إبدأ كل أمورك بقوة

لا تبدأ أي عمل مستسلماً للإحساس بالضعف ..

ولا تبدأ يوماً جديداً مُحبطاً أو متشائماً ..

ولا تبدأ شهراً أو عاماً أو أي مرحلة جديدة في حياتك وأنت تهيمن عليك أفكار الفشل أو الخوف ..

لا .. لا تبدأ أي أمر بروح انهزامية ، منتظراً الهزيمة أو الخسارة ..

بل إبدأ قوياً .. فرحاً .. متوقعاً أعمال الرب العظيمة ، ومعونته المدهشة وبركته العجيبة التي « تغني ولا يزيد معها تعباً » ( أم 10 : 22)..

إبدأ دائماً قوياً .. فرحاً ، فإلهك يحبك جداً وقصده كما أكد في كلمته أن تكون « في الارتفاع فقط ولا تكون في الانحطاط » ( تث 28 : 13 ) ، وأن تستمر منطلقاً « من قوة إلي قوة » ( مز 84 : 7 ) .. وهو بـكل تأكيد يريد أن يُعظم العمل معك ( مز 126 : 2 ) وأن يـؤيد بقـوة مـا يفعله لك ( مز 68 : 28 ) ..

تعال نُقلّب معاً في كتابه العظيم الكتاب المقدس لنري بوضوح أن مشيئة الله نحو أولاده أن يبدأوا كل وحدة زمنية ( يوم ـ أسبوع ـ شهر ـ سنة ) وكل مرحلة من مراحل حياتهم وكل عمل يقومون به وهم أقوياء .. فرحين .. بلا هم أو خوف .. متوقعين نجاحاً عظيماً ..

ولكن قبل أن نري هذا ، أدعوك أن تتوقف قليلاً عن القراءة لترفع قلبك إلي الله بمثل هذه الصلاة القصيرة:

 

أبي السماوي ..

أشكرك لأن مشيئتك لي أن أكون فقط في الارتفاع ..

أشكرك لأنـك تتحــدث إليَّ

من كلمتك الحية، لتحررني

من أي اتجـاه للاستســلام للضعف ..

أشكـرك لأنـك تريـدني حـراً

مـن صغـر النفـس والفشـل والخوف ..

أشـكـرك لأنـك تريـدني أن

أبـدأ كــل يـوم واثقــاً فــي

وعدك الصادق أنه سيعظم انتصاري ( رو 8 : 37 )..

(1) بداية العام

حدث في العهد القديم أن غيّر الله الشهر الذي يبدأ به العام ، والتفاصيل نقرؤها في سفر الخروج .. قال الله لموسي وهارون :

« هـذا الشـهر [ نيسان ] يكـون لكـم رأس [ أول ] الشهور "» ( خر 12 : 2 )

الله يجعل شهر نيسان ( أبيب ) هو الشهر الأول بعد أن كان ترتيبه السابع بين الشهور.. والسؤال لماذا ؟..

القـــــوة

يقول لنا سفر الخروج إنه في هذا الشهر ذبح شعب الله الخرفان ، ومسّوا بدمائها أبواب بيوتهم من الخارج فأنقذوا أبكارهم من الموت .. وتلي هذا مباشرة خروجهم العظيم من أرض مصر ، وغرق فرعون وجنوده مع مركباتهم في البحر ..

لقد نال الشعب حريته في هذا الشهر ، وتخلّص من فرعون عدوه .. ويا للقفزة الهائلة التي حدثت له !! تحوّل أفراد الشعب من أقزام إلي عمالقة .. من ضعفاء وفقراء ،  عبيد لفرعون وغير قادرين علي مقاومة جبروته إلي أقوياء يتحدونه وينتصرون عليه ..

وهكذا فشهر نيسان يُحدثنا عن القوة ، قوة الله التي جعلت شعبه أقوياء ، فلم يخرجوا من قبضة فرعون وهم فقراء أو ضعفاء كلا .. أُنظر ما قاله المزمور 105 واصفاً خروجهم من أرض العبودية..

« أخرجهم [ الله ] بفضة وذهب [أغنياء] ولم يكن في أسباطهم [ عائـلاتهم ] عـاثر [ ضعيف ]  » ( مز 105 : 37 )

الفــــــداء

كما يُحدثنا هذا الشهر ، شهر نيسان عن الفداء ،  فما حدث للشعب من تحول من الضعف إلي القوة ومن العبودية إلي الحرية إنما كان نتيجة للفداء .. الله افتدي الشعب من نتائج خطاياه بدماء خراف الفصح التي أمرهم أن يذبحوها ليلة خروجهم من أرض مصر .. هذه الحقيقة تظهرها لنا كلمات موسي لله والتي غني له بها مباشرة بعد هذا الخروج العظيم :

« تُرشد برأفتك الشعب الذي فديته ..

تُهديه بقوتك » ( خر 15 : 13 )

وهكـذا يتحدث شهر نيسان عن الفداء والقوة .. يتحدث عن التحرر من العبودية والانطلاق للسير تحت قيادة الرب حيث التمتع بالنجاح والحماية والبركة ..

قارئي العزيز ، تري هل أدركت لماذا غيّر الله ترتيب شهور العام بالنسبة لشـعبه في العهـد القديم ليجعل هـذا الشهر ، نيسان ، هو أول الشهور ؟

هناك سببان..

الأول ، لكي يفهم الشعب أن تاريخه الحقيقي يبدأ بأقوي حادثة ، حادثة خروجه من أرض مصر عندما افتُدي من العبودية وتحول من الضعف إلي القوة ..

والأمر الثاني ، لكي لا يبدأ الشعب أي عام وهو مستسلم لهواجس الخوف بل وهو يتذكر قصة خروجه من أرض مصر فيتغني بحقيقة أنه شعب مميز ، افتداه الله  وأيده بقوته .. هذه هي الحقيقة التي تغني بهـا موسي النبي قائلاً :

« ليس مثل الله ..

يركب  السماء في معونتك ..

الإله القديم [ الأبدي ] ملجأ والأذرع الأبدية من تحت ..

من مثلك يا شعباً منصوراً بالرب

[ هو ] ترس عونك وسيف عظمتك »

( تث 33 : 26 ، 27 ، 29 )

العهد الأعظم

عزيزي القارئ ، بلا جدال العهد الجديد أعظم من نظيره القديم .. العهد القديم هو زمن الرموز والظلال أما العهد الجديد فهو زمن تحقيق هذه الرموز .. هو زمن الحقائق ( كو 2 : 16 ، عب 10 : 1 ، 8 : 5 ) ..

فإذا كان الله قد أراد للشعب في زمن العهد القديم أن يدرك أن تاريخه الحقيقي بدأ بأقوي حادثة .. بفدائه .. بتحوله مـن الضعـف إلي القوة ، فهـو بكل تأكيـد يريد للمؤمن في العهـد الجـديد العهـد الأعظـم أن يـدرك أن عمره الحقيقي بدأ بأقوي حادثة .. حـادثة ميلاده الثاني حينما تقابل مع الرب يسوع ونال الفداء ، أما سنوات عمره التي سبقت ذلك فهي كلا شئ ، ولا تحسب إذ كان فيها ميتاً ( أف 2 : 1 )..

وإن كان الله قد أراد لشعبه في العهد القديم أن يبدأ كل عام فرحاً قوياً ، متذكراً قصة فدائه ، مُدركاً أنه شعبه المميز ، المؤيد بقوته فكم وكم يجب أن يكون حال المؤمن في العهد الأعظم ، العهد الجديد وهو يبدأ كل عام ..

 

أفلا ينبغي أن يبدأه متهللاً جداً ، رافعاً عالياً راية الانتصار ، مُدركاً أن الرب افتداه وأيّده بقوته العظيمة ، وجعله من شعبه المفدي الخاص ( تي 2 : 14 ) ؟!!.. ولاحظ هذا الفرق العظيم ، إنه لم يُفتدي مثل مؤمني العهد القديم بدماء الخراف بل بما هو أعظم بما لا يُقاس .. بالدم الثمين الذي كانت هذه الدماء ترمز وتُعد له .. بدم مخلصه العظيم ، الرب يسوع الذي سُفك بحب غير عادي علي الصليب ..

 

نعم ، ليبدأ كل مؤمن من مؤمني العهد الجديد عامه الجديد متهللاً جداً ، لأن الرب افتداه بالدم الثمين ليحرره، ليس من قبضة فرعون ، بل من قبضة الذي كان يُسيطر علي فـرعـون .. مـن قبضـة إبليس .. ولم يحـرره فقـط بل أطلقه من سـلطان إبليس الرهيب إلي ملكـوت الرب المجيد ( كو 1 : 13 ) .. من الظلمة إلي نور الرب العجيب ( 1 بط 2 : 9 ) ..

 

عزيزي القارئ .. إن كنت واحداً من مؤمني العهد الجديد ، فلا تنس أنك بدأت عمرك الحقيقي قوياً بحادثة ميلادك الثاني المعجزي .. ولتبدأ كل عام بل وكل مرحلة من حياتك وكل عمل تقوم به متهللاً ، واضعاً نصب عينيك رسالة الشهر الأول نيسان التي تقول :

  • إنك مميز .. صرت واحداً من أهل بيت الله ( أف 2 : 19 ) ..
  • وإنك مفدي .. وبأعظـم ثمن .. دم المسيح ..
  • وإنـك تحـررت من سيـطرة إبليس وصــار لك السلطان أن تطأه بقدميك ( لو 10 : 19 ، رو 16 : 20 ) فتمنعه أن يـؤذيك ..
  • فالرب ترس عونك .. حمايتك المؤكدة حينما يهجم عليك إبليس ..
  • وأيضاً سيف عظمتك .. قوتك الغالبة حينما تهجم أنت علي إبليس ..

 

لا .. لا تبدأ عاماً جديداً قزماً أمام الظروف .. كلا أنت أقوي منها ، أقـوي منها بكثير لأن الرب معك .. افتداك وأيدك بقوته .. إبدأ كـل سنة واثـقاً أن عينيـه عليك من أول العام إلي آخره ( تث 11 : 12 ) ، واثقاً  أنه سيكلل العام بجوده ( مز 65 : 11 ) ..

(2) بداية الشهر

وماذا عن بداية كل شهر ؟ .. هل تحدث الكتاب المقدس عنها أيضاً ؟ .. والإجابة نعم والموضع الأول هو في سفر العدد الأصحاح العاشر ..

في هذا الأصحاح أعطي الله لشعبه تعليمات محددة بشأن ضرب الأبواق في المناسبات المتنوعة .. فأمر أن تُضرب لدعوة الشعب للاجتماع أو الرحيل .. وأن تُضرب تعبيراً عن الفرح خلال المناسبات المفرحة .. وأن تُضـرب خـلال القـتال مع الأعداء .. ووضع الله أول يوم من كل شهر ضمن المناسبات المفرحة التي تضرب فيها الأبواق للتعبير عن الفرح ، مثله مثل أيام الأعياد وأيام الانتصارات.. يقول الله :

« وفي يوم فرحكم [ الانتصارات ] وفي أعيادكم ورؤوس [ أوائل ] شهوركم تضربون بالأبواق » ( عدد 10 : 10 )

تأمل .. أول الشهر ليس في قصد الله يوماً للحزن بل للفرح العظيم .. ليس يوماً للقلق والهم بل لإعلان الإيمان بأنه شهر جديد للتمتع بإحسانات الله العظيمة..

أول الشهر ، كيوم الفرح [ يوم الانتصار ] وكيوم العيد، هو يوم للفرح بالرب .. تأمل معي هذه الكلمات التي وجهها آساف المرنم للشعب متحدثاً عن هذا اليوم :

« رنموا لله قوتنا اهتفوا لإله يعقوب .

ارفعوا نغمة وهاتوا دفاً عوداً حلواً مع رباب.

اُنفخـوا في رأس ( بداية ) الشـهر بالبـوق .. ليوم عيدنا » ( مز 81 : 1 ـ 3 )

نعم كان أول كل شهر يوماً خاصاً عند شعب الله في العهد القديم ( 2 مل 4 : 23 ) .. وتأمل فآساف يـدعو الشعب أن يفرح فيه جداً ، ومع النفخ في البوق :

  • أن يـرنم ويهتف
  • وأن يـرفع النغمة
  • وأن يعزف بالدف والعود

إن دعــوة آســاف هــي أيضاً لـي ولـك قــارئي العــزيز .. فلا تبدأ لا الشهر ، ولا الأُسبوع ، ولا اليوم ، ولا أي عمـل وأنت حـزين مُحبط ..

إبدأ كما يقول آساف بالترنـيم والهتاف لإلهك « رنموا لله .. اهتفوا »  .. والمقصود بالهتاف صيحة فرح قوية .. إبدأ أيها الحبيب مرنماً بقوة ، بحماس فرحاً بإلهك ، مكتوب « تبتهج شفتاي إذ أُرنم لك » ( مز 71 : 23 ) .. وكم سـينعشـك التـرنيـم ويجـدد حيويتـك ويــزيـدك قــوة .. لا تـنسَ كلمـات نحـميا القائلـة « فـرح الـرب هو قوتكم » ( نح 8 : 10 ) ..

وإبدأ كما يقول آساف رافعاً نغمتك «ارفعوا النغمة » .. أُرفض نغمة الفتور أو اللامبالاة .. ولتكن نغمتك نغمة من يثق في النجاح والانتصار ، الموقن أن إلهه هو قوته .. نعم باستطـاعتك أن تقـول مع داود « أُحبـك يـارب يـا قوتي » ( مز 18 : 1 ) ..

وإبدأ أيضاً كما يقول آساف عازفاً بالدف وبالعود.. أي مُعبّراً عن فرحك بكل وسيلة ممكنة .. وتأمل لقد كانوا ينفخون بالأبواق ليطلقوا أصواتاً قوية تعبر عن فرحهم العظيم ..

فلتبدأ أنت أيضاً كل شهر ، بل وكل مرحلة وكل عمل نافخاً بالبوق .. أي تبدأ وأنت تطلق من فمك كلمات قوية ليس فيها أي شك .. كلمات تُعبّر عن ثقتك في إلهك .. لا تبـدأ أبـداً وأنت تتحـدث بكلمات سـلبية عـن نفسـك مثـل أنا عـاجز ، حتمـاً سـأفشـل ، بـل ردد كلـمـات الإيمـان القويـة «  أسـتطيع كـل شـئ في المسيح الذي يقويني  » (في 4 : 13) ، « إلـه السـمـاء يـعطينـا النجـاح ونحـن نقـوم ونبنـي » ( نح 2 : 20 )

ولا تقل ، إبليس سيسرق مني مجهودي ، إنه قوي ماكر سيفاجئني بضربة شديدة .. بل قُل ، إبليس عاجز كل العجز ، وكل ما يفعله ضدي سيحوله إلهي حتماً لخيري ..

أيها الحبيب ، لا تقل لذاتك كلمات الهزيمة التي تُفرح إبليس .. قل كلمات الإيمان التي تصيب إبليس بالفشل ، رددها بكل فرح .. وبها إبدأ أي عمل أو مرحلة أو وحدة زمنية ( يوم ـ شهر ـ أُسبوع ـ سنة ) ، فهكـذا تبدأ قوياً كمـا تعلمك كلمـة الله ، نافخاً بالبوق ..

(3) بداية اليوم

القارئ الحبيب .. لم يهتم الله فقط ببداية العام والشهر بل أيضاً ببداية اليوم .. أراد أن يُعمّق في قلوب أولاده هذا الأمر .. أن يبدأوا كل أُمورهم دائماً وهم فرحين جداً .. مدركين أنهم أقوياء لأنه هو إلههم ..

ففي العهد القديم أمر الله شعبه أن يقدموا في بداية كل يوم ذبيحة محرقة .. أي أن يذبحوا خروفاً ويقدمونه علي مذبح المحرقة ( خر 29 : 39 ) .. فإيلام يرمز ذلك ؟ وما معناه بالنسبة لنا نحن مؤمنو العهد الجديد ، عهد تحقيق الرموز ؟

هذا الخروف المذبوح يرمز بلا شك إلي حبيبنا الغالي يسوع في موته علي الصليب من أجلنا كذبيحة محرقة ، لكي يفتح لنا باب عرش الله .. والسؤال ، ماذا يعني إذاً تقديمهم المستمر لهذه الذبيحة في صباح كل يوم ؟..

أيها الحبيب ، إبدأ كل صباح مبتهجاً جداً بهذه الحقيقة التي لا تقدر بثمن .. إن الرب يسوع قدم نفسه ذبيحة محرقة علي الصليب .. لأجلك ..

فبسبب هذه الذبيحة انفتح لك عرش الله ، ولن يستطيع أحـد أن يغلقه أمامك .. الرب « يفتـح ولا أحـد يغلق » ( رؤ 3 : 7 ) .. وصار بإمكانك أن تتقدم بثقة إلي هذا العرش لتجده عرشاً  ليس لدينونتك بل لراحتك وقوتك .. يمنحك العون في حينه من بركات لا تحد ، وما أعظمها آية « لنتقدم بثقة [ بجرأة ] إلي عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد .. عوناً في حينه » ( عب 4 : 16 ) ..

قارئي العزيز .. إذا استيقظت في الصباح وشعرت بالخوف أو القلق أو وجدت نفسك مكتئباً ، فلا تستسلم لهذه المشاعر .. في العهد القديم أمر داود اللاويين أن يرفعوا أصواتهم بالغناء لله وهم يعزفون علي آلاتهم الموسيقية في بداية كل يوم ( 1 أي 23 : 30 ) ..

نعم إبدأ مثلهم يومـك مُسبحاً مرنماً .. وإذا هاجمك الإحسـاس بالخوف والقلق والاكتئاب قاومه بالترنيم والتسبيح ..

  • عظّم الرب يسوع الذي قدّم نفسه ذبيحة محرقة لتنال الرضا الإلهي ..
  • وعظّم الدم الثمين الذي سُفك ففتح لك باب عرش الله ، لتنهال عليك أمطار البركة .. مكتوب « لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلي الأقداس [ عرش الله ] بدم يسوع » ( عب 10 : 19 ).. عظّمه رافعاً يدك علامة علي الانتصار ..
  • وانتهر أية أرواح شـريرة تحاول أن تُخيفك .. أُطردها بثقة باسم الرب يسوع واعـلن أنهـا لـن تقدر علي إيذائك هذا اليوم ..
  • واعلن إيمانك ، إنه يوم رائع ، تحظي فيه بمعاملات الرب العجيبة .. وإنه يوم لاستقبال الأخبار السارة المشجعة ..

أيها الحبيب ، هكذا تنتصر علي الإحساس بالخوف والقلق والاكتئاب وتبدأ يومك كما يُريدك الرب .. قوياً .. فرحاً .. لا ليس قصده أن تبدأ يومك مهموماً خائفاً بل أن تبدأه فرحاً مُسبحاً إياه بفرح مثلما كان يفعل داود .. اسمعه وهو يقول :

« حسن هو الحمد للرب والترنم لاسمك أيها العلي . أن يُخبر برحمتك [ بحبك ] في الغداة [ أي في بداية اليوم ] .. علي ذات عشـرة أوتار وعلي الرباب علي عزف العود. لأنك فرحتني يارب بصنائعك. بأعمال يديك أبتهج . ما أعظم أعمالك يارب وأعمق جداً أفكارك » ( مز 92 : 1 ـ 5 )

(4) بداية الأسبوع

لم تحـدثنا كلمـة الله فقـط عن بدايـة العام والشـهر واليـوم .. حدثتنا أيضاً عن بداية الأسبوع..

قارئي العزيز .. هل تدرك أن أعظم الأحداث قاطبة والتي أعـلنت مجـد الله وقـع فـي أول يـوم مـن أيـام الأسـبوع ؟.. يـقول إنجـيل مـرقس إن الـرب يسـوع « قـام [ من الموت ] بـاكراً فـي أول الأسبوع » .. ولهـذا صــار أول أيــام الأســبـوع .. الأحــد .. يــوماً ممــيزاً لــدي كـل مؤمن ، وكلمـة اللـه تُسـميـه « يــوم الــرب » ( رؤ 1 :  10 ) ..

هذا اليوم هو يوم للفرح والبهجة .. والدليل هو هذا المقطع من مزمور 118 :

« الحجـر الـذي رفضـه البناؤون قد صار رأس الزاوية . من قِبـل الرب كـان هـذا وهو عجيب في أعيننا . هذا هـو اليوم الـذي صنعـه الرب . نبتهج ونفرح فيه » ( مز 118 : 22 ـ 24 )

وقد تسأل كيف أتأكد أن الحديث في هذا المقطع عن يوم الأحد ، أول الأسبوع ؟.. وأُجيبك تعال معي نستمع إلي الرسول بطرس وهو يجيب علي رؤساء اليهود الذين سألوه بأي اسم شفي الأعرج ؟.. لقد أكد أنه شُفي باسم الرب يسـوع الذي صـلبوه ثـم أضاف مؤكداً أن الرب حيّ ، قد قام من الموت :

« يسوع المسيح الذي صلبتموه .. هذا هو الحجر الذي احتقرتموه أيها البناؤون الذي صار رأس الزاوية . وليس بأحد غيره الخلاص » ( أع 4 : 10 ـ 12 )

الرسول بطرس يقول لهم إن الرب يسوع هو الحجر الذي تحدث عنه مزمور 118 ، وقد تعاملتم معه مثلما قال المزمور كما يتعامل البناؤون مع الحجر الذي يرونه غير صالح للبناء ، فيحتقرونه ويلقونه بعيداً ..

لقـد احتقـرتم الـرب وصـلبتموه متوهمين أنه انتهي .. لكـن قـد خـاب ظنكـم فكمـا يقـول مـزمور 118 ، هـذا الحجـر المرفوض صار الحجر الرئيسي الذي يُشيد عليه كل البناء ..

فالأمـر العجيب قد حـدث « عجيب في أعيننا » وقـام الرب مـن الموت !! بعـد أن أتم الفـداء ، معلناً بقيامتـه المجيـدة إنـه شخـص حيّ « ليس بأحـد غـيره الخـلاص » ( أع 4 : 12 ) ..

قارئي الحبيب ، علي الصليب نري الرب محتقراً مرفوضاً من اليهود .. كالحجر الذي يرفضه البناؤون .. أما في قيامته المجيدة فنراه رأس الزاوية .. الحجر الرئيسي الذ ي بدونه لا يقوم البناء ..

والآن انتبه إلي ما يقوله مقطع مزمور 118 .. إن يوم قيامة الرب ، اليوم الذي صار فيه الحجر المرفوض رأساً للزاوية ، هو يوم صنعه الرب « نبتهج ونفرح فيه » ..

نعم هو يوم صنعه الرب .. فالرب وليس أحد آخر هو الذي حدد يوم قيامته .. اليوم الأول من الأسبوع ..

فليكن كما يقول المزمور يوماً للفرح والبهجة .. ففيه كـان الحدث الأعظم والإعلان المجيد أن مخلصنا حيّ ، وأن فــداؤه لنـا قد تـم ، وكفـارتـه كـافيـة لتبريـرنـا ( رو 4 : 25 ) ، وأن عدونا إبليس قد تحطم وانهارت مملكته بالكامل ..

قارئي العـزيز .. هـل تبدأ أسبوعـك هكـذا ، فـرحاً مبتهجاً ؟.. هل ترنم « هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، لنبتهج ونفرح فيه » ؟..

لا ، لا تبدأه حزيناً  مهموماً أو خائفاً مـن أحـداث الأسبوع .. فالمسيح قام ، وقد قمت معه لتحيا الحياة الجديدة المنتصرة ( أف 2 : 6 ، كو 3 : 1 ) .. وقوة قيامته قدمها لك ( في 3 : 10 ) .. ويالها من قوة !! صلي الرسول بولس من أجلنا كي ندرك عظمتها فقال « لتعلموا .. ما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته [ في قيامة الرب ] » ( أف 1 : 18 ، 19 ) ..

إبدأ أسبوعك محتفلاً بقيامة الرب بفرح وبهجة ، وهكذا تبدأ قوياً ، لأن الفرح بالرب يجلب القوة ( نح 8 : 10 ) ..

إبـدأ أسبوعـك مـدركاً أن عظمـة قـدرة الله الفائقـة هـي لك ..

(5) كيف تبدأ كل مرحلة ؟

إبدأ أيضاً كل أمر تفعله ، وكل مرحلة جديدة وأنت تُسبّح الله فرحاً ..

إبـــدأ مُسـبحاً

  • فحينما بدأ الله خلقه  للأرض « ترنمت كواكب الصبح معاً وهتف جميع بني الله [ الملائكة ] » ( أي 38 : 7 ) ..
  • وعندما بدأ الرب يسوع أيامه علي الأرض مـولوداً بالجسد « ظهـر .. جمهور [ جماعة ضخمة ] من الجند السماوي مُسبحين الله » ( لو 2 : 13 ) ..
  • ولما بدأ الرب رحلة آلامه الأخيرة إلي الصليب بدأها بالتسبيح مع تلاميذه ، يقول إنجيل متي « سبحوا وخرجوا إلي جبل الزيتون » ( مت 26 : 30 ) .. لقد رنم مزامير الهليل the hallel ( من مزمور 113 إلي 118 ) والتي يبدأ وينتهـي أول مـزمـور مـنها بـكلمة هـللويا ..

ألا تعلمنا هذه الأحداث أن نبدأ كل مرحلة ونحن مُسبحين الله ؟.. وبكلمات أُخري ألا تعلمنا أن نبدأ كل مرحلة ونحن فرحين بالرب ؟..

إبدأ واثقاً إنه لن يتركك

إبدأ كل مرحلة رافضاً أن تتحرك خارج مشيئة إلهك ، مؤمناً إنه هو الذي سيحفظك في مشيئته ، ولن يسمح لك أن تتحرك خارجها .. ضع في قلبك أن إلهك صالح وهو يحبك جداً ومشيئته نحوك هي النجاح وليس الفشل ..

لذا كم هو هام أن تبدأ كل مرحلة وأنت تقول له وبكل قلبك هذه الكلمات التي قالها له من قبل موسي :

« إن لم يسر وجهك [ حضورك معي ] فلا تُصعدنا من ههنا » ( خر 33 : 15 )

فهل تريد قارئي الحبيب أن تكون دائماً في مشيئة إلهك وهل تطلب منه هذا ؟.. إن كان الأمر هكذا ، فلتبدأ كل مرحلة جديدة واثقاً إنه معك ، لا يتركك ولا يهملك فهذا امتياز كل مؤمن يريد أن يكون في مشيئته .. وتأمل :

  • عندمـا بدأ يعقوب مرحلة جديدة في حياته ، هارباً من عيسو ظهر له الرب وقال له « لا أتركك » ( تك 28 : 15 ) ..
  • وعندما بدأ يشوع مرحلة جديدة من حياته قائداً للشعب قال له الرب « لا أهملك ولا أتركك » ( يش 1 : 5 ) ..
  • وعندما بدأ سليمان حكمه كملك لشعب الله قال له داود « الرب الإله .. لا يخذلك ولا يتركك » ( 1 أي 28 : 20 ) ..

أيها الحبيب ، إله يعقوب ويشوع وسليمان هو أيضاً إلهك، ووعده الذهبي لهم « لا أهملك ولا أتركك » هو أيضاً وعده لك ، فكاتب الرسالة إلي العبرانيين يتحدث بصيغة الجمع قائلاً :

« لأنه قال لا أهملك ولا أتركك . حتي إننا [ بالجمع ] نقول واثقين الرب معين لي فلا أخاف » ( عب 13 : 5 ، 6 )

إبدأ كل مرحلة جديدة كما بدأ يعقوب ويشوع وسليمان وهـم مسـتندين علـي وعـد الله الأمين « لا أهملك ولا أتركك » ..

نعم إنه لا يهملك ولا يتركك وها هي كلماته ترن في أُذنيّ وأُصلي أن ترن في أُذنيك أنت أيضاً :

« إذا اجـتزت فـي الميـاه فـأنا مـعـك وفـي الأنهـار فلا تغمرك . إذا مشيت في النار فلا تُلذع واللهيب لا يحرقك ..  إذ صرت عزيزاً في عيني مُكرماً وأنا قد أحببتك » ( إش 43 : 2 ، 4 )

إبدأ متحمساً لطاعة الرب

نقطة أُخري هامة .. لتكن بداية أية مرحلة جديدة في حياتك [ زواج ـ عمل جديد ـ سكن جديد ] وقفة لبداية علاقة حارة مع الرب إن كانت فاترة ، فتقوم بترتيب أولويات اهتماماتك هكذا :

  • للرب المحبة الأُولي .. ترفض أن تحب شخصاً أو أمراً أكثر منه ..
  • ولأُمور الرب اهتمامك الأول .. وانشغالك الأول ..

هل هذا ممكن ؟.. نعم ، فقط قُل له إنك ترغب في أن تكون أولوياتك مُرتبة علي هذا النحو ، والروح القدس سيمنحك القدرة لتحقق ذلك .. تذكر دائماً هذه الآية « الله [ بالروح القدس ] هـو العامـل فيـكـم أن تريدوا وأن تعملوا » ( في 2 : 13 ) ..

والآن أُنظر معي إلي حزقيا كمثال للبداية المتحمسة.. لقد شبّ في كنف أبيه الملك آحاز الذي « لم يفعل المستقيم في عيني الرب » ( 2 أي 28 : 1 ) ، بل صـار فـي الشر إلي أقصي حـد ، حتي إنـه لمـا أتي عليـه الضيق لم يتب بل ازداد في فعل الخطيـة « فـي ضيقه زاد خيانة بالرب » ( 2 أي 28 : 22 ) .. ومن شروره إنه « أغلق أبواب بيت الرب » ( 2 أي 28 : 24 ) ..

ومات آحاز وتُوج ابنه حزقيا ملكاً بدلاً منه ، فكيف بدأ حزقيا ملكه ؟ .. يا ليتنا نتعلم هذا الدرس جيداً .. رفض أن يكون امتداداً لأبيه ، تقول كلمة الله عنه « هو في السنة الأُولي من ملكه في الشهر الأول فتح أبواب بيت الرب » ( 2 أي 29 : 3 ) ..

رفض حزقيا أن يكون امتداداً لأبيه .. والأروع من ذلك أن نراه منذ اللحظة الأُولي لملكه مُتحمساً لأُمور الله.. تقول كلمة الله إنه أمر بتطهير الهيكل من كل نجاسة « في أول الشهر الأول » ( 2 أي 29 : 17) ..

ويالها من بداية .. في اليوم الأول للشهر الأول للسنة الأُولي من ملكه .. لا تأجيل ولو يوماً واحداً بل حماساً لطاعة الرب .. إنه مثال للقلب الملتهب حباً للرب ..

القارئ الحـبيب ، هـل أنت مُقـبل علـي مـرحلة جـديدة ؟ ..

  • كمثال هل أنت عائد لعملك أو دراستك بعد قضاء أجازتك السنوية ؟ ..
  • أم أن هناك عملاً جديداً ينتظرك أو استثماراً لأموالك مزمعاً أن تقوم به أو رحلة تستعد لها ؟ ..
  • أم أنك ستنتقل إلي بلد  جديد ؟ ..
  • أم أن موعد حفل زفافك قد اقترب ؟..
  • أو أنك خادم للرب وتُعد لخدمته في دائرة جديدة أو مكان جديد ؟..

أيها الحبيب ، أياً كانت المرحلة الجديدة المُقبل عليها ،  فلتبدؤها :

  • مُسبحاً الرب بفرح
  • واثقاً إنه لن يتركك
  • ومتحمساً لطاعته .. ولخدمته

وباختصار إبدأ هذه المرحلة فرحاً .. قوياً .. واثقاً من نجاحك مُتيقناً من حماية الرب المؤكدة لك .. ومعلناً إيمانك إن إبليس عاجز أن يعوقك أو أن يسلب منك نجاحك..

(6) كيف تبدأ الحياة الجديدة ؟

  • هل أُغلقت أمامك كل أبواب الإنقاذ وصرت تبحث عن منفذ وبلا فائدة ؟..
  • هل ضاع الجهد الطويل الذي بذلته ، وصرت تتحسر علي الأيام والأموال المفقودة ولا شئ قادر علي تعزيتك ؟ ..
  • هل تحاصر ذهنك حشود من أفكار التخويف تزداد في كل يوم كثافتهـا وقوتها ؟ ..
  • أم انكسر قلبك بسبب مأساة عاطفية أو دمار في أُمورك العائلية ؟.. هل تعرضت لخيانة غير متوقعة ؟..
  • أم صرت مُقيداً فاقد القدرة علي التحكم في إرادتك ، لا تستطيع أن توقف هذا النزيف المدمر ؟..

عزيزي أياً كانت حالة البؤس التي أنت فيها ، فالخلاص قد أُعد لك ، والرب يسوع يدعوك إلي لقاء معه .. فلا يزال يقول لكل التعابي :

« تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أُريحكم » ( مت 11 : 28 )

تعال إليه الآن ، فهو قد وعد قائلاً :

« مـن يُقبل إلـيّ لا أخـرجه خـارجـاً »

( يو 6 : 37 )

تعال إليه الآن ، انفرد به ، إنه يحبك جداً ، وهو في انتظارك .. هيا لا تؤجل .. هيا .. اعترف له بشقائك ، بخطاياك ، وبضعفك .. واقبل أن يكون هو مخلصك ، طبيبك ، وراعي حياتك .. آمن به من كل قلبك .. آمن أنه أحبك ، وأنه مات وقام لأجلك ..

في هذا اللقاء سيصنع المعجزة معك .. وستحدث لك قفزة هائلة ..

ستُغفر خطاياك .. الدم الثمين سيُطهرك تماماً منها ، والروح القدس سيجعلك شخصاً آخراً جديداً .. لتنتهي مرحلة البؤس وتبدأ مرحلة جديدة ..

وتبدأ هذه المرحلة الجديدة فرحاً .. قوياً .. فالرب الآن يقود سفينة حياتك ، ولا يمكن أن تغرق سفينة هو قائدها ..

الابن الضال

تأمل كيف بدأ الابن الضال حياته بعد ما عاد إلي أبيه الذي أذنب إليه .. هل بدأها ضعيفاً ؟.. كلا ، بل قوياً وفرحاً جداً .. فقد أصدر أبوه الأمر بأن يوضع خاتم في يده ثم دعا بيته إلي الفرح قائلاً :

« قـدمـوا الـعجــل المسـمـن واذبـحـوه فنـأكـل ونفــرح ... فـابتـدأوا يـفـرحـون » ( لو 15 : 23 ، 24 )

وما معني ارتداء الخاتم ؟.. الإجابة نجدها في قصة يوسف « قال فرعون ليوسف أُنظر قد جعلتك علي كل أرض مصر . وخلع فرعون خاتمه من يده وجعله في يد يوسف » ( تك 14 : 14 ، 24 ) .. هنا نري الخاتم للتعبير عن السلطة ..

وهكذا بدأ الابن الضال حياته الجديدة متهللاً .. فرحاً بشركته مع أبيه ، يأكل معه العجل المسمن ، مُدركاً سلطته كابن .. فالخاتم قد وُضع في يده ..

القارئ الحبيب ، بداية الابن الضال الجديدة هي صورة لبداية الحياة الجديدة للإنسان بعد أن يتقابل مع الرب يسوع ويغتسل من خطايـاه وينـال الميـلاد الثـاني .. فهو يبدأ فرحاً .. قوياً ..

فرحاً لأن ذنوبه قد مُحيت .. فرحاً لأنه عـرف الرب الذي « كلّه مشتهيات » ( نش 5 : 16 ) .. قـوياً لأنه صار إنساناً جديداً « خليقة جديدة » ( 2 كو 5 : 17 ) له طبيعة جديدة تغلب العالم ( 1 يو 5 : 4 ) .. قوياً لأنه صار ابناً لله ، مكانته « في المسيح » له السلطان أن يطأ حيات وعقارب مملكة الظلمة متي هاجمته ( لو 10 : 19 ) ..

ودعني أُؤكد لك هذه الحقيقة .. إن وعود القوة والنصرة والحماية والنجاح المدونة في الكتاب المقدس ليست لجميع الناس .. فقط للذين ولدوا من فوق .. نالوا الميلاد الثاني فصاروا من أولاد الله ..

فإن لم تكن قد نلت هذا الميلاد الثاني وبدأت الحياة الجديدة مع الرب فلن يمكنك أن تبدأ أية مرحلة قوياً .. فرحاً .. فالميلاد الثاني احتياج مصيري ، بدونه لا حياة أبدية ، ولا تمتع بحضور الله .. فإن لم تكن قد نلته فلا تؤجل .. فليس صدفة أنك تقرأ هذه الكلمات الآن ..

(7) أنت الأقوي

أيها الحبيب ، ما أخطر أن تبدأ أية مرحلة أو أي عمل وأنت تري ذاتك ضعيفاً أمام الأحداث التي تنتظرك .. وما أخطر أيضاً أن تبدأ حزيناً كئيباً متوقعاً الفشل أو الخزي ..

عاد الإثني  عشر رجلاً من رجال شعب الله بعد تجسسهم أرض كنعان التي وعدهم بها الله وقدموا شهادتهم أن هـذه الأرض حقاً كمـا قال اللـه عنهـا « تفيض لبناً وعسلاً » ، إلا أن عشرة منهم رأوا أنفسهم ضعفاء عاجزين عن امتلاكها .. استسلموا للإحساس بالعجز وتحدثوا بكلمات انهزامية قائلين لا نقدر أن نصعد [ لامتلاك الأرض ] .. المدينة حصينة جداً .. وجمـيع الشعب [ العدو ] الذي رأينا فيها طوال القامة .. رأينا الجبابرة » .. ثم أضافوا أيضاً :

« فكنا في أعيننا كالجراد [ضعفاء جداً ] وهكذا كنا في أعينهم » ( عد 13 : 33 )

انتبه إلي كلمة هكذا فهي توضح أمراً هاماً .. لقد قارن العشرة بين قوتهم وقوة الجبابرة الكنعانيين أعدائهم فرأوا أنفسهم كالجراد الضعيف ، والنتيجة أنهم اعتقدوا خطأ أن الجبابرة يرونهم هكذا ضعفاء كالجراد .. مع أن الحقيقة كانت هي العكس تماماً فجبابرة كنعان هم الذين كانوا مرتعبين من شعب الله .. والسبب هو سماعهم بمعجزة عبور الشعب البحر الأحمر وكيف شق الله له طريقاً في البحر ..

آه أيها الحبيب ، عندما تري نفسك ضعيفاً ستصدق أكاذيب كثيرة والنتيجة انهيار معنوياتك .. وربما تسأل ما هو الدليل علي أن هؤلاء الجبابرة كانوا مرتعبين من شعب الله ؟.. والإجابة هي في هذه الكلمات التي قالها موسي مُقاداً بالروح القدس عن هؤلاء الجبابرة الكنعانيين:  

« يسمع الشـعوب [ عن عبور شعـب الله البحر ] فيرتعدون .. يذوب جميع سكان كنعـان . تقـع عليهـم الهيبـة والـرعب »  ( خر 15 : 14 ـ 16 )

إقرأ أيضاً كلمات راحاب الكنعانية إلي إثنين من شعب الله :

« إن رعبكم قد وقع علينا وإن جميع سكان الأرض ذابوا من أجلكم . لأننا قد سمعنا كيف يبس الرب مياه بحر سوف [ البحر الأحمر ] قدامكم عند خروجكم من مصر » ( يش 2 : 9 ، 10 )

هذا درس هام .. إذا رأيت نفسك ضعيفاً فلن تري الحقيقة كما هي .. ستبدأ في تصديق الأكاذيب وتنخدع بها .. ستخاف من أُمور غير حقيقية ، وهكذا تسمح لمعنوياتك أن تدمر بسبب مخاوف وهمية ..

يشـوع وكالب

لكـن تأمل ، يشوع وكالب كانـا أيضاً ضمـن هـؤلاء الجـواسيس الإثني عشـر ، لكنهـما اختلفا في موقفهما عن العشرة .. لقد قارنا أنفسـهما بجبابـرة كنـعان مثلـما فعـل العشـرة الآخرون إلا أنهما خرجا بنتيجة مختلفة تماماً وهي إنهما ليسا أضعـف بل أقوي جداً ، وإن جبابرة كنعان ليسوا سوي خبزاً يسـهل التهامه .. قالا عنهم بكل ثقة « إنهم خبزنا » ( عد 14 : 9 ) .. وضعا الرب في حساباتهما قائلين بيقين « الرب معنا » ( عد 14 : 9 ) ..

لقد خسر العشرة المعركة قبل أن يخوضوها لأنهم رأوا أنفسهم ضعفاء كالجراد .. يا للأسف ، لم يطأوا أرض كنعان مرة أُخري ، وماتوا في القفر ..

أما يشوع وكالب فكسبا المعركة ، وامتلك كل منهما نصيباً عظيماً في أرض كنعان ، لأنهما من البداية شاهدا أنفسهما أقوياء ، فرفضا أفكار الخوف وتوقعات الفشل ..

لك أعداء

أيها الحبيب ، أنت أيضاً لك أعداء جبابرة لا يريدونك أن تمتلك أرض البركات والسعادة والنجاح والشبع .. إنهم جنود مملكة إبليس الذين تقول لنا عنهم رسالة أفسس :

« مصارعتنا ليست مع دم ولحم [ مع البشر ] بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم علي ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية » ( أف 6 : 12 )

جبابرة مملكة الظلمة ( الرؤساء والسلاطين والولاة وأجناد الشر ) ورئيسهم إبليس يبغضونك أشد بغضة ..  إنهم يبغضون الإنسان سواء كان خاطئاً خاضعاً لهم أو مؤمناً يقاومهم .. يبغضونه في كل أحواله .. هم مظلمو الذهن والقلب لا يقدرون أن يحبوا أحداً لأنهم منفصلين تماماً عن الله الذي هو المحبة « الله محبة » .. وبغضتهم للإنسان شديدة جداً ، لأنه المخلوق الوحيد الذي مات لأجله الرب يسوع عدوهم الأول الذي يناصبونه أشد العداء..

ولأنهم يبغضون الإنسان لذا يجتهدون في تقييده بالخطايا كما في إبعاده عن الرب يسوع ، فهم يدركون جيداً أن الاستسلام للخطايا يجلب للإنسان الدمار كما يعلمون علم اليقين أن اقتراب الإنسان للرب يسوع ينقله إلي السعادة الحقيقية ويجعله أقوي منهم ..

أيها الحبيب ، لا تري نفسـك ضعيفاً أمـام هـؤلاء الجبابرة .. لا ، لا تري نفسك جرادة عاجزة فتظن أنهم يرونك أيضاً هكذا ضعيفاً أمامهم ..

لا ، ليست هذه هي الحقيقة ، فالرب جعل المؤمن مُرعباً لمملكة الظلمة وليس علي المؤمن أن يهرب منها بل عليها هي أن تهرب منه ..

انتبه ، فكلمة الله لا تقول للمؤمنين إهربوا من إبليس حينما يهاجمكم .. كلا بل تقول لهم « قاوموا إبليس فيهرب منكم » ( يع 4 : 7 ) ..

تأمل كلمة فيهرب .. ألا تدل علي أن إبليس هو الأضعف ؟..

ربما تقول إنني مؤمن صغير ، قد نلت الميلاد الثاني منذ وقت قصير ، ولم أنمو بعد إلي المستوي الذي أقف فيه قوياً أمام إبليس ..

كلا لن تكون قوياً بسبب مستوي تبلغه بمرور الأيام .. هذا تفكير خاطئ ، لأنك الأقوي منذ اللحظة الأُولي لولادتك .. هذا لأن القـدير معك ، وقد صرت ابناً له ..

تأمل كلمات المزمور الثامن القائلة :

« من أفواه الأطفال والرضع أسست حمداً  بسبب أضدادك لتسكيت [ لإيقاف ] عدو ومنتقم » ( مز 8 : 2 )

تأمل ، فهذه الكلمات لا تقول لنا إن حمد ( تسبيح ) كبـار المـؤمنين هـو الـذي يـوقف نشـاط العــدو والمـنتقـم ( إبليس ) بل إن حمد الأطفال والرضع ، أي المؤمنين المولودين حديثاً هو الذي يوقفه ..

تأمل أيضاً هذه الكلمات التي قالها يوحنا :

« أنكم أقوياء وكلمة الله ثابتة فيكم وقد غلبتم الشرير [ إبليس ] » ( 1 يو 2 : 14 )

لقد قسّم يوحنا في رسالته المؤمنين إلي ثلاثة أقسام ، أولاد وأحداث وآباء .. والمقصود بالآباء المؤمنون الذين قطعوا مرحلة طويلة مع الرب .. فهل كتب يوحنا كلماته السـابقـة إليهم ؟.. كـلا بل إلي الأحـداث ( المؤمنين الأصغـر ) ..

أيها الحبيب ، أنت الأقوي ليس بسبب طول السنوات التي مضت منذ فتحت قلبك للرب .. بل بسبب أنك من هذه اللحظة وأنت ابن لله ، مفدي بالدم ومكانتك هي « في المسيح » ..

نعم ، أنت أقوي من إبليس وجنوده بسبب أن مكانتك أعظـم بما لا يقـاس من مكانته .. تذكر أن كل من نـال المـيلاد الثـاني مـكانتـه هـي « فـي المسـيح » الجـالس « في السماويات .. فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة » ( أف 2 : 6 ، أف 1 : 20 ، 21 ) .. نعم هذه هي مكانته منذ لحظة نواله الميلاد الثاني ( رو 16 : 7 ) .. لذا يحق له أن يتهلل فرحاً هاتفاً بكلمات الرسالة إلي أفسس القائلة :

« أجلسنا معه [ معاً KJV] في السماويات في المسيح يسوع » ( أف 2 : 6 )

لاحظ أنه لم يقل « سيجلسنا » في المستقبل بل «أجلسنا» في زمن الماضي .. فهذه بكل تأكيد هي مكانة المؤمن منذ أن ولد ثانية ..  

نعم ، المولود ثانية ليس جرادة ضعيفة أمام جبابرة مملكة الظلمة بل يستطيع كابن لله أن يقول عنهم « هم خبزنا » مثلما قال يشوع وكالب عن جبابرة كنعان ..

أيها المؤمن المولود من الله ، لا تقل أبداً إنني مُعاق بسبب قوة سحرية تتبعني ، كلمة الله تقول « كل من ولد من الله يغلب العالم » ( 1 يو 5 : 4 ).. بإمكانك أن تنهي تأثير هذه القوة .. أن تنتهر باسم الرب يسوع الأرواح الشريرة التي تُحدثها ( مر 16 : 17 ، أع 16 : 18 ).. ستهرب الأرواح ولن يعد لهذه القوة وجود .. ثق أنك الأقوي لأنك  « في المسيح » ..

أيها القارئ الحبيب ، لن تهرب الأرواح الشريرة من أمامك إلا إذا كنت مثل كالب ويشوع ترفض الأكاذيب وتتمسك بهذه الحقيقة التي أعلنتها كلمة الله بكل وضوح ، وهي إن المؤمن قوي وله امتياز أن يقاوم إبليس فيجبره علي الهروب ( يع 4 : 7 ) ..

إرميا وأبيّا

الآن تأمل معي كلمات الرب إلي إرميا :

« لا تقل إني ولد [ صغير أو ضعيف ] .. لا تخف من وجـوهم لأنـي أنا معك .. ولا ترتع مـن وجـوهـم لـئلا أُريعـك أمـامهم »

( إر 1 : 7 ، 8 ، 17 )

هذه الجملة الأخيرة تحذر إرميا كما تحذرك أنت أيضاً من تصديق هذه الأكذوبة القائلة بأن المؤمن أضعف من إبليس .. وما أمر النتائج حينما تواجه إبليس وجنوده بلا إيمان أنك أقوي منهم ..

قديماً قال أبيّا الملك عن أبيه رحبعام « كان رحبعام فتي رقيق القلب [ تجـاه أعـدائه ] فلـم يثبـت أمـامهم » ( 2 أي 13 : 7 ) .. قارئي العزيز ، لا تكن في أي وقت كأبيا رقيق القلب أمام قوي الظلمة .. لا ، لا تبدأ يوماً جديداً أو أسبوعاً جديداً أو شـهراً جديداً مصدقاً أُكـذوبة أن إبليس أقـوي .. أن السحر أقوي .. أن الناس الذين يحركهم إبليس أقوي .. لا ، لا تبدأ مُصدّقاً هذه الأكاذيب .. ولا تبدأ مستسلماً لأفكار الخوف أو توقعات الفشل .. بل إبدأ قوياً لتنجح ويعظم انتصارك ..

(8) وماذا عن الواقع ؟

قد تقول لكنني لا أكذب .. هذه هـي الحقيقـة بلا تـزييف .. إنني ضعيف ، خائر القوي .. وبلا أدني مبالغة فإن أُموراً صعبة للغاية تنتظرني ، وليس لي قدرة مطلقاً علي مواجهتها ..

وقد يقول مؤمن آخر .. إنني لا أكذب .. تجربتي بالأمس حاضرة أمامي ، تؤكد لي أنني حتماً سأفشل مرة أُخري ..

وشخص ثالث يتأوه من إحساسه بالإحباط ، ويقول أيضاً إنه لا يكذب ويصرخ قائلاً اليأس يبتلعني .. ما حدث استنزف قوتي ، وأهدر طاقتي ، ولم يتبق لي قدرة أُواجه بها تحدياً جديداً .. كل ما أفكر فيه الآن هو أن أهرب وبأي طريقة ..

نعم ، هؤلاء لا يكذبون ما داموا ينظرون إلي حالتهم وظروفهم دون وضع ما قاله الله في حساباتهم .. فالصورة تختلف تماماً حين نصغي إلي وعود الله المُسجلة في كتابه..

قارئي الحبيب ، ضع وعود الله في حساباتك ، وحتماً سيتغير حديثك ويتحول اتجاه تفكيرك من الاستسلام للهزيمة إلي تحدي الصعاب ورفض الفشل .. ستقول عن الكلمـات السـلبية التي تفوهت بها من قبل إنهـا كاذبة ..

دعني أضع أمامك واحداً من وعود الرب العظيمة ، وهو كلماته القائلة :

« تكفيـك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل » ( 2 كو 12 : 9 )

لقـد وضـع الرسول بولس هذا الوعد في حساباته ، فصـاح متهللاً  « حينـما أنـا ضعيـف فحـينئـذ أنـا قـوي » ( 2 كو 12 : 10 ) ..

ويا له من حساب صحيح تماماً .. ليس فقط بالنسبة لبولس بل لكل مؤمن يُصدق الله ..

نعم بإمكانك أن تقول أنا ضعيف أمام هذه الصعاب ، قوتي أمامها تساوي صفراً .. ولكن نعمة الله تقدم لي قوة تساوي ما لا نهاية .. وإذ أجمع صفري إلي ما لا نهاية فإن النتيجة ليست صفراً بل ما لا نهاية ..

النتيجة إنني لست ضعيفاً بل قوياً ، وقوة الله لي كافية تماماً لتمنحني النجاح والانتصار ..

وتأمل أيضاً هذه الكلمات المدهشة التي قالها الرسول بولس في سياق حديثه عن الوعد السابق : « أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحـل علي قـوة المسيح .. أُسر بالضعفات » ( 2 كو 12 : 9 ، 10 ) ..

إنه يُسر .. يفرح بالضعفات ، بالمواقف التي فيها يحكم عليه المنطق البشري بأنه ضعيف !!

ولماذا يفرح ؟ .. يجيبنا بولس قائلاً إن قوة المسيح ستحل عليه .. والمعني عظيم ، فالوقت الذي يقول فيه المنطق الطبيعي إن بولس ضعيف هو تماماً الوقت الأمثل لنعمة الله لكي تتمجد وتُظهر كفايتها مع بولس .. إنه الوقت الذي يري فيه بولس قوة المسيح تأتي إليه وتحوله من الضعف إلي القوة ..  

قارئي الحبيب ، عندما يُجمع المنظور والأحداث والمنطق البشـري الطبيعـي علي إنـك ضعيف وحتمـاً ستخور ، إرفع أنت صوتك فرحاً مردداً وعد الله « تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل » ..

ردد هذا الوعد .. ردد أيضاً وعوداً مثيلة من الوعود العديدة التي  تملأ كتابنا المقدس العظيم .. واجه بهذه الوعود الأفكار المخيفة التي تحاربك ..

وعندما تستيقظ كل يوم ، ردد هذه الوعود الصادقة .. وأُشكر الرب من أجلها .. ستهرب من ذهنك  الأفكار المزعجة ، وسيتحرر قلبك من الخوف وسينتعش إيمانك ، وستهتف مع بولس قائلاً « أنا قوي » ..

واجه التحديات

هل قررت أن تبدأ مواجهة مشكلة صعبة ؟.. لا ، لا تبدأ المواجهة مهموماً أو حزيناً لأن المنطق البشري يقول إنك ضعيف أمامها .. إبدأ المواجهة فرحاً لأن نعمة الله ستُظهر كفايتها .. وستحل عليك قوة المسيح .. كان الهجوم علي الملك يهوشافاط وعلي شعبه من ثلاثة جيوش قوية وبحسب المنطق البشري قال يهوشافاط « ليس فينا قوة » .. لكنه رفض المنطق البشري وتمسك بالمنطق الإلهي ، حوّل عينيه عن العـيان المرعب ورفعهمـا نحـو الرب قائلاً :

« نحن لا نعلم ماذا نعمـل ولكـن نحـوك أعيننا » ( 2 أخ 20 : 12 )

امتلأ يهوشافاط بالإيمـان ورأي ما لا تراه العين الطبيعيـة .. رأي أنه قـوي وسـينتصر .. تأمـل مـا فعــله « أقــام مـغنـيـين للـرب ومُسبحـين فـي زينـة مقـدســة عـنـد خروجهم أمـام المتجردين .. وابـتدأوا بالغـناء والتسـبيح » ( 2 أي 20 : 21 ، 22 ) ..

  • مغنيون للرب ومسبحون في مقدمة الجيش !! ..
  • ويبدأ يهوشافاط المعركة ضد الجيوش الثلاثة بالتسبيح لله .. بالفرح !!..

وماذا كانت النتيجة ؟..

تماماً عكس ما توقعه المنطق البشري وتماماً كما وثق القلب المؤمن .. لقد انتصر يهوشافاط انتصاراً عظيماً وعاد من المعركة غنياً جداً لأن الغنائم كانت كثيرة جداً إلي حد لم يقدر معه الجيش علي حملها كلها ..

آه قارئي العزيز ، إبدأ مثل يهوشافاط كل مواجهة لك مع صعاب أو تحديات متمسكاً بالمنطق الإلهي .. إبدأ مثله مُسبحاً الرب وستنتصر مثلما انتصر .. والآن أُنظر معي ما قاله مزمور 149 عن المؤمنين :

« تنويهات الله [ تسابيح الله القوية KJV] في أفواههم وسيف ذو حدين [ كلمة الله ] في يدهم »  ( مز 149 : 6 )

المؤمن يمسك سيف كلمة الله ويحارب قوي الظلمة وهو يسبح الله بالتسبيحات القوية ، فالله يمنحنا الانتصارات في حروبنا ونحن نغني له واثقين أننا أقوياء بإلهنا ..

آه أيها الحبيب ، لا تخف من الهضاب العالية التي تعوق مسيرة نجاحك ، ولا تنزعج من الأبواب التي أغلقها العدو أمامك .. فوعد الله مُقدم لكل مؤمن ..

« أنا أسير قدامك والهضاب أُمهد . أكسر مصـراعي النحـاس ومغاليـق الحـديد أقصف » ( إش 45 : 2 )

تمسك بهذا الوعد وإفرح به .. أُشكر الرب لأجله .. رنم وسبح لتمتلئ بالقوة .. وبكل تأكيد سيعظم انتصارك ..

قارئي العزيز ، اسمح لي أن أضع أمامك مرة أُخري كلمات الرسول يوحنا القائلة :

« كتبت إليكم أيها الأحداث ، لأنكم أقوياء وكلمـة الله ثابتة فيكـم وقـد غلبتم الشرير »  ( 1 يو 2 : 14 )

هذه الكلمات تُظهر بوضوح مصدر قوة المؤمن .. إنه ثبات كلمة الله فيه .. فمصدر قوتك أن تثبت فيك الكلمة .. أن تتشبث بوعود الله التي تقدمها الكلمة ، أن تملأ ذهنك بها فلا يعد به مكاناً لأفكار الخوف ..

واجــــه الفشــــل

وربما تقـول قـد بدأت صبـاح الـيـوم مُسبحـاً إلهـي بفـرح .. لقد تمتعت بحضـوره وأيدني بقوة في داخلي ، فوثقت في النصرة .. لكن خلال اليوم انهزمت.. فماذا سأفعل صباح الغد ؟..

والإجابة هي أن تبدأ مرة أُخري فرحاً قوياً ، بل أكثر قوة ، قائلاً لقوي الظلمة « لا تشمتي بي يا عدوتي .. إذا سقطت أقوم » ( ميخا 7 : 8 ) .. قائلاً لنفسك « الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة »  ( 2 تي 1 : 7 ) ..

أيها الحبيب إن كنت قد خسرت موقعة واحدة فأنت لم تخسر المعركة بكاملها ، فالمعركة مواقع عديدة .. وهذا الوقت ليس وقتاً ضائعاً ولا شك أن هذه الموقعة ساهمت في إضعاف قوي الظلمة التي تحاربك .. ففي كل مـرة تواجهها بوعـود من الكلمـة فأنت تطعنهـا بسـيف الروح .. وبتوالي طعناتك لها سيزداد انهيارها وسيظهر عجزها ، لتُحسم سريعاً المعركة لصالحك ..

رجاء ضع نصب عينيك هذا الوعد الذهبي :

«إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعاً » ( رو 16 : 20 )

وإن كنت قد تهاونت في شئ .. فلتعترف لإلهك ، طالباً أن يعمل في إرادتك لتكون قوية ، فالـرسالة إلـي فيلبي تقول « الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا » ( في 2 : 13 ) ..

كما  أنه بكل تأكيد هناك درس أو أكثر تستفيده من الهزيمة .. إهدأ أمام إلهك وسيعلمك ..

وتـذكـــــر

إن الله يزيل كل إعياء ويمحو آثار الهزيمة .. كلمته تقول لك :

« عند المسـاء يبيت البكـاء وفي الصباح الترنم » ( مز 30 : 5 )

فمهما كانت دموع مساء اليوم ، إبدأ صباح الغد مرنماً فرحاً ، فليس قصـد الله أن تستـمر في الإكتئاب أو اليأس بـل أن تتحـول إلـي الفـرح بـه ، لأن الفـرح بـه يـأتي بالقـوة ( نح 8 : 10 ) ..

ثق أن الله « يجدد كالنسر شبابك » ( مز 103 : 5 ) ، وأنه « يُعطي المُعْيَ قدرة » ( إش 40 : 29 ) .. سيحولك من الضعف إلي القوة ..

لا .. لا تبدأ يوماً جديداً أو أسبوعاً جديداً أو شهراً جديداً أو عاماً جديداً أو أي مرحلة أو عمل مستسلماً للضعف ، حزيناً كئيباً محصوراً في خبرات فشل الأمس..

إبدأ مُسبحاً إلهك العظيم الذي يريد أن يجعل حياتك عظيمة منطلقة من مجد إلي مجد ..

ويا لــهـا مــن آيـة « لـيقــل الضــعــيـف بـطـل أنــا » ( يؤ 3 : 10 ) ..

بطل أنـــــــــــا

بطل أنـــــــــــا

بطل أنـــــــــــا