[٥] اهجــــــم

 

تُرى هل رأيت من قبل شخصاً تُطرد منه أرواح شريرة كانت تسكن فيه ؟.. إن كلمات كهذه عادة ما تُوجّه إلى الأرواح:

  • آمرك بإسم الرب يسوع أن تخرج منه..
  • أنتهرك بقوة دم يسوع ..
  • أخرج ، أنا آمرك بسلطان أولاد الله ...
  • أخرج بقوة الروح القدس ..

 

لكن هل تُوجّه فقط هذه الكلمات في حالة الأشخاص الذين تمتلكهم الأرواح الشريرة بالكامل وتسكن فيهم "Possessed" ؟ ..

إن لنا شهادات من التاريخ تؤكد أن مثل هذه الكلمات الطاردة للأرواح الشريرة كانت تُوجه إلى جمع المُعمدين قبيل عمادهم مباشرة ..

إلى الآن عندما يُعَمَّد شخص في كنيسة تقليدية فإن القس يقترب منه ينفخ في وجهه وهو يقول ثلاث مرات " اُخرج أيها الروح النجس " .. وبديهي أنه لا يمكن أن تكون جميع أجساد هؤلاء مسكونة بالأرواح الشريرة ، بما يؤكد أن الأمر بطرد الأرواح الشريرة لا يوجه فقط إلى الذين تسكن بهم الأرواح "Possessed" بل أيضاً للمقيدين الذين تسيطر الأرواح على جانب
أو أكثر من حياتهم "Obsessed" ..

صديقي ، إن أردنا أن نتحرر من قيودنا لابد لنا أن نهجم على الأرواح الشريرة ونظل مهاجمين لها حتى تضطر للفرار بعيداً عنا .. الله يقول لنا " حتى متى أنتم متراخون عن الدخول لإمتلاك الأرض التي أعطاكم إياها الرب " (يش ١٨: ٣) ..

تحدث القديس مقاريوس في إحدى عظاته المؤثرة (القرن الرابع) عن ضرورة طرد الأرواح الشريرة التي تُقيدنا قال :

" إن الكمال الحقيقي لا يكمن في مجرد تجنب فعل الشرور ، بل بالدرجة الأُولى في أن تقتحم عقلك المظلم لتُميت الحية الموجودة في داخله .. هذه الحية (الأرواح الشريرة) تقتلك لأنها تتوغل داخل حجرات نفسك الخفية .. أقول لكضعها تحت الموت .. تخلّص من كل نجاساتها التي تُلوثك .. ولكن لا طريق لهذا غير الذي صُلِبَ لأجلنا " ..

 

 

 

 

 

لنقــم بــدورنـا

عندما وعد الله شعبه في العهد القديم أن يُحرر كنعنان قال لهم " كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته " (يش ١: ٣) .. ما الذي يريد الله أن يقوله هنا ؟ .. إن إرادة الله أن تتحرر كل كنعان ولكن لابد أن نقوم بدورنا ..

كثيرون لهم علاقة مع الله ، يواظبون على الصلاة وقراءة الإنجيل والتناول ومع هذا فَهُم لا يزالون مقيدين حتى الآن .. لا تزال هناك مساحات محتلة من كنعان ، لماذا ؟ .. لأنهم لم يقوموا بدورهم ، لم يضعوا بطون أقدامهم في الأماكن المحتلة ..صلواتهم وأصوامهم غير موجهة نحو الهدف ، فهناك فرق في التأثير بين صلوات وأصوام عامة ، وصلوات وأصوام موجهة لفك القيود .. إنهم ليسوا في حالة هجوم ..

لم يواجهوا الأعداء .. لم يقاتلوهم ليرغموهم على الانسحاب ..

الله يريدك أن تتحرر من الخطية المسيطرة عليك ولكن لا بديل عن دخول المعركة .. لابد من مواجهة الأرواح الشريرة المُسيطرة عليك.. لابد أن تهجم عليهم ..

أيها القاريء ..

لقد حدثناك في الفصل السابق عن ثلاثة مفاتيح هامة تتحرر بها من قيود الأعداء الشريرة ..

  • اظهر المختبيء.
  • احتقر العدو .
  • احسب نفسك ميتاً .

والآن نأتي إلى المفتاح الرابع الأساسي .. اهجم .. اهجم على الأعداء ..

اهجم .. اهجم .. اهجم ، فهكذا تتحرر ..

 

آه يا صديقي ، لا تغلق عينيك عن رؤية الأعداء .. واجههم ، الله يريدك أن توجه ضرباتك للعدو ، فلن تتحرر كنعان بدون زحف من شعب الله على مدنها الحصينة .. المدن الأقوى أولاً ثم الأضعف ..

أهجم بثقة وتركيز على الهدف .. الأهم أولاً ..

لقد بدأ شعب الله في القديم هجومه على هدف محدد هو مدينة أريحا .. لماذا بدأ هجومه بهذه المدينة بالذات ؟ لأنها هي أقوى مدن العدو ، وسقوطها ضربة قاضية له تجعله يستسلم بسهولة في بقية المدن ..

أريحا تُمَثّل القيد الأخطر في الإنسان ، القيد الذي لابد أن يتحرر منه أولاً حتى تنفك بقية القيود تباعاً بسهولة ..

 

أريحــــــــا

صلِّ معي أيها القاريء .. ارفع قلبك إلى الله .. هيا إلى عرش النعمة ، نطلب لكي يكشف الروح القدس لكل منا " أريحا " الخاصة به ..

" أريحا " لم تكن معركة تتكرر .. إنها معركة مميزة عن كل المعارك .. هي المعركة الأولى والحاسمة .. إنها تتحدث عن أول قيد لابد أن أتحرر منه حتى تسهل حريتي من كل القيود الباقية ..

أريحا هي القيد الأول الذي يجب أن ينكسر .. إنه قيد الجنس بالنسبة للسامرية وقيد المال بالنسبة لزكا .. وقيد الإحساس بأنه أفضل من الآخرين بالنسبة لبطرس ..

كثيرون يجدون صعوبة غير عادية في التخلص من قيود النجاسة والسبب أنهم يتجاهلون وجود أريحا ، القيد الأول الذي غالباً ما يكون الأنانية أو عدم الصفح ..

آه كم نحتاج أن نُصلّي من أجل جلسات إرشاد مُقادة بالروح القدس تكشف لنا " أريحا " القيد الأكثر أهمية في حياتنا والذي يجب أن نتخلص منه أولاً ..

+ + +

الهجوم على أريحـا

كيف هجم الشعب على أريحا .. وماذا كانت خطتهم ؟..

لقد ساروا حولها ليهدموا أسوارها الشامخة ، لكن هل تغلّبوا عليها بقوة عضلاتهم ؟ .. كلا، وماذا تقدر أن تفعله العضلات لأسوار شاهقة الارتفاع ..

لكن هل تراجعوا من أمامها ؟.. أيضاً كلا ..

نعم هم مثلك ومثلي ضعفاء جداً في ذواتهم ، لكنهم كانوا يتمتعون بقوة من الأعالي لأنهم صدقوا كلمات الرب لهم .. وثقوا أنهم أقوياء " في الرب " ويتمتعون " بشدة قوته " (أف ١: ١٩)..

لقد واجهوا أريحا ، داروا حولها متسلحين بقوة رب الجنود .. ونحن هل يواجه كل منا أريحا التي في حياته ؟ .. هل يواجه المجال الذي يسيطر عليه عدوه ؟ ..

وهل نصير مثلهم نرفض التراجع ، هل نعتمد القوة التي كانت لهم ، هل نرنم بثقة كلمات المزمور القائلة " بالله نصنع ببأس وهو يدوس أعداءنا " (مز ١٠٨: ١٣) ..

 

كيف نستخدم قوة الله ؟

ولكن بأية وسيلة وضع الله قوته في أيدى شعبه وهم أمام أريحا ؟ .. الإجابة هامة جداً لنا ، لأنها توضح الطريقة التي حددها الله بنفسه لإستخدام قوته لتحرير أنفسنا ..

أقرأ معي ما قاله الله ليشوع قبل المعركة ، في هذا النص سنعرف الإجابة بكل وضوح .. يقول الله :

" احملوا تابوت العهد . وليحمل سبعة كهنة سبعة أبواق هتاف أمام تابوت الرب . وقالوا
[ الكهنة ] للشعب اجتازوا ودوروا دائرة المدينة [ أى حول أسوارها ] (يش ٦: ٦ ، ٧) ..

في هذا النص الهام جداً نرى الله يوجه شعبه إلى أمرين ..

  • دعوا الكهنة يضربون بالأبواق وهم سائرون حول الأسوار ..
  • احملوا تابوت العهد إلى أرض المعركة .. إلى الأسوار ..

والآن أيها القاريء لنتوقف عن القراءة ، فنحن نحتاج أن نُصلي ولو لوقت قليل حتى يُعلّمنا الروح القدس المعاني المختبئة هنا والتي تُعلّمنا كيف نمتلك قوة الله التي تُحرر ..

 

* أولاً : لنضرب بالأبواق ..

أمَرَ الله أن يحمل سبعة كهنة سبعة أبواق يسيرون بها أمام تابوت العهد أثناء دوران الشعب حول أسوار أريحا..

ماذا يريد الله أن يُعلّمنا ؟

لنلاحظ أولاً التكرار الذي يجذب الإنتباه لكلمة أبواق في الأصحاح الذي يتحدث عن سقوط أريحا (يشوع ٦)، لقد وردت ١٤ مرة .. ١٤ = ٢ × ٧ .. رقم ٢ هو رقم الشهادة ، فالناموس كان يقبل شهادة اثنين ، بينما رقم ٧ هو رقم الكمال ..

والأبواق تعطي صوتاً .. لقد كان الكهنة يُبَوّقون وهم سائرون أمام التابوت حول الأسوار ، ليشهدوا (رقم اثنين) عن حضور الله المجيد معهم .. كانوا يعلنون كمال (رقم سبعة) قوته وسلطانه ومجده ..

 

كــانـوا يشــهدون

  • للأعداء ليبثوا الرعب والذعر في نفوسهم ..
  • وللشعب ليملأوا قلوبهم بالتشجيع ، وليطردوا عنهم الخوف ..

 

الدروس المستفادة

اُنظر إلى الكهنة الذين حملوا الأبواق ، إنهم أشخاص مكرسون بالكامل لخدمة الرب ، كانوا يعلنون بالأبواق أنهم لهذا الإله العظيم القوي ، ولأنهم له فبكل تأكيد هم منتصرون ..

ونحن إن أردنا إسقاط أسوار أريحا وتحرير أي مجال في حياتنا من سيطرة العدو القاسية ، فلابد لنا أن نشهد وأن نشهد بقوة أمام العدو بأننا للإله العظيم .. إننا له ، فلقد اشترانا بدمه .. دمه الثمين الذي سفكه حين مات بدلاًُ منا ..

لقد اشترانا له ، الوحي يؤكد " قد اشتُريتم بثمن " (١كو ٦: ٢٠) .. نعم ، نحن الآن بكل يقين مِلك الرب ولذا فليس لمملكة الظلمة أي حق في أن تُقيدنا ..

هيا نشهد بصوت مرتفع أمام الأسوار .. هيا نُعلّي أصوات أبواقنا ..

هيا نشهد حتى تسمع الأرواح الشريرة وتعرف أن دم المسيح الثمين قد افتدانا ..

هيا نعلن أننا للرب ، كل منا يقول بفرح " أنا أنا للرب " (قض ٥: ٣) .. هيا نذيع إنتماءنا لمملكة النور حتى نجبر الأرواح الشريرة على الرحيل مذعورة من أمامنا ..

إن الأرواح الشريرة لا تحتمل أن تسمع هذه الشهادة ..

تأمل معي فيما سمعه يوحنا الحبيب ثم سجله في رؤياه عن الغالبين ، لقد سمع صوتاً من السماء يقول : وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت " (رؤ ١٢: ١١)..

تأمل هذه الآية ، واضح منها أنه لكي نغلب لابد أن نشهد .. نشهد أمام الأسوار العالية .. نشهد أمام الأعداء .. نعلن قوة دم الخروف .. دم حمل الله الثمين ..

لابد لكل منا أن يواجه الأرواح الشريرة .. لابد له أن يأمرها ويقول لها بقوة ..

ليس لكم أي حق أن تمسوا حياتي

الرب قد دفع ثمن حريتي بالكامل

أنا مفدي .. أنا مفدي بالدم

أنا مفدي بدم يسوع الثمين

أنا مُبرر بدم الحمل

دمه الثمين محا ذنوبي

الخطية ليس لها أي حق أن تسيطر عليّ

أنا في المسيح

اشتراني له بدمه

أنا حقاً ضعيف جداً في ذاتي

لكنني قوي لأنني فيه

أنا في المسيح أقوى منكم بكثير

لذا أقدر أن أطردكم بقوة الدم الثمين

ارحلوا بعيداً .. الرب ليّ فلا أخاف

أيها الحبيب ، تعلّم أن تُبَوّق بمثل هذه الكلمات عالياً أمام مملكة الظلمة عند المجال الذي تشعر أنه لا يزال تحت سيطرتها ، فهي لن تحتمل طويلاً سماع هذه الشهادة ..

وكمثال ، فإذا كنت تعاني من الأحلام المخيفة ، تعلم قبل أن تنام أن تواجه الأرواح الشريرة التى تُضايقك .. أعلن لها قوة دم يسوع المحرر ..

لا تنسَ أبداً هذه الآية العظيمة جداً " وهم غلبوه بدم الخروف " (رؤ ١٢: ١١) ..

 

+ + +

* ثانياً : احمل تابوت العهد إلى أرض المعركة

هذه نقطة هامة ، هامة جداً حتى إن الوحي لكي يلفت النظر إلى أهميتها غير العادية ذكر كلمة " تابوت " إحدى عشر مرة في الأصحاح الذي يسرد لنا تفاصيل سقوط أريحا ( يش٦ )..

أيها القاريء ، احمل التابوت إلى أرض المعركة وإلا فلن تتمتع بالحرية ..

الحرية ترتبط بوجود التابوت معك في أرض المعركة ..

كان الشعب يدرك أن وجود التابوت يعلن حضور الله .. يعلن قوة الله وسيادته .. هذا كان يحدث في العهد القديم ، والسؤال الآن ما هو الشيء الذي يقابله في العهد الجديد والذي لابد لكل منا أن يحمله إلى أرض المعركة ليُعلن به حضور الله عندما يواجه الأعداء ؟ ..

إن أردنا الإجابة فلابد أن نعود إلى سفر الأعمال الذي سجل الوحي على صفحاته حياة مؤمني الكنيسة الأولى .. اقرأ هذا السفر بإمعان ولن تجد صعوبة في أن تدرك أن ما يقابل التابوت هو اسم الرب يسوع ..

لقد كانت الكنيسة الأُولى تعلم جيداً قوة النطق بهذا الإسم ، فالتلاميذ كانوا يُبَشّرون به (أع ١٨: ١٢) وكانوا يُجرون به معجزات الشفاء (أع ٣: ٨) ويطردون الأرواح الشريرة (أع ١٦: ١٨) .. نعم أينما ذهب التلاميذ كانوا ينطقون بهذا الإسم ..

وعندما شفى بطرس الأعرج من بطن أُمه وتجّمع الناس حوله معتقدين أنه بقوته قد تمت هذه المعجزة ، أجاب بطرس بوضوح " فليكن معلوماً عند جميعكم .. أنه بإسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه أنتم .. وقف هذا أمامكم صحيحاً " (أع ٤: ١٠) ..

اسم الرب يعلن حضوره ، لذا عندما ننطق به بإيمان أمام الأعداء فهذا يعني أننا متيقنون بأن المعركة ليست معركتنا نحن بل معركته هو " الحرب ليست لكم بل لله " (٢أخ ٢٠: ١٥) .. نحن لسنا أكثر من جنود له نتمتع بنصرته ..

آه ما أعظم اسم فادينا .. اُنظر ماذا يقول الوحي : " .. لكي تجثو بإسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض " (في ٢: ١٠) ..

تأمل أيضاً في كلمات الرب نفسه عن اسمه " مهما سألتم بإسمي فذلك أفعله .. إن سألتم شيئاً بإسمي فإني أفعله " (يو ١٤ : ١٣ ، ١٤) ..

آه ، أي مجد أُعطى لنا حتى أصبح من حق كل منا أن ينطق بهذا الإسم وأن يطرد به الأرواح الشريرة .. يقول الرب يسوع " يُخرجون الشياطين بإسمي " (مر ١٦: ١٧) .. اُنظر أيضاً كيف استخدم الرسول بولس هذا الإسم في طرد الروح الشرير في فيلبي ، لقد التفت إليه وقال " أنا آمرك بإسم يسوع المسيح أن تخرج منها " (أع ١٦: ١٨) ..

صديقي ، الرب يسوع يريدك أن تستخدم اسمه تماماً كما استخدمه الرسول بولس ..

فإذا استيقظت في الصباح ووجدت نفسك مُحارَباً بروح حزن أو يأس أو ملل فلا تتردد التفت إلى هذا الروح وانتهره بإسم الرب يسوع .. اعلن أن الرب قد دعاك للفرح لا للحزن .. اعلن أن إبليس ليس له أي حق في أن يحزن قلبك أو أن يملأه بالقلق ..

وإذا وجدت نفسك مُعاقاً عن الخدمة بمرض مفاجيء ، ثم صليت وسألت الرب عن السبب وعرفت أنه هجوم من إبليس ، فلا تتردد ، التفت إلى روح المرض وانتهره بإسم الرب يسوع ..

صديقي، هل اختبرت قوة هذا الإسم في قتالك مع العدو لأجل الحرية ؟ .. صديقي ، حينما تكون في شركة حقيقية مع الله فهذا يؤهلك لأن تأخذ الخطوة المطلوبة منك .. أن تهاجم .. أن تلتفت إلى الأرواح التي تُقَيدّك سواء كانت أرواح نجاسة أو بغضة أو شك أو تجديف .. أن تلتفت إليها وتنتهرها وتقول لها بإسم الرب يسوع أطردك من حياتي ..

لنحمل هذا الإسم المجيد والمُحَبَّب إلى أرض المعركة تماماً كما فعل يشوع والشعب حين حملوا تابوت العهد وداروا به حول الأسوار ..

لنحمل اسم مخلصنا إلى أرض المعركة ، فلن تُجدي محاربتنا بدونه .. نعم به سيعظم انتصارنا وسنعاين سقوط الأسوار..

 

يـا للأســف

كثيرون يجتهدون من أجل التمتع بالحرية لكنهم يكتفون بالنمو في حياة الشركة مع الله (بالصلاة والصوم وقراءة الكلمة وكسر الخبز) دون أن يواجهوا قوات الظلمة .. هذا ليس مطلقاً قصد الله .. تأمل معي ما تقوله آيات الوحي :

  • " قاوموا إبليس فيهرب منكم " (يع ٤: ٧)..
  • " قاوموه راسخين في الإيمان [ الإيمان بأنه عدو مهزوم ] " (١بط ٥: ٩) ..

 

اُنظر ، إن كلمة الله لا تقول لك صلِّ ودع الله يقاوم لك إبليس .. على العكس هي تحثك أنت على أن تقاومه ، فعندما يشعر إبليس بمقاومتك له سيهرب من أمامك ..

تمتع بالشركة مع الله لكي تمتليء بقوة الروح القدس ، ثم قُم بدورك .. اهجم على العدو الذي يقيدك ..

  • اهجم عليه معلناً احتماءك في مظلة دم الخروف ..
  • اهجم عليه بسلطان اسم الرب يسوع ..

اهجم ، فلا حرية تُقتنى بدون هجوم وطرد للأرواح الشريرة ..

اهجم لتطرد الأعداء .. يسوع يُريد أن يتمجد معك ..

اهجم على العدو في المجالات المختلفة التي يسيطر عليها .. هذا هو المفتاح الرابع للتمتع بالحرية ، والآن إلى نظيره الخامس ..

 

المفتــاح الخـامــس

ثـــابـر

قد تختفي سيطرة الأرواح الشريرة بمختلف أنواعها عن إنسان دفعة واحدة في موقف محدد .. إلا أن هذا ليس ما يحدث في العادة ، فالغالب أن تنال النفس حريتها بالكامل بالتدريج وإن كان هذا لا يمنع أن تمر النفس بين الحين والآخر علىمواقف حاسمة تقفز فيها مسافات طويلة إلى الأمام فتوفر الكثير من الوقت الذي تستغرقه حتى تتحرر بالكامل ..

لم تتحرر أرض كنعان في يوم واحد بل كما يقول دارسو الكتاب المقدس أن الأمر استغرق عدة أعوام .. نعم لقد أخذ تحريرها بعض الوقت ، وقد يأخذ تحريرك أيضاً بعض الوقت .. لقد تعددت المعارك في كنعان ، وقد تتعدد معاركك لكن النصرة مؤكدة مادمت تحارب تحت راية الحمل وتخضع لقيادته ..

انتبه فإن " أريحا " لم تسقط في اليوم الأول ولا في الثاني ، بل في اليوم السابع وبعد أن سار الشعب حولها ثلاث عشر مرة .. هكذا قد تُوجد أسوار منيعة داخل نفس الإنسان تحتاج لهجوم متواصل ومكثف يستغرق بعضاً من الوقت ..

إن قوى الظلمة ليست جميعها في نفس الدرجة من القوة ، هناك أرواح تهرب بسرعة بمجرد انتهارها وهناك أرواح أُخرى تحتاج لبعض الوقت ..

تحدث الرب يسوع عن نوع من الأرواح الشريرة يحتاج طرده إلى الصوم بجوار الصلاة
" هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم " (مر ٩: ٢٩) .. نعم قد تحتاج أن تصوم فترة لكي تتحرر ، وهنا تحتاج إلى استشارة المرشد الروحي ..

نعم ، هناك أرواح شريرة قوية يحتاج إنهاء سيطرتها إلى قوة روحية تأتي بالعشرة الحيّة مع الرب وبدوام الصلاة والصوم الموجه لهدف نوال الحرية وقد تحتاج لصوات بوضع أيدي أشخاص روحيين مملؤين بالروح القدس ولهم نعمة خاصة في طرد الأرواح ..

أيها الحبيب ، لا تدع إيمانك يخور إذا لم يهرب العدو من هجمتك الأُولى عليه .. تأمل في سقوط أسوار أريحا ، لقد سطقت لأن إيمان الشعب لم يتزعزع عندما رآها لم تسقط أمامه في اليوم الأول أو الثاني .. لقد ظل الشعب يسير حول أريحا يوماً وراء آخر وهو لا يعلم متى يتوقف ، فلم يدع الله يشوع يُعَرِّف الشعب بخطته من جهة الوقت ..

لقد استمر في دورانه حول الأسوار ولم يوقف حتى سقطت لأنه آمن بالوعد ، آمن بأن إرادة الله هي النصرة ..

أيها الحبيب ، لا يخر عزمك إن طال سيرك حول أسوار " أريحا " التي في حياتك بعض الوقت .. لقد انتصر يسوع في الصليب .. يسوع منتصر دائماً ، يسوع سينتصر فيك .. سينتصر سريعاً بكل تأكيد ..

 

كنعان تحررت تدريجياً

سقوط " أريحا " في أيدي الشعب جعل سقوط المدن الأخرى سهلاً ، ونفس الأمر في حياتنا .. إذا انفكت قيودنا الأصعب أصبح من السهل أن تنحل تبعاً كل قيودنا الأُخرى ولكن سيأخذ الأمر بعض الوقت ..

لكن ليس معنى هذا أن نحزن ونيأس .. لقد فرح الشعب بعد انتصاره العظيم في " أريحا " على الرغم من أن بقية المدن الأُخرى كانت لا تزال في أيدي الأعداء ..

صديقي ، انتظر الحرية الكاملة بفرح ..

الفرح قوة ..

أنت تهاجم العدو ، ومع هذا فلم تتحرر بعد من هذه الخطية ولازلت تسقط فيها بين الحين والآخر ..

الله إلهك يعرف أنها معركة قاسية تمر بها .. إنه يرى قلبك ويُقَدّر جداً جهادك ، فلا تدع العدو يفرح بأن يراك حزيناً .. قُم سريعاً في كل مرة تسقط فيها .. قف أمام الخطية مرة أخرى بكل حماس ..

تأكد أن سقوطك لا يمنع تمتُعك الدائم بالمسيح الغافر والمشُبع ..

نعم في كل مرة تسقط في هذه الخطية تعال واعترف بها ، وأعلن رفضك الكامل لها ورغبتك في أن تتحرر منها .. تعال إلى المسيح واثقاً في كفاية دمه للمغفرة .. تعال لتتمتع براحة الضمير، فخطيتك مغفورة بدم المسيح الثمين ..

نعم أنت حقاً لم تتحرر بعد من سيطرتها عليك ، لكن هذا لا يعوق تمتعك بالدم الثمين الذي يطهر من كل خطية ..

صديقي ، هذا التمتع بالغفران يملأ القلب بالفرح وهذا الفرح يعطي قوة للتحرر .. " فرح الرب قوتكم " ( نح ٨: ١٠ ) ..

صديقي ، ثق أن ضعفك أمام هذه الخطية لا يمنع مطلقاً استخدام الله لك .. ولن يعوق استجابة صلواتك مادمت تجاهد ضدها ..

 

عـامـل الوقــت

لكن لماذا يأخذ التحرر من القيود بعض الوقت ..؟

لقد أشار الرب يسوع إلى عامل الوقت في بعض معجزاته للشفاء .. أنظر مثلاً إلى قصة شفاء الأعمى التي سجلها لنا إنجيل مرقس في الأصحاح الثامن ، هذا الأعمى لم يشفه الرب بوضع يديه عليه مرة واحدة بل مرتين .. في المرة الأولى أبصر الأعمى ولكن شفائه لم يكن كاملاً فلم يستطع أن يميز بين الأشياء التي يراها .. كان محتاجاً لأن يضع الرب يديه عليه مرة أخرى حتى يتحرر تماماً من العمى ويبصر جيداً ..

أنظر أيضاً إلى شفاء الرب لإبن قائد المئة ، لقد سجل عنه الوحي هذه العبارة " اخذ يتعافى " (يو ٤: ٥١) .. هذه العبارة تدل على أنه لم يشف تماماً في الحال بل لقد استرد صحته تدريجياً ..

بالطبع هذان المثالان لا يعنيان أن الرب لم يكن قادراً على منح الشفاء في الحال ، فمعجزاته الأخرى في الشفاء تؤكد بلا أدنى شك قدرته على كل شيء ..

لقد تصرف الرب بهذه الكيفية في هذين المثالين ليعلن لنا مبدأ الشفاء التدريجي والتحرر الذي يستغرق بعض الوقت ..

إننا كلما تقدمنا في الحياة معه كلما تمتعنا بحرية أكبر ..

ووقت الجهاد الذي يسبق الحرية الكاملة ليس ضائعاً فهو وقت تقوية وتدريب ، إننا نتعلم فيه دروس الإيمان الثمينة التي تفيدنا فيما بعد في الحفاظ على حريتنا ..لقد مَسَحَ صموئيل النبي داود ملكاً ، فهل تمتع داود بالمُلك مباشرة ؟ .. كلا ، كان عليه أن ينتظر بضعة سنوات .. لماذا ؟.. إنها سنوات هامة تقوّي فيها داود وصارت له جماعة مدرّبة على القتال بمهارة ، ظهر بعد ذلك أن تكوينها كان ضرورياً جداً للحفاظ على المُلك من هجوم الأعداء ..

 

أحـــذر

إن إبليس يريد أن يحوّل ذهنك عن مبدأ النمو الذي وضعه الله .. هو يريدنا أن نركز النظر على فشلنا لا على عمل الله معنا أثناء جهادنا والذي سيزداد وضوحاً في حياتنا يوماً وراء آخر..

انمو في شركتك مع الرب يسوع ، وبقدر ما تشبع منه وتمتليء بروحه بقدر ما تكون حريتك .. فهذا هو وعد الله الأمين لكل أولاده ..

" لا تخف من أشور [ مملكة الظلمة ] .. حمله يزول عن كتفـك

ونيره عن عنقك ويتلف النير بسبب السمانة [ ينكسر النير بسبب

أنك نميت وسمنت (N.I.V) ] " (إش ١٠: ٢٧) ..

تقوّ بالنعمة بالعشرة اليومية مع الرب يسوع .. سيمتليء عنقك وسينكسر حتماً النير ، وستتمتع بالحرية الكاملة ...

ثابر ، هذا هو المفتاح الخامس الهام للحصول على الحرية .. ثابر ، لا تراجع للوارء بل كل يوم حرية أكثر وسريعاً سيأتي الوقت الذي تتمتع فيه بكامل كنعان ..

أيها القاريء ، لقد حدثناك في هذا الفصل والفصل السابق له عن مفاتيح الحرية الكاملة وحتى تظل أفكارنا مترابطة فلنُعد ذكرها بإختصار ..

١- اظهر المختبيء

الإحتياج ماسّ إلى نور الروح القدس الذي يفحص الأعماق ويكشف قيود النفس الحقيقية .. آه ، هل لنا من صلوات مركزة لأجل جلسات الإرشاد ، الرب بنفسه يقودها جلسات تفضح أعمال مملكة الظلمة ..

٢- احتقر العدو

ثق أن الله قد دعاك للحرية ، وأنه دفع ثمنها بالكامل فوق الجلجثة .. لا تدع العدو يُضعف
معنوياتك .. احتقره فأنت في المسيح أقوى منه .. لا تخف سيعظم انتصارك ..

٣- أحســب

احسب نفسك ميتاً عن الخطية ، عن العالم الشرير .. ثق أن إنسانك العتيق ثد صُلِبَ مع الرب ، ولذا لم يعد لإبليس الحق في أن يستخدمه .. امتليء بهذا الإيمان وسيُحوّله روح الله بكل تأكيد إلى حقيقة معاشة ..

٤- أهجـــم

أهجم على الأرواح الشريرة التي تقيدك .. أهجم عليها .. انتهرها بإسم الرب يسوع معلناً لها
أن ليس لها سلطان عليك لأنك محمي بدم الحمل ..

أهجم فالرب يريد أن ينتصر فيك ..

٥- ثـابــــر

لا رجوع للوراء .. كل يوم حرية أكثر .. كن أميناً وسيأتي الوقت سريعاً الذي تتحرر فيه
كل كنعان وتصير بكاملها للرب ..

آه أيتها النفوس التي عرفت حب المسيح ،

آه أيتها النفوس المفدية ..

هيا ، هيا إلى الحرية ..

قد دعيتم إلى الحرية ..

كفى عبودية ،

كفى خضوعاً لمملكة الظلمة ..

"استيقظي استيقظي البسي عزك

يا صهيون ..

البسي ثياب جمالك ..

انتفضي من التراب

انحلي من رُبُط عُنقك أيتها المسبية "

(إش ٥٢: ١، ٢) ..

قولي لا للخوف ..

لا للفشل ..

لا لليأس ..

الرب يسوع سيحميك بحبه ..

سيكون معكِ في كل معركة ..

وسيُعظِّم العمل معكِ جداً ..

ستتحرري .. ستتحرري بالكامل ..

ستفرحي .. وسيعظم فرحك ..

 

قصـص واقعيــة

والآن قبل أن آتي لختام هذا الفصل أُحب أن أُشجّع كل نفس مُقيدة من العدو بقيد أو بآخر .. أحب أن أُشجعها بقصص واقعية معاصرة لنفوس كانت مقيدة جداً ثم تمتعت بعمل الرب يسوع المحرر ..

إنني أسرد هذه القصص لأُشجّعها وأيضاً لأُمجّد الرب من أجل أعماله العظيمة .. حين سجل أغسطينوس اعترافاته في كتاب ، وجّه الكتاب بأكمله إلى الله ليُعَبّر به عن عمق شكره لنعمته الغنية التي غيَّرته طالباً منه أن يكون الكتاب أداة في يده القديرة يستخدمه لتبديد اليأس من النفوس المُقيدة ولتشجيعها على طلب الحرية ..

وقبل أن أسرد للقاريء هذه القصص المعاصرة التي تشهد لعمل الرب العجيب في تحرير النفوس من قيود الأرواح الشريرة ، أحب أن أشجعه بكلمات الأب يوحنا سابا (القرن السادس) التي تشهد عن عمل الرب له.

لقد كتب يقول لأصدقائه [ سمع الرب طلبتكم وطرد مني الشياطين النجسة وأضاء نفس .. أعطاني الفرح .. الآن يتقوى قلبي بالرب الذي أذل أعدائي ] ..

القصــة الأولــى

فتاة جامعية لم تكن لها علاقة حقيقية مع الله ، أسرها العدو بقيد خطير .. أمال قلبها إلى شاب له عقيدة أُخرى .. تقابلا كثيراً .. تطورت علاقتهما ولكن بعد فترة ليست بقليلة انتهت العلاقة بينهما بعد أن ذاع خبرها ..

وجدت الفتاة نفسها بعد ذلك تميل إلى شاب آخر أيضاً له عقيدة أُخرى .. حدث معه نفس الأمر، وانتهت العلاقة أيضاً بينهما بعد عدة شهور ..

ومرة ثالثة تكرر نفس الموضوع ، وصار واضحاً أن " روح الهوى " هو الذي يقيدها ويجذبها بإستمرار إلى شباب من عقيدة أُخرى .. كان الأمر خطيراً وسبّب حرجاً شديداً لأُسرتها المعروفة في بلدتها ، ويبدو أنه كان بفعل سحر من أفراد يناصبونها العداء ..

لكن الله لم يتركها قط .. أن يُحرّك خادمات تقيات ليتحدثن معها عن الرب يسوع الذى يُشبع ويُحرر ..

أخيراً استجابت لهن وذهبت معهن إلى لقاء روحي امتد عدة أيام .. فتح الرب قلبها وثقت أنه يريدها له .. آمنت أنه يقدر أن يحررها ..

جلست مع الأب الروحي ، اعترفت أمامه بكل شيء .. انتهر الأب " روح الهوى " المتسلط عليها بإسم الرب يسوع .. تحرر قلبها بالفعل من الميل للشاب الأخير .. لقد سقطت أسوار أريحا .. وبدأت الفتاة حياة جديدة مع الله ونمت يوماً وراء آخر.. ومرت سنوات بعد ذلك ولم تحنِ رقبتها مرة أُخرى لنير العدو ..

 

قصــة ثـانيـــة

شاب اختبر قوة الرب يسوع المحررة فكتب يقول :

قضيت عدة سنوات في الخارج استُعبدت فيها للزنى والكآبة .. تعودت شرب الخمر وتعاطيت المخدرات وكنت أذهب كثيراً إلى المراقص الليلة ، كما ترددت على الجماعات التي تؤمن ببوذا وخلافه .. وأخيراً دخلت في دائرة الإلحاد ..

عدت إلى مصر ملحداً أجدف على الإيمان ، لكن الله أعدّ ليّ خطة مُحكمة جداً لإنقاذي ..

ذات يوم ذهبت إلى إحدى الخلوات ..

كانوا يرنمون لكنني لم أقدر أن أُرنم معهم .. شعرت إنني مُقيد جداً .. عاجز عن الصلاة ..

مع توالي أيام الخلوة شعرت بأن القيود بدأت تنفك .. لأول مرة في حياتي بدأت أرنم ..

جلست مرات مع الأب الروحي .. اعترفت بكل شيء .. وثقت في غفران الرب ليّ .. تغييرات عجيبة حدثت ليّ ..

  • دخل الإيمان قلبي بعد أن كنت ملحداً أشك في كل شيء ..
  • وعلى الرغم من حروب إبليس المستمرة فلم أعد مستعبداً للنجاسة .. تحررت من سيطرتها علىّ ، لقد صارت نظراتي بنعمة المسيح طاهرة ..
  • انتهت الكآبة ، الآن أشعر بالسعادة والفرح ..
  • كنت أنام ساعات طويلة وأتناول كميات كبيرة من الطعام .. الآن أتمتع بنشاط غير عادي مع نوم قليل وكمّ عادي من الطعام ..
  • كنت أُعاني من فشل في العمل وفي علاقتي مع أُسرتي .. الآن أتمتع بنجاح في عملي وأشعر بطاقة حب للآخرين ولأُسرتي ..

كنت أعمى والآن أُبصر " ..

 

قصــة ثـالثــة

كتبت واحدة من الشابات تقول :

" حررني الرب يسوع .. نعم حررني من قيود كثيرة قيدني بها الشيطان ، والتي لم أُصدق في أعماقي أنني سأتحرر منها بعد أن أذلني الشيطان ومرّرني ..

كنت أعيش حياة العالم لا أرتدي إلا الملابس العارية ولا أتكلم إلا مثلما أسمع في التليفزيون وأقضي يومي ما بين كلام تافه مع صديقاتي وسماع الأغاني .. لكنني من داخلي كنت أفتقر بشدة إلى من يُشبع قلبي بمحبة حقيقية ..

ظننت أنني عندما أحب شاباً ويحبني ففي ذلك كفايتي .. ولم أنتظر مشيئة الله .. أحببت شاباً وارتبطت به ارتباطاً عاطفياً قوياً وقدمت له كل شيء حتى جسدي .. وبالرغم من محبتي له فقد كان هناك شيء يرن في أعماقي ويقول لي أن ما أفعله هو ضد الله .. هو زنى حقيقي لكنني كنت مقيدة تماماً بعاطفتي فلم أكن أعتقد أن هناك شيئاً ما في الوجود يقدر أن يُفرّق بيني وبينه ..

كان الشيطان يقيدني بقيود قوية جداً فمع معرفتي أن هذا الشاب يسير مع أُخرى إلا إننى لم أستطع أن أتركه مع إنني كنت أتألم جداً ..

تمررت نفسي جداً حتى صرت أشتهي الموت فأنا غير قادرة على تركه وغير قادرة أن أحتمل هذا الوضع واستمر الزمن يحمل لي كل يوم مُرّاً جديداً ..

أربع سنوات عشتها هكذا ..

ثم في يوم من الأيام ذهبت إلى لقاء روحي للشباب .. لم يكن هدفي سوى تغيير الجو .. لكن في آخر اللقاء وبينما كنت أُعاتب الله وألومه على ما يحدث ليّ وكأنه ليس خطأي ، سمعت ترنيمة جميلة جداً جعلتني أبكي بكاءاً شديداً فقد شعرت أنها رسالة الرب يسوع لي .. كانت كلماتها تقول ..

[ أرجوك يا بني تعال ..

القي عليّ الأحمال ؟؟

ما في لحظة أنا نسيتك ..

حزنك أحزنني ..

دمعك ألهبني ..

من أجلك أنا بكيت ..

ليه تحمل الهموم وتلقى عليّ اللوم ..

وأنا وياك مظلوم وأنا لم أتركك .. ]

 

وتحدثت مع الله .. وشعرت بسلام عجيب بعد رحلة ألم طويلة .. إلا أن هذا السلام لم يستمر طويلاً .. ففي كل مرة أُشاهد الشاب الذي أحببته كنت أشعر بالمرارة في داخلي ولم أكن أستطيع أن أغفر له بل كنت أُدينه وأُدين معه كل الرجال ..

أحسست أن الألم أقوى مني .. ذهبت إلى أب اعترافي أبحث عن حل وكان الحل في جملة واحدة .. لندخل معركة الصلاة .. بدونها لن أتحرر .. صلّيت .. طلبت بدموع كثيرة أن يعطيني الله القوة .. قلت له لن أُطلقك إن لم تحررني .. بكيت تحت صليبه أياماً عديدة ولا أستطيع أن أصف بالكلمات ما حدث بعدها ..

شعرت بسلام عجيب وفرحة لم يستطع أحد أن ينزعها مني .. كل جروحي كأنها شُفيت مرة واحدة .. نسيت آلام الماضي .. لا أعرف الآن سوى الإبتسامة الحقيقية .. غفرت للشباب .. وبدأت أُصلى من أجله لكي يتوب ..

الآن أعترف بأن الرب حررني من قيود العاطفة والجنس والإدانة والحزن التى استُعبدت لها عدة سنوات .. أعترف أن يمين الرب صنعت قوة .. لم يغفر لي فقط بل متعني بحضوره ..

الآن ليس لي سوى رغبة واحدة أن يعرف الجميع من هو حبيبي .. أُريد أن أنزع بقوته كل نفس من إبليس لأُفّرح بها قلبه .. ليس ليّ رغبة سوى أن أعيش له ..

الرب يسوع يشفي القلوب المنكسرة ..

نعم حررني الرب يسوع " ..

 

مثـــال رابـــع

وهذه قصة رابعة تشهد لصدق الآية التي تقول " أرسل كلمته فشفاهم " (مز ١٠٧: ٢٠) ..

لقد كتب أحد الشباب يقول : منذ فترة طويلة وأنا أعاني من نقظة ضعف في حياتي ، لم أعرف كيف أسرني إبليس وطوّع إرادتي له ..

كانت أشواقي وشهوتي أن أعيش مع الله بكل قلبي ولكن كلما كنت أحاول القيام والتخلص من هذا الضعف الذي تسبب في تخريب مناطق أُخرى داخل نفسي ، كنت أفشل بعد فترة قصيرة جداً .. وأصبحت أعاني من حالة إحباط وفشل ولكني كنت أعرف أن الله سوف لا يتركني ، لأنه انتصر في أشخاص كانت حياتهم تشبه حياتي ..

ظللت أعاني من الهزيمة فترة من الزمن وكأن الله يريد أن يعلمني أن لا أعتمد على ذاتي وأن أعلن له فشلي لكي ينتصر ويتمجد هو ..

وباختصار .. كنت أحضر اجتماعاً روحياً وكان الحديث عن مقاومة الفشل والثبات وشعرت أن الكلمات موجهة لىَّ شخصياً ولمست أعماق قلبي بقوة لا أعرف كيف أصفها .. وشعرت أن شيئاً ما قد حدث في داخلي وأحسست بفرح غير عادي ، فرح حقيقي لأول مرة في حياتي ..

لقد أعلن الله ليّ من خلال الكلمات عن القوة التي ليّ في دمه الثمين .. وعرفت كيف أواجه إبليس بقوة هذا الدم ، وكيف أحتمي فيه ..

ومنذ ذلك الوقت وأنا اتمتع بحرية حقيقية وكلما يحاول إبليس أن يذكرني بالماضي لكي يرجعني إليه أواجهه بإعلان قوة دم المسيح فيهرب من أمامي ..

أنني الآن أعُظّم قوة دم المسيح وجراحاته الغالية ..

 

مثــال خـامــس

شاب كانت تواحهه دائماً صعاب غير متوقعة تُغلق أمامه الأبواب فجأة دون مقدمات ..

كان يفكر لماذا يحدث معه كل هذا ؟ .. لكنه لم يجد إجابة مقنعة ، وبدأ تفكيره يتجه إلى اتهام الله بالقسوة ..

عاش قلقاً ، مشتت الذهن وظل هكذا إلى أن استمع لعظة تضمنت حديثا عن مخاطر الدخول في مجالات السحر ..

اكتشف أنه مستعبد لخطايا في هذا المجال ، إنه مقتنع بتأثير الأبراج على حياته كما أنه يؤمن بما يقوله قرّاء الكف له .. كان أيضاً يتشائم .. لقد ذهب من قبل أكثر من مرة إلى عرافين ..

اقتنع أن هذه الأمور هي السبب في حياته التعسة .. قرر أن يتوب عنها ، اعترف بها محتمياً بدم المسيح الغافر .. أعلن رفضه لها عملياً بحرقه كل ما كان يمتلكه من كتب في هذا المجال برغم ارتفاع ثمنها واعتزازه السابق بها ..

كانت توب حاسمة .. وحدث تغيّر ضخم في حياته .. شعر بالراحة ، وبالقدرة على التركيز .. بدأ يتمتع بحب الله وبقيادته الأمينة له في كل مجالات حياته ..

 

مثــال سـادس

فتاة أُخرى اختبرت قوة الرب يسوع المحررة .. فعلى الرغم من توافر كل وسائل الرفاهية لها ، إلى جانب تمتعها بعمل مميز مرموق إلا أنها عاشت سنوات من عمرها في ضياع وتيه حتى اشتهت الموت .. طرقت أبواباً كثيرة بلا جدوى حتى أتت عند أقدام الرب فأجرى تغييراً عجيباً جداً في حياتها .. لقد حررها من قيودها ..

وتنقل لنا مذكراتها التي اعتادت أن تسجل فيها ما تشعر به من بين الحين والآخر ، وصفاً دقيقاً لحالتها قبل وبعد أن فتحت قلبها للرب يسوع .. ولنبدأ أولاً ببعض كلماتها قبل أن تتحرر .. لقد كتبت تقول :

" أصبحت أكره وجودى .. أمقته

أتنفسه سخطأ وغضباً ..

أشعر أنه يخنقني .. يُكبّلني بل ويطاردني ..

أهرب من ذاتي إلى ذاتي

من وحدتي إلى غربتي

غدوت غريبة عن ذاتي ..

لست أعلم أي هاتف هذا ، وأي دافع يلتف

حول أعماقي كأخطبوط يحكم الحصار ..

يدفعني إلى النهاية ..

لا أدري من أنا .. ولِمَ تلك الأحزان

إننى أخشى الموت ولكنني أجد نفسي

مندفعة إليه ..

هناك شيء ما يدفعني أن أُنهي حياتي ..

آه ، كم هي مريرة الأيام وكم هي ثقيلة ..

أشعر بالوحدة في أعماقي .. بالفراغ

نفسي ضائعة ، ولا أمل ليّ وأنا بعد في سن

الشباب ..

أنظر إلى الأمس فأندم عليه ، وإلى الغد فلا

أجد فيه ما يُرَغّبنى في الحياة ..

آه .. يالشقاوتي " ..

والآن اقرأ معي بعضاً من كلماتها بعد أن التقت بالرب يسوع ..

" لأول مرة أفهم وأشعر كيف يكون هناك فرح .. فرح لا يُنطق به .. لو كان أحد قال ليّ قبل ذلك عن ما أشعر به الآن لما صدقته ..

أشكر الرب يسوع من أعماق قلبي على حبه العجيب وعمله العظيم الذي صنعه معي .. إنني لن أستطيع أبدأ أن أنسى ما حدث في تلك الأيام الرائعة التي قضيتها في هذه الخلوة .. أتذكر ما حدث فأشعر بفيض الإبتهاج يملأني ..

كان شيئاً عجيباً ذلك ما حدث .. الرب يسوع شخص حي ، أستطيع أن أشهد بهذا الآن .. إن النور الذي رأيته وشعرت به بقوة قد أشرق في قلبي ونفسي .. أُصلي أن يشرق في كل قلب ونفس ..

أين أنا التي كنت مكتئبة حزينة تشعر بالضياع والوحدة والتذمر على حياتها .. هوذا الكل قد صار جديداً ..

ربي يسوع ، كم أنا فرحة بحبك العميق ليّ

لم أكن أتصور كل هذا الحب ..

آه ، كم كانت حياتي فارغة دونك ..

كنت أفتقد المحبة ..

ولكنني اكتشفت ، وما أجمله اكتشاف

أنني محبوبة جداً ..

أحببتني حتى بذلت نفسك فداءً عني

أذلني العدو .. كان يريد أن يبعدني عنك ..

أدخل في فكري أنني لا أستحق حبك

ولكنك ها أنت ذا تؤكد ليّ وبكل قوة

أنك تحبني ..

أشكرك جداً أيها الحبيب ..

لقد أشبعت نفسي بك..

آه أيها الرب .. إن خروفك الضال

قد عاد إليك ..

وفرح بك وبحبك ..

فاسمح له أن يقدم حبك للآخرين ..

إنني أحبك .. أحبك ..

* * *

نعم ، المسيح يحرر ..