٨ أعشاب و فطير

 

أمر الرب شعبه أن يأكلوا أعشاباً مُرة مع لحم خروف الفصح المشوي بالنار .. لماذا ؟

  • هل ليتذكـروا مـرارة عبوديتهم السابقة لفرعون ، فيمتلئوا بالبهجـة لخلاصـهم منها ؟
  • أم هـي إشـارة إلي الضيقـات التي سيواجهونها مستقبلاً ، تؤكد لهم إنهم سينتصرون عليها بالتغذي بالخروف ؟

هذان الأمران ، كل منهما يُقدم تعليماً هـامـاً للغـاية ..

الأمر الأول

إن كان أكل الأعشاب المُرّة يدعوهم إلي تذكُّر مرارة عبوديتهم السابقة ، فهذا يعني أهمية أن تتذكر مرارة عبوديتك السابقة لإبليس وللخطية التي كانت تسيطر عليك قبل لقائك بالرب ..

إن تذكُّر مرارة حياتك السابقة يحمي نفسك في أوقات الضيقات حينما يأتي إليك إبليس ليهمس بأكاذيبه في أُذنيك قائلاً « ألا تري كيف تمتلئ حياتك مع الرب بالمشقة والعناء بينما الابتعاد عنه يوفر للآخرين السعادة والمباهج ؟ .. لماذا لا تترك الرب ؟ .. لماذا لا تعود إلي أصدقائك القدامي ÷؟ .. لماذا لا ترجع إلي علاقات الخطية القديمة ؟ .. أليست هي حياة مبهجة تفتقدها الآن ؟ » ..

هذا هو إبليس الحية الماكرة الذي يعكس الحقائق ، ويغوي الناس بأكاذيبه .. لقد تعرض شعب الله لهذه الغواية بعد خروجه من أرض مصر في أوقات الضيقات التي جاز فيها .. وا أسفاه ، فقد سقط كثيرون من الشعب في شباك هذه الحية وصدّقوا أكاذيبها .. تأمل ماذا قالوا :

« أليس خـيراً لنا أن نرجع إلي مصر »

( عد ١٤ : ٣ )

« قد تذكّرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجاناً »

( عد١١ : ٥)

أيها الحبيب ، هل أنت مُعرّض الآن لهذه التجربة ؟ .. أُصرخ بقوة في وجه إبليس قائلاً له « أنت كاذب ، فالحقيقة هي العكس تماماً .. الحياة مع الرب هي السعادة الحقيقية » ..

قل لإبليس « إنني لازلت آكل الأعشاب المرة .. لازلت أتذكر مرارة أيام الخطية .. لا لن أعود إليها أبداً » ..

وانتبه أيها الحبيب ، تذكُّر مرارة أيام الخطية السابقة لا يعني أن تتذكرها حزيناً بل فرحاً .. فرحاً جداً بالرب لأنه خلصك من مرارتها .. مرارة مزبلة الخطية ونقلك إلي مجد أولاد الله .. فحينما تتذكر مرارة أيامك الأولي ، ردد كلمات كهذه :

« تبتهج روحي بالله مخلصي ..

لأن القـدير صـنع بـي عظـائم »

( لو١ : ٤٧، ٤٩)

رجاء لا تأكل الأعشاب المرة بدون أن يكون معها الخروف المذبوح المُشبِِع والمُفرح .. لا تتذكر مرارتك السابقة وأنت غير فرح بالرب الخروف الذي دفع ثمن نجاتك منها ..

الأمـر الثـاني

أما إن كان أكل الأعشاب المرة يتحدث عن آلام الضيقات التي تواجهك ، فلتضع في قلبك ألا تأكل هذه الأعشاب بدون خروف الفصح الحقيقي .. ففي كل مرة تعاني من ضيقة ، أنت مدعو أن تتلذذ وتشبع من خروف الفصح الحقيقي الرب يسوع .. فلا توجد ضيقة تستطيع أن تمنع عنك محبته ..

إدراكك لمحبة الرب لك سيزيل منك كل إحساس بالمرارة .. وثقتك في رعايته الأمينة ستحفظك من القلق والهم .. ويقينك في قوة قيامته المجيدة سيجعلك واثقاً من النصرة علي الخوف والفشل والشك .. وعلي إبليس ..

اشبع بالرب وستهزم بكل تأكيد كل ضيقة .. فتأثير الخروف أعظم بكثير من تأثير الأعشاب المرة ..

 

الفطـير

كان أمـر الله لشـعبه قاطعـاً لا تأكـلوا خـميراً [ خبزاً به خمير ] مع الخروف .. كلوا معه فطـيراً [ خبزاً بلا خمير ] ( خر١٢ :٢٠ ) ..

قارئي الحبيب ، اسمح لي أن أُوجه نظرك إلي هاتين النقطتين :

  • الأُولي عن الخلاص .. من سفر الخروج نعلم أن الرب لم يخلص الأبكار من الموت بسبب إنهم امتنعوا عن الخمير وأكلوا الفطير .. بل لأن دم الخروف قد رُش علي أبواب بيوتهم ..
  • والثانية عن الغذاء .. لم يأكل الشعب الفطير بدون لحم خروف الفصح بل معه ..

فما هي المعاني الرمزية الكامنة في هاتين النقطتين ؟

في البداية نقول إن الكتاب المقدس استخدم :

  • الخمير رمزاً للخطية (١ كو ٥: ٦ـ ٨ ، مر ٨ : ١٥ ، لو١٢ :١ ) وأيضاً للتعاليم الخــاطئــــة ( مت ١٦ : ٦ـ١٢ ، غلا ٥:١  ـ ٩ ) ..
  • والفطير رمزاً إلي الإخلاص والحق ، تقول رسالة كورنثوس الأُولي « لنُعيّد .. بفطير الإخلاص والحق » (١ كو ٥: ٨ ) ..

وبالتالي فإن أكل الخمير يُعبّر عن ترحيب الإنسان بالخطية أو التعاليم الخاطئة ، إنه يتغذي بها ليُشبِع نفسه ..

أما أكل الفطير فيشير إلي ترحيب الإنسان بكل ما يتسم بالإخلاص والحق ، فلا يشغل ذهنه أو عواطفه إلا بما يتسم بالإخلاص والحق .. والآن يمكننا بسهولة أن نعرف المعاني الرمزية في النقطـتين السابقتين ..

الخــلاص

لم يخلص الأبكار من الموت بسبب امتناعهم عن الخمير وتناولهم الفطير .. هذا رمز واضح إلي حقيقة أن الخاطئ لا يخلص من الهلاك بسبب أعماله أو بسبب أنه سلك بالإخلاص والحق .. فكلمة الله تقول بوضوح إنه لا يخلص بسبب أعماله بل يخلص مجاناً بسبب إيمانه القلبي بالرب يسوع :

« لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان

وذلك ليس منكم . هو عطية الله .

ليس من أعمال »

( أف٢ : ٨ ، ٩ )

قبل الخلاص من الهلاك وقبل نوال الميلاد الثاني ، الخاطئ عاجز تماماً أن يرفض الخطية .. عاجز عن أن ينحاز للإخلاص والحق ، لذا قالت عنه الكلمة إنه ضعيف ( رو ٥: ٦) .. إلا إنه يتخلص من ضعفه بقبوله الخلاص ونواله الميلاد الثاني إذ تصير له طبيعة جديدة يُصبح بها قادراً علي الأعمال الصالحة .. علي رفض الخطية وطاعة الرب ..

تأمل بعدما قـالت رسـالة أفسـس إن الخـلاص « ليس من أعمال » ( أف٢ : ٩ ) أضافت مؤكدة أنه « لأعمال » فقالت :

« لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع [ بالميلاد الثاني ] لأعمال صالحة »

( أف٢ :١٠ )

قارئي العزيز ، هذا حق أساسي .. إن الخلاص ليس من أعمال ولكنه لأعمال .. أعمال صالحة .. لقد نلت الخلاص ليس لأنك عملت أعمالاً حسنة بل لتعمل هذه الأعمال الصالحة .. لتسلك بالإخلاص والحق ..

هيا أيها الحبيب اعلن إيمانك إنك ستتمسك بالإخلاص والحق ولن ترحب بالخطية لأنك نلت الخلاص وصرت خليقة جديدة ، وصار الله عاملاً فيك بروحه .. هيا اعلن إيمانك بكلمات رسالة فيلبي القائلة :

« لأن الله هو العامل فيكم أن

تـريـدوا وأن تعملـوا .. »

( في٢ : ١٣ )

مصدر القوة

ماذا عن المعني الرمزي في أن الشعب لم يأكل الفطير منفصلاً عن خروف الفصح ؟ .. نعم ، لا يقدر المؤمن أن يفكر ويسلك بإخلاص وبحسب الحق إذا لم يلتصق بالرب الخروف الحقيقي ليشبع به ..

لا لن تقدر أن تستمر أميناً للرب إذا لم تشبع به .. وترتوِ بمحبته ..

قارئي العزيز ، ضـع في ذهنـك هذه الحقيقة الهامة .. إن الانشغال بضعفك تجاه الخطية يُزيدك ضعفاً أمامها .. أما الانشغال بالرب والشبع بمحبته والتلذذ بخدمته فيزيدك قوة .. فتصير قادراً علي الامتناع عن الخمير .. عن الخطية .. وقادراً علي تناول الفطير .. قادراً أن تحيا متمسكاً بالإخلاص والحق ..

هل شهوة قلبك أن تتحرر من كل خمير وأن تتناول الفطير ، كلمة الله تقدم لك هذه النصيحة الثمينة :

« تلذذ بالرب [ الخروف ] فيعطيك سؤل قلبك »

( مز ٣٧ : ٤)

أيها الحبيب دائماً تذكر أن الفطير يؤكل مع الخروف !!

كم أشكرك مخلصي العظيم ..

أنت طعامي أشبع بك ،

فأظل سليماً وقوياً وفرحاً ..

منتصراً علي الخطية ..

ومنتصراً في كل ضيقة ..