٣ العقاب و النجاة

ممتع جداً جداً التأمل في لقب الرب يسوع ، الخروف الحمل من خلال دراسة هذا الحدث الهام للغاية الذي وقع في أيام موسي النبي في زمن مبكر من العهد القديم عندما ذبحت كل عائلة من شعب الله خروفاً للنجاة من المهلك ..

لقد أُطلِق علي هذا الخروف ، خروف الفصح .. وكلمة فصح بالعربية تعني ينفصل " separate " (١) وهـي ترجـمة لكلمــة عبـريـة معنـاهــا يعبــر " pass over " .. فبسبب ذبح هذا الخروف عبر الموت عن الشعب ، وهكذا انفصل الشعب عن المصريين الذين وقعوا تحت سطوة الموت ..

إن هذا الخروف ، خروف الفصح ، يرمز بكل تأكيد إلي الرب يسوع في صلبه .. فهذا ما تقوله بكل وضوح الرسالة الأولي إلي كورنثوس :

« لأن فصحنا أيضاً المسيح
قــد ذُبِــح لأجـلنــا »

(١ كو ٥: ٧)

وكأن الرسالة إلي كورنثوس تقول لنا : تأملوا في الأُمور المتعلقة بخروف الفصح ، إنها تحدثكم عن حبيبكم الرب يسوع المسيح المذبوح لأجلكم ..

وهذه باختصار هي الأحداث التي سبقت ذبح خراف الفصح .. كان نسل إبراهيم وإسحق ويعقوب ( رجال الله الأوائل ) مُقيماً في أرض مصر التي جاءوا إليها أيام يوسف هرباً من المجاعة ثم استقروا فيها .. وبعد مضي وقت غير قصير بدأ حكام مصـر ( الفراعنة) باضطهادهم اضطهاداً شرساً بالغ العنف حتي أن أحد الفراعنة أمر بقتل أطفالهم الذكور بمجرد ولادتهم ( خر١ : ١٦ ) ..

وتدخّل الرب فأرسل من خلال موسي النبي رسالـة إلي فرعـون يقول له فيها « أطلق شـعبي ليعيّدوا لي في البرية » ( خر ٥:١ ) .. لكن فرعون أبي أن يطيع وقال بتشامخ « من هو الرب حتي أسمع لقوله .. لا أعرف الرب » ( خر ٥:٢ ) ..

وأرسل الرب إلي فرعون إنذارات متوالية ، ومع كل إنذار ضربة معجزية موجعة .. لكن فرعون ظل علي موقفه لا يبالي بالإنذارات ولا يتراجع برغم أذي الضربات الشديد .. رفض أن يطيع الله مُقسـّياً قلبه ( خر ٨ : ١٥ ، ٩ : ٣٤ ) .. وانتبه إلي هذا الأمر ، بعد كل ضربة كانت تأتي علي فرعون وشعبه كان فرعون يُسارع إلي الاعتراف بخطئه .. لكنه كان اعترافاً ليس له جذور عميقة في ضميره .. اعتراف وراءه ندم هش .. علي سبيل المثال عقب إحدي الضربات قال فرعون لموسي وهرون « أخطأت إلي الرب إلهكما وإليكما . والآن اصفحا عن خطيتي هذه المرة فقط » ( خر١٠ : ١٦ ، ١٧ ) ، فهل كان هذا الاعتراف نابعاً من توبة حقيقية ، نابعاً من أنه فتح قلبه للرب باعتباره الإله الحقيقي ؟ .. كلا .. كلا ..

كان اعترافاً بالخطأ لمجرد التخلص من الضربة وليس لقبول سيادة الله علي حياته .. اعترافاً بالخطأ لا يصاحبه تغيير في اتجاه قلبه .. لذا فبمجرد أن تُرفع الضربة كان فرعون يعود إلي موقفه السابق ويزداد إصراراً علي منع الشـعب من الذهـاب إلي البرية لعبادة الرب ..

فهل نتعجب لأن الله كان في كل مرة يتجاوب مع اعتراف فرعون بالخطأ ويرفع الضربة علي الرغم من أنه اعتراف لا ينبع من توبة حقيقية ( تغيير اتجاه التفكير ) بل من ندم مؤقت ؟!! أم ننبهر لهذه النعمة الغنية ؟!! .. كيف كان الرب يرفع الضربة عن فرعون ليُظهر له نعمته ورحمته وأيضاً قدرته علّه يتأثر ويتوب توبة حقيقية ويقبل الرب إلهاً له بدلاً من آلهته الوثنية ..

لكن فرعون أبي أن يتجاوب تجاوباً قلبياً ، أو كما تقول الرسالة إلي العبرانيين « ازدري بروح النعمـة » ( عب١٠ : ٢٩ ) .. وقسّي قلبه ، فماذا كانت النتيجة ؟..

لقد حصد فرعون ما زرعه .. فما أمرّ نتائج أن يستمر الإنسان رافضاً لطاعة الله ..

الزرع والحصاد

زرع فرعون القساوة في قلبه وظل يُنمّي هذه القساوة برفضه التجاوب مع كل رسالة جديدة له من الله ، فجاء حصاده من نوع ما زرعه .. زرع فرعون القساوة في قلبه فكان الحصاد أن قسّي الله قلب فرعون ( خر١٠ :١ ، رو ٩ : ١٨ ) !! ..

وما معني أن يقسّي الله قلب إنسان ؟.. تساعدنا علي الإجـابة آيـة من الأصحاح الأول من رسالة رومية .. تتحدث الآية عن أشـخاص مثل فرعون أصروا علي رفض الله .. احتقروا نعمته التي قدمها لهم مرات كـثيرة .. تقول الآيـة إن الله عاقبهم بأن « أسلمهم إلي ذهن مرفوض [ عاجز عن التمييز ، عاطل عن العمل ] » (٢ ) ( رو١ : ٢٨ ) .. أي تركهم لأذهانهم الرديئة دون أن يتدخل لعلاجها أو لحمايتها من خطر امتلاك إبليس الكامل لها ..

قسي فرعون قلبه مراراً ، والنتيجة أنه حان الوقت أخيراً ليتركه الله نهائياً لقلبه القاسي ، فلن يعود يتدخل لتليينه أو لحمايته .. وبالطبع جـاء إبليس وامتلك فرعون تماماً ، فأصبحت قساوة قلب فرعون غير قابلة للعلاج .. وآسفاه فهذا معناه إنه من هذه اللحظة لن يتغير أبداً في موقفه الرافض لله ..

أيها الحبيب ، إنه مبدأ إلهي ، إذا استمر إنسان يُقسّي قلبه ، فسيأتي الوقت الذي سيسلم فيه الله قلب هذا الإنسان إلي القساوة .. مثلاً إذا استمر يختار الكذب فسيأتي الوقت الذي فيه يُسلمه الله إلي الكذب ليصدقه .. تحـدثت رسـالة تسالونيكي الثانية عن الذين يرفضون الحـق وقـت ظـهور النبي الكـذاب ( رؤ ١٩ ٢٠ ) ، إنسان الخطية (٢ تس٢ : ٣ ) فقالت :

« لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتي يخلصـوا .. سيرسل إليهم الله عمل الضلال [ الكذب ] حتي يصدقوا الكذب »

(٢ تس٢ ١٠ ،١١ )

وفكّر معي ، هل كان الله سيترك قلب فرعون كما هو دون تليين لو أن فرعون كان قد اتخذ موقفاً آخر ؟ .. أي لو أنه هاب الله بسبب الضربات التي أتت علي بلاده وقرر أن يحترم سلطانه ؟ ..

أيها الحبيب ، يستحيل ألا يُلين الله قلب خاطئ اتخذ الموقف الصائب حين رأي يد الله وراء الضيقة فاعترف بسلطته وطلب منه الخلاص ..

وباختصار فإن موقف الإنسان من معاملات الله معه يُثمر في النهاية إما ليونة في القلب أو قساوة ..

فالتجاوب معها يثمر ليونة لأن الروح القدس سيعمل في القلب بقوة ..

أما العناد المستمر فيثمر قساوة لأن إبليس سيتحكم في القلب ..

فما أعظم مسئوليتك قارئي العزيز ..

« الذي يؤمن بالابن [ بالرب يسوع ] له حياة أبدية . والذي لا يؤمن بالابن لن يري حياة بل يمكث عليه غضب الله »

( يو ٣ : ٣٦ )

العقاب من نوع الخطايا

وأتي وقت عقاب قوم فرعون ، فقد شاركوه قسوته وعناده .. لقد اضطهدوا معه نسل إبراهيم وإسحق ويعقوب ، وهذا النسل هو أول شعوب الله من جهة الترتيب الزمني ، الأمر الذي يعني أن فرعون وقومه اضطهدوا الابن البكر لله لذا كان عقابه لهم موجهاً إلي أبكارهم ..

ومن ناحية أخري ، بسبب أنهم قتلوا أطفال شعب الله ( ابنه البكر ) كان عقاب الله هو أيضاً قتل أبكارهم .. فعادة ما يكون العقاب الأرضي من نوع الخطايا المرتكـبة كما يقول سـفر عوبـديا « كما فعلت يفعل بك » ( عو ١٥ ) .. لا تنسَ أن للخطية عقاباً أرضياً إلي جانب عقابها الأبدي الذي هو الموت الثاني ( الهلاك الأبدي ) ..

وأرسل الله رسالة واضحة إلي فرعون هي :

« هكذا يقول الرب .. إسرائيل [ نسل إبراهيم وإسحق ويعقوب ] ابني البكر . فقلت لك أطلق ابني ليعبدني فأبيت أن تطلقه ها أنا أقتل ابنك البكر »

( خر ٤:٢٢ ، ٢٣ )

وكان وقت دينونة رهيبة علي أرض مصر .. لكن هل ينجو من رياح هذه الدينونة أفراد هذا النسل ، الابن البكر لله ؟.. للأسف لم يكونوا أحسن حالاً من فرعون وقومه .. كانوا مثلهم خطاة .. أشراراً !! ..

من ينجـو ؟

تعجب معي ، إن نسل رجال الله العظماء إبراهيم وإسـحق ويعقوب انحدروا إلي أدني حالة خلال وجودهم في أرض مصر .. تركوا إلههم الإله الحقيقي الحي ، ونسوا اسمه العظيم ( خر ٣ : ١٤ ، ١٥ ) ، وعبدوا كالمصريين الأوثان ( يش ٢٤ : ١٤ ) .. والنتيجـة صـاروا عبيـداً لفرعون يقاسون منه مرارة المذلة .. ويستحقون مثله قضاء الله العادل !!

لكن هل تركهـم الله يقاسـون إلي الأبد من نتائج خطـاياهم ، هل تركـهم يعـانون مذلة مصـر ( خر ٣ : ٧) وينتظرون عقابه العادل ؟

نعم ، طرقهم الشريرة جعلتهم يستحقون عقاب الله العادل .. يستحقون قضاءه علي أرض مصر .. أن يُقتل أبكارهم .. لكن هل العدل هو صفة اللـه الوحـيدة ؟ .. لا ، فمـن صـفـاته أيضـاً « المحبة » (١ يو ٤: ٨ ) .. وكما هو الإلـه العـادل البـار فهو أيضـاً الإلـه المُخـلِّص « إلـه بـار ومُخـلِّص » ( إش ٢١:٤٥ ) ..

مبارك إلي الأبد .. فقد دبّر طريقاً لخلاصهم يُرضي عدله ويُحقِّق حبه في ذات الوقت .. طلب من العائلات التي تريد أن تنقذ ابنها البكر أن تذبح خروفاً ( خروف الفصح ) ثم ترش من دمه المسفوك علي باب بيتها من الخارج .. قال لهم :

« ويكون لكم الدم علامة علي البيوت التي أنتم فيها . فأري الدم وأعبر عنكم فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين أضرب أرض مصر »

( خر١٢ : ١٣ )

ويا لهذه العبارة التي لا تُقدّر بثمن « أري الدم » !!

ماذا ؟ لقد رأت عينا الله العادل دم الخروف فرأتا ما يرمز إليه .. رأتا دم الرب يسـوع الخـروف الحقيقي « حمل الله » المذبوح بديلاً عن خطاة كل عصر ومكان ..

رأتا دم الرب يسوع يتحدث .. نعم فالدم يتحدث ( عب١٢ : ٢٤ ) ، ودم الرب يسوع يتحدث إلي عدل الله مطالباً بالصفح للخاطئ .. وكأنه يقول إنني سُفكت علي الصليب لأجل الخاطئ .. لقد مات يسوع متحملاً العقاب بديلاً عنه .. لذا أُطالب بأن ترفع عقوبته !!

شاهد الله دم خروف الفصح علي أبواب البيوت ، فرأي ما يرمز إليه .. رأي دم الرب يسوع فمنع الموت أن يدخل هذه البيوت .. وهكذا نجا من الموت بكر كل أُسرة صدقت الله ، وذبحت الخروف ، ورشت دمه علي الباب ..

القارئ الحبيب ، يمكنك أن تري في هذه الأُسر صورة لكل إنسان ..

  • فالإنسان ، أي إنسان هو خاطئ مثلها ، يستحق العقاب الإلهي العادل ..
  • كما إنه يقاسي من العبودية كما قاست ..
  • وتقـدم له الفرصـة للنجاة من العقاب والعبودية مثلما قدمت لها ..

تعال نقف بإيجاز عند هذه النقاط الثلاث :

أولاً : الإنسان خاطئ ويستحق العقاب

هل تعـلم أن الإنسـان يولـد من بطـن أمـه شخصاً خاطئاً ؟ .. داود يعترف بهذه الحقيقة قائـلاً « هانذا بالإثم صـورت وبالخطيـة حبلت بي أمي » ( مز٥١: ٥) .. وسفر إشعياء يقول « من البطن سميت عاصياً » ( إش٤٨: ٨ ) .. فالإنسان يولد بقلب نجيس ( إر ١٧ : ٩ ) ورثه عن آدم الذي فسدت طبيعته بسـبب عصيانه لله ، لذا يقـول بولس « كنا بالطبيعة أبناء الغضب » ( أف٢ : ٣ ) ..

وبسبب هذه الطبيعة المتوارثـة الفاسـدة يرتكب الإنسـان الخطايا بين الحين والآخر .. يقول الرب يسوع « من الداخل من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة زني فسق قتل . سرقة طمع خبث مكر عهارة عين شريرة تجديف كبرياء جهل . جميع هذه الشرور تخرج من الداخل » ( مر ٢١:٧ ـ ٢٣ ) .. ولذا قال سليمان « لأنه لا إنسان صديق في الأرض يعمل صلاحاً ولا يخطئ ».. « ليـس إنسـان لا يخطـئ » ( جا ٢٠:٧ ،١ مل ٨ : ٤٦) ..

وهذه الخطـايا التي يرتكبهـا الإنسـان تجعله مستحقاً لقضاء الله العادل الذي يحكم عليه بالهلاك الأبدي الذي يسميه الكتاب المقدس المـوت الثـاني ( رؤ٢١ : ٨ ) « لأن أجـرة الخطيـة هي مـوت » ( رو ٦: ٢٣ ) .. وهكذا كما تقول رسـالة روميـة « اجتاز الموت إلي جميع الناس إذ أخطـأ الجميع » ( رو ١٢:٥ ) ..

ثانياً : الإنسان يقاسي من العبودية

عندما خلق الله آدم وحـواء أعطاهما السلطان علي كل خليقة الأرض ، ولمـا سـقطا في الفخ الذي نصبه لهما إبليس فقدا هذا السلطان وصارا ضعيفين .. حينئذ انتهز إبليس الفرصة فنصب نفسه رئيساً للعالم ( يو١٢ :٣١ ) وبدأ باستعباد البشر لأنه يبغضهم جداً ، وتنوعت طـرق اسـتعباده لهم .. فهذا استعبده بالخوف وذاك بالقلق وثالث بالإدمان ورابع بالجنس وخامس بالمال ، وهناك من استعبدهم بصغر النفس والفشل ..

وهكذا كما كان نسل يعقوب مستعبداً لفرعون ، فإن الإنسان عموماً يقاسي من عبوديته لإبليس .. وقد تقول لي .. هناك فرق ، نسل يعقوب عبد أوثاناً أما الآن فقد اختفت هذه العبادة من أكثر بلدان العالم ..

قارئي العزيز ، ليس الوثن هو فقط التمثال الذي عبده الناس باعتباره إلهاً .. الوثن هو كل ما يشغل مكان الله في حياة الإنسان .. هو كل ما يشغل مكان الله في القلب فيعطيه الإنسان حبه الأول وانشغاله الأول .. وهكذا فمن الأوثان المـال والشهرة والسلطة والجنس .. أي منها يصبح وثناً حينما يسيطر علي قلب الإنسان ..

والوثن هو أيضاً كل شئ يتمسك به الإنسان ليستمد منه أمانه الداخلي وإحساسه العميق بالمعني .. فالإنسان خلق ليستمد أمانه وقيمته من علاقته بالله ..

وهكذا فمن الأوثان السحر وبقية مجالات الدخول في عالم الأرواح الشريرة [ كالعرافة وتحضير الأرواح ] وأيضاً العبادات المظهرية .. فالإنسان يلجأ إلي هذه أو تلك في محاولة فاشلة لتسديد جوع قلبه الذي لا يسدد إلا بعلاقة حقيقية حية مع الله ..

قارئي الحـبيب سـتظل دائماً هذه هي الحقيقـة « تكـثـر أوجـاعهم الذيـن أسـرعوا وراء آخــر » ( مز ١٦ : ٤) .. أما الرب فيقول « عندي الغني والكرامة » ( أم ٨ : ١٨ ) .. فليس من غني حقيقي أو كرامة حقيقية بدون علاقة حقيقية حية معه ..

تري هل تعبد الإله الحقيقي أم وثن من هذه الأوثان ؟ ..

ثالثاً : فرصة الإنسان للنجاة

الله هو « إله كل نعمة » (١ بط ١٠:٥ ) ، وكما قدم للشعب أيام موسي طريقاً للنجاة من عقابه العادل ومن العبودية لفرعون مؤسساً علي ذبح خراف الفصح ، فهو يقدم لكل خاطئ الفرصة للنجاة من الهلاك الأبدي ومن العبودية لإبليس .. بأن يؤمن بالرب يسوع الخروف الحقيقي الذي ذُبح علي الصليب بديلاً عن الخطاة .. تقول كلمة الله :

  • « لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية » ( يو ٣ : ١٦ ) ..
  • « له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطـايا » ( أع١٠ : ٤٣) ..

ومثلما لم يكن هناك طريق آخر لخلاص الابن البكر غير الإيمان بأن ذبح خروف الفصح يهب النجاة فليس من طريق آخر لخلاص الخاطئ سوي الإيمان بالرب يسوع الخروف المذبوح ..

« ليس بأحد غيره الخلاص ..

لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أُعطي بين الناس به ينبغي أن نخلُص »

( أع ١٢:٤ )

لنصغ باهتمام إلي الرب يسوع ( الخروف ) وهو يقول :

« أنا هو الباب . إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعي »

( يو١٠ : ٩ )

لا يقول إنه باب بل الباب .. فليس سوي باب وحيد للخلاص هو الرب .. الخروف ..

ولنفكر قليلاً في الباب الذي احتمي خلفه قديماً الأبناء الأبكار :

  • لقد كان عليه دم الخروف المذبوح ..
  • وهذا الدم رُش عليه بواسطة باقة من نبات الزوفا ..

ويا للتطابق الرمزي المدهش !!

  • فالرب يسوع هو أيضاً تخضب بالدم .. وهو علي الصليب غطته دماؤه الثمينة وهي تنزف من جراح المسامير والجلدات وإكليل الشوك ..
  • وهو أيضاً لمسته باقة من نبات الزوفا .. يقول إنجيل يوحنا عن اللحظات الأخيرة لصلب الرب « رأي يسوع أن كل شئ قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان وكان إناء موضوعاً مملواً خلاً فملأوا أسفنجة من الخل ووضعوها علي زوفا وقدموها إلي فمه » ( يو ١٩ : ٢٨ ) ..

نعم الرب يسوع هو الباب الذي إذا دخل به أحد خلص ودخل وخرج ووجد مرعي ..

فكما كان علي الابن البكر أن يدخل من الباب المخضب بالدماء ليلة خروجه من أرض مصر لينجو من الموت .. هكذا الخاطئ إذ يؤمن بالرب الباب فإنه يدخل إلي حيث الأمان الكامل من دينونة الله ..

ومثلما دخل الابن ليجد غذاءه في الخروف ، هكذا الخاطئ الذي نجا من الموت يدخل إلي محضر الرب ليجد مرعي لشبعه ..

ومثلما خرج الابن في الصباح لينطلق إلي أرض كنعان ليجد المراعي الخصبة ، هكذا كل من نال الخلاص يخرج إلي العالم ليشهد للرب .. وأي مرعي يجد لشبعه وهو يشهد للخروف يوماً فيوم ..

أيها الحبيب .. هل دخلت من هذا الباب الوحيد ؟ .. هل آمنت بالرب الخروف فنلت الخلاص من الهلاك الأبدي ؟.. وهل اختبرت مراعي الدخول والخروج الشهيّة والمُشبعة ؟ ..

صـوتان

قبل أن يُسلم الرب يسوع الروح بلحظات قال بصوت عظيم وهو علي الصليب « قد أُكمل » .. ثم في سفر الرؤيا نسمعه يقول أيضاً وبصوت عظيم عبارة مثيلة هي « قد تم » ( رؤ ١٦ : ١٧ ) ..

صوتان عظيمان .. الأول سُمع منذ نحو ألفي عام في الماضي ، والثاني سيُسمع في المستقبل ..

في الصوت الأول .. الرب يعلن من فوق الصليب إتمامه الكفارة داعياً الخطاة أن يقبلوا لينالوا الخلاص مجاناً ..

وفي الصوت الثاني .. الرب يعلن من وسط العرش إتمامه الضربات علي الخطاة الذين رفضوا الاستجابة لدعوة صوته الأول ..

ويا له من تحذير .. من يرفض أن يؤمن قلبياً بإتمام الرب الكفارة من أجله حتماً سيتجرع ضربات الغضب الإلهي كاملة ..

يقول إنجيل يوحنا بكلمـات مختصـرة لكنهـا قاطعـة :

« الذي يؤمن بالابن [ الرب يسوع ] له حياة أبدية. والذي لا يؤمن بالابن لن يري حياة بل يمكث عليه غضب الله »

( يو ٣ : ٣٦ )

نعم لقد صلب الرب ومات كخروف

لكي ننجو نحن من الهلاك الأبدي ..

وأيضاً لكي نتحرر من كل مظاهر

العبودية .. كي تُقطع كل قيودنا ..

صُلب الرب ومات لكي تمتلئ

أيامنا بالسعادة والمجد والقوة..

لتصير لنا حياة أبدية حتي نظل

معه كل دهور الأبد ..