المقدمة

المسيح ملك ..

المسيح مُحرر ..

المسيح أتى لكي يُحرر النفوس من كل قيود مملكة الظلمة ..

المسيح يُحرر .. يُحرر من سيطرة الخطايا أياً كانت .. خطايا جنسية أو إدمان .. ومهما طالت سيطرتها على النفس من قبل ..

المسيح يُحرر .. يُحرر أيضاً من تداخلات الشيطان في أي مجال من مجالات الحياة كالدراسة والعمل والزواج والعلاقات مع الآخرين ..

المسيح يُحرر .. يُحرر الأجساد من الأمراض التي تأتي بها الأرواح الشريرة ..

المسيح يُحرر .. يُحرر النفس في أعماقها من شتى العُقد التي أصابتها بسبب أحداث وقعت لها في الماضي .. المسيح يُحرر من عقد الذنب وصغر النفس والشفقة على الذات وشتى العقد الأخرى..

المسيح يُحرر .. يُحرر الأذهان من سيطرة الأفكار الشريرة .. كما يُحررها من كل أمراضها كالتشيت وعدم التركيز وصراع الأفكار والوسواس.

المسيح يُحرر .. يُحرر من الفشل والشعور بالإحباط والحزن والأكتئاب ..

المسيح يُحرر .. يُحرر أيضاً الأشخاص المحتلين بالشياطين التي تعذبهم بآلام لا تُحتمل..

المسيح حي ..

" هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد " (عب ١٣: ٨) ..

هو " اليوم " كما كان " بالأمس " وكما سيظل " إلى الأبد " يُحرر أي نفس تلتجئ إليه وتضع ثقتها كاملة في شخصه .. إنه لا يزال يُقدم كل الحب لمن يفتح له القلب ويُرحب به ملكاً على حياته..

 

أيهـــا القــاريء ..

أياً كان ما تعاني منه بسبب نشاط مملكة الظلمة التي تبغض جنسنا البشري كل البغضة ، فأنا أدعوك صادقاً لأن تفرح وتفرح .. أدعوك أن تفرح بكل القلب ، الرب يسوع يحبك ولا يزال يلوح بيده لك ولجميع المتعبين ، يدعوك ويدعوهم بصوته الحلو الرقيق " تعالوا إليّ .. وأنا أريحكم "
(مت ١١: ٢٨) ..

نعم ، هو لم يأتِ فقط ليغفر الخطايا ويُريح الضمائر .. بل أيضاً ليحرر من الأتعاب ..
أتى ليمتعنا بحياة غير عادية ، ملؤها السلام .. حياة تفيض بالفرح !!

نعم .. الرب يسوع المسيح ، ملك الملوك يريد أن يُحررك تماماً من أي رُبُط قيدك بها العدو .. يريد أن يشفي نفسك وكذلك جسدك من أي آثار لأعمال الظلمة ..

نعم ، الرب يحبك . يحبك جداً جداً ، وفي قلبه أشواق حقيقية تجاهك .. يريدك أن تحيا سعيداً، مُتحرراً تماماً من سيطرة العدو ..

وما أقسى سيطرته !! إنه سيد قاس لا يعرف الشفقة ، لقد قدم لنا الوحي صورة محسوسة لهذه القسوة في وصفه لِما عاناه شعب الله في ذُل وهوان أيام خضوعهم لسيطرة فرعون (الذي يرمز لإبليس) وشعبه ( الذي يرمز لقوات إبليس ) ..

أنظر ماذا يقول الكتاب :

  • " جعلوا عليهم رؤساء تسخير لكي يُذلوهم بأثقالهم " (خر ١: ١١) ..
  • " مرروا حياتهم بعبودية قاسية " (خر ١: ٢٢) ..
  • " أمر فرعون قائلاً كل ابن يولد تطرحونه في النهر " (خر ١: ٢٢) ..

 

لكن شكراً للخروف المذبوح .. شكراً للأسد القائم ..

شكراً للرب ، الخروف الوديع ، فقد ذُبح بدلاً منا لكي يرفع عنا ذنوب الخطايا التي تعطي لإبليس الحق في أن يسيطر علينا ..

شكراً للرب ، الأسد المنتصر .. فقد أعطانا قوة قيامته لنسحق بها إبليس وندمر مملكته ..

تُرى هل سرق العدو العديد من سنوات عمرنا ؟ .. هل سلب منا أفضلها ؟

المجد للحمل المذبوح والأسد القائم فوعده يُضيء قلوبنا ويبدد منها اليأس :

" وأُعوض لكم عن السنين التي أكلها الجراد الغوغاء " (يؤ ٢: ٢٥) ..

هيا له .. نسلمه قيادة حياتنا بالكامل ..

هيا له .. نضع الوقت الباقي من عمرنا تحت تصرفه .. وما أعظم ما سنختبر .. سنشدو مع المرنمين هاتفين للرب " يوماً واحداً في ديارك [ في العشرة معك ] خيرٌ من ألف " (مز ٨٤: ١٠) ..

هيا له .. لُيحررنا من كل قيود العدو فنتمتع بحلاوة الحرية ، بل بما هو أعظم .. سيستخدمنا لتحرير الكثيرين من المقيدين حولنا ..

أيها القاريء .. الرب يشتاق أن تكون بطلاً .. بطلاً تحارب تحت لوائه مملكة الظلمة .. بطلاً له مثل داود ..

تذكر ، لقد كان داود أصغر إخوته لكنه وثق أنه لن يحارب جليات بقوته بل بإسم الرب الذي دعاه للقتال ..

أنت أيضاً صغير لكنك تستطيع أن تثق في الرب كما وثق داود .. ثق أنه سيستخدمك بقوة كما استخدمه في قتل جليات (١صم ١٧) ..

لقد وضع داود جليات تحت قدميه ثم سلب منه سيفه ، وبهذا السيف فصل رأسه عن جسده .. أيها القاريء ، كُن للرب ، ثق فيه ، أحيا له ، امتليء بروحه ، سيضع قدميك دائماً فوق إبليس ، سيعطيك امتيازاً أن تسلب منه سيوفاً كثيرة لتحاربه بها ..

يا للروعة .. يا لروعة هذا المعنى .. سنضع أقدامنا فوق إبليس .. سنسلب منه النفوس التي يستخدمها لحسابه .. ستتغير ، ويا للمجد من سيوف يستخدمها إلى سيوف تُستخدم لتدمير مملكته ..

يا للمجد . يا لمجد النعمة الغنية ، كل منا سيصير مثل داود أو مثل بناياهو بن يهوياداع الذي تحدث عنه سفر صموئيل الثاني أصحاح ٢٣ .. لقد قال عنه الوحي إنه " ضرب رجلاً مصرياً ذا منظر [ هذا الرجل يرمز لجنود إبليس ] . وكان بيد المصري رمح . فنزل إليه بعصا [ العصا
ترمز إلى الاعتماد على قوة الله بالإيمان ] وخطف الرمح من يد المصري وقتله برمحه "
(٢صم ٢٣: ٢١)..

نعم ، سنُدمر مملكة إبليس بالنفوس التي سنخطفها منه !!

أبداً ليست هذه أوهام ..

المسيح المُحرر يصنع المستحيلات ..

سيحررنا تماماً وسيستخدمنا في تحرير الكثيرين وتحويلهم من عبيد لإبليس إلى جنود ينقلبون عليه ، يحاربونه بضراوة ويسحقونه تحت أقدامهم ..

نعم المسيح يُحرر ..

نعم المسيح يتمجد بوضوح مع كل من يحيا له ..

وهذا الكتاب

هو الجزء الثاني من حديث متكامل عن الشيطان المسحوق تحت أقدام المؤمنين ..

لقد صدر الجزء الأول تحت عنوان " وهم غلبوه " ، وقد شمل الفصول التي تتحدث عن خلق الشيطان وسقوطه وأغوائه لحواء واتساع مملكته وتنوع مهام جنوده ، إلى جانب فصول تشرح لنا حقيقة انتصار الرب عليه لحسابنا ..

وهذا الجزء الذي بين يديك يستأنف الحديث ، وينتقل بنا إلى الواقع العملي فيتحدث عن مواجهتنا اليومية لمملكة الظلمة مقدماً لنا الكثير من الأمثلة الواقعية ..

وهو كتاب من أحد عشر فصلاً ..

  • الفصول الستة الأولى هي فصول عن الحرية .. تتحدث عن مختلف أنواع القيود والمتاعب النفسية التي يصيب إبليس بها البشر .. تشرح أسبابها وكيفية التحرر منها ..
  • أما الفصول الخمسة الأخيرة فهي عن النصرة.. تشرح لنا المعارك اليومية التي يجوز فيها المؤمنون .. تبدأ بالحديث عما يدور فوق ساحة الذهن ثم تعرض لنا بالتفصيل خطط العدو ومكايده المتنوعة وكيف نحمي أنفسنا منها ، ثم ينتهي بنا بحديث عن الهجوم على معاقله لأجل اقتناص النفوس الثمينة في عيني المسيح ووضع أقدامها على طريق السماء ..

 

وهي فصول يجب ألا تُقرأ مرة واحدة ، بل إنه من المفيد للقاريء أن يعود إلى بعض منها بين الحين والآخر ..

وكما نبهنا في الجزء الأول إلى ضرورة الصلاة قبل وأثناء القراءة ، نعود هنا ونكرر ذات التنبيه .. فالشيطان لن يُسر أبداً بأن تقرأ شيئاً عن هزيمته أو عن حريتك ، وكم سيبذل من الجهد محاولاً أن يعطلك إما بشغل وقتك أو بإرهاق جسدك أو بتشتيت الذهن أو بأي أمر آخر ..

أرفع قلبك إلى الله .. ثق في حمايته وستتمتع عبر صفحات هذا الكتاب بحديث مُفرح عن نصرة الرب يسوع وهزيمة إبليس أو بتعبير آخر ستتمتع بحديث عن نصرتك أنت وسحقك أنت لإبليس وجنوده ، فقد انتصر الرب لحسابك وأعطاك أنتنتصر باسمه ..

 

هذا الكتاب يمجد الرب يسوع ..

 

يتحدث عن الحرية التي يعطيها والنصرة التي يقدمها لكل من يثق فيه ..

آه ، ليت القاريء يشاركني ثقتي في الرب يسوع بأنه سيستخدم هذا الكتاب لتحرير كثيرين وكثيرين ليصيروا جنوداً نافعين له يتمجد فيهم بقوة لهدم مملكة الظلمة ولامتداد ملكوته ..

سيدي الحبيب ..

أُعظمك من كل القلب ..

أُعظمك لأنك إله حي تصنع أعمالاً

مدهشة في كل شخص يقبلك ملكاً

على حياته ..

تشفي نفسيته تماماً من كل جرح أصابه

به إبليس عبر سنوات الماضي ..

وتحرر ذهنه من كل سيطرة للأرواح

الشريرة ..

وتحطم كل قيد قيدته به مملكة

الظلمة ..

ثم بحب عجيب تقوده في مراعي الشبع

والفرح .. يمتليء قوة .. يحيا الحرية ،

ويتمتع بامتياز الشهادة لك ..

نعم أُعظمك سيدي .. أُعظمك من

كل القلب ، فكل الذين وضعوا ثقتهم

كاملة في شخصك يستطيعون أن يهتفوا

بملء الفرح ..

" الفخ انكسر ونحن انفلتنا "

(مز ١٢٤: ٧) إبليس تحت أقدامنا .

 

الأب دانيال