الـذهـــــــــن

[ ٧ ] الـذهـــــــــن

 

            أيها المؤمن .. يامن تحب الرب يسوع , انتبه ..

            انتبه , إبليس يريد أن يدمر ذهنك ..

            ذهنك أيها الحبيب هو أحد أهدافه الرئيسية التي يُسَخّر لها كل جهوده في القتال معك ..

            لا , لا تصدقه إذا حاول أن يوحي لك بأنه يؤثر فقط في أذهان غير المؤمنين .. الكتاب المقدس , كلمة الله الصادقة تماماً , يؤكد لنا بأنه من الممكن لإبليس أن يتلف أيضا أذهان المؤمنين أنفسهم إذا لم يقاوموه ..

            اُنظر معي كيف حذر الرسول بولس شعب كورنثوس في رسالته لهم قائلاً :

            " أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح 

[ التكريس النقي والأمين للمسيح (N.I.V.) ] " (٢كو١١: ٢٣ ) ..

            لاحظ معي أن الرسول لا يخاطب بهذه الكلمات أشخاصاً من غير المؤمنين  , بل مؤمنين كانت لديهم مواهب الروح القدس (١كو ١٢, ١٤ ) .. وفي بداية رسالته الأولى لهم يقول عنهم إنهم   " المقدسين في المسيح يسوع المدعوين قديسين " (١كو ١: ٢ ) ..

            إبليس دائماً يهاجم أذهان الناس بأرواحه الشريرة ..

            بالنسبة لغير المؤمنين يعمي أذهانهم " لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح "(٢كو ٤: ٤)..

            وبالنسبة للمؤمنين يحاول جاهداً أن يفسد أذهانهم لكي يسلب منهم سلامهم ويعطل استخدام
الله لهم ..

            كتب الرسول بولس إلى مؤمني كنيسة رومية يقول " تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم " (رو١٢ :٢) .. إنه يكتب إلى نفوس آمنت بالرب يسوع واعتمدت على اسمه , ومع هذا فهو يقول لهم إن أذهانكم تحتاج إلى تجديد , فهي لا تزال متأثرة بما فعلته معها الأرواح الشريرة ..

            أيها القاريء , هل نخدع أنفسنا ؟ .. لنقُل الحقيقة , كثيرون منا أذهانهم قد أضرتها أرواح الظلمة وفي احتياج ماس إلى التجديد .. 

 

نماذج لأذهان تحتاج إلى التجديد :

الذهن الذي يعاني من تصارع الأفكار

            فبعد أن تقع الأحداث يسترجعها مرات عديدة .. ربما لأن صاحبه يبحث عن مبرر يُرضي به ضميره الذي يشعره بأنه قد أخطأ ، وربما ليجد شيئاً يزيد به طمأنينته بالنسبة لنتائج ما حدث ..

            إلا أنه لا يصل في تفكيره أبداً إلى نتيجة ترضيه ويعود إلى نفس النقطة التي بدأ منها ، فيعاود التفكير مرة ومرات وبلا فائدة .. مناقشات عقيمة بلا ثمر تُهدر الوقت والطاقة ، ويعجز عن إيقافها بسهولة .. وماذا تكون النتيجة ؟ .. إن صاحب هذا الذهن لا يقدر أن يتمتع بالسلام وغالباً ما يُحرم من النوم الهاديء ..

الذهن المصاب بالتشتيت

            صاحبه يجد صعوبة في التركيز ، لذا فتحصيله في الدراسة لا يتناسب مع الوقت الذي يعطيه لها ، كما أنه يجد مشقة في أن يصلى أو يرنم أو أن يقرأ الكتب الروحية لوقت طويل .. وأحياناً لا يقدر أن يركز في الأعمال التي يقوم بها أو في الحديث مع الآخرين ..

ذهن يعاني من أحلام اليقظة

            يعيش صاحبه في عالم خيالي كاذب ، يهرب إليه من مجابهة صعاب الحياة .. يتصور قصصاً وهمية لحل مشاكله أو لتحقيق رغباته ويقضي معها وقتاً طويلاً ..

            هو ذهن يعمل بعيداً عن الإيمان ، فالإيمان لا يهرب أبداً من الصعاب بل يواجهها وينتصر عليها في عالم الواقع .. يواجهها أولاً مع الله في المخدع ، يضعها عند قدميه مستنداً إلى وعوده المسجلة في كتابه المقدس والتي تلائم الاحتياج ، ثم يتعامل معها في الواقع متمتعاً بحضور الله الذي فيه كل الكفاية ..

الذهن المستعبد للظنون

            ذهن دائم الشك في دوافع الآخرين .. يتصور الدافع وراء ما يصدر منهم على غير حقيقته ويصدق نفسه ..

            وهو ذهن يضر صاحبه في علاقاته مع الناس أشد الضرر ، إذ كثيراً ما يدفعه إلى اتخاذ مواقف عنيفة تجاههم لا مبرر لها .. مواقف تعوق شركته معهم وتزيد عزلته عنهم وتفقد حياته بساطتها وانسيابها ..

الـذهـن المتســرع

            ذهن يتعجل الحكم على الأُمور قبل أن يمتحنها جيداً .. يصدر قراراته بسرعة واندفاع حتى أنه كثيراً ما يرفض بعض الحقائق دون تفكير ، لمجرد أنه سمعها من أشخاص لا يميل لهم ، وقد يدفع صاحبه للغضب والإحتداد بلا داعٍ ..

ذهـن مستعبد لحب الإستطلاع

            ذهن شغوف بمعرفة أخبار الناس وأسرارهم .. يوجه أسئله مباشرة وغير مباشرة .. هدفه أن يعرف كل شيء مع أن الكثير مما يعرفه لن يفيده قط . إنه ذهن فضولي يضيع طاقته فيما لا يفيد ..

 

ذهـن يصدق الأكاذيب

            كذهن شعب الله في أيام ملاخي النبي .. الرب يقول لهم " أحببتكم .. " (ملا١ :٢) أما هم فلم يصدقوا هذه الحقيقة بل لقد صدقوا الإكذوبة التي تقول إنه لم يحبهم لذا أجابوه " بم أحببتنا " (ملا١ :٢) وعندما عاتبهم النبي قائلاً لهم " لقد أتعبتم الرب بكلامكم " (ملا٢ :١٧) .. اندهشوا جداً وقالوا " بَم أتعبناه " (ملا٢ :١٧) .. قالوا هذا لأن أذهانهم كانت مخدوعة ولم تَرَ حقيقة أنهم أتعبوا الرب .. وعندما دعاهم قائلاً : " ارجعوا إليّ أرجع اليكم " (ملا٣ :٧) أجابوه بإستغراب " كيف يجب أن نرجع (NIV) .. إننا لم نذهب بعيداً (Ampilified Bible) " (ملا٣ :٧) .. كانوا بعيدين لكنهم رأوا أنفسهم قريبين .. لقد كانت أذهانهم مخدوعة وصَدَقت هذه الإكذوبة ..

            وقد يسمع هذا الذهن كلاماً من أحد فيفهمه على غير حقيقته وينقله مشوهاً مؤكداً أن هذا ما سمعه مما يسبب في إحداث الكثير من الإرتباكات ..

            وقد يصبح الذهن مغلقاً تماماً لا يريد أن يفهم الحقيقة على الرغم من وضوحها .

ذهـن مقيد بأفكار نجسة

            تلح عليه صور أو كلمات جنسية نجسة وربما كلاهما معاً .. تضايق صاحبه وتفقده مرحه وتصيبه بالإحباط وقد تصل به إلى اليأس من جهة اقتناء العفة ..

 

*   *   *

            آه ، ماذا حدث حتى صارت هذه الأذهان على هذا النحو .. هل يمكن أن تكون هذه هي إرادة الله المحب ؟ ..

            كلا ، إبليس هو المسئول فهو دائماً يفسد الأذهان التي تسمح له أن يسلب منها سلامتها ..

            لكن ألا من علاج ؟

            اطمئن أيها القاريء ..

            اطمئن ، فالرب يسوع قد جاء لينقض أعمال إبليس ..

            اطمئن جداً ، فالرب يشتاق فعلاً أن يعوضك عن سنوات حياتك التي التهمها الجراد ..

 

في الصليب شفاء لذهنك

            الرب يسوع صُلِبَ وقام لا ليرفع عنك فقط عقوبة خطاياك ، بل أيضاً لينزع من إبليس كل حق له في إيذاء أي جزء من كيانك بما فيه ذهنك ، وليشفيه من كل مرض أصابه ..

            في الأصحاح ٥٣ الذهبي من سفر إشعياء الذي يتحدث عن الصليب يقول الوحي عن الرب يسوع أنه قد حمل من أجلنا شيئين ..

·                        في عدد ١٢ نقرأ أنه حمل خطايانا " هو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين " ..

·                        وفي عدد ٤ نعرف أنه حمل أمراضنا وأحزاننا " أحزاننا حملها وأوجاعنا [our infirmities (N.I.V)] تحملها " ..

            " أخذ الرب الذي لنا وأعطانا الذي له " ..

·                        حمل كل خطايانا ليعطينا بره لكي " نصير بر الله فيه " (٢كو٥ :٢١) ..

·                        وحمل أيضاً جميع آلام أمراضنا وأحزاننا لكي يمنحنا سلامه وشفاءه (مت٨ :١٧) .. يقول الرسول بطرس " الذي بجلدته (molops) " a bruise " أثر الجلدة على الجسم ] شُفيتم (١بط٢ :٤٢) .

أيها العزيز ، إن كان ذهنك لا يزال مريضاً فهذا بسبب أنك تحرم نفسك من الثمار الكاملة للجلجثة.. لقد آن الأوان لتتمتع مجاناً بعطايا المذبوح القائم ..

            لا تنشغل بالأيام التي مضت ، ولا تقلق من جهة المستقبل .. أنت تملك هذه اللحظة فهيا إلى المعركة .. هيا الآن إلى معركة شفاء الذهن التي دفع المسيح على الصليب ثمن حسمها لصالح كل مؤمن .. هيا لنتمتع بكل بركات الفداء .. هيا لنتمتع بشفاء الذهن ..

 

اعتــراف

            لا تكابر ، اعترف بما لحق ذهنك من خلل ، واعلن بقوة رفضك أن يبقى ذهنك مريضاً .. هذه هي الخطوة الأُولى والأساسية في العلاج .. تعال بمتاعب ذهنك إلى الرب تعال إلى الطبيب الحقيقي لكي يشفيك منها تماماً ..

            ثق أنك أُشتريت بالدم وأن ذهنك قد صار ملكاً للرب ولذا فليس لإبليس أي حق في أن يؤذيه .. الرب يسوع يريد أن يكون ذهنك سليماً تماماً .. الروح القدس يتحدث بلسان يوحنا الحبيب إلى كل مؤمن قائلاً " أروم أن تكون ناجحاً وصحيحاً [ في صحة جيدة ، in good health NIV] " (٣يو٢)..

 

أيها الأب السماوي ..

أشكرك في اسم ابنك الرب يسوع

أشكرك من كل قلبي ..

لأجل ما سجلته في كتابك

أن الرب " قد أخذ أسقامنا

وحمل أمراضنا " (مت٨: ١٧) .. لكي يشفينا ..

لذا أتقدم بثقة في يقين الإيمان ..

أتقدم لك طالباً شفاء ذهني .. واثقاً

أنك سريعاً جداً ستجري قولك (مز١٤٧ :١٥) ..

            سأُشفى تماماً ..

            سيستنير ذهني ..

            سيكون لي فكر المسيح ..

            " يا الله من مثلك ..

أحمدك برباب حقك يا إلهي

يمتليء فمي من تسبيحك اليوم كله
من مجدك " (مز٧١ :١٩ ،٢٢ ،٨) ..

 

حـافظ على شفـاء ذهنك

            اطلب دائماً عمل الروح القدس حتى تتمتع بثماره بإستمرار .. الكتاب المقدس يقول " ثمر الروح القدس محبة فرح سلام .. " (غلا ٥ :٢٢) ..

            استمر في طلب عمل روح الله فيك وستتمتع بسلام الله .. كتب الرسول بولس إلى مؤمني فيلبي يقول لهم " سلام الله الذي يفوق كل عقل [ يتجاوز كل فكر وتوقع الإنسان ] يحفظ [ يحرس to guard (N.I.V)] قلوبكم وأفكاركم [ عقولكم your minds ] في المسيح يسوع " (في٤ :٧) ..

            إن كلمة يحفظ (يحرس) في هذه الآية هي في أصلها اليوناني "phroureo" وهي كلمة عسكرية تعني يحمي داخل قلعة " a garrison  " .. ويمكن أن تُطلَق على عمل الجندي الذي يحرس مدخل القلعة ولا يسمح بالدخول إلا لمن له الحق ..

            هذا تماماً ما يفعله السلام الذي يعطيه الله ، إنه يحرس قلعتيّ القلب والذهن ، يمنع تسرب أفكار الظلمة إلى داخلهما .. حتى إن الذهن ، كما يقول مار أسحق بتعبيره البليغ ، يصير له " حياء " تجاه الأفكار التي يبثها العدو فلا يستطيع أن يفكر فيها ..

            " سلام الله " هو الذي يحمي الذهن من العدو ، لذا ما أخطر فقدان هذا السلام .. نعم ، ما أخطر الأمر حين نُحزن الروح القدس فنفقد سلامه .. فإذا لم نقاوم خطية معينة محببة لنا أو إن قبلنا الدخول في شركة مع الظلمة مثلما يحدث حينما تقبل فتاة مؤمنة أن تتزوج بشاب غير مؤمن أو له إيمان غير مثمر .. إذا فعلنا هذا أحزنا الروح وفقدنا ثمره ، فقدنا السلام ، .. وحين نفقد السلام يفقد الذهن حارسه القوي فيصير بابه مفتوحاً لكل الأفكار عاجزاً عن مقاومة الضار منها ..

 

            أيها الحبيب.. أُرفُض الخطية.. أُرفُض أية شركة مع الظلمة، لا تحزن الروح حتى تتمتع بثمره.

            أيها الحبيب ، تمتع بثمر الروح القدس .. تمتع بثمره .. تمتع بسلام الله وستجد أن باب ذهنك قد صار موصداً بإحكام تجاه كل الأفكار القادمة إليه من الأرواح الشريرة ..

 

أبي السماوي ،

أتوسل إليك أن تساعدنى كي لا أفعل شيئاً

لا يريده مني روحك الوديع القدوس ..

حتى لا أُحزن قلبه ..

ولا أتكاسل عن أمر يريده مني ..

حتى لا أُطفيء نيرانه التي يشعلها فيّ ..

نعم ، أنا لا أُريد أن أُحزن أو أُطفيء روحك ..

بل أن أُقاد به ..

وأمتليء منه ..

وأكون دوماً فيه ..

فأتمتع بفيض ثمره ،

وأقتنى سلامه العجيب ،

سلاماً يحفظ قلبي وذهني لك كل الأيام ..

 

قـاوم الأرواح الشريرة

            هذه نقطة هامة لكي يظل ذهنك سليماً .. قاوم الأرواح الشريرة متى هجمت على ذهنك .. ثق في وعد الله المقدم لك " قاموا إبليس فيهرب منكم " (يع٤ :٧) .. نعم سيهرب متى قاومته لأن هذا هو إعلان كلمة الله الذي لا يسقط أبداً .. أُنظر معي وتأمل فيما قاله داود النبي لله عن صدق كلماته .. تأمل هذه الآيات الثمينة التي ناجاه بها ..

            " إلى الأبد يارب كلمتك مثبتة في السموات [ أي أن السماء تتعهد بتنفيذها ] إلى دور فدور أمانتك " (مز١١٩ :٨٩، ٩٠) ..

            قاوم الأرواح الشريرة متى هجمت على ذهنك ..

قاومها في كل لحظة تهاجمك بتشتيت في الأفكار أو بشكوك أو مخاوف أو بأفكار شريرة أو بأحلام يقظة .. أُنظر إليها ، لا تخف منها .. إنها أرواح ضعيفة للغاية أمام كل من يحتمي بدم المسيح ويلبس الروح القدس .. أُنظر إليها وقاومها بسلطانك كإبن لله .. انتهرها بإسم الرب يسوع ، وستهرب من أمامك كما أعلن الله في كتابه .. قُل لها :

·                        بإسم الرب يسوع آمرك أن تذهب عني يا روح التشتيت ..

·                        إنني أرفض هذا الفكر .. إنه منك يا إبليس .. أنا أعيده لك ..

·                        بإسم الرب أطردكِ أيتها الأفكار الكاذبة ..

·                        أطردك يا روح الخوف .. إهرب من أمامي بإسم الرب يسوع الذي سحقك ..

 

إكتشـف الأكـاذيـب 

            كثيرون ينجح إبليس في خداعهم فيقبلون كل الأفكار التي تأتي على أذهانهم على أساس أنها أفكارهم هم ، بينما تكون الحقيقة أن بعضاً منها هو من فعل الأرواح الشريرة .. إنها أرواح خبيثة جداً كثيراً ما تتمعن في إخفاء نفسها عن الأنظار حتى لا يفطن الشخص إلى أن ما يدور بذهنه إنما هو منها فلا يقاومه .. وما أخطر هذا ، إننا نعطي لإبليس مكاناً .. لذا كم هو هام جداً أن نمتحن كل فكر يرد إلى ذهننا .. هل هو يتعارض مع كلمة الله في شيء ؟ .. وإذا كان نعم ، فلنرفضه بكل حزم ..

            كلمة الله هي الوحيدة التي تقدر بنورها الساطع أن تكشف لنا أكاذيب العدو وأن تبطل أثرها ..

           

أيها القاريء ، دعني أشرح لك هذه النقطة الهامة بأمثلة عملية عديدة كثيرة الحدوث ..

 

مثــال ١

·                        قد يأتي إبليس لشخص بدأ الحياة مع الله ويقول له " الطريق كرب والباب ضيق .. الحياة مع المسيح شاقة ، تكلفتها عالية الثمن .. لا قدرة لك عليها " .. يقول له ذلك ليصيبه بالخوف واليأس ، لكن ما الذي تعلنه كلمة الله الصادقة ؟ .. آيات مشجعة جداً تعلن عن عمل
النعمة الغنية ..

            + " تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل " (٢كو١٢ :٩) ..

            + " حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي " (٢كو١٢ :١٠) ..

            + " أمين هو الرب الذي سيثبتكم ويحفظكم من الشرير " (٢تس٣ :٣) ..

 

مثــال ٢

·                        وهذا خادم يخدم الرب يسوع .. ذات يوم قرر إبليس أن يكثف الحرب عليه ، بالفعل حدثت أُمور غريبة معاكسة في مجال خدمته .. تأنى إبليس بعض الوقت ثم أتى إلى ذهن هذا الخادم وأوهمه بأن ما حدث إنما كان بسبب أن حياته الروحية ضعيفة ، فالله لم يَعُد يستخدمه .. ينبغي أن يترك الخدمة لئلا يظل عائقاً لإمتدادها ..

            إبليس يكذب ، فالحقيقية هي عكس ذلك تماماً .. فلأن هذا الخادم أداة نافعة في يد الله حاربه إبليس بضراوة .. كان يجب على هذا الخادم أن يأتي بالفكر الذي راوده إلى عرش النعمة ويمتحنه أمام الله في ضوء كلمات كتابه .. كان يكفيه جداً أن يسمع من الله كلماته إلى التلاميذ " في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم " (يو١٦ :٣٣) ، لكي يتشدد ولا يتراجع إلى الخلف ..

 

مثــال ٣

·                        وهذا شاب كثير الغضب والاحتداد .. يأتي له إبليس ليقول له إن جسدك ضعيف وجهازك العصبي غير قوي ، وهذا هو السبب في احتدادك .. أو قد يقول له هذه هي طبيعتك ، أنت عصبي ولن تتغير .. إبليس يكذب فلو استسلم هذا الشخص لهذه الفكرة ظلّ مستعبداً للإحتداد طيلة حياته ، بينما لو قاوم هذا الوهم وصلى إلى أبيه السماوي وهو واثق من كلمات الوحي على فم الرسول بولس " أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني " (في٤ :١٣) لتحرر بكل تأكيد من هذا الإنفعال ..

 

مثــال ٤

·                        وبعض الأشخاص يسلط عليهم إبليس فكرة الموت ، فيصلون طالبين الموت ولا سيما في فترات الضيق كما فعل مع إيليا حينما طلبت الملكة إيزابل قتله " طلب [ إيليا ] الموت لنفسه وقال قد كفى الآن يارب خُذ نفسي لأنني لست خيراً من آبائي " (١مل١٩ :٤) ..

            لكن الواضح من الكتاب المقدس أن قصد الله العام من أولاده هو عدم الرحيل سريعاً من الأرض لأنه بهم يتمم مشيئته - إلا في حالات خاصة هي أيضاً لمجده – وليس العهد القديم هو وحده الذي يوضح أن طول الحياة على الأرض هو إحدى بركات الله للمؤمنين به كما في المزمور الذي يقول " من طول الأيام أُشبعه وأُريه خلاصي " (مز٩١ :١٦) ، وكما في سفر الخروج " أكرم أباك وأُمك لكي تطول أيامك على الأرض " (خر٢٠ :١٢) ، بل أيضاً العهد الجديد .. ففي الرسالة إلى مؤمني أفسس نقرأ كلمات الله الآتية " لكي يكون لكم خير وتكونوا طوال الأعمار على الأرض "
(أف٦ :٣) ..

            كما تعلن رسالة كورنثوس الأُولى بوضوح أن قِصَر عُمر الإنسان قد يكون نتيجة لخطية أنه رفض أن يحكم على نفسه ويدينها أمام الله قبل أن يتناول " من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى وكثيرون يرقدون . لأننا لو كنا حكمنا على أنفسنا لما حُكِمَ علينا " (١كو١١ : ٣٠، ٣١) .. هذا يؤكد أن طول العمر هو بركة من الله .. أُنظر أيضاً ما يقوله إشعياء في إحدى نبواته عن الرب يسوع ، لقد تحدث عنه قائلاً أنه " يرى نسلاً تطول أيامه " (إش٥٣ :١٠) ..

            والرسول بولس الذي أعلن لنا أنه يشتهي أن يرحل من عالم الأرض ، أكد أنه لا يرضى أن يحدث هذا قبل أن يتمم الهدف من وجوده بها " لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح . ذاك أفضل جداً . ولكن أن أبقى في الجسد ألزم من أجلكم " (في١ :٢٣ ،٢٤) ..

             أيها الحبيب لا تنسَ أن إبليس قاتل وقد يستخدم رغبتك في الموت في قتلك .. لا تعطِ إبليس مكاناً .. ردد دائماً كلمات داود لله " في يدك آجالي [my times (N.I.V)] (مز٣١ :١٥) تمسّك بوعد الله لك " أُكَـِمّل عدد أيامك " (خر٢٣ :٢٦) ..

           

مثــال ٥

·                        وهذا إنسان ترك حياة الخطية وفتح قلبه للرب يسوع وبدأ الحياة معه لكنه وجد صوتاً يقول له " لا ، لن تحتمل ترك السجائر .. هذه حقيقة علمية صادقة ، إن دمك به نسبة عالية من النيكوتين لن يحتمل جسدك نقصانها فجأة .. اترك السجائر تدريجياً حتى تقدر أن تتحرر منها "

            أُكذوبة أُخرى من إبليس .. كم يجب على هذا الشخص أن يرفض بحزم مقولة العدو ويتمسك بكلمات الوحي " الجسد للرب والرب للجسد " (١كو٦ :١٣) .. الجسد ليس للسجائر .. يتمسك بهذا الإعلان فيستطيع أن يتحرر منها في موقف واحد ..

 

مثــال ٦

·                        وقد تأتي الأرواح الشريرة إلى ذهن أحد الأشخاص وتجعله يفسر تصرفات أحد أحبائه على غير دافعها الحقيقي ثم تأتي للآخر وتفعل معه نفس الأمر .. إبليس يكذب ويريد أن يخلق عدم فهم متبادل بينهما حتى يحزن نفسيتهما ويفرقهما عن بعضهما ، بينما تقول كلمة الله " المحبة .. لا تظن السوء .. تحتمل كل شيء " (١كو١٣ :٥ ،٧) ..

 

مثــال ٧

·                        وقد ترسل الأرواح الشريرة للأذهان مخاوفاً من أُمور معينة .. الإصابة بالسرطان .. حادث طريق .. سرقة .. فشل .. فإذا صدق الإنسان هذه المخاوف واستسلم لها أعطى لإبليس الحق في أن يأتي بها فتحدث في الواقع .. ثم بعد ذلك يتحدث إبليس إلى ذهنه ويقول له إن كل ما تشعر به لابد أن يتم حتماً ، فإذا اقتنع الإنسان بهذه الفكرة صار دائماً في حالة سلبية لا يقاوم أي إحساس يداهمه ، وهكذا يفعل به العدو ما يشاء .. لقد أوضح أيوب هذه الحقيقة في كلمات له قال فيها " ارتعاباً ارتعبت فأتاني والذي فزعت منه جاء عليَّ " (أي٣ :٢٥) ..

            ويرى البعض أن كثرة الإصابة بأمراض السرطان والفشل الكلوي في هذه الأيام يعود إلى انتشار الخوف من الاصابة بها بين الناس ..

 

مثــال ٨

·                        وأحياناً يأتي روح شرير إلى شاب ويقول له " ألا ترى نفسك .. أنت ضعيف البنية .. لن تقدر أن تستيقظ مبكراً لتقضي وقتاً مع الله .. لا داعي أن تُعَرّض نفسك للفشل " .. ثم يكرر قوله هذا مرات عديدة ، فهو روح لحوح ولن يكف حتى ينتهره ويقول له " لا شأن لك بي الله يعلم حالتي أكثر منك .. هو الذي يقودني " .. هو " يعطي المعيي قدرة ولعديم القوة يُكَثِرّ شدة " (إش٤٠ :٢٩) ..

            لابد لنا أن نمتحن كل فكرة مثل هذه تراود أذهاننا .. لابد أن نمتحنها في المخدع أمام عرش النعمة وفي جلسات الإرشاد الروحي ..

 

مثــال ٩

·                        وإنسان يريد أن يتزوج ، يشير له إبليس إلى واحدة من الشابات تتميز بصفات كثيرة رائعة كما أن لها استعداداً طيباً للحياة مع الله ، إلا أنها لا تزال واقعياً تحيا حسب العالم .. لم تعرف بعد الرب يسوع المعرفة الحقيقية العميقة ، لا تحيا له ..

يقول إبليس للشاب .. ارتبط بها ، هذه إنسانة سهل أن تربحها للمسيح .. لكن كلمة الله تمنع هذا بآيات قاطعة منها ما قاله الرسول بولس لشعب كورنثوس " لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين . لأنه أية خلطة للبر والإثم . وأية شركة للنور مع الظلمة " (٢كو٦ :١٤) ، فالكتاب لا يسمح بشركة مؤمن مع غير مؤمنة ولو لفترة قليلة من الزمن ..

 

مثــال ١٠

·                        وقد يقول إبليس لشخص لا يتعزى أثناء الصلاة .. " لاتستمر في الصلاة .. صلاتك لا تصل إلى السماء ، لن تستفيد شيئاً منها " .. لكن ماذا يقول الكتاب " البار بالإيمان يحيا "
(غلا٣ :١١) .. إن حياة الإيمان وطاعة الإنجيل وليست المشاعر هي التي تحدد مستوى علاقتنا مع الله ..

 

مثــال ١١

·                        وقد يأتي " روح الزنى " لزوجة غير مستريحة مع زوجها ، وتعاني من نقص في الإهتمام والحب ويقول لها هذه هي احتياجات نفسك الطبيعية التي لابد أن تُشبع .. ثم يقودها من هذا المنطلق إلى إرتباط بآخر في الظلمة بدلاً من أن تثق في الوعد المعلن في الكتاب بأن الله يسدد كل احتياجات المؤمنين بحسب غناه في المجد (في٤ :١٩) ..

 

مثــال ١٢

·                        وهذا شخص تقدمت به الأيام .. يأتي له إبليس ويقول له الآن لم تعد نافعاً في شيء .. يحدثه هكذا لكي يصيبه بالحزن ، لكن هل يتمشى هذا الفكر مع الكتاب المقدس ؟ .. أُنظر معي ماذا يقول مزمور ٧١ هذا جزء من صلاة مرفوعة من قلب إنسان يحب الله ..

" لا ترفضني في زمن الشيخوخة

لا تتركني عند فناء قوتي ..

وأيضاً إلى الشيخوخة والشيب يالله

لا تتركني حتى أُخبر بذراعك الجيل المقبل

وبقوتك كل أتٍ " (مز٧١ :٩ ،١٨) ..

            ثق أيضاً في الوعد الإلهي الذي تعلنه كلمة الله .." أيضاً يثمرون في الشيبة . يكونون دساماً وخضراً " (مز٩٢ :١٤) ..

 

تعليـــق

            كل هذه الأمثلة تؤكد لك ضرورة أن تمتحن كل فكر يشغل ذهنك بنور كلمات الكتاب المقدس، ولا تخف من الإنخداع .. لا تنس أنك ابن للآب السماوي ، أحن أب في الوجود ، ليكن لك ثقة الطفل في أبيه ، الثقة التي تحميه من التيه .. ثق أن أباك السماوي يحبك جداً ولن يسمح لك أن تُخدع ..

            تحدّث معه في كل شيء .. لا تتسرع في اتخاذ القرارات الهامة .. اعطِ وقتاً حتى تتأكد أن هذا هو صوت الله ..

            تأكد أنه هو من استمراره ومن دوام السلام المصاحب له ، كما أيضاً من استماعك له من فم مرشدك أو أبيك الروحي وعدم تعارضه مع ما تعلنه كلمة الله ..

            آه ليس شيء أكثر أهمية من معرفة كلمة الله معرفة جيدة تمكننا من اتخاذ قرارات سليمة غير متأثرة من تشويش الظروف أو آراء الآخرين الخاطئة .. هذه المعرفة تعطينا القوة لصد هجمات مملكة الظلمة على أذهاننا ..

            تأمل ماذا فعل الرب يسوع عندما هاجمه إبليس في مواقع ثلاث بعد صومه في البرية .. اُنظر جيداً الدرس الذي يقدمه الرب لنا ، فهو لم يستخدم قوته كإله .. لم يسحق إبليس بلاهوته بل استعمل نفس السلاح الذي يمكن لكل منا أن يستعمله ، لقد حارب العدو بكلمات الكتاب .. لقد رد عليه في الثلاث مواقع بثلاث آيات منتقاة بكل حكمة من الكتاب المقدس .. ثلاث آيات تناسب الهجوم تماماً .. ولم يكن لدي الرب يسوع فهرس ليبحث فيه عن الآيات المناسبة ، فقد كان يحفظ الكتاب ولذا أجاب منه مباشرة على إبليس ..

            كم نحتاج أن نحفظ الكثير من آيات الكتاب المقدس .. لا يجب أن نكتفي بالقراءة والدراسة والتأمل ..الحفظ أيضاً مهم ..

يقول الله لك " لا تنسَ ولا تُعْرض عن كلمات فمي ..

لا تتركها فتحفظَك أحببها فتصونك " (أم٤ :٥ ،٦) ..

" يا ابني احفظ كلامي .. احفظ شريعتي كحدقة عينك ..

اكتبها على لوح قلبك " (أم٧ :١ ،٢ ،٣) ..

يقول مارأسحق [ القرن السادس ] " لاشيء يمكن أن يردع الذكريات الماضية القبيحة ، وأن يطرد الذكريات التي تثير الجسد مثل الغوص بشوق في الكتاب المقدس ، وادراك معانيه العميقة " ..

 

كـومبيــوتر

            إن قصد الله أن يتحول ذهنك إلى " كومبيوتر " تختزن فيه من كلمة الله الحية على قدر ما تستطيع ..

            كومبيوتر .. نعم كومبيوتر يستخدمه الروح القدس المهندس الأعظم عند الإحتياج ، فإذا أتى عليك العدو بفكر مفاجيء أو حدث ووجدت نفسك مضطراً لإتخاذ قرار على وجه السرعة فإن الروح القدس يخرج لك من هذا الكومبيوتر وفي الحال آية أو أكثر أو قصة من الكتاب المقدس تناسب احتياجك وتحميك من تأثير الأرواح الشريرة ..

            كلمات الكتاب المقدس كما يقول الرسول بولس هي " سيف الروح " (أف٦ :١٧) ، السيف الذي يقدر أن يؤذي قلب إبليس ..

            صديقي ، أعطِ للروح القدس سيفه .. اختزن من الآيات داخلك على قدر ما يمكنك فالروح القدس لن يذكرك بآية لم يختزنها ذهنك ..

·                        اقضِ كل يوم وقتاً كافياً مع الكتاب المقدس .. تأمل فيما تقرأه ..

·                           وحين تشعر أن هناك آية تلمس قلبك ، اعدها على نفسك مرات عديدة حتى تحفظها ..       رددها بعد ذلك بين الحين والآخر ، مركزاً ذهنك في معانيها ..

·                           وإذا قرأت كتاباً روحياً ، انتبه على نحو خاص إلى الآيات التي يقتبسها من الكتاب المقدس .. توقف عندها ، واقضِ بعض الوقت في التفكير فيها ..

·                           وعندما تحضر اجتماعاً انتبه جيداً إلى قراءات الكتاب المقدس التي تُقرأ على مسامعك .. ذات مرة خاطب القديس أغسطينوس (القرن الخامس) شعبه بعد سماعهم فصل الإنجيل في أحد الآحاد قائلاً لهم " والإنجيل يُقرأ شعرت بدقات قلبي .. لقد أحسست أن في داخلي إيماناً بأن الله يريد أن تسمعوا مني شئياً عن هذه الآيات " ..

·                           وبعد أن تعود إلى منزلك عقب اجتماع روحي ، اخلِ إلى نفسك وتذكرَّ بعضاً من الآيات التي ساقها الواعظ في كلمته .. تأمل فيها ، ثم ارفع قلبك إلى الله .. اطلب منه أن يحفرها في قلبك ..

            أيها الحبيب ، دع كلمة الله تسكن فيك بغنى (كو٣ :١٦) .. املأ الكومبيوتر بالآيات المتعددة وبقصص الكتاب المختلفة ، وثق أن الروح القدس سيذكرك بالآية المناسبة أو القصة المناسبة أو كليهما عند الاحتياج ..

 

 

ثـابــــر

            عندما تهاجهم الأرواح الشريرة أذهاننا ونطردها بكلمات الله القوية فإنها تهرب من أمامنا ، لكنها قد تعود مرة أُخرى لتهاجمنا ..

لا تتضايق .. ثابر ..

            هل تعلم أن أحد أسماء إبليس هو إسم بلعزبوب " Baal-Zebub "
(
٢مل١ :٢) .. وهو اسم يعني سيد الذباب Lord of flies ، وقد أبدل اليهود الحرف الأخير من الكلمة لتصبح " Baal-Zebul " " بعلزبول " التي تعني سيد سيد الروث Lord of dung للسخرية منه ..

            إبليس هو سيد الذباب ، فالأرواح الشريرة التي تخضع له هي تماماً مثل الذباب الذي حين تطرده يحاول أن يعود مرة أُخرى ..

            لا تمل .. ثابر .. اطلب ملء الروح القدس .. تمتع بسلامه وحتماً سيتضايق الذباب ولن يعود

            أيها القاريء الحبيب ..

            أذهاننا ثمينة جداً لدي الله ..

            إن إرادته أن نكون كاملين فيها .. يقول لنا " أما في الأذهان فكونوا كاملين " (١كو١٤ :٢٩) ومادامت هذه هي إرادته فلن يقف عائق أمام تحقيقها ، نعم ستكون أذهاننا لمجده ..

·                        فلقد دفع ثمن سلامتها .. لقد حمل الرب أمراضها حين تألم من أجلنا ..

·                                    ووهبها حارساً قوياً .. ملء سلامه الذي نأخذه كاملاً حينما نمتلء من نبع السلام الحقيقي ، من الروح القدس ..

·                        كما منحها نوراً ساطعاً .. تمتحن به كل ما يرد عليها من أفكار وهواجس .. لقد أعطانا كلماته الحية والفعالة ، السراج المضيء الذي يفضح ويدين كل فكر للظلمة ..

 

سيدي ..

عمّق يقيننا بسلطان كلماتك ،

وأننا بها سندوس أعداءنا ..

وسيعظم انتصارنا ..

وسترتفع أعلامنا ..

وستزداد جداً أفراحنا ..

إبليس وكل جنوده تحت أقدامنا ..

هللويا ..