٧ تغذى بالخروف

 

في قصـة خـروف الفصـح كان الدم مرشوشاً علي الباب من الخـارج ، فماذا كنت تري في الداخل ؟.. أفراد كل عائلة مجتمعين معاً حول الخروف الذي ذبحوه ليأكلوا منه ويشبعوا فيمتلئوا بالقوة .. فبعد وقت قليل سيرحلون من مصر وسيطأون بأقدامهم برية سيناء التي يتطلب السير فيها قوة وحيوية ونشاط ..

هل لك رسالة في هذا ؟ .. نعم أيها الحبيب ، اشبع بالرب يسوع ، الخروف ، لكي تظل قوياً متمتعاً بالحيوية ، قادراً أن تسير منتصراً في برية هذا العالم ..

وانتبه معي إلي هذا الأمر الهام : إن خلاص أبكار هذه العائلات لم يتم بسبب أنها أكلت من الخروف بل لأنها احتمت بدمه .. لأنها صدقت الله وأطاعته فمست باب بيتها من الخارج بالدم .. أما أكل الخروف والشبع منه فكان لخلاصها من خطر آخر .. هو ضعفها ..

تأمل كلمات المزمور ١٠٥ التي تحدثت عما حدث للشعب نتيجة أكله خراف الفصح قائلة :

« أخرجهم [ من أرض مصر ] .. ولم يكن في أسباطهم عاثر »

( مز ١٠٥ : ٣٧ )

كلمة عاثر في أصلها العبري هي «Kashal» وتعني مريضاً أو ضعيفاً (٧).. لقد أخرجهم الرب من أرض مصر وجميعهم نحو ثلاثة ملايين نفس بلا شخص ضعيف أو مريض ..

  • لقد خلصوا من المهلك القاتل باحتمائهم بالدم ..
  • وخلصوا من الضعف بأكلهم من لحم الخروف المذبوح ..

أيها القارئ الحبيب، يا من نلت الميلاد الثاني وتخلصت من عقوبة خطاياك .. أنت في احتياج أن تتغذي بخروف الفصح الحقيقي ، الرب يسوع لتظل قوياً ممتلئاً بالحيوية ومحمياً من الضعف ..

هذه الحقيقة تقدمها لنا بطريقة جميلة قصة إقامة ابنة يايرس التي أقامها الرب ثم « قال أن تُعطي لتأكل » ( مر ٥: ٤٣) .. فبعد أن يقيم الرب الخاطئ من موته الروحي ( انفصاله عن الله ) ، يقدم له الغذاء ليظل قوياً ..

كما نري هذه الحقيقة بكل وضوح في مثل الابن الضال .. فعودة الابن الضال إلي أبيه تُعبر عن انتقال الخاطئ من الموت إلي الحياة ( لو ١٥  : ٢٤  ) .. استمع معي إلي كلمات الأب عن ابنه بعد رجوعه :

« قدموا العجل المسمن واذبحوه فنأكل ونفرح لأن ابني هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد »

( لو ١٥ : ٢٤ )

العجل المسمن المذبوح مُقدم للابن الذي نال الحياة لكي يصير قوياً .. فإيلام يرمز هذا العجل المسمن المذبوح ؟ .. في سفر اللاويين نراه بوضوح يرمز إلي الرب يسوع مذبوحاً علي الصليب ( لا ٩ :٢  ، ٣  ، ٨  ) ..

أيها الحبيب ، الغذاء المقدم لك هو الرب نفسه !!.. نعم ، اسمعه وهو يقول « أنا هو خبز الحياة . من يُقبل إليّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً .. أنا هو الخبز الحي » ( يو ٦: ٣٥ ،٥١) ..

أيها الحبيب تغذي دائماً بالرب .. تقـول لي كيف ؟ .. الإجابة بسيطة ، بأن تلتصق به مثلما يتغذي الغصن من الكرمة عن طريق التصاقه بها .. يقول لنا الرب يسوع « أنا الكـرمة وأنتم الأغصان » ( يو ١٥ : ٥) ..

التصـق بالـرب

التصق به .. انشغل به .. احرص علي التواجد في محضره .. كن حساساً لحضوره ..

التصق بالرب .. إنه يحضر وسط المؤمنين المجتمعين باسمه ( مت ١٨ :٢٠ ) في اجتماعات الصلاة والتسبيح ودرس الكلمة وأيضاً في مناسبة كسر الخبز العظيمـة حيث التمتع بالشركة المُشبعة والمفرحـة ، « شركـة دم المسيح .. شـركة جسـد المسـيح » (١ كو١٠ : ١٦ ) ..

اجلس عند قدميه كل يوم لتقرأ كلمته المشبعة وتتأمل فيها .. هكذا تتغـذي بالرب وتشبع به فتظل قوياً ..

القارئ الحبيب ، هل أنت منتظم في حضور اجتماعات المؤمنين التي فيها يلتفون حوله مسبحين إياه ودارسين كلمته ؟.. وهل أنت حريص ألا تتأخر عن التقدم إلي مائدته ؟.. وهل أنت مواظب علي خلوتك اليومية مع الرب ، وعلي الجلوس مع كلمته الحيّة الفعالة ؟ ..

ثم هل أنت يقظ منتبـه حتي لا تسـقط في خطية ؟ .. فإن حدث وسقطت سارعت إلي الاعتراف بها والوقوف ضدها حتي لا تتعطل شركتك معه ؟..

كم أود أن تكون إجابتك علي كل سؤال سابق هي نعم .. وإذا كانت الإجابة علي سؤال أو أكـثر بلا .. فلتكن هذه اللحظة هي لحظة التصحيح .. اعترف بخطئك ثم ابدأ الآن برغبة قوية في الالتصاق بالرب ..

الخروف بكامله

تأمل كيف حرص الله علي أن يقول لشعبه أن يأكلوا الخروف بكامله « رأسه مع أكارعه [ أقدامه ] وجوفه » ( خر١٢ : ٩ ) ..

الخروف بكامله ، نعم .. فلا نعرفه علي نحو ناقص .. لا نعرفه مخلصاً فقط من عقاب الخطايا بل أيضاً من سيطرة الخطية ومن عبودية إبليس .. ومن الهموم التي تثقل النفس والمخاوف التي تحني القلب ..

ولا نعرفه  مخلصاً فقط بل نعرفه أيضاً ملكاً علينا وقائداً لنا وراعياً يسدد كل احتياجاتنا ..

لنحرص علي أن نأكله كاملاً « رأسه مع أكارعه [ أقدامه ] وجوفه » ..

الرأس تتحدث عن الفكر .. الحق الذي أتي الرب ليعلنه لنا .. والتغذي بالرأس يُشير إلي الانشغال بكلمات الرب المسجلة في الكتاب المقدس التي تُظهِر الحق ، مثل كلماته عن التبرير ، الغفران ، الفداء ، والروح القدس ..

والأكارع ( الأقدام ) تتكلم عن سير الرب .. والتغذي بالأكارع ( بالأقدام ) يعني الانشغال بسير الرب .. يقـول لنا الرسـول بطـرس « المسيح أيضاً تألم لأجـلنا تاركاً لنا مثالاً لكي تتبعـوا خطـواته » (١ بط٢ :٢١ ) ..

انشغل بخطوات الرب المسجلة في الأناجيل الأربعة .. خطواته التي كلها محبة ونعمة وحق .. كم سيؤثر فيك هذا الانشغال ، سيدفعك أن تسير مثله مدفوعاً بالمحبة للآخرين التي « لا تطلب ما لنفسها » (١ كو ١٣ : ٥).. متعاملاً في كل الظروف بالنعمة والحق ( يو١ : ١٤ ) ..

هيا قل بكل قلبك كلمات داود القائلة :

« تمسكت خطواتي بآثارك فما زلت قدماي »

( مز ١٧ : ٥)

والجـوف ( الأحشاء ) تتحـدث عن مشـاعر الرب .. والتغذي بالجوف يعني الانشـغال بمحبة الرب لنا ، وبأجزاء الكتاب المقدس التي تُظهر مشاعر قلبه الفائضة بالحب ( كسفر نشيد الأنشاد وإنجيل لوقا ) ..

أيها القارئ الحبيب ، إن أردت أن تنمو مؤمناً قوياً ، فلا تهمل الرأس ( الحق الخاص بحقائق الإيمان ) أو الأكارع ( الأُمور العملية ) أو الجـوف ( مشاعر الحب ) .. إن إهمال واحدة منها يقود حتماً إلي الضعف ..

مشـوياً

لقد منع الله الشعب من أن يأكل لحم خراف الفصح نيئاً أو مطبوخاً بالماء .. اشترط أن يؤكل مشوياً بالنار ( خر١٢ : ٩ ).. فما المعني ؟

قارئي العزيز ، إن أردت مخلصاً لم يمت علي الصليب ولم يتحمل نار دينونة العدل الإلهي بديلاً عنك ، فهذا ليس يسوع الكتاب المقدس .. إنه بلغة الرمز الخروف نيئاً ..

فليس من فائدة حقيقية إن انبهر الناس بسلوك الرب يسوع وكلماته ثم تجاهلوا موته لأجلهم واكتوائه بنار الدينونة بدلاً منهم ..

وإن أردت مخلصاً تحمّل جزءاً من عقاب خطاياك وترك لك الجزء الباقي لتتحمله أنت ، فهذا أيضاً ليس يسوع الكتاب المقدس .. إنه بلغة الرمز الخروف الذي لم تأت عليه النار بكل حرارتها .. إنه الخروف مطبوخاً بالماء ..

أما إن قبلته كما أعلنه الكتاب المقدس متحملاً علي الصليب عقوبتك بالكامل ، فهذا بلغة الرمز هو الخروف مشوياً بالنار ..

أيها القارئ الحبيب ، أنت لا تلتصق بالرب يسوع لتتغذي به بسبب أنه أعظم المعلمين أو لأنه الصديق الألزق من الأخ أو لأن كله مشتهيات .. نعم إنه كل هذا بكل تأكيد .. لكنك تلتصق به أساساً لهذا السبب الأساسي .. لأنه مات لأجلك .. لأنه تحمّل علي الصليب كل الدينونة التي تستحقها ودون أدني تخفيف ، لكي يهبك الحياة الأبدية ..

كفـايتـه

انتبه إلي هذه الملاحظة .. لقد ذكر سفر الخروج في حديثه عن خروف الفصح ما يجب علي العائلة أن تفعله في حالة إن حـدث وكان حجـم الخروف الذي ذبحته أكبر من احـتياج أفرادها ولكنه لم يذكر ما يجب عليها أن تفعله في حالـة إن كان الخروف أقل من احتياجهم .. لماذا ؟ .. لأنه لن يأتي أبداً وقت يكون فيه الرب الخروف الحقيقي أقل من احتياجات عائلته .. أي كل المؤمنين به مهما كثرت وتنوعت ..

دائماً وأبداً ، إمكانياته أعظم بما لا يقاس من احتياجي .. سلامه أعظم من قلقي .. فرحه أعظم من الأحزان التي تهاجمني .. قوته أعظم من قوة أعدائي .. فيا للأمان الذي أتمتع به !!.. هو كفايتي ..

الخروف أكبر

كيف تصرفت كل أسرة وجدت إن الخروف الذي ذبحته وشوته أكبر من قدرتها علي الأكل ؟ .. كان أمر الله محدداً :

« ولا تبقوا منه [ من الخروف ] إلي الصباح . والباقي منه إلي الصباح تحرقونه بالنار »

( خر١٢ :١٠ )

ما المعني ؟ .. يساعدنا علي الفهم ما نراه في تفاصيل ذبيحة السلامة ( لا ٣ ، ٧) .. فقد كان هناك جزء من الذبيحة يأكله المؤمنون وجزء آخر يوضع علي مذبح المحرقة لتشتعل فيه النار .. ليُُقدَم طعاماً لله « طعام إلههم » ( لا٢١ : ٦) .. ولهذا أُطلق علي هذا المذبح لقب « مائدة الرب » ( ملا١ : ٧) ..

وذات الأمر نراه في أكل خروف الفصح ، جزء منه كان يأكله المؤمنون ، وجزء آخر أكبر من استطاعتهم قدموه لله مشتعلاً بالنار ..

فمع إننا نتمتع ونشبع جداً بالتأمـل في موت الرب ، خروفاً مذبوحاً يعلن بصلبه عن حبه لنا ، لكن توجد أبعاد لهذا الموت العظيم وهذه المحبة الفريدة التي بلا نظير أعظم من أن تدركـه وتتمتع به قلوبنـا الصغيرة .. فقط يدركها الآب .. يقول الرب يسوع «ليس أحد يعرف الابن إلا الآب» (مت١١ : ٢٧ )..

لا يتسع المجال هنا للحـديث عن العلاقة بين الآب والابن لكننا نكتفي بالقول إنهما في وحدة تامة أزليـة أبديـة وفي مساواة مطلقة وتمتع كامل بالحب المتبادل .. ومعاً مع الروح القدس هم الإله الواحد ..

المؤهلون لتناول الخروف

يقول لنا سفر الخروج إنهم :

  • المولودون في عائلة من عائلات شعب الله ..
  • العبيد الذين تم شراؤهم بثمن ثم ختنـوا ( خر١٢ : ٤٤) ..
  • النزلاء الذين تم ختانهم ( خر١٢  : ٤٨ ) ..

تأمل هذه الأوصاف فهي تنطبق علي المؤمنين الحقيقيين ، أولاد الله ، فهم :

  • وُلدوا الميلاد الثاني في عائلة الله ( يو١  :١٣،١٢  ) ..
  • وتم شراؤهم بثمن هو دم المسيح (١  كو ٢٠:٦ ) ..
  • كمــا تـم خـتـانـهـم روحــيــاً ( كو٢ :١١ ) ..

في العهد القديم كان علي كل فرد من شعب الله أن يختتن في جسده ، والختان عملية جراحية تجري في الجسد لإزالة جزء منه .. وبهذا فقد كان يعبر عن انتزاع الفرد من الأمم الوثنية ليصير للإله الحقيقي ..

إنه علامة في جسم مؤمن العهد القديم ، تشهد إنه ليس من الشعوب الأُخري الوثنية بل من الشعب الذي يرتبط معه الله في عهد ( تك ١٧ :١١ ) .. وبدون هذه العلامة لا يحسب الشخص إنه من شعب الله وبالتالي لا يحق له أن يأكل من خروف الفصح ..

وماذا عن العهد الجديد ؟ .. لم يعد الختان جسدياً يحدث في الجسد بل في القلب ( الروح ) ولا يتم بيد بشرية بل بالروح القدس ، تقول كلمة الله للمؤمنين في العهد الجديد « ختنتم ختاناً غير مصنوع بيد .. » ( كو٢ :١١ ) ..كما تصف هذا الختان قائلة إنه « ختان القلب بالروح » ( رو٢ : ١١ ) ..

وهكذا عندما يأتي الخاطئ إلي الرب ، ويولد من فوق فإن الروح القدس يحدث في قلبه علامة تقول إنه لم يعد ينتسب لآدم الإنسان الأول بل للرب يسوع الإنسان الثاني .. ولم يعد يُحسب من العالم الآثم بل من أبناء الله الذين لهم هذا الامتياز العظيم أن يتغذوا بالخروف ..

كم أُحبِك أيها الخروف ..

علي الصليب حملت كل ذنوبي

وتحملت كل دينونتي

وقلت قد أكمل ..

ذُبحت لتهبني الخلاص

مجاناً .. بالنعمة

فلا تسمح أن أبتعد عنك ..

فكم أُريد أن أبقي دائماً ملتصقاً بك

لأشبع وأتقوي ..

لأحيا منتصراً نافعاً لك ،

كي تستخدمني بقوة

لإتمام مقاصدك ..

فكم أحبك سيدي ..