمة الله العديدة التى تـؤكد علي ضـرورة أن تسـلك فـى القـداسة بـكل تـدقيـق ..  ارفضها حـالاً الآن وقُـل لنفسك لقـد طـهرنى الـدم أمـام اللـه فـلأطـهـرن ذاتـى من هـذه الأوســــــاخ ( ٢ كو ٧ : ١ ).. ارفضها وسيحررك الروح من سلطانها عليك ..

وعما يتكلم غسل الأبرص لنفسه ؟ .. إن غسل الروح القدس بالكلمة ليس فقط لثيابك أى السلوك الذى يراك به الناس بل إنه يمتد إلي شخصيتك نفسها .. إلي تفكـيرك وأحاسـيسك وأيضاً إلي اللاشعور .. هل تـريد أن تغسـل نفسـك مثلما كان يفعل الأبـرص الذى تطهـر أمام الله ؟.. هيا إلي الكلمة ، إلي آيـات الكتاب المقدس .. انشغل بها يومياً ، تأملها كثيراً ، حتي يستخدمها الروح القدس فى غسل ذهنك وعواطفك واللاشعور من أى أفكار أو مشاعر أو اتجاهات تتعلق بعدم الإيمان أو النجاسة أو الخوف ..

وإلى ماذا يشير تكرار الأبرص لحلق لشعره وغسل ثيابه واستحمامه فى الماء ؟.. إن انشغالنا بكلمة الله ليس انفعالاً عاطفياً نتيجة لقائنا بالرب ليوم أو اثنين ثم يتوقف بل هو قرار إرادى لمدي الحياة ، فنحن لازلنا نحيا فى العالم وعرضة للتلوث من شروره .. لذا فانشغالنا بالكلمة يومياً أمر ضرورى جداً حتي نعطى الروح القدس الأداة التى يستخدمها فى تنقيتنا فيغسلنا بها أولاً بأول من أى اتساخ يتسرب إلي سلوكنا أو أفكارنا أو مشاعرنا ..

فلتقضى وقتاً كل يوم مع الكتاب المقدس وليكن فى أفضل وقت لك من اليوم وذهنك صاف وجسدك غير متعب كوقت الصباح الباكر، استخرج منه الآيات التى تواجه أفكار عدم الإيمان أو المشاعر السيئة التى تريد أن تسيطر عليك أو الخطايا التى تحاربك .. ردد هذه الآيات كثيراً .. تأملها .. واجعلها جزءاً من صلواتك اليومية ، وبكل تأكيد سيستخدمها الروح القدس فى تنقيتك ..

قارئى العزيز هل أنت مهمل فى قراءتك للكتاب المقدس ، آه ليتك تبدأ الآن فى أن تتخذه صديقاً لك ، تجلس معه يومياً للتمتع والشبع والقوة .. احرص أن تقرأ فيه وبيدك قلم تضع به خطوطاً تحت الآيات التى تلمسك بقوة أو تعطيك نوراً تسير علي هديه فى الظرف الذى تجوز فيه .. اجتهد أن تحفظ هذه الآيات ، لتعيدها إلي ذهنك من وقت إلي آخر .. يقول كاتب مزمور ١١٩ « لصقتُ بشهاداتك ( أى بكلماتك ) » ( مز ١١٩ : ٣١ ) .. افعل مثله وسيحفظك الروح القدس نقياً .. لا تنس كلمات الرب يسـوع لتلاميذه « أنتـم الآن أنقياء لسبب الكلام الذى كلمتكم به » ( يو ١٥ : ٣ ) ..

٦ ـ الدم ثم الزيت

بعد أن يغسل الأبرص ثيابه ويحلق شعره ويستحم لم يكن يبقي له من الطقوس سوي أمرين هامين كانا يجعلانه شـخصاً قـوياً منتصراً علي الخطيـة وشـاهداً لإلهه الذى شـفاه وطـهره ..

  • تقديم الذبائح لله ..
  • وضع الدم ثم الزيت علي أجزاء من جسم الأبرص..

هل تريد أنت أيضاً أن تحيا شخصاً قوياً ؟.. هيا تأمل معى المعني الرمزى لما يقوله هذان الأمران ..

كانت تُقدم ذبائح ثلاث : الإثم والخطية والمحرقة مع تقدمة الدقيق .. هذه الذبائح تتحدث عن النتائج العظيمة المتنوعة لذبح الرب يسوع لأجلك علي الصليب وباختصار شديد فإن ذبيحة الإثم (الذنب) تتحدث عن انتهاء عبوديتنا للإحساس بالذنب بسبب دم الرب الثمين المسفوك لأجلنا ..  وذبيحة الخطية تشير إلي نهايـــــة ســـــلطة الخطيـــة ( الطبيعـــــة القديمــــة ) علينـــــا ( رو ٦ :  ٦).. وذبيحة المحرقة تقول إننا صرنا مقبولين أمام عرش الله بسـبب الدم ..

وتأمل هذا الأمر الأخير العجيب الذى كان الكاهن يفعله بالأبرص الذى صار طاهراً ، كان يضع من دم ذبيحة الإثم علي شحمة أذن الأبرص اليمني وعلي إبهام يده اليمني وعلي إبهام رجله اليمني ثم يأتى بعد ذلك بالزيت ويمسح به ذات الأجزاء السـابقة مـن جسـمه، ليأتـى الزيت تماماً فوق الدم ..

إن معني هذا مدهش .. فالدم ، دم يسوع الثمين هو ثمن غفران خطايانا .. « دمى .. الذى يُـسفك .. صلمغفرة الخطـايـا  » ( مت ٢٦ : ٢٨ ) .. وهو أيضـاً ثمـن فدائنا « الذى فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غني نعمته » ( أف ١ : ٧ ) .. « عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفني بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التى تقلدتموها من الأباء . بل بدمٍ كريمٍ كما من حملٍ بلا عيبٍ ولا دنسٍ دم المسيح » ( ١ بط ١ : ١٨ ، ١٩ ) .. وكلمة فداء تعنى التحرير بدفع ثمن .. الدم الثمين هو ثمن حريتنا من عبوديتنا للخطية وإبليس والتقاليد المتوارثـــــة وأيضـــاً من لعنة الناموس (غلا ٣ : ١٣ ) .. وبسبب الدم لم يعد لإبليس ولا للـخطـيـة أى حـق فـى الســيطـرة عليـنـا ، فالـدم هـو ثمـن امتـــلاك اللـه لـنا « مسـتحق أنـت (أيهـا الـرب يسـوع) ... لأنك ذُبِحت واشتريتنا لله بدمك » ( رؤ ٥ : ٩ ) ..

  • الدم أتي علي الأذن .. نعم دم الرب يسوع علي أذن كل منا يعلن أن أيـــة آثـــام ساهمت فيهــا رؤوســــنا ( التى تشير إليها الأذن ) قد طُرِحت فى أعماق البحر فهو ثمن غفرانها كما يعلن أنه ليس لإبليس وأرواحه الشريرة أى حق فى السيطرة علي أذهاننا.. إنها لم تعد مجالاً لأفكارهم بل لسكني كلمة الله الحية فهو ثمن حريتها وامتلاك الله لها ..

قارئى العزيز فى كل مرة تهاجم ذهنك أفكار شريرة .. أفكار نجاسة أو خوف أو شك ، فلتقل بثقة إن دم يسوع علي ذهنى لذا لن تقدر هذه الأفكار أن تسكن فيه ، إننى أرفضها باسم الرب يسوع .. قل أيضاً الدم الثمين علي أذنى لذا لن أصغى لإغراءات العالم الآثم ولا لهمسات إبليس الكاذبة ..

  • الدم علي إبهام اليد اليمني .. دم الرب الثمين علي أيادينا يعلن أن كل خطايا ارتكبناها فى مجال العمل أو خدمنا بها إبليس قد طرحها الله وراء ظهره كما يعلن أنه لم يعد لإبليس حق أن يسيطر علي أيادينا .. إنها ليست مطلقاً لخدمته كلا بل لخدمة الرب ولامتداد ملكوته .. يقول الرسول بولس « لا يسرق السارق فيما بعد بل بالحرى يتعب عاملاً الصالح بيديه » ( أف ٤ : ٢٨ ) ..

 هيا قل إن دم الرب علي يديّ .. لذا لن افشـل فى عملى بل سـأنجح نجـاحاً عظيماً ، ولن يؤذى عملى أحداً بل سيكون بركة لكثيرين ..

  • الدم علي إبهام الرجل اليمني .. دم الرب الثمين أيضاً علي أقدامنا يعلن أن كل خطـايا ارتكبناها فى مجـال السـير حـين سرنا فى طرقنـا الخاصـة بـلا قيـادة من اللـه ( إش ٣٥ : ٦ ) قد داسها الله تحت قدميه ( ميخا ٧ : ١٩ ) ولن يراها مرة أخري .. الدم الثمين هو ثمن غفرانها كما يعلن الدم أن إبليس قد فقد حق السيطرة علي أقدامنا .. ليس له أن يقودها ويضللها فى طرق الخطية والفشل ، كما يعلن الدم أن أقدامنا صارت ملكاً للرب ، فلن تسير فى طرق الباطل بل ستنطلق كما يقودها الروح القدس « من قوة إلي قوة » ( مز ٨٤ : ٧) ..

أيها الحبيب ، ثق أنه كما كان الكاهن فى العهد القديم يضع الدم علي أذن ويد ورجل الأبـرص فـإن الرب يسوع الكـاهن الحـقيقى ( عب ١٠ : ٢١ ) قد وضع دمه الثمين علي أذنك ويدك ورجلك علامة علي إنك صرت إنساناً جديداً .. أيها الحبيب استخدم هذا الحق العظيم فى مقاومتك لإبليس ..

  • فإن هاجمك إحساس بالذنب لخطية فعلتها أو حماقة ارتكبتها ، بهدف أن تتعذب بهذا الاحساس، فلتقاومه بثقتك أن الدم الثمين أتي عليك وطهر قلبك من الضـمير الشـرير الـذى يُـعذب صـاحبه ( عب ١٠ : ٢٢ ) ..
  • وإن أتت عليك الأرواح الشريرة بهجمات شرسة لإيذائك بسبب أعمال سحرية وجهت ضدك ، فلتسخر منها معلناً إيمانك بالدم .. أنه بسبب الدم لم يعد لها أية سلطة أن تؤذيك فقد أصبحت فى ملكية الله .. واجه هذه الأرواح بهذا الحق وسريعاً ستهرب منك ، ولن يؤثر السحر عليك ..
  • وإن حاول إبليس أن يســـيطر علي جســـدك بأمراض أو ضـــعف ( لو ١٣ : ١٢ ، ١٦ ) فلتقـــاومه أيضـــاً بأن تعلن له إيمانك بالدم أنه بســـبب دم يسوع الثمين صار جســــدك ملكاً للرب ، « الجسد .. للرب » ( ١ كو ٦ : ١٣ ) وأن الدم هو ثمن شرائه لذا بإمكانك أن تنتهر أي مرض من إبليس مثلما فعل الرب مع الحمي التي كانت فى جسد حماة سمعان ( لو ٤ : ٣٩ ) ..
  • ولا تقف سلبياً حينما تري إبليس يأتى بالنكد أو بالانقسامات إلي بيتك .. قاوم نشاطه بأن تعلن له إيمانك بأنه صار تحت قدميك بسبب الدم الذى سفك لأجلك وأن بيتك وكل ما تمتلك صار أيضاً من ملكية الرب بسبب الدم وليس لإبليس الحق أن يعبث فيه ..

أيها الحبيب ، إبليس متكبر للغاية وهو يتجاهل رؤيته لدم يسوع الذى علينا ، لذا علينا أن نواجهه بهذه الحقيقة العظيمـة كلمـا حـاول أن يتجاهلها .. كلـمـة الله تـقــول لـنا « قاوموا إبليس فيهــــرب منكم » ( يع ٤ : ٧ ).. فلنقاومه واثقين بأننا تحت حماية دم الرب الثمين وأن خطايانا التى أعطته القدرة أن يؤذينا قد مُحيت تماماً ..

أيها الحبيب .. دم الرب الثمين عليك يعلن بقوة أنك فى حماية كاملة وأنك لست للفشل بل للنجاح ولست للخزى بل للمجد ..

الزيت بعد الدم

كان الكاهن يصب الزيت فى كفه الأيسر ثم يغمس فيه اصبع اليد اليمني ويمسح شحمة الأذن اليمني وإبهام اليد اليمني وإبهام الرجل اليمني ، ذات الأجزاء التى سبق ووضع عليها الدم ؟.. أيها الحبيب ، دم العصفور يشير إلي دم الرب يسوع أما الزيت فإلي الروح القدس ، والزيت يأتى بعـد الـدم لأن الروح القدس لا يسـكن فينا بسـبب تـقـوانا بل بسبب قيمة الدم الثمين المسفوك لأجلنا .. أيها الحبيب ، الروح القدس لن يعمل فيك وبك قبل أن تؤمن بالدم .. لا لن يعمل فيك الروح بقوة قبل أن تري ذاتك تحت الدم ، طاهراً أمام الله بالدم ، مخصصاً له بالدم ..

  • الدم هو ثمن أن يكون ذهنك للرب أما الروح القدس فهو الذى يمنحه القدرة أن يفكر كما يريده الرب ..
  • والدم هو ثمن أن تكون يداك للرب ، والروح القدس هو الذي يهبهما القوة لخدمة الرب وللعمل بحسب مشيئته من نجاح إلي نجاح ..
  • والدم هو ثمن أن تكون قدماك للرب ، والروح القدس هو الذى يمسحهما لتنطلقان بحـمـاس وقوة من مجد إلي مجد .. لإتمام مشـيئة الـرب ولتحقـيق قصده من حياتك ..

أيها الحبيب ، إن كنت تؤمن أن دم الرب يسوع الثمين قد أتي عليك وتمتعت بالغفران وتحررت من أثقال الإحساس بالذنب ، وإن كنت تؤمن أنه بسبب الدم لم يعد لإبليس أي حق فى إيذائك أو سلبك ، فلتؤمن أيضاً أنه بسبب هذا الدم صار لك امتياز أن تُمسح بزيت الروح ..

وبعد أن يمسح الكاهن أذن ويد ورجل الأبرص كان يأخذ الزيت الباقى فى كف يده اليسري ويصبه علي رأس الأبرص .. فالأمر ليس مجرد أن نمتلك قوة إلهية للتفكير والعمل والسير بحسب مشيئة الله، إنه امتلاء عظيم بالروح يزودنا بأكثر مما نحتاجه فى أى مجال كى نحيا حياة المجد التى تشهد للرب ..

وتأمل هذا الأمر البديع .. عند شفاء الأبرص كان الكاهن يضع عليه الدم ثم الزيت .. إنه نفس الشىء الذى فعله موسي مع هارون رئيس الكهنة ( قائد العبادة ) وهو يقدسه للخدمة ( خر ٢٩ : ٢٠ ، ٢١ ) .. أى نعمة هذه أن يرفع الله الأبرص الذى عاش قبل شفائه نجساً تعيساً إلي مستوي رئيس الكهنة .. أى  نعمة أن يوضع الزيت عليه هو أيضاً .. وياللمعني ، الله يرفع الخاطئ الذى يأتى إليه تائباً مُرحّباً فى قلبه بالرب يسوع .. يرفعه من مزبلة الخطية ويجعله ابناً له، ويهبه أعظم أمتياز، الزيت أي الامتلاء بالروح القدس الذى يُعطيه القدرة أن يحيا كملك ( رو ٥: ١٧ ، رؤ ٥ : ١٠ ) لا يستعبده شئ ولا يعوزه شئ ..

هل تثق قارئي العزيز أن دم الرب يسوع قد أتي عليك ؟ .. هل تثق أنه محا خطاياك وبالتالي أزال العائق الذى كان يمنع أن تمتلئ بالروح القدس ؟ .. إن كان الأمر كذلك فلتطلب الآن بثقة من الله الذى صرت ابناً له أن يملأك بالروح .. ستمتلئ بقوة غير عادية لتحيا كملك منتصراً علي الخطية ، فَرِحاً فى كل الظروف .. وستصير مؤثراً فى الآخرين كي يأتوا إلي الرب يسوع ويغتسلوا بدمه مثلما أتيت واغتسلت ..

أيها الحبيب ، هل تعلم أن دم الرب الثمين سيكون موضوع تسبيحنا فى السماء حينما نعزف علي القيثارات السماوية ونحن نرنم الترنيمة الجديدة لمن سفك دمه لأجلنا ( رؤ ٥ : ٩ ، ١٠ ) ..

كم هو رائع أن تنهى قراءة هذا الكتيب وأنت تعظم بكل قلبك هذا الدم الذي وهبك الغفران وطهرك من نجاساتك وحررك من العبودية لإبليس والخطية وفتح لك باب السماء..

نعم كم هو رائع أن تعظم الآن الدم الثمين .. دم من أحبك إلي المنتهي ..