٩ عصا و حذاء و منطقة

 

تأمل عزيزي القارئ منظر أفراد الشعب وهم يأكلون خروف الفصح ومعـه الأعشاب المُرّة والفطير .. هل كانوا يأكلون وهم في الوضع المعتاد؟..

لا ، بل وهم في حالة استعداد للسير !! يمسكون بعصيهم ، أحذيتهم في أرجلهم وقد شدوا المناطق ( الأحزمة ) حول أحقائهم .. تسألني لماذا ؟ .. والإجابة واضحة .. إنهم يأكلون وهم يُدركون إن مكانهم ليس في مصر ، أرض العبودية .. وإن رحيلهم عنها وشيك الحدوث ..

ويا له من رمز !! فلا يمكن أن تخلص بالدم وتقبل يسوع وتلتصق به ثم تبقي في أرض الخطية ..

إنني أدعوك الآن أن تتوقف عن القراءة للحظات لتعلن لنفسك أنك للرب يسوع .. لمن خلصك .. وأن مكانك ليس مطلقاً في أرض الخطية .. ثم قُل بكل قوة :

لا لأماكن ووسائل النجاسة ..

لا لمجالس المستهزئين ..

لا للقباحة وكلام السفاهة والهزل ..

لا لصداقات تُسهّل الطريق للخطية ..

لا لعلاقات مع الجنس الآخر غير نقية ..

لا لمعاملات مالية غير أمينة ..

ولا لأية أُمور تُبرّد محبتي للرب ..

قُل لا قوية ، فأنت تشبع بالخروف الذي يملؤك بالقوة .. تشبع به لتنطلق سائراً معه ، طائعاً له وفرحاً باستخدامه لك ..

العصــا

عن ماذا تتحدث العصا التي أمر الله كل شخص من شعبه أن يمسكها وهو يأكل من خروف الفصح ؟ ..

في ذلك الوقت كانت العصا ضرورية جداً لكل شخص مُسافر ( تك٣٢ :١٠ ) .. كان يستند عليها في سيره ، ويحمي نفسه بها من قطاع الطرق ومن الحيوانات المفترسة ..

لقد أكلوا من الخـروف وكل منهم يمسـك بعصاه ليعلنوا أنهم لا يشبعون ليحيوا كسالي بل لينطلقوا سائرين كما يقودهم الرب .. ففي أيديهم ما يستندون عليه ، وما يحتمون به .. العصا ..

وأنت أيضاً تلتصق بالخروف الحقيقي ، الرب يسوع ، لا لتبقي كسولاً بل لتنطلق وراءه .. وفي يدك عصا تستند عليها وتحتمي بها ..

لقد استخدم الكتاب المقدس العصا للإشـارة إلي ما يسـتند عليه الإنسـان من أجـل أمانـه وحمايتـه ( إش ٣ :١ ، حز ٢٩ : ٦) ، كما استعملها الكتـاب للتعــبير عـن القــوة الضــاربة للعــدو ( إش٣٠ :٣١ ) ..

أيها الحبيب ، انطلق وراء الرب مسـتنداً علي العصـا .. كلمة الله .. نعم العصـا تشـير إلي كلمة الله .. فلك أن تستند علي وعودها في كل الظروف ، وعود الحماية والنجـاح .. ولسان حالك هو كلمات المزمور ١١٩ « اتكلت علي كـلامك » ( مز ١١٩ :٤٢) .. كما إن كلمة الله لقدميك كالعصا تحفظ قدميك من الانزلاق ، مكتوب « شريعة إلهه في قلبه . لا تتقلقل خطواته » ( مز ٣٧  :٣١  ) ..

وإلي جانب هذا وذاك كلمة الله هي عصاك التـي تضرب بها عدوك إبليس لتسحقه ( لو ٤ : ٤ ، ٨  ،١٢  ) .. كما إنها عصاك التي تواجه بها مبادئ العالم الشريرة ومخاوفه مثلما فعل بناياهو وواجه بالعصا عدوه فأرعبه (٢ صم ٢٣ :٢١ ) ..

تأمل ما فعله يعقوب بالإيمان عند موته وقد تقـدمت به الأيـام جداً « بـارك كل واحـد من ابني يوسـف [ ابنـه ] وسـجد علي رأس عصـاه » ( عب١١ :٢١ ) .. ما أحلي هذا المشهد !! .. أن تنهي حياتك علي الأرض كيعقوب ساجداً .. مستنداً علي الكلمة .. ومباركاً كل من هم حولك ..

المِنْطَقَة

في ذلك الوقت كان الرجال والنساء يرتدون الرداء الواسع « الجلباب » ، فإذا أرادوا أن تكون حركتهم سـريعة وضـعوا منطقـة (حـزام ) حـول أحقائهم ( أوساطهم ) ثم شدوها لتضبط الرداء حتي لا يصير مرتخياً .. فإلامَ تشير المنطقة التي تشد الأحقاء ؟..

الإجابة هي في كلمات الأصحاح السادس من رسالة أفسس القائلة :

« فاثبتوا [ ضد إبليس ] مُمنطقين أحقاءكم بالحق »

( أف ٦: ١٤ )

المنطقة ترمز للحق .. ترمز لكلمة الله لأنها هي الحق ( يو ١٧ : ١٧ ) .. أما الأحقاء فتتحدث عن أحشاء الإنسان ، عن عواطفه وأحاسيسه ..

أيها القارئ الحبيب ، فلتدع الحق ، كلمة الله ، يضبط عواطفك وأحاسيسك فلا تكون كالرداء غير المنضبط الذي يُبطئ الحركة .. ولتدع  الحق ، كلمة الله ، يضبط أيضاً أفكارك .. تقول رسالة بطرس الأُولي :

« منطقوا أحقاء ذهنكم صاحين ... »

(١ بط١ : ١٣ )

نعم ، اضبط عواطفك وأحاسيسك ( ميولك ) وأيضاً أفكارك بالحق بكلمة الله ، كي لا تكون منفلتة في أي وقت حتي لا تعوق سيرك منتصراً مع الرب .. عملياً هذا يعني إنه في كل مرة تتحرك عواطفك أو أحاسيسك أو أفكارك بحسب العالم الآثم، تُسلط عليها آيات الكلمة التي تناسب الموقف لتحكم السيطرة عليها ..

فمثلاً إذا تحركت عواطفك نحو شخص من الجنس الآخر ، واجه هذا الميل بالآيات التي تتحدث عن الأمانة والإخلاص لزوجك أو زوجتـك كمثال ( ملا٢ : ١٥ ،١ تس ٤: ٣ ) .. وإذا لم تكن قد تزوجت بعد وكان الميل ليس في طريق الارتباط المُقاد من الله ، أسرعت وواجهته بآيات كهذه تتحدث عن الخضوع لقيادة الله ( يو١٠ : ٢٧ ، رو ٨ : ١٤  ) ..

ومثال آخر .. إذا تحركت أحاسيسك في اتجاه الخوف المتزايد أو القلق ، فلتُسلط عليها الآيات التي تؤكد حماية الله لك ورعايته كآيات مزمور٩١ ..

وأيضاً إذا تحركت أفكـارك لتدين إنسـاناً ، واجهتها بالآيات التي تمنعك من الإدانـة كمثـال ( مت ٧:١ ) .. وثق أن للحق الذي تقوله الآيات سلطاناً علي عواطفك وأحاسيسك وأفكارك ، فهذا الحق يدخل إلي أعماق النفس ( عب ١٢:٤  ) ليهيمن عليها من الداخل ( مز٥١: ٦) ..

هكذا بمنطقة الحق ( آيات كلمة الله ) تضبط عواطفك وأحاسيسك وأفكارك لتكون في مشيئة الرب ..

الحـــذاء

كان علي أفراد الشعب أن يأكلوا خروف الفصح وأحذيتهم في أرجلهم ( خر١٢ :١١ ) .. أي أن يأكلوا وهم مستعدون لرحيلهم الوشيك من أرض مصر ليسيروا في البرية ، فلا يمكن لأحد أن يسير علي رمال البرية بدون حذاء يحمي أقدامه من سخونتها الحارقة ..

فما هو الحذاء الذي يجب علي كل منا أن يرتديه كي نحمـي أقدامنا من رمال برية العالم التي نسير فيها ؟.. الإجابة أيضاً من الأصحاح السادس من رسالة أفسس :

« حاذين أرجلكم باستعداد

إنجـيل السـلام »

( أف ٦: ١٥ )

الحذاء في الرجل يرمز إلي استعدادي أن أُذيع إنجيل السلام ، والمقصود بالإنجيل الأخبار السارة التي تقولها كلمة الله ..

فالحذاء في رجلي يعني استعدادي أن أُذيع أخبار كلمة الله التي تبشر الإنسان بالسلام .. إن له سلاماً مع الله ، وأن لقلبه سلاماً من الله إذا تقابل مع الرب يسوع .. بهذا الحذاء أحفظ نفسي من إيذاء رمال العالم .. قارئي العزيز كم تكون في حماية وأمان حينما تكون مملوءاً بهذه الأخـبار السـارة مستعداً دائماً أن تُشـارك الآخرين بها .. والرسول بطرس يُذكّرنا أن نكـون دائماً مسـتعدين لهذه المشـاركة (١ بط ٣ : ١٥ ) ..

فهل تري نفسك سفيراً عن المسيح تحمل رسالة السلام للآخرين (٢ كو ٥: ١٨ ـ٢٠ ) ؟.. كم هي جميلة هذه الأقدام التي تحمل رسالة السلام ، في سفر إشعياء نقرأ هذه الكلمات :

« ما أجمل علي الجبال قدميّ المبشر المخبر بالسلام المبشر بالخير المخبر بالخلاص »

( إش٥٢: ٧)

وحديث إشعياء هو نبوة عن الرب يسوع ، فالرب أتي إلي أرضنا ليقدم لنا السلام الحقيقي .. في وقت ميلاده رنمت الملائكة قائلة « علي الأرض السلام » ( لو٢ : ١٤ ) ، ومات الرب علي الصليب ليهبنا السلام ( رو ٥:١ ) .. ليس فقط السلام مع الله بل أيضاً ليحول الخطاة إلي أبناء الله لا عداوة بينهم .. لا مرارة في داخل شخص من الآخر .. لا بل سلام حقيقي يميز كل علاقاتهم معاً ( أف٢  : ١٤  ـ ١٦  ) ..

لكن العجيب إن رسالة رومية تقول إن آية إشعياء هذه لا تتحدث فقط عن الرب بل عن كل مؤمن يبشر بالسلام الذي يهبه الرب ، فتستخدم صيغة الجمع وليس المفرد .. تقول :

« ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام »

( رو١٠ : ١٥ )

أيها الحبيب ، تُري هل ترتدي حذاء استعداد إنجيل السلام ؟ .. وهل بإمكانك أن تنظر إلي قدميك وتقول ما أجملها ؟ !! ..

عصا في اليد ومنطقة علي الحقوين وحذاء في الرجل .. ياللرموز البديعة التي تشير إلي كلمة الله !!

  • فلتستند علي وعود الكلمة .. العصا في اليد ..
  • ولتدع الكلمة تضبط عواطفك وأحاسيسك وأفكارك .. المنطقة علي الحقوين ..
  • ولتظل مُستعداً أن تبشر بأخبار الكلمة السارة .. الحذاء في الرجل ..

آه ما أحلي أيامنا علي هذه الأرض ، إنها « أيام السماء علي الأرض » ( تث١١ :٢١ ) .. نشبع بالخروف.. نتمسك بكلمته ونذيع أخبارها فننطلق معه من مجد إلي مجد ..