[٢] دوائــــــــــر

 

قد تتحرك المنضدة بدون أن يلمسها أحد .. وقد تسمع أصواتاًَ لا تعرف من أين تأتي .. وقد ترى أشباحاً تتحرك هنا وهناك ..

نعم قد تستطيع أن تتصل بالعالم غير المنظور لتعرف أسرار وقائع قد حدثت أو لتسمع توقعات عن المستقبل قد تحدث ..

قد تتصل عن اقتناع أو حباً في الاستطلاع أو كنوع من التسلية .. أياً كان الدافع ، ففي كل الحالات تكون قد فعلت أمراً خطيراً أذيت به نفسك أشد الأذى ..

لقد أدخلت نفسك في دائرة اتصال بالأرواح الشريرة ، مستخفاً بتحذيرات الله التي تمنع هذا .. لقد عرّضت ذاتك لقيود مملكة الظلمة البالغة الخطورة ..

ما أخطر الاتصال بعالم مملكة الظلمة غير المنظور، دعني أشرح لك الأمر أولاً بقصة واقعية سجلها لنا الكتاب المقدس ..

 

القصــــة

في سفر صموئيل الأول إصحاح ٢٨ تقرأ قصة كاملة عن اتصال بدائرة للأرواح الشريرة..

بدأ الأعداء بشن هجوم على مملكة شاول ..

لم يكن شاول مستعداً للقتال فاضطرب جداً ، والتجأ إلى الرب ليسأله .. لكن الرب لم يجيبه
" لا بالأحلام ولا بالأوريم [ الأوريم والتُمّيم كانا يوضعان على صدر رئيس الكهنة وكان الله يعلن مشيئته من خلالهما (لا ٨: ٨ ، عد ٢٧: ٢١) ] ولا بالأنبياء " (١صم ٢٨: ٦) ..

لماذا لم يجبه الله ؟

كانت هناك خطية في حياة شاول لم يرفضها ولم يتب عنها ، توقفت بسببها شركته مع الله.. لقد تحدث الله عن أمثال شاول قائلاً " هؤلاء الرجال قد أصعدوا أصنامهم إلى قلوبهم .. فهل أُسأل منهم سؤالاً " (حز ١٤: ٣) ..

آه يا لغباء شاول ، بدلاً من أن يبحث عن سبب امتناع الله عن الإجابة عليه لجأ إلى الحل الشيطاني ..

لجأ إلى دوائر الاتصال بعالم الأرواح الشريرة .. طلب شاول من عبيده أن يبحثوا له عن امرأة صاحبة جان ، فلما وجدوا واحدة ذهب إليها متنكراً في ثياب أخرى وطلب منها أن تُصعد له روح صموئيل النبي ..

وظهر صموئيل للمرأة ، فصرخت بصوت عظيم مرتعبة ..

لماذا أرتعبت ؟

لقد أرعبها الظهور الحقيقي لصموئيل النبي ..

فالمنظر الذي رأته كان يختلف تماماً عن هيئة الأرواح الشريرة التي اعتادت على رؤيتها ، والتي كانت تخدع الناس بها موحية لهم بأنها أرواح نفوس من البشر قد انتقلت ..

لم تكن المرأة تتوقع مطلقاً ظهوراً حقيقياً لصموئيل ، بل روحاً شريراً يدّعى أنه صموئيل .. ولو كانت تتوقع ظهوره لما غامرت ووافقت على طلب شاول ..

لكن الله لم يترك الأرواح الشريرة تُقَلّد صموئيل ، بل أرسله في موكب مهيب .. رأته المرأة فقالت " رأيت آلهة يصعدون على الأرض " (١صم ٢٨: ١٣) ..

لم يكن ظهور صموئيل طاعة لأمر من المرأة .. كلا .. لقد أرسله الله ليعلن لشاول غضبه عليه بسبب ما فعل ، كما أرسله ليعطي درساً عملياًَ يوضح للجميع الضرر الشديد الذي يأتي بسبب محاولة الإتصال بالأرواح الشريرة ..

وفرض صموئيل النبي ذاته على الموقف وتحدّث مباشرة إلى شاول ، ولكن يا للقضاء الإلهي .. لقد تحدّث إليه برسالة دينونة ..

ودفع شاول ثمن عصيانه لأوامر القدير ولجوئه إلى ما يُسمى بتحضير الأرواح وسمع من النبي كلمات الله التي تعلن له العقاب .. ستُقتل غداً أنت وبنوك .. وسينهزم الشعب في المعركة ..

يقول الوحي بكل وضوح " مات شاول بخيانته التي بها خان الرب .. لأجل طلبه إلى الجان للسؤال ولم يسأل من الرب فأماته وحوّل المملكة إلى داود بن يسىّ " (١ أى ١٠: ١٣) ..

كانت رسالة قاسية ، فالإتصال بدوائر الأرواح الشريرة أمر يبغضه الله جداً .. كانت رسالة قاسية جداً ، بل كانت قاسية على صموئيل نفسه الذي حملها .. وكيف لا تكون قاسية عليه وهي تُنبيء بهزيمة شعبه الذي أحبه .. لذا فقد أنّب شاول وقال له" لماذا أقلقتني " ، وكأنه يريد أن يقول له " ألا تعلم ماذا فعلت ؟ ، أُنظر إنه بسبب لجوئك إلى هذه المرأة صاحبة الجان قد دفعني الرب لأحمل رسالة تعلن دينونتة عليك وعلى شعبي الذي أحببته " ..

أيها القاريء ، لا تذهب مطلقاً إلى جلسة " تحضير للأرواح " فهذا بكل تأكيد يُعِّرضك لأن تُقَيّد من العدو في مجال أو أكثر .. إن الزمن لم يتغير بالنسبة لقوانين الله وكل من يتصل بالأرواح الشريرة يُعرِّض نفسه وجسده لأضرار بالغة ..

لكن ليس فقط ما يسمى بتحضير الأرواح (Necromancy) هو دائرة الاتصال الوحيدة بمملكة الظلمة التي يلجأ إليها الناس للإستفادة من قوة الأرواح الشريرة في معرفة معلومات لا يمكن التوصل إليها بالطرق العادية أو للشفاء من الأمراض أو لإِيذاء الآخرين ..

تحضير الأرواح هو واحد من طرق عديدة يُطلق عليها بالإنجليزية إسم "The occult" والكلمة حرفياً تعني شيئاً مختفياً "Something hidden" ، فهي تُطلق على كل دوائر الاتصال بالأرواح الشريرة غير المنظورة التي يرأسها إبليس ..

لنقرأ معاً الأعداد من ٩ إلى ١٤ من الأصحاح الثامن عشر لسفر التثنية ، إنها تقدم لنا عرضاً لأهم هذه الدوائر ..

 

تـث ١٨: ٩ – ١٤

ذات مرة تحدّث الله لشعبه أثناء سيره في البرية وقال له :

" متى دخلت الأرض التي يعطيك الرب إلهك ..

لا يوجد فيك من يعرف عرافة ولا عائف

ولا متفائل ولا ساحر

ولا من يرقي رقية

ولا من يسأل جاناً أو تابعة

ولا من يستشير الموتى

لأن كل من يفعل هذا مكروه عند الرب "

هذا النص يقدم لنا بياناً بأسماء أهم دوائر الاتصال بمملكة الظلمة ، ولكن لكي نفهم المقصود بها جيداً لابد أن نستعين بدارسي اللغة العبرية التي كُتِبَ بها أصل العهد القديم لكي يشرحوا لنا الاستخدامات الأصلية لهذه الأسماء ..

 

(١) من يعرف عرافة

هذه الكلمات في أصلها العبري كانت تُطلق على التنجيم بالأخذ بالعلامات عند اتخاذ قرار هام، ومن ضمن الطرق التي كانت تُستخدم لذلك طريقة تُستعمل فيها السهام ..

يقول القديس جيروم " عندما كان أحد القواد يعتزم الهجوم بجيشه على عدة مدن كان يكتب اسم كل مدينة منها على سهم ويضع السهام معا في الجعبة ثم يرجها، ثم يحدد أول مدينة يهاجمها بالإسم المكتوب على أول سهم يسقط من الجعبة" ..

وقد استخدم نبوخذ نصر هذه الطريقة عندما وصل بجيشه إلى مفترق طريقين ، وكان عليه أن يقرر إما أن يتجه إلى الجنوب نحو أورشليم أو إلى الشمال نحو ربّة بني عمون (حزقيال ٢١: ٢١- ٢٢) ..

 

 

(٢) العـــــــائف ( ) (ānan)

الكلمة في العبرية تُطلق على من يستعين بالتنجيم لمعرفة المستقبل عن طريق ملاحظة النجوم (Astrology)) إش ١٣:٤٧) ، أو بفحص كبد الحيوانات (حز٢١:٢١) بملاحظة ملامح أجزائه المختلفة بإعتقاد إن لها دلائل معينة ..

 

(٣) المتفــــــائل ( ) (nāhash)

الكلمة في العبرية تشير إلى شخص يستبشر بشيء) تك ٢٧:٣٠) ، كما تُطلق أيضاًَ على معرفة الغيب من خلال ملاحظة الماء (Hydromancy)  .. فقد كانوا يعتقدون أن الماء إذا سقط عليه الضوء , وهو موضوع في كأس ، كوَّن ملامح لبعض الأشكال ..

وأحياناً كانوا يلقون فيه بعض الأجزاء الدقيقة من الذهب والفضة والأحجار الكريمة، ثم يُهز الكأس برفق فُتكوّن هذه الأجزاء الدقيقة أشكالاً يستدلون منها على أمور غير معروفة تتعلق بالغيب ..

 

(٤) الســـاحر ( ) (Kashap)

السحر هو محاولة من البشر للتأثير على مجريات حياتهم أو حياة غيرهم أو على الأحداث عموماًَ بطرق غير عادية (supernatural)  تعتمد على تدّخل الأرواح الشريرة..

وقد اعتاد البعض أن يُقسّم السحر إلى نوعين .. سحر أسود (Black Magic) والذي يُحدث شروراًَ للآخرين ، سحر أبيض (White Magic)  الذي يبدو في الظاهر أنه للمنفعة كأن يُستخدم للشفاء من الأمراض أو لحل مشاكل معينة ، ويتمتحت ستار ديني (ككتابة المزامير (وفي كلتا الحالتين يستعين الساحر بأرواح شريرة تتعاون معه في مقابل أن تستفيد هي بمحاولة تقييد أو امتلاك الأشخاص الذين يلجأون إليه ..

كما يعتبر استخدام التمائم (Amulets) والتعاويذ والأحجبة للحماية نوعاًَ من السحر ، وعندما أدان الله بنات شعبه (في سفر إشعياء الأصحاح الثالث) لم يكن السبب مجرد اهتمامهن الشديد بالشكليات بل أيضا لحملهن الأحراز والأهّلة ، والكلمة العبرية للأحراز تشير إلى تمائم على هيئة حيات كانت تُرتدى للحماية ..

والأهلة جمع " هلال " وهو أحد أشكال القمر ، وذكر الكتاب المقدس أن ملوك مديان وجمالهم كانوا يلبسونها حول أعناقهم (قض ٨: ٢١، ٢٦) ..

كما تظهر بوضوح قوة الأرواح الشريرة في أعمال السحر ، وسفر أعمال الرسل يسجل لنا شيئاًَ عن قوتها في حديثه عن سيمون الساحر .. يقول عنه " كان الجميع يتبعونه من الصغير إلى الكبير قائلين هذا هو قوة الله العظيمة. وكانوا يتبعونه لكونهم قد اندهشوا زماناًَ طويلاً بسحره "
(أع ٨: ١٠ ، ١١) ..

وفي سفر الخروج نرى كيف قاوم السحرة موسى النبي (خر ٧: ١١، ١٢ ، ٢٢ ؛ ٨: ٧؛ ٩: ١١) .. ونفس الأمر يحدث الآن ، يقاوم السحرة الإنجيل .. والرسول بولس يخبرنا قائلاً " وكما قاوم ينيس ويمبريس موسى كذلك هؤلاء أيضاً يقاومون الحق " (٢تى ٣: ٨) [ ينيس ويمبريس هما كما كتبت المصادر اليهودية المتأخرة ساحرين من سحرة مصر الفرعونية ] .

وأماكن عمل السحر أماكن تتمركز بها مجموعات خطيرة وضخمة من الأرواح الشريرة وتُمثل إحد مراكز العدو الإستراتيجية  الهامة والتي تُشكّل خطورة على البشر ..

ونحن لا يمكن أن نتجاهل قوة السحر ، فهو بالفعل له خطورة كبرى على النفوس التي يُوجَّه لها متى كانت غير محتمية بدم الحمل .. اُنظر معي كيف أَمَرَ الله قديماً موسى قائلا له " لا تدع ساحرة تعيش " (خر ٢٢: ١٨) ..

 

(٥) من يرقي رقية

هذا التعبير يشير إلى استخدام التعاويذ لتقييد الآخرين ..

 

(٦) من يسأل جاناً أو تابعة

الرب يُحَذّر بشدة " النفس التي تلتفت إلى الجان (ob) ( ) أو إلى التوابع ( ) (Yiddeoni) .. أجعل وجهي ضد تلك النفس واقطعها من شعبها " (لا ٢٠: ٦) ، كما كانت الوصية في العهد القديم " وإذا كان في رجل أو امرأة جان "ob" أو تابعة "Yiddeoni"فإنه يُقتل بالحجارة يرجمونه . دمه عليه " (لا ٢٠: ٢٧) ..

وقد تُرجمت كلمة " جان " في بعض الترجمات (familiar spirit) أي روح شرير أليف للشخص .. ويبدو أن الفرق بين من يسأل الجان ومن يسأل التابعة هو أن الأول يدّعي أن له قوة أن يستدعي أي شبح روح شرير (ghost) ، أما الثاني فيستخدم روحاً شريرة واحدة ترافقه طول الوقت تسكن فيه وتتكلم من داخله " ..

 

(٧) من يستشير الموتى

وقد تحدثنا عنها من قبل ..

+ + +

هذه هي دوائر الإتصال بالأرواح الشريرة كما كشفها لنا نور الوحي في سفر التثنية أي منذ نحو ما يزيد عن ٣٠٠٠ عاماً ..

ولا يزال استخدام هذه الدوائر باقياً إلى الآن في البلاد المتخلفة كما في البلاد المتقدمة .. في كل بلاد العالم على نحو سواء .. وربما تختلف الأسماء من بلد إلى آخر أو من عصر إلى عصر ، وربما تختلف في التفاصيل لكنها في النهاية لا تخرج في جوهرها عما ذكره الوحي في سفر التثنية ..

 

أيها القـاريء ..

دعنا نعدد لك بعضاً من الأسماء المعاصرة التي تُطلق على دوائر الإتصال بالأرواح الشريرة مع تعليقات مختصرة عليها ..

 

١- الأعمــال

هي كلمة عامية شائعة تُطلق على أعمال السحر ، وهي في واقعها التجاء إلى الأرواح الشريرة للاستفادة من قوتها ، وقد يخدع الذين يقومون بهذه الأعمال السحرية الناس باستخدامهم بعض نصوص من الكتاب المقدس كالمزامير .. هذه خدعة شيطانية لأن المزامير ليست مجرد عبارات تُقال أو تُكتب بل هي أولأً أنات تخرج من قلب يُصلي فعلاً ويشعر أنه في حضرة الله .. ليست المزامير مزاميراً إلا إذا رُددت بالروح ، فالمزامير كلمات للصلاة إن استخدمت في غير الصلاة والتأمل لم تعد هي المزامير بل شيئاً آخراً مختلفاً تماماً لا يحمل من المزامير سوى شكل كلماتها ..

وما أخطر اللجوء إلى السحر (الأعمال) مهما كان الدافع حتى ولو كان لإبطال أسحار (أعمال) أخرى .. فذلك لجوء إلى مملكة الظلمة .. خيانة للرب .. وماذا تكون النتيجة ؟ .. قيوداً جديدة من إبليس ..

إبليس ماكر للغاية ، وقد يحل بالفعل مشاكل الأشخاص الذين التجأوا إلى السحرة (عاملي الأعمال) ، لكنه أبداً لن يُعطي شيئاً واحداً مجاناً .. وما هو الثمن الذي يقبضه ؟ .. يقيدهم في مجالات أُخرى بسلاسل جديدة أكثر قسوة .. سلاسل قد تظهر بوضوح في الحال ، وقد يتأخر ظهورها بعض الوقت لحكمة شيطانية حتى لا يدرك الناس أنها قد أتت عليهم بسبب اللجوء إلى السحرة لخطورة السحر وبالتالي لا يفكرون في التوبة والإقلاع عن هذه الخطية الخطيرة ..

وقد تشفي أعمال السحر بعض الأمراض ، فكما يقول ترتليان (القرن الثاني) " يشفي الشيطان الأمراض التي سبق وأصاب بها البشر " .. وقد يزيد من خداعه للناس عندما يشفي النساء من العقم بهذه الأعمال ، لكن إبليس لا يقدر أن يشفي كل عقم بل الذي فعله هو بسبب إهمال الزوج أو الزوجة في حماية أنفسهما منه .. فهو يزيل شيئاً هو الذي صنعه .. وهو لا يزيل مجاناً ، الثمن قيود خطيرة جداً جداً .. آه ما أبعد الفرق بين شفاء الله المجاني وشفاء إبليس المُكلف جداً ..

 

٢- قراءة الأبراج "Astrology"

يقوم على الإيمان بوجود علاقة بين موقع الشمس بالنسبة لبقية النجوم والكواكب وقت ميلادك وبين ما يقع لك من أحداث وما تتسم به من صفات ..

وهو أمر قديم ظهر في مصر الفرعونية وفي الهند وفي بابل ، ويُلاحظ أنه في كل مكان عُرِفَ فيه كان مرتبطاً بالعبادة الوثنية ..

أما نظريات الحساب والقواعد المعمول بها الآن في قراءة الأبراج فهي تعود إلى البابليين قبل ٣٠٠٠ عام في وقت عبادتهم للنجوم والكواكب .. وهي عبادة قد أدانها لله وأعلن دينونته على كل من يقترب لها .. أنظر ماذا قال لموسى " وإذا وُجِدَ في وسطك .. رجل أو امرأة يفعل شراً .. ويذهب ويعبد آلهة أُخرى ويسجد لها أو للشمس أو للقمر أو لكل من جند السماء .. فأخرج ذلك الرجل أو تلك المرأة إلى أبوابك وارجمه بالحجارة حتى يموت " (تث ١٧: ٢، ٣، ٥) ..

أنظر أيضاً ما أعلنه الله لشعبه في زمن إشعياء النبي حينما لجأوا إلى قراءة الأبراج .. " قد ضَعُفت من كثرة مشوراتك . ليقف قاسمو السماء الراصدون النجوم المُعّرِفون عند رؤوس الشهور " (إش ٤٧: ١٣) ..

وقد تصدى القديس أغسطينوس في القرن الخامس بكل حزم لهذه الظاهرة وهاجمها في كتابه الشهير [ مدينة الله ] مبيناً أن ما يدعون استنباطه من ملاحظة مواقع النجوم في الفضاء ليس في حقيقته سوى معلومات تمليها عليهم الأرواح الشريرة ..وواضح أن الأرواح الشريرة لا تساعد أحداً مجاناً ، ومع هذا فإن قراءة الأبراج من الأمور الشائعة جداً الآن ، ونادراً ما تخلو صحيفة أو مجلة في كل العالم من استنتاجات المتخصصين في هذا المجال الشيطاني والتي تُكتب تحت عناوين جذابة مثل" حظك اليوم " وما يشابهه ..

كما ينتشر في العالم استخدام خريطة البروج "horoscope" وهي لوحة خاصة للفرد توضح له موقع الشمس والقمر والكواكب والنجوم في لحظة ميلاده وفوق المكان الذي وُلِدَ فيه لتُنبئه بطباعه وظروفه المتغيرة وأيامه السعيدة .. لقد أثبتت إحدى الإحصائيات أن نحو ٧/١ سكان انجلترا يستشيرون هذه الخريطة بانتظام ..

للأسف كثيرون يقرأون في الصحف أعمدة الحظ دون أن يبالوا بأن هذه هي إحدى مجالات مملكة الظلمة ، ربما بهدف التسلية ولكن الله يقول لنا : " امتنعوا عن كل شبه [ (eidos) مظهر أو شكل ] شر " (١تس ٥: ٢٢) ..

 

 

 

 

٣- قراءة الكف "Palmistry"

إنهم يرون في كف اليد سبعة جبال وأربعة خطوط رئيسية، كل جبل يتحدث عن جانب من جوانب الإنسان .. أما الخطوط فهي للرأس والقلب والحياة والحظ ، والجبال تُسمى بأسماء الشمس والقمر والكواكب، وعلى هذا فأن قراءة الكف هيامتداد لقراءة الأبراج (astrology) .

وقراءة الكف ليست أمراً جديداً فقد كانت معروفة قديماً عند الشعوب التي عاشت في ظلمة العبادة الوثنية، فقد عرفها الفراعنة وأيضاً اليونانيون والرومان القدماء كما كانت منتشرة في الصين ..

أيها القاريء ، أحذر جداً أن تدع أحداً يقرأ لك كفك ليخبرك بأُمور آتية في المستقبل ، فمن يفعل هذا يضع نفسه داخل إحدى دوائر الاتصال بمملكة الظلمة.. أما من يقرأ الكف للآخرين فسواء أدرك أو لم يدرك فهو منقاد في المعرفة بروح شرير أليف له ..

قد يترك شخص كفّه لآخر كي يقرأه ، فيتنبأ له عن أمور قاسية سوف تحدث له في المستقبل .. وقد يحدد له التاريخ .. وتمر الأيام وقد تَصدُق هذه النبوات .. فما هو التفسير ؟

لابد أن ننتبه لهذه الحقيقة .. انه عندما نلجأ إلى إبليس ليخبرنا بأمور عن المستقبل فنحن نخالف تعليمات الله لنا كما نفصل أنفسنا بأنفسنا عن حمايته .. إننا بهذا نضع ذواتنا في قبضة العدو.. هو " رئيس هذا العالم " (يوحنا٣٠:١٤)، وله من الإمكانات ما يتيح له أن يُنَفِذ في أي شخص غير محمي بالله ما سبق وقال له .

ترى هل قرأ أحد من قبل كفك .. لا تخف ، ثق أن الرب يسوع يعالج أخطاء الماضي.. المسيح يحرر ، تعال إليه تائباً عن هذه الخطية معترفا بها .. لن يقدر إبليس أن يؤذيك.. الرب سيحامي عنك..

 

٤- قـراءة الفنجـان

آه ، كم من نفوس تركت الأرواح الشريرة تقيدها بسبب عدم طاعتها لله ولجوئها إلى هذا النوع من العرافة التي تدينها كلمات الله..

وما أخطر أن يتعود إنسان قراءة الفنجان لغيره .. الله يمنع ذلك أياً كان الدافع .. وما أخطر عدم طاعة الله ، فهى تُدخلك دون أن تدرى في دوائر الإتصال الخطيرة بالأرواح الشريرة .. والنتيجة أنك تُقَيّد في مجال أو آخر فتتوقف عن النمو الروحي وتعجز عن الإنطلاق في الصلاة .. ولا تتعزى إذا وُجدت في جو روحي ..

 

٥- الأحجبـة والتـمائم (Amulets)

وهي التي تُوضع كتعاويذ للحماية أو لجلب الحظ .. يحملها البعض في ملابسهم وأحياناً يعلقونها على حوائط المنازل وأبوابها وداخل السيارات.. الخ مثل " حدوة الحصان " و " جعران الفراعنة " وما يُعلّق في الرقبة أو حول معصم اليد وبهخرز أزرق (Blue beads) الذي يُوضع اعتقاداً أنه يحمي من العين الحاسدة (Evil eye) ، إلى جانب الخواتم والأعقاد وصورة العين التي تُرتدى لنفس الغرض.. وآثار الكف المغموسة بالدم التى تطبع على الحوائط ..

والبعض يثقب الورق ويحرق البخور حتى لا يؤذي الحسد الأطفال، وبعض النساء يحملن أعقاداً مسحورة لأجل الإنجاب ..

وربما أيضاً تكون قد سمعت أو تكون قد رددت وتردد ما يقوله بعض الأشخاص " المس الخشب " (Touch wood)..

كم هي خطرة جداً هذه الأمور فهي تعني الإيمان بحماية أخرى ليس الله مصدرها .. إنها تخرج من يفعلها عن دائرة حماية الله الحقيقية وتسلّمه للأرواح الشريرة التي لا ترحم ، ولذا كم يعاني من يلتجيء إليها من اضطرابات في حياته..اضطرابات لن تتوقف إلا بالتوبة عن فعل هذه الأمور
والاعتراف بها والإحتماء بدم الرب الثمين ..

 

٦- اللعب بالويجا (Ouija) واللعب بورق (Tarot cards)

وذلك لمعرفة الأسرار ، وقد انتشرت الأُولى بعض الوقت في مصر بين الشباب .. هذه الأمور وما يشابهها مثل استخدام " الكوتشينة " لمعرفة الغيب خطرة جداً لأنها تعتمد على الأرواح الشريرة ..

 

٧- التفاؤل والتشاؤم بأمور معينة

سواء بالأيام أو بالأرقام أو بأشياء محددة أو بوقوع أحداث أو برؤية أشخاص معينين .. وبعض الناس يفعلون مع الأطفال بعض الأُمور الغريبة للتفاؤل عند احتفالهم بمضي أسبوع على ميلادهم ..

وهذا شخص يتشاءم إذا رأى قطة سوداء .. وهذا يتفاءل بقميص معين يرتديه أو بقلم خاص يجيب به في الإمتحان.. وشخص يتفاءل بوضع نقود تحت عتبة المنزل عند البناء ..

وأخت سقط منها قلمها وهي في طريقها إلى الامتحان فحزنت جداً ، لقد ارتبط في ذهنها أنه في كل مرة يسقط منها القلم لن توفق في إجاباتها .. يا للمآساة، لقد سمحت بتفكيرها هذا للأرواح الشريرة أن تعبث بها وأن تُعطل بالفعل إجاباتها في الامتحان ..

صديقي ، مرة أخرى أقول لك حين تصدق أمراً قاله إبليس لك فهذا يعطيه الحق في أن
ينفذه معك ..

التفاؤل والتشاؤم يخرجاننا خارج دائرة الإيمان الذي يحمينا لأنهما يعنيان أننا نصدق أن هناك أحداثاً في حياتنا تتحكم فيها قوى غيبية تتأثر بما نراه.. وهذا يعني أننا نُخضع أنفسنا لهذه القوى الشيطانية حارمين ذواتنا من عناية الله الحافظة …

يقول القديس يوحنا ذهبى الفم :

" بين الأمجاد  الباطلة للشيطان التفاؤل بالأيام وبالفرص وبالكلمات العفوية .. وأيضاً التشاؤم.. أحياناً عندما يترك إنسان منزله يرى رجلاً بعين واحدة أو أعرج فيعتبر هذا تشاؤماً ..هذه هي أمجاد الشيطان الباطلة لأنها ألاعيبه.. فأن لقاء البشر لا يجعل يومنا سيئاً بل ارتكاب الخطية " ..

 

٨- العلاج بالطرق غير العادية

سنقتصر في الحديث على البعض منها ..

إستخدام البندول ( Pendulum )

وهو عبارة عن خيط ينتهى بكرة من المطاط أو المعدن ، يُستخدم للتعرف على الأعضاء المريضة في الإنسان .. وهم يقولون أن البندول يتردد بالقرب من العضو المريض بطريقة مختلفة عما لو كان سليماًَ ، ولقد تطور البعض في استخدامه حتى استعملوه أيضاً لتحديد العلاج ..

تؤخذ عينات من كل نوع من الأدوية المقترحة وهي عادة ما تكون من نوع (homeopathic) ، يمسك بها الشخص وهو يحرك البندول عند العضو المريض فتشير حركة معينة من البندول إلى نوع الدواء المطلوب ..

وقد انتشر العلاج بالبندول أولاً في فرنسا ثم في إيطاليا ثم انتشر في العالم ، إلا أنه في الواقع ما هو إلا تطور لإستخدام العصا في التنبؤ (dowser) .. يقولون أنه تحدث حركات لا إرادية في عضلات اليد الممسكة بالعصا فوق الأرض التي بها مياه جوفية .. وقد استخدمت هذه الطريقة منذ نحو ثلاثة آلاف عام ..

أما الوحي فنظر لها على اعتبار أنها نوع من السحر، ففي سفر هوشع نقرأ ضمن كلمات الله المُدينة لشعبه على خطاياهم " شعبي يسأل خشبة وعصاه تخبره " (هو ٤: ١٢) ..

وقد يعترض البعض مُدّعياً أن الموضوع يخضع لدائرة العلم ، ويعتمد على أثر الكهرباء الإستاتيكية Static Electricity على تردد البندول .. إلا أنه يلاحظ أنهم يستطيعون تحديد مصدر المياه وهم على بعد مئات الكيلومترات منها وذلك بتحريك البندول فوق خريطة للمكان .. كما أنهم يستطيعون تحديد عضو الإنسان المُصاب المحتاج إلى فحص عن طريق سحب نقطة دم من الجسم ووضعها على ورقة ثم ترك بندول يتردد بجوارها وهو يتحرك فوق جداول تشريحية وفسيولوجية لجسم الإنسان فيعطي إشارة معينة عند مروره فوق صورة الجزء المُصاب ، مما يقطع بأن الأمر نوع من العرافة التي يدينها الله ..

 

دوائــر أخــرى

٩- التنويم المغناطيسى (Hypnotism)

مصدره شيطاني .. فقد كان معروفاً في القديم ، وتوجد الأدلة على استخدام الكهنة الوثنيين له في معابد (Aesculapius) في بلاد اليونان القديمة ..

وهو خطر للغاية لأنه يقوم على تعطيل وعي الإنسان لفترة زمنية تخضع فيها إرادته تماماًَ إلى شخص آخر.. هذا الموقف السلبي يفتح الباب للأرواح الشريرة أن تمر إلى أعماق النفس
وتقيدها ..

ونفس الأمر يُقال عن فقدان الوعي تحت تأثير المخدرات ..

 

١٠- الموســيقى

للموسيقى تأثير ضخم على النفس ولهذا فهي تُسمى " لغة النفس " ، وهي فعلاً كذلك .. ولو عُدنا إلى سفر صموئيل الأول إصحاح ١٦ لوجدنا دليلاً على قوة تأثيرها على الداخل ، فعندما عزف داود على قيثارته ألحاناً ممسوحة بالروح القدس أوقف تأثير الروح الشريرة على شاول الملك ..

الموسيقى الروحية التي يلهمها الروح القدس تشعرنا بالحضور الإلهي وتبهجنا بالمجد السماوي ، ولكن العكس أيضاً صحيح فكل نوع من الموسيقى يقود النفس إلى النبع الذي خرجت منه .. لذا ما أخطر الموسيقى التي تُلحن بمساعدة الأرواح الشريرة ، فهي تقود النفس التي تسمعها وبقوة إلى دوائر مملكة الظلمة بغض النظر عن معنى الكلمات التي تُصاحبها .. فقد تكون كلمات عادية خالية من الشر كعادة إبليس في الإختباء والتمويه .. نعم، وهو عدو ماهر وكم يستخدم الموسيقى التي تصاحبها كلمات عادية لإخضاع النفوس لتأثيره ..

وبالطبع ليست كل موسيقى حديثة هي من إبليس ، ولكن الموسيقى (Rock and beat) الصاخبة تتشابه في إيقاعها مع موسيقى السحر والشعوذة والتي تتميز بها طقوس العبادة في الديانات الوثنية .. وأنغام هذه الموسيقى ليست ذات معنى بقدر ما هي نوع من التأثير السحري على اللاشعور يسمح للأرواح الشريرة بالتأثير عليه ..

والكثير من قطع هذه الموسيقى قد استُوحي تحت تأثير الكحوليات والمخدرات .. وقد أعلن بعض مؤلفيها صراحةً أنهم قد وضعوها بعد فترة قضوها في عبادة الشيطان ، طلبوا فيها منه أن يعطيهم ألحاناً .. كما أن " مانسون " نفسه الزعيم الإباحي الشهير يقول أنه استوحى أفكاره بسماع موسيقى الـ (Beat) ..

وما دمنا نتحدث عن خطورة الموسيقى الضارة فإننا يجب أن نضيف تحذيراً آخر يهم الذين قد تعودوا الإستماع إلى موسيقى هادئة (Soft music) .. لابد لهم أن يتعلموا كيف ينتقونها جيداً لأنه من الملاحظ أن بعضاً منها تميل بسامعيها إلى الإكتئاب، ربما بسبب مؤلفيها هم أنفسهم يعانون من الإكتئاب .. فلو كانت الظروف المحيطة بك تُشجع على الحزن، فلا تُقدم على سماع الموسيقى إلا بعد أن تتأكد أنها موسيقى فرحة لا تميل بك إلى الكآبة ..

 

١١- اليــوجـا (Yoga)

للأسف هناك من يظن أن ممارسات اليوجا هي مجرد تدريبات عادية ، عقلية وجسدية للوصول إلى صفاء الذهن وراحة الداخل .. لكن الواقع غير ذلك ، فهي إحدى ابتكارات إبليس الخطيرة التي يتصيد بها الكثيرين .. ولنلقِ أولاً نظرة سريعة على فلسفتها ..

تقوم اليوجا على وضع الجسم في شكل ثابت فترة من الزمن ، يتنفس فيها بطريقة معينة بعمق ليمتص ما يسمى (Prana) وهي على حسب اعتقادهم أنواع من الطاقة غير المنظورة موجودة في الجو ولكل منها تأثير مختلف على الجسم ..

وهناك ٢٣ وضعاً للجسم تتدرج في الصعوبة ، بعضها يأخذ سنوات من التدريب للوصول إليها .. أشهرها الوضع المعروف بزهرة اللوتس (Lotus Position) وهو بقاء الجسم في الوضع جالساً على الفخذين بحيث تتقاطع الساقين فوقهما على هيئة صليب..

أما اختلاف أوضاع الجسم فهو في نظرهم بسبب أنه لكل وضع هدف ، فمثلاً الوضع المعروف بـ (Shirsha position) [ الرأس إلى أسفل والقدمان يتقاطعان إلى أعلى ] يطيل العمر ويزيد النشاط الجنسي ويضاعف القدرة على التفكير والتركيز .. وهناك أوضاع يكون الجسم فيها قريباً من منظر إحدى الحيوانات ، والهدف كما يقولون أن يستمد الجسم صفات هذا الحيوان .. فمثلاً هناك وضع الأسد الذي يعطي للإنسان صفات الشجاعة والقوة ..

واليوجا مصدرها شيطاني بكل تأكيد فهى تعود إلى نحو ثلاثة آلاف عام، ومن ابتكار معلمي الديانات الهندية القديمة .. وأول من تحدث عنها وسجلها بطرقة منظمة هو (Patanjali) الذي عاش منذ ألفي عام ، وإلى الآن يظل ما كتبه هذا الرجل هو المرجع الرئيسي لدراسة اليوجا .. فاليوجا وثنية والعبادة الوثنية هي عبادة شياطين (١كو ١٠: ١٩ ، ٢٠) .. وكل ما يقال عن اليوجا إنها مجرد تدريبات وليست ديانة هو خداع شيطاني ..

كما أن فلسفة اليوجا تتعارض مع جوهر الإيمان المسيحي ، فهي تحل مشاكل الإنسان بتصور شيطاني ينادي بأن الخطية ليست هي سبب تعب الإنسان بل تجاهله لقدراته الخارقة ..

اليوجا تُنادي بأن الإنسان خَيّر في ذاته متناسية طبيعته الخاطئة وحاجته للفداء ..

وهي ممارسات خطيرة لأنها تدعو الإنسان لأن ينفتح على قوى كونية ما هي إلا أرواح شريرة خادعة ، والخوارق التي يصنعها المتدربون على اليوجا هي من فعلها ..

اليوجا ببساطة :

مصدرها شيطاني

فلسفتها شيطانية

نتائجها شيطانية

وبالتالي فالاقتراب إليها يعني الدخول في دائرة من دوائر الأرواح الشريرة والتعرض لسيطرتها المخّربة ..

وما يُقال عن فلسفة اليوجا يُقال عن (Transcendental Meditation) وهي إحد أشكال اليوجا المُبسطة التي انتشرت في الغرب منذ الستينات ..

كذلك فإننا نحذر القاريء جداً من الدخول إلى أي ممارسات تُستخدم فيها القوى النفسية بصورة خارقة كالتخاطب بين أشخاص تفصلهم مسافات طويلة جداً (Telepathy) دون أية وسيلة اتصال سلكية أو لاسلكية معروفة لأنها أُمور غريبة على الكتاب المقدس إلى جانب أنها تمس العالم الغير منظور المملوء بالأرواح الشريرة التي تنتهز مثل هذه الفرص ..

 

+ + +

 

ما أخطر هذه الأمور

واضح أن كل الأمور السابقة تعود إلى الديانات الوثنية القديمة ، وماذا قال الكتاب المقدس عن آلهة هذه الديانات ؟ .. في مزمور ٩٦ [ الترجمة السبعينية ] نعرف الإجابة بوضوح " كل آلهة الأمم شياطين " . وتؤكد هذه الحقيقة وصية الله لموسى .. "لا تقطع مع آلهتهم عهداً " (خر ٢٣: ٣٢) لأن إمكانية وجود عهد معها يعني أنها ذات وجود حقيقي وليست مجرد تماثيل .. إنها أرواح شريرة (شياطين) . كما أن الرسول بولس يؤكد أن العبادات الوثنية هي عبادات مقدمة للشياطين [الأرواح الشريرة ] (١كو ١٠: ١٩- ٢١) ..

ويؤكد القديس أغسطينوس قائلاً [ المسيحية هي وحدها التي كشفت أن آلهة الأمم ما هي إلا أرواحا شريرة بالغة الدنس ] ..

وبما أوصانا الله ؟

" لا يكن لك آلهة أُخرى [ أرواح شريرة ] أمامي [ بجواري (NIV) ] .. لأني أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضىَّ " (خر ٢٠: ٣، ٥) ..

آه أيها القاريء ، إن الإقتراب لهذه الأمور هو كسر واضح لهذه الوصية .. وماذا تكون النتيجة ؟ .. يقول الله " أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء " ، فإذا لم يحتمِ الأبناء بالرب يسوع امتدت إليهم آثار دخول آبائهم في دوائر الأرواح الشريرة ، وغالباً ما يصابون بالأمراض النفسية ..

صديقي ، ما أخطر الاقتراب إلى دوائر الأرواح الشريرة .. عندما تحدّث الله عن الشعوب التى طردها قديماً من أمام شعبه أعلن بوضوح أنه طردها بسبب ممارستها لهذه الأُمور (تث ١٨: ٩- ١٤) ..

حين نُُمارس هذه الأمور فهذا يعني أننا نُسلّم أنفسنا بأنفسنا للأرواح الشريرة التي لا ترحم ، والنتيجة أنها تقيدنا في مجال أو في آخر .. كلمة الله تعلن أنه بسببها تتنجس النفوس ، يقول الله " لا تلتفوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع فتتنجسوا بهم ..النفس التي تلتفت إلى الجان أو إلى التوابع .. أجعل وجهي ضد تلك النفس " (لا ١٩: ٣١ ، ٢٠ : ٦) ..

 

قاومــوا إبليـــس

اسمع جيداً ما تقوله كلمة الله " قاوموا إبليس فيهرب منكم " (يع ٤: ٧)، فهل في الدخول في هذه الدوائر حتى ولو كان بدافع حب الإستطلاع أو على سبيل التسلية أي نوع من المقاومة ؟ .. أن تقاوم أمراً يعني أن تكون ضده .. أن لا يكون لك معه أي اتصال .. وإذا تقابلت معه فذلك لكي تهاجمه .. كما لا يحمي من الأذى الإقتراب من هذه الدوائر عن جهل .. لقد حذرك الكتاب المقدس منها ، أما جهلك بوصاياه المشددة التي تمنع اقترابك منها فلن يحميك من نتائج كسرك لها .. فالرب لم يعطينا الكتاب لكي نحتفظ به مغلقاً بل لنقرأ فيه ونتعلم منه ..

آه ، ما أخطر الاقتراب لدوائر الإتصال بالأرواح الشريرة ، تُقيّد الإنسان جداً وكم يعاني بسببها ..

  • قد يعاني من الأرق .. النوم المزعج والمتقطع ..
  • وقد يسمع باستمرار أصوات من داخله تضايقه جداً..
  • وقد تقع له حوادث أليمة متكررة وأحداث مفجعة ..
  • وقد تُضّر ذاكرته ويُفسَد تفكيره ...

 

لا تعطوا إبليس مكاناً

حين نحتفظ معنا بأشياء تخص الأرواح الشريرة فهذا يعني أننا نرحب بها ونعطيها مكاناً بيننا لتضايقنا ..

آه ، ما أكثر وجود هذه الأشياء في منازلنا اليوم ..

كثيرون يحتفظون بتماثيل لآلهة وثنية قديمة (كالآلهة الفرعونية) أو بلوحات مكتوب عليها كلمات من عبادتها أو مرسوم عليها صور من آلهتهم ، ربما بغرض ذكرى زيارة مكان أثري أو بغرض الزينة .. والبعض يرتدون خواتم أو قلائد نُقِشَت عليها كلمات من الطقوس الوثنية ..

صديقي ، اُنظر ما يقوله الله بكل وضوح :

" تماثيل آلهتهم تحرقون بالنار. لا تشته فضة ولا ذهباً مما عليها لتأخذ لك لئلا تُصاد به
[ تُقيد به ] لأنه رجس عند الرب إلهك . ولا تُدخل رجساً إلى بيتك لئلا تكون مُحرَّماً مثله "
(تث٧: ٢٥ ، ٢٦) ..

صديقي ، كيف يتمشى وجود هذه الأشياء في بيوت مؤمنين افتُدوا بدم الرب يسوع الثمين وتحرروا من قبضة إبليس وصاروا أبناء النور.. آه ، إن كلمات الكتاب واضحة " أية شركة للنور مع الظلمة " (٢ كو ٦: ١٤) ..

تأمل أيضاً ما يقوله الله في سفر هوشع عن عقابه لشعبه في القديم " وأُعاقبها على أيام بعليم التي فيها كانت تُبَخّرِ لهم وتتزين بخزائمها (earrings) وحليها " (هو ٢: ١٣) .. ثم ألست معي أنه لا يليق بالنساء المؤمنات أن يتزين بعقود أو خواتم تأخذ أشكال الثعابين التي ترمز لإبليس في الكتاب المقدس من التكوين إلى الرؤيا ، والتى عُبِدَت كآلهة في كل الديانات الوثنية .. لقد أدان الله في القديم في سفر إشعياء نساء شعبه لارتدائهن الأحراز ، والكلمة كما قلنا من قبل تشير إلى تمائم على هيئة ثعابين كانت تُرتدى حول الرقاب للحماية، كما استُخدمت الثعابين لزينة تيجان الفراعنة ، وإلى الآن لا يزال الهنود الحمر لولاية أريزونا يرقصون رقصة الثعبان من أجل هطول المطر .. كما لا يزال تُستخدم أشكال الثعابين في أماكن متفرقة من العالم لجلب الحظ أو للشفاء السحري .. كما يشير بعض الدارسين إلى ارتداء القدماء لأشكال الثعابين في الآذان (earrings) وحول السيقان (legbands) كتمائم للحماية ..

فعادة ارتداء الثعابين للزينة أساسها وثني ، فهل يليق بالمؤمنات أن يتبعن مسلك غيرهن من الوثنيات حتى ولو اختلف القصد من الاستخدام ؟ .

 

تنقـــــــوا

حين سمع يعقوب صوت الله يدعوه أن يذهب إلى بيت إيل ليتمتع بالشركة معه ، أسرع يعقوب بتنقية عائلته .. فماذا فعل ؟ .. قال لكل من في بيته " اعزلوا الآلهة الغريبة [ التماثيل الصغيرة للآلهة الوثنية ] (تك ٣٥: ٢) ..

والآن لننظر كيف استجابوا لدعوته ، يقول الكتاب " أعطوا يعقوب كل الآلهة الغريبة التي في أيديهم والأقراط (earrings) التي في آذانهم " (تك ٣٥: ٤) ..

رائع أن تلاحظ أنهم لم يعطوا فقط الآلهة بل أيضاً معها الأقراط .. كل ما له علاقة بمملكة الظلمة .. وماذا فعل بها يعقوب ؟ .. هل حوّلها لإستخدام حسن ؟ .. كلا !! بل " طمرها تحت البطمة " ..

وماذا فعل الذين تركوا السحر بسبب المسيح ؟ .. يقول الوحي : " وكان كثيرون من الذين يستعملون السحر يجمعون الكتب ويحرقونها أمام الجميع . وحسبوا أثمانها فوجدوها خمسين ألفاً من الفضة [ ما يوازى عشرة آلاف دولار ] " (أع ١٩: ١٩) ، لم يبيعوها ليستفيدوا من أثمانها بل حرقوها ..

نعم ، كل الأمور المتعلقة بمملكة الظلمة .. بالسحر والعرافة والتفاؤل ومنع الحسد لابد أن نتخلص منها فوراً لكي لا نعطي لإبليس مكاناً حتى نقدر أن نتمتع بحضور الله بلا عائق ..

الكتاب المقدس يحذرنا بكل وضوح " لا تعطوا إبليس مكاناً " (أف ٥: ٢٧) ..

 

أيهـــا القـــاريء

إن كنت تشعر بأن هناك أمراً ليس طبيعياً يحدث لك في حياتك الخاصة أو في مجالات عملك أو في علاقاتك مع الأسرة .. أمر يتعلق بالفكر أو العاطفة أو الإرادة ، ولا تقدر أن تتحرر منه .. أو إذا كنت تشعر دائماً بأنك لا تقدر أن تحتمل الوجود في جو روحي ، فلا تنسَ هذه الحقيقة ..

إن الإتصال بالدوائر السابقة هو أحد الأسباب الرئيسية التي تأتي للإنسان بمثل هذه
الظواهر ..

إن كان الأمر كذلك بالنسبة لك ، فلا تقلق .. فالرب يسوع قد أتى لينادي للمأسورين بالإطلاق (لو ٤: ١٨) ..

صديقي ، هيا معي إلى الفصل التالي .. لقد خصصناه للحديث عن هذه الظاهرة ..

صديقي .. دعني أهمس في أُذنك ..

الرب يسوع هو المحرر الأعظم ..

الرب يسوع ملك الملوك يحبك وفي قلبه خطة مجيدة لكسر كل قيودك ..

إخضع للملك .. إخضع له ..

وقُل له حررني .. حررني بالتمام ..

حررني أيها الملك ..

وبكل تأكيد ستتمتع بالحرية التي لا تُقدّر بثمن ..