١ لو كنت أنا الوحيد

 

يحبك .. نعم يحبك بلا حدود ..

لم ولن يحبك شخص مثلما يحبك هو ..

إنه يحبك مهما كانت عيوبك أو أخطاؤك .. يحبك حتي لو كنت من البعيدين عنه أو من الرافضين محبته ..

إنه يسوع ، المحب الأعظم ، المخلّص والمحرر والطبيب الذي يود أن يجعل حياتك رائعة وعظيمة ..

إنه يسوع المسيح ، الذي ذهب إلي الصليب ليخلّصك من الهلاك الأبدي الذي تستحقه بسبب خطاياك ، فكم أحبك ..

إنه يسوع الذي يريد أن يحررك من أي سلاسل قيدك بها إبليس سواء كانت سلاسل الإحساس بالذنب أو الخوف أو القلق أو الفشل أو الحزن أو النجاسة أو الإدمان .. أو أي نوع آخر من قيوده التي تجعل حياة الإنسان جحيماً مستمراً ..

إنه يسوع الطبيب الأعظم ، الذي « يشفي المنكسري القلوب ويجبر كسرهم » (مز١٤٧ : ٣ ).. الذي يريد أن يشفي أعماقك من أي مرارة ويملأ قلبك بالراحة والطمأنينة .. وما أحلي التعزيات التي يود أن يُلذذ بها نفسك !!

إنه يعرفك بالاسم ، وكم يشاء أن ترحب به ليزيح عنك كل اللعنات وليفيض عليك بأعظم البركات .. وليجعلك دائماً في الارتفاع سـائراً من قوة إلي قوة ( مز٨٤ : ٧) ، فتنتهي سنوات الضياع والبؤس ..

إن كل من يرحب به ترحيباً حقيقياً يجعله واحداً من خرافه الخاصة التي يرعاها بنفسه .. يعتني بها ، يحرسها ، يقودها ويسدد كل احتياجاتها ..

قارئي العزيز ، إن كنت لم ترحب به بعد ، ولم تتقابل معه في لقاء حقيقي غيّر حياتك تغيراً شاملاً ، فلتُقبِل إليه الآن .. سلّم له نفسك في الحال فتنال خلاصه العجيب .. إنه يحبك بلا حدود ..

الخروف

هذا الكتاب يُحدثك عن حبه العجيب الذي أحبك به لأنه يتأمل في واحد من ألقابه العظيمة التي تتحدث عن حبه .. هو لقب الحمل .. الخروف ..

قد تظن أن كلمة الله لقبته بالحمل ، الخروف نظراً لوداعته ، فالخروف يتميز بالوداعة .. نعم إننا لا نري الوداعة في كل كمالها إلا في شخصه المجيد ، وهو الذي منه نتعلم الوداعة الحقيقية .. لا ننسي كلمـاته لنا « تعلموا مني . لأني وديع ومتواضع القلب » ( مت١١ :٢٩ ) .. إلا أنه لم يُلقب بالحمل لوداعته بل لسبب آخر .. وهو إنه قدّم نفسه ذبيحة .. ذهب إلي الصليب ليُذبح وليسفك دمه الكريم لأجلي ولأجلك ..

الخروف لقب يُعبّر عن الذبيحة وسفك الدم .. فمنذ الصفحات الأُولي للكتاب المقدس ، والخروف يرتبط بالذبح وسفك الدم وأول إشارة هي في الأصحاح الرابع من سفر التكوين أول أسفار الكتاب المقدس .. هابيل يُقدم ذبيحة لله ( عب١١ : ٤) هي خروف مذبوح ..

والعهد القديم حافل بالمناسبات التي قُدمت فيها الخراف ذبائح لله .. هذه كلها كانت ترمز إلي الرب يسوع الذي قدّم نفسه ذبيحة لله .. لذا عندما رآه يوحنا المعمدان أشار إليه قائلاً :

« هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم »

( يو١ :٢٩ )

فليس سوي طريقة وحيدة تُرفع بها الخطية عن الإنسان ويُزال عقابها ، هي سفك الدم .. تقول كلمة الله بكلمات قاطعة « بدون سـفك دم لا تحصل مغفرة » ( عب ٩ :٢٢ ) .. لذا ذهب الرب يسوع إلي الصليب ليُذبح كالحمل .. كالخروف ذهب ليسفك دمه الثمين لكي تُرفع عنك كل خطاياك ، فتنال الغفران ..

شهادة يوحنا المعمدان

رأي يوحنا المعمدان الرب يسوع مقبـلاً إليه فقال « هـوذا حمـل اللـه الذي يرفـع خطيـة العـالم » ( يو١ :٢٩ ) .. وفي اليوم التالي لمحه يوحنا ماشياً ، فلم يجد في داخله سوي نفس الكلمات ليكررها قائلاً للمرة الثانية : « هوذا حمل الله » (يو١ :٣٦ ) فليـس شـئ يفـوق هذه الحقيقـة .. إن الـرب يسـوع هو الحمـل الذي ذُبح ليرفـع خطـايانا أو بكلمـات أُخري ليزيل عنا عقاب الخطية ، الهـلاك الأبدي .. « يسوع الذي ينقذنا من الغضب الآتي » (١ تس١ :١٠ ) ..

آه قارئي الحبيب ، ألا تتجه الآن إلي الرب يسوع وتقول له :

أنت الحمل ..

أنت الذي ذُبحت لأجلي

لتزيل عني عقاب آثامي ..

أنت الحمل ..

أنت الذي أنقذتني من الغضب الآتي ..

إنني أحبك لأنك هكذا أحببتني ..

حمل واحد

إن كلمة « حمل » في كلمات يوحنا المعمدان « هوذا حمل الله » هي كلمة مُعرّفة في الأصل اليوناني تسبقها أداة التعريف « ho » .. لذا فالترجمة الأدق هي « هوذا الحمل .. » لأنه ليس سوي حمل واحد ، خروف واحد ذُبح لينقذ من الغضب الآتي.. يسوع .. أما هذه الأعداد المهولة من الخراف التي ذُبحت طوال زمن العهد القديم ، فقد كانت كلها إعداداً لذبحه هو علي الصليب .. لقد رسّخت في الأذهان احتياج الإنسان إلي كفارة .. إلي من يموت بدلاً منه لكي ينجو من العقاب .. كما أظهرت بكل الوضوح إنه لا بديل عن سفك الدم لنوال الغفران ..

وترمز إليه

لقد كان المؤمنون في العهد القديم يذبحون الخراف ويسفكون دماءها ويقدمونها علي المذبح كي ينجوا من عقاب الله لهم بسبب آثامهم .. والسؤال ، أليس الخروف في قيمته أدني من الإنسان ، فكيف كان الله يعتبره بديلاً عن الإنسان ليموت بدلاً منه متحملاً عقابه ؟!!

لا ، لم يكن الله يري هذه الخراف المذبوحة في حد ذاتها ، بل كان يري ما ترمز إليه .. كان يري الحمل .. الخروف.. الرب يسوع .. ولم يكن يري المذابح التي ذُبحت عليها هذه الخرفان ، كان يري بالحري ما ترمز إليه هذه المذابح .. كان يري المذبح الوحيد .. الصليب .. كان يري يسوع ، الحمل .. الخروف مذبوحاً علي الصليب ..

ففي موت الرب علي الصليب الكفاية كل الكفاية ليكون كفارة عن خطايا كل المؤمنين في كل العصور .. في كلا العهدين ، القديم والجديد .. في الماضي والحاضر والمستقبل (١ يو٢ :١ ،٢  )..

الوحي يتدرج في الاعلان

انظر كيف تدرّج الوحي في اعلانه عن كفاية موت الرب يسوع « الخروف » لأجل كل المؤمنين في كل مكان وزمان ..

  • في سفر التكوين أول الأسـفار نري خروفاً يُقدّم لأجل إنسان واحد هو هابيل ( تك ٤) ..
  • في سفر الخروج ثاني الأسفار نري خروفاً لكل عائلة ( خر١٢ ) ..
  • وفي سفر اللاويين ثالث الأسفار نجد الخروف يُقدّم في يوم الكفارة عن كل الأُمة ( لا١٦ ) ..
  • وفي إنجيل يوحنا رابع أسفار العهد الجديد نسمع كلمات يوحنا المعمدان تعلن بكل وضوح أن الرب يسوع خروف مذبوح لأجل كل العالم « هوذا حمل الله الذي يرفع خطيـة العالم » ( يو١ :٢٩ ) ..

أيها الحبيب ، هذا التدرج في اعلان الوحي عن كفاية موت الرب هو ذات التدرج في رؤيتك لموته ..

في البداية ، تدرك كخاطئ أن الرب مات لأجلك أنت ، كما لو كنت الوحيد الذي مات الرب لخلاصه .. تؤمن به بقلبك فتنال الخلاص ..

بعد ذلك تتطلع إلي خلاص عائلتك .. تري أن الرب مات لأجل عائلتك ليجعلها عائلة تتمتع بالحب والفرح والمجد .. فتصلي بإيمان كي يعرف كل شخص منها الرب المعرفة الاختبارية ، واضعاً نصب عينيك كلمات بولس إلي سجان فيلبي :

« آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك »

( أع١٦ :٣١ )

وكلمة الله تخبرنا عن بيوت « عائلات » اغتسل أفراد كل منها بدم الخروف ، يسوع ، وصارت له تمتع بحبه ورعايتـه وحمايتـه مثل عائلة اسـتفانوس (١ كو١ :١٦ ) وعائلة ليدية ( أع ١٦ :١٥ ) ..

ثم تتسع رؤيتك كمؤمن ، فتري الرب قد مات لأجل أصدقائك ومعارفك فتصلي إلي الله كي يقودك لتساهم بطريقة أو بأخري كي يدركوا أن الخروف ذُبِح ليهبهم الحياة الأبدية ..

ومع الوقت تتسع رؤيتك أكثر وأكثر .. فتري الخروف مذبوحاً لأجل نفوس كل قبيلة ولسان وشعب وأمة ، ويشغلك الروح القدس بامتداد الكرازة بالخروف إلي أماكن بعيدة ..

ولكن تظل دائماً حقيقة أن الرب يسوع مات لأجلك لأنه أحبك حبّاً شخصياً خاصاً هي الحقيقة الأساسية التي تقوم عليها كل حياتك ..

قارئي العزيز .. دعني أُلذذ قلبك بواحدة من قصص الكتاب المقدس التي تُظهِر هذه الحقيقة .. إنها قصة تقديم إبراهيم لإسحق علي المذبح ( تك٢٢ ) ..

أراد الله أن يمتحن محبة إبراهيم له فطلب منه أن يقدم إسحق علي المذبح .. وكاد إبراهيم بالفعل أن يذبح إسحق ، يحكي لنا سفر التكوين :

« ثم مد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه . فنـاداه ملاك الرب من السماء وقال إبراهيم إبراهيم .. لا تمد يدك إلي الغلام .. فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكاً في الغابة بقرنيه . فذهب إبراهيم وأخذ الكبش [ الخروف ] وأصعده محرقة عوضاً عن ابنه [ إسحق ] » ( تك٢٢ :١٠  ـ١٣ )

انظر هذا الكبش يُقدم عوضاً عن إسحق أي بدلاً منه .. لقد ذُبح الخروف لكي ينجو إسحق من الموت .. هل تري المعني ؟ .. آه أيها الحبيب بإمكانك أن تقول :

ذُبِح الرب يسوع
ونجوت أنا من الهلاك

انظر أيضاً ، الكبش ( الخروف ) قُدِّم في هذه القصة لإنقاذ شخص واحد هو إسحق .. وهكذا يمكن لكل شخص منا أن يقول لو كنت أنا الشخص الوحيد الخاطئ في كل تاريخ البشرية وكل أرجاء المسكونة .. لو كنت الوحيد المحتاج للخلاص لفعل الرب بكل تأكيد ذات ما فعله وذهب إلي الصليب ليتحمل نفس الآلام التي احتملها ليُذبح عوضاً عني أنا بمفردي لكي يُنجيني من الهلاك ..

إن كلمة الله تُظهر لنا بكل الوضوح هذا الحق العظيم ، إن حب الرب للإنسان ، هو حب شخصي لكل فرد .. ففي مَثل الخروف الضال نري الراعي يفتش عن خروف واحد فقط ( لو١٥ : ٤) .. وفي سفر أعمال الرسل نري الروح القدس يقود فيلبس المبشر ليترك السامرة مكان كرازته للجماهير الغفيرة ، والتي شهدت معجزات شفاء قوية ، ليذهب إلي مكان بعيد عن السامرة بنحو مئة كيلو متراً ليقابل شخصاً واحداً .. ليُبشره بيسوع ( أع ٨ : ٥ ـ ٨  ،٢٦  ـ٣٥  ) ..

القارئ العزيز .. الرب يسوع يحبك حباً شخصياً وخاصاً وفريداً كما لو كنت أنت الخاطئ الوحيد في كل العالم الذي مات لأجله ..

انظر كيف عبّر الرسول بولس عن إدراكه بأن الرب أحبه هذا الحب الخاص في هذه الكلمات التي تلمس القلب :

« [الرب يسوع ] الذي أحبني

وأسلـم نفسـه لأجلـي »

( غلا٢ :٢٠)

تأمـل ، لم يقل « الذي أحبنا .. » بل « الذي أحبني » .. فهناك فرق بين أن تقول إن الرب مات لأجل الجميع ، وبين أن تقول إنه مات لأجلي أنا .. أسلم نفسه لأجلي أنا .. أعطاني الحياة الأبدية .. أعطاها لي أنا ..

قارئي العزيز ، إنني أدعوك أن تتأمل هذه الحقيقة التي لا تُقدر بثمن ..

لقد أحبك يسوع حباً خاصاً وعجيباً ..

ذُبِح كخروف لأجلك ..

هيا قل بكل قلبك :

كخروف ذُبح لأجلي أنا ..

إنه يحبني ..

نعم يحبني ، وبلا حدود !!