[٦] التحـــــــدي

آلاف الملايين من الجنيهات تنفقها سنوياً جيوش العالم لكي تعرف القوة الحقيقية لأعدائها وخططهم في القتال .. ولِمَ لا ، فالمفتاح الأول للنصرة في أية معركة هو أن تعرف أكثر ما يمكن عن عدوك ..

ونحن إن كنا فعلاً للمسيح فقد صار كل منا جندياً في المعركة التي تدور الآن وبضراوة بين مملكته ومملكة الظلمة ..

فهل عرفنا قوتها ؟

هل درسنا إمكانياتها ؟

هل فهمنا خططها ؟

صديقي هذه أسئلة هامة جداً .. للأسف كثيرون ينهزمون من قوى الظلمة لأنهم لا يستعدون حسناً لقتالها بما يتناسب مع قوتها وأساليب هجومها ودفاعها .. هل قرأت قصة سقوط أسوار أريحا أمام شعب الله .. لقد رواها لنا سفر يشوع في أصحاحه السادس ..

كانت أريحا محاطة بأسوار سميكة وعالية .. هذه الأسوار ترمز للحواجز الضخمة التي تشيدها مملكة الظلمة بهدف أن تعوق الناس عن التمتع بالمسيح ..

وكانت كلمات يشوع إلى الكهنة والشعب " احملوا تابوت العهد . وليحمل سبعة كهنة سبعة أبواق هتاف أمام تابوت الرب .. ودوروا دائرة ( حول ) المدينة .. لا تهتفوا ولا تُسمعوا صوتكم ولا تخرج من أفواهكم كلمة حتى يوم أقول لكم أهتفوا فتهتفون " (يش ٦: ٦ ، ٧ ، ١٠) ..

وكان على الشعب أن يطيع وأن يدور حول أسوار المدينة برفقة تابوت الرب ، وأن يسير منصتاً لأصوات الأبواق .. لا يتكلم بل يتأمل ؟؟ يتأمل في أسوار المدينة .. يتعرف على صلابتها ومناعتها وارتفاع أبراجها الشاهقة وقوة وإستحكام أبوابها .. لابد أن يواجه التحدي ..

ويأمرهم الله أن يدوروا حول الأسوار أكثر من مرة منتظراً أن يرتفع إيمانهم إلى مستوى ما يواجهونه من تحدي ، وبالفعل داروا حول الأسوار ثلاث عشرة مرة .. ووضح التحدى جداً أمامهم.. فلما ارتفع إيمانهم إلى مستوى التحدي قال لهم يشوع " اهتفوا لأن الرب قد أعطاكم المدينة "
(يش ٦: ١٦) .. هتفوا هتافاً عظيماً فسقطت في الحال أسوار المدينة في مكانها ..

نعم " بالإيمان سقطت أسوار أريحا " (عب ١١: ٣٠) ..

أيها القاريء ..

الله يريدك أن تدور حول أريحا .. أن تتأمل أسوارها .. أن تعرف إمكانيات مملكة الظلمة .. أن يرتفع إيمانك ليناسب قوتها ، فتسقط مسحوقة وتهرب من أمامك كل جحافلها ..

صديقي القاريء ، إنني أدعوك أن تقرأ في هذا الفصل عن قوة العدو ..

أدعوك أن تقرأه لكي يعلو إيمانك جداً ..

نعم سيعلو جداً إذ طفت حول أريحا ومعك تابوت العهد ..إذا قرأت عن العدو وأنت في شركة مع الرب يسوع " وسيط العهد الجديد " (عب ١٢: ٢٤) ، وكان قلبك يردد " أنا لحبيبي وحبيبي ليّ " (نش ٦: ٣) .. أنا له .. لقد اشتراني بدمه ..

نعم سيعلو إيمانك إذا طفت حول أريحا وتأملت أسوارها وأنت تستمع لأصوات أبواق السماء .. إذا قرأت هذا الفصل وأُذناك ترهفان السمع لصوت الروح في الكتاب المقدس وهو يعلن نصرة الحمل التي لك ..

والآن ماذا قال الكتاب المقدس عن قوة إبليس ومملكته ؟

هو عدو خطير جداً

أنظر كيف وصفته كلمة الله ..

" تنين عظيم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان . وذنبه يجر ثلث نجوم السماء .. التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان الذي يضل العالم كله " (رؤ ١٢: ٣ ، ٩) ..

من هذا النص نعرف هذه الحقائق ..

  • إن اسمه إبليس ( ) "Diabolos" وهو اسم يعني المفتري أو المشتكي . لقد افترى على أيوب أمام الله (أى ١: ١١ ، ٢ : ٥) ، وافترى على يوسف أمام فوطيفار لكي يسجنه (تك ٣٩) .. وهو المشتكي الذي كثيراً ما يتهم المؤمنين كذباً أمام ضمائرهم ليفقدهم سلامهم الداخلي أو أمام الآخرين ليعطل شهادتهم للرب ..
  • واسمه الشيطان ( ) "Satanas" وتعني الخصم لأنه يعادي الله وأولاده ..
  • وهو الحية .. لأنه ماكر جداً وواسع الحيلة ..
  • وهو التنين.. هذا تعبير عن خطورته الغير عادية التي تتزايد فالحية صارت مع الوقت تنيناً.
  • وهو تنين عظيم أحمر .. والأحمر هو لون الدماء .. هو لون الحرب ، فالشيطان
    كائن وحشي لا يعرف الشفقة ., قال عنه الرب يسوع " ذاك كان قتالاً للناس من البدء "
    (يو ٨: ٤٤).. وكتب يوحنا الرسول عن قايين قائلاً " كان قايين من الشرير [ الشيطان ] وذبح أخاه " (١يو ٣: ١٢) ..
  • وله سبعة رؤوس .. رقم سبعة يتحدث عن الكمال .. والشيطان شخص ذكاؤه فائق، له ملء وكمال حكمة العالم ..
  • وكل رأس له إكليل .. والإكليل هنا ليس كلمة ( ) "stephanos" التي استخدمها سفر الرؤيا للأكاليل الموضوعة على رؤوس الأربعة وعشرين شيخاً والتي تُعرف بها الأكاليل التي تعطى للمنتصرين .. لقد استخدم سفر الرؤيا لأكاليل الشيطان السبعة كلمة أخرى هي ( ) "diadēma" والتي دائماً تطلق على تيجان المُلك والسيطرة .. فإبليس يريد أن يسيطر على النفوس وعلى الأسر وعلى المجتمعات ، يريد أن يحتفظ بملكه على العالم كله .. ولذا لا نعجب أن أُطلقت عليه رسالة برنابا في نهاية القرن الأول الميلادي لقب الأسود "The black one" .. إن هدفه أن يُبقي كل إنسان في الظلمة محروماً من نور يسوع ، محروماً من الحياة .
  • وله عشرة قرون .. فهو لا يستخدم ذكاءه لخير أحد بل دائماً ليدمر ، وقوته التدميرية تتسع وتشمل كل مجالات الحياة .. إن رقم ١٠ يشير إلى اتساع دائرة نيرانه ..
  • وهو يجر خلفه ثلث نجوم السماء ..النجوم تشير إلى الملائكة فإن كان قد سقط ثلث العدد الكلي للملائكة فهذا يعني أن عدد الشياطين يساوى نصف عدد الملائكة الذين لم يسقطوا .. وفى سفر الرؤيا الأصحاح الخامس نأخذ انطباعاً عن عدد هؤلاء الملائكة الذين ظلوا أُمناء
    لله .. إنهم " ربوات [ الربوة عشرة آلاف ] ربوات وأُلوف أُلوف " (رؤ ٥: ١١) .. إن نصف هذا العدد قد سقط مع إبليس وصار في خدمته ..

إبليس قائد لمملكة ضخمة منظمة كنظام الجيوش يتدرج أفرادها في المراكز القيادية وفي درجة القوة.. يقول الرسول بولس " فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم .. مع أجناد الشر الروحية " (أف ٦: ١٢) ..

هنا يمكننا أن نميز بين أربعة درجات في مملكة الظلمة .

  • الرؤساء .
  • السلاطين .
  • الـولاة .
  • أجناد الشر الروحية .

إبليـــس عــــدو قــــــوي

إبليس قوي يهاجم عقول البشر بالأكاذيب والشكوك والمخاوف والمناظر النجسة والإتهامات الغير صادقة .. ويجتهد أن يغرق الكثيرين في مستنقعات الدنس ، كما قد يؤذي الأجسام بالحوادث وعنف الآخرين والأمراض ..

إنه يستطيع هو وجنوده في ظروف معينة إذا لم يُقاوَموا أن يسكنوا داخل الإنسان كما في حالة يهوذا ، ولكن فقط لو سمح لهم الإنسان بذلك .. لقد سمح يهوذا لإبليس أن يدخل فيه حينما أصر على خطيته ولم يتراجع عن قراره بتسليم الرب .. نعم ، هو يقدر لو سمحنا له أن يتحكم فينا .. تأمل في كلمات القديس بطرس لحنانيا عندما كذب عليه " يا حنانيا لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس وتختلس من ثمن الحقل " (أع٥: ٣) ..

وقد يكثف إبليس جهوده في منطقة فيحشد لها عدداً كبيراً من جنوده للعمل بها .. وعلى سبيل المثال فقد فعل هذا في منطقة برغامس أيام القديس يوحنا الحبيب ولذا قال الوحي عنها " برغامس .. حيث كرسى [ عرشthrone (N.I.V.) ] الشيطان .. حيث الشيطان يسكن " (رؤ ٢: ١٢، ١٣)..

أيها القارdx ، هذه هي بعض النقاط السريعة التي تتحدث عن الشيطان وقد استخلصناها من كلمات الكتاب المقدس ، لكن الكتاب لم يتكلم عنه فقط بل قدم أيضاً معلومات هامة عن جنوده ..

قســـمان :

بعض من الأرواح الشريرة يقطن الهاوية ( ) "abussos" .. والباقي يتجول على سطح الأرض ويميل إلى السكنى في أجساد البشر أو الحيوانات (لو ٨: ٢٧، ٣٢) ولا يستريح بعيداً عنها (لو ١١: ٢٤ – ٢٦) ..

والأرواح الشريرة تعمل في مجموعات

تعمل في مجموعات ، ولكل مجموعة قائد يقودها ويتحدث بإسمها .. في إنجيل مرقس الأصحاح الخامس نقرأ عن مجنون كورة الجدريين أنه لما رأى يسوع صرخ بصوت عظيم وقال
" مالي ولك يا يسوع ابن الله .. " (مر ٥: ٧) .. هنا المتكلم شخص واحد ولكن عندما سأله الرب
" ما اسمك ؟ " .. أجاب قائلاً " اسمى لجئون Legion [ كلمة أطلقها الرومان على جماعة حربية عددها بين ٤٢٠٠ إلى ٦٠٠٠ شخص ] لأننا كثيرون " (مر ٥: ٩) ويضيف إنجيل مرقس قائلاً عنه أنه " طلب إليه [ إلى الرب يسوع ] كثيراً أن لا يرسلهم إلى خارج الكورة " (مر ٥: ١٠) .. وواضح هنا أن هذا الروح الشرير يتحدث مع الرب بإسم الجماعة التي تزيد عن ٤٠٠٠ روح ..

ويؤكد لنا الأب سيرنيوس Abbot Serenus (من القرن الرابع) حقيقة ميل الأرواح الشريرة للعمل في جماعات ويدلل على ذلك برؤى Visions شاهدها الآباء ، ويخبرنا على سبيل المثال بما حدث لأحد رفقائه ..

كان سائراً في الصحراء فمال إلى مغارة ليصلي بها وقت الغروب إلا أنه استمر في الصلاة بالمزامير إلى ما بعد نصف الليل ، فلما أنهى صلاته رأى فجأة أعداداً بلا حصر من الأرواح الشريرة مجتمعة حول رئيس لها كان يفحص أعمال كل منهم لكي يعاقب المهمل ويكافيء النشيط ..

الأرواح الشريرة متنوعة التخصص

يقول لنا الأب يوحنا كاسيان نقلاً عن الأب سيرينوس أنه " يجب أن تعلم أنه ليس للروح الشرير قدرة أن يحارب الإنسان بجميع أنواع الخطايا بل أن كل مجموعة من الأرواح تختص بخطية محددة .. البعض يختص بالنجاسة والشهوات الدنسة والبعض الأخر يأتي بالتجديف وآخرون بالغضب والغيظ ومجموعة رابعة بالكآبة وخامسة تتعلق بالكبرياء والمجد الباطل " ..

ويذكر لنا الكتاب المقدس أسماء لبعض من الأرواح الشريرة توضح عملها ، وهذه بعض الأمثلة ..

  • " روح نجس " (مر ١: ٢٣) .. روح متخصص فى إفساد عقل الإنسان وخياله بالأفكار والتصورات الشريرة ..
  • " الروح الأخرس الأصم " (مر ٩: ٢٥) .. من أرواح المرض ، يؤذي حاسة السمع والقدرة على الحديث ..
  • " روح ضعف " (لو ١٣: ١١) .. روح يصيب جسد الإنسان بالإنحناء والضعف ..
  • " روح غيّ " (إش ١٩: ١٤) .. وكلمة غيّ بالعبرية هي ( ) والتي تعني "iwim" أي قلب أو عكس الأوضاع "turning upside down" ، وتفيد الإرتباك "perplexity" والتشويش "confusion" وقد ترجمت إلى روح الدوار (الدوخة) Spirit of dizziness وإلى روح التشويه Spirit of distortion, N.A.S.B. وهو روح شرير يؤثر على التفكير فيشوه الحقائق الروحية ويصيبه بالتشتيت ودوار الأفكار.. ويقول سفر إشعياء أن له علاقة بأحداث تحدث في مصر (إش ١٩) ..
  • " روح الزنى " (هو ٤: ١١) .. روح شرير يخطط بطرق مختلفة لكي يقود الإنسان إلى خطية الزنى ..
  • " روح عرافة " (أع ١٦:١٦) والترجمة الحرفية هى " روح بيثون Spirit of Python " ، وبيثون هو اسم حية تعيش في مدينة بيثو Pytho، وقد أطلق هذا الاسم على كل عراف كان يستخدم قوة الإله الوثنى ابوللوApollo في توقع أحداث المستقبل والإخبار بها ..إنه روح شرير يعمل في العرافين والسحرة ..
  • " روح كذب " (١مل ٢٢:٢٢) .. يشجع على الكذب والمبالغة في الحديث ..
  • " روح المتسلط " (جا ١٠: ٤) .. روح يثير التسلط والعناد والإصرار على الرأي الخطأ..

كما يخبرنا القديس يوحنا الدرجي [ القرن الرابع ] عن أرواح شريرة متخصصة في مهاجمة الإنسان بالأفكار الردية قبل النوم وأخرى بعد استيقاظه مباشرة في الصباح ، ولذا يؤكد لنا على أهمية الصلاة مباشرة قبل النوم وبعد الاستيقاظ منه ..

والأرواح الشريرة هي أرواح قوية

ويقدم لنا سفر الرؤيا بعض الصور التي تعطينا فكرة عن طبيعة وقوة بعض الأرواح الشريرة ..

  • يقول القديس يوحنا " ورأيت .. ثلاثة أرواح نجسة شبه ضفادع. فإنهم أرواح شياطين صانعة آيات تخرج على ملوك العالم وكل المسكونة تجمعهم لقتال ذلك اليوم العظيم "
    (رؤ ١٦: ١٣ ، ١٤)..

هذا النص يُظهر لنا القوة المهولة التي لهذه الأرواح الثلاثة في إلزام رؤساء الأمم للقتال وفي قدرتها على صنع العجائب ..

ويشبّه الوحي هذه الأرواح بالضفادع ليؤكد أنها كريهة ومزعجة وتثير الاشمئزاز ..

وفي الأصحاح التاسع من سفر الرؤيا يكتب يوحنا قائلاً : " ففتح بئر الهاوية [ مكان الأرواح الشريرة ] فصعد دخان من البئر .. ومن الدخان خرج جراد على الأرض فأُعطي سلطاناًَ كما لعقارب الأرض سلطان .. وعذابه كعذاب عقرب إذ لدغ إنساناً .. وشكل الجراد شبه خيل مهيأة للحرب وعلى رؤوسها كأكاليل شبه الذهب ووجوهها كوجوه الناس. وكان لها شعر كشعر النساء وكانت أسنانها كأسنان الأسود . وكان لها دروع كدروع من حديد وصوت أجنحتها كصوت مركبات خيل كثيرة تجري إلى قتال " (رؤ ٩: ٢- ٩) ..

ولسنا هنا في مجال شرح هذا النص في ارتباطه بالأحداث التي يسردها سفر الرؤيا .. إننا سنكتفى بعرض الصورة الدقيقة التي يقدمها لنا عن قوة وخطورة هذه المجموعة من الأرواح الشريرة..

  • إنها تُشَبّه بالجراد .. لماذا؟ .. الجراد في الكتاب المقدس يتحدث عن الخراب المتسع والتدمير الشامل .. فالأرواح الشريرة لها هدف رئيسي .. إنها تريد أن تخرب قلوب وأذهان الناس وأن تدمر سلامهم ..
  • ويقول النص أن الدخان يصاحب ظهورها وأنه يظلم الشمس .. الدخان يحجب النور ، كما أن الجراد في اللغة العبرية له عدة أسماء أحداها هو ( ) "chāgāb" ، وهو من فعل يعني يحجب "to hide" .. أي يحجب الشمس .. آه ، كم تبذل الأرواح الشريرة مجهوداً فائقاً من أجل أن تحجب نور معرفة الرب يسوع " شمس البر " (ملا ٤: ٢) عن الكثيرين حتى لا يؤمنوا به .. وهكذا يظلوا محرومين من أشعته الشافية التي تشفي القلب تماماً من كل الأمراض التي تسببها الخطية .. يقول الرسول بولس " إله هذا الدهر [ الشيطان ] قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح " .
  • وصوت أجنحتها كمركبات خيل .. أصواتها مخيفة ، وفي اقترابها للناس تحاول أن تبث الرعب في قلوبهم .. قد ترسل لهم أخباراً مزعجة دفعة واحدة ، وقد تختلق الإشاعات المفزعة .. وقد تقدم أمثلة واقعية لنفوس عادت إلى الوراء من منتصف الطريق .. تقدمها كدليل على أنها قوية وتقدر أن تنتصر على المؤمنين .. وقد تكشر الأرواح عن أنيابها لتظهر قوتها .. فمثلاً في إنجيل مرقس الأصحاح الخامس نقرأ عن مجنون كورة الجدريين الذي كان محتلاً بأرواح شريرة .. " لم يقدر أحد أن يربطه ولا بسلاسل . لأنه قد رُبط كثيراً بقيود وسلاسل فقطع السلاسل وكسر القيود . فلم يقدر أحد أن يذللـه " (مر ٥: ٣ ، ٤)..

نعم، إن صوت أجنحتها مخيف .. مخيف كصوت مركبات خيل .. وهدفها أن تصيب الناس بالخوف منها ، حتى إذا خافوا صار لها سلطان عليهم ..

أنتبه ، فالرب قد سبق وحذرنا " لا ترتع .. لئلا أُريعك أمامهم " (إر ١: ١٧) .. صديقي ، لا تخف قط منهم فالرب يشجعنا بكلماته التي تسكب في النفس ثقة وقوة " ها أنا أعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء " (لو ١٠: ١٩) ..

  • يلدغون كالعقارب .. اللدغة هي سم يأتي من الخارج إلى داخل الإنسان فيعذبه .. والأرواح الشريرة تريد أن تعذب الناس ، وتعذبهم بطرق شتى .. أحياناً بأن تُحدث فيهم إحساساً بالذنب الكاذب من أجل أمور قد حدثت ولا يجد الله فيها أية خطية ، وأحياناً أخرى بأن تبكتهم وبصورة مستمرة على خطايا قديمة قد تُركت بالفعل واعتُرف بها من قبل بإيمان أنها مغفورة بدم الحمل..

الأرواح الشريرة لا تريد لضمائرنا أن تتمتع بسلام الله بل أن تظل دائماً تشتكي علينا بلا مبرر..

  • وهذه الأرواح شبه خيل مهيأة للحرب .. لقد أعدها رئيسها الشيطان إعداداً خاصاً للقتال وهي دائماً مستعدة للهجوم وتنتهز أية فرصة مواتية ..
  • ولها أكاليل .. فهي تدّعي أن لها سلطاناً على الناس وهي تعلنه دائماً لترهبهم به حتى يراجعوا عن قتالها ويستسلموا لها ، ولكن الحقيقة التي يجب أن لا تغيب قط عن أي ابن لله أن أكاليلها ليست من ذهب بلشبه الذهب .. إنها أكاليل مزيفة .. نعم ، فليس للأرواح الشريرة مهما قويت أية سلطة على أى مؤمن حقيقى ومهما كان صغيراً مادام يؤمن بإسم الرب يسوع ويحتمى بثقة تحت مظلة دمه الغافر ..
  • كما رآها يوحنا ذات وجوه .. " ووجوهها كوجوه الناس " .. ليست وجوه حيوانات بل وجوه بشرية .. إنها تتمتع بالذكاء وتعرف أن تميز المؤمنين الحقيقيين من الذين لهم صورة التقوى ولكنهم ينكرون قوتها (٢تى ٣: ٥) .. إن كلمة ( ) "Daimōn" اليونانية التي تُطلق على الروح الشرير هي من الأصل الذي يعني يعلم "to know" ..

إنها تقدم للناس حلولاً لأزماتهم تبدو حكيمة ، مع أنها في حقيقتها نتاج " حكمة نفسانية شيطانية " (يع ٣: ١٥) .. تبتعد بالناس عن طرق الله المعلنة في كتابه ..

  • " أسنانها كأسنان الأسود " .. كائنات لا تعرف قط الشفقة ، تمسك فريستها بقوة ولا تتركها أبداً بسهولة .. ويذكر يوحنا الرائي أن هذه المجموعة من الأرواح لها رئيس اسمه باليونانية " أبوليون " (رؤ ٩: ١١) الذي يعني المدمر "destroyer" ..
  • " ولها شعر كشعر النساء " .. فالبرغم من أنها كائنات وحشية لا ترحم فريستها إلا أنها كثيراً ما تقترب للناس من خلال صور جميلة محببة أو مألوفة لديهم لكي تخدعهم .. لكن اطمئن أيها القاريء فهي لن تقدر أن تضلل أي مؤمن حتى ولو كان عمره في الإيمان أياماً قليلة ما دام يحيا باستمرار في شركة الروح القدس .. الروح بنفسه سيكشف له كل الحقيقة ، ولن يُخدع ..
  • " لها دروع كدروع من حديد " .. فلا يمكن الإنتصار عليها بقوة جسدية .. فإرادة الإنسان ضعيفة أمام قوتها .. لا يمكن أن تنتصر عليها بحبك للمباديء الأخلاقية التي نشأت عليها .. الأرواح الشريرة لا تنهزم إلا بأسلحة الحرب الروحية .. الرسول بطرس يقول " قاوموه راسخين في الإيمان " (١بط ٥: ٩) .. كما يكتب يوحنا قائلاً " وهم غلبوه بدم الخروف "
    (رؤ ١٢: ١١) ..

والأرواح الشريرة تعمل تحت قيادة الشيطان .. هو رئيسها الأعظم الذي تنفذ له أهدافه .. وإذا كانت الترجمة العربية التي بين أيدينا قد أطلقت عليها في بعض الأماكن كلمة شياطين فهذا لا يعني أنه يوجد أكثرمن شيطان ..

الشيطان في اللغة اليونانية القديمة التي كُتب بها العهد الجديد هو ( ) "Satanas" .. أما كلمة شياطين فهو جمع كلمة أخرى هي كلمة ( ) "Daimōn" والتي تترجم في الإنجليزية " a demon" ولذا فإننا نفضل ترجمتها في العربية إلى روح شرير بلاً من شيطان ..

* * *

أيها القاريء .. هذه صورة صادقة لمملكة الظلمة التي تحاربنا .. والصورة كما رأينا تقول أن

  • المملكة قوية للغاية .
  • ومنظمة تنظيم حسن الترتيب جداً .
  • وجنودها خادعون ومدمرون ..

لا تخف أيها القاريء ..

لا تخف ..

أُنظر كيف يكتب يوحنا الرسول بكل ثقة قائلاً " أكتب إليكم أيها الأحداث لأنكم قد غلبتم الشرير " (١يو ٢: ١٣) ..

آه أيها القاريء ، إن كلمة أحداث هنا تعزيني جداً جداً .. إنني أصلي لله أن تعزيك أنت أيضاً أكثر وأكثر .. فالرسول يقول أن الذين غلبوا إبليس هم أحداث ، ليسوا كباراً بل أحداثاً صغار ..

نعم لا يغلبه المؤمنون المتقدمون في حياتهم الروحية وحدهم .. كلا ، بل أيضاً الأحداث الصغار ..

أنا ضعيف .. هل أنت ضعيف مثلي ؟ .. هذه الآية هي لك كما هي ليّ .. هللويا ؛ فهزيمة إبليس ومملكته هي وعد المسيح الأمين لكل أولاده بلا استثناء .

آه أيها الحبيب لا تستسلم .. لا تستسلم فالرب يسوع قد أتى لكي نهزم ونسحق قوات الظلمة تحت أقدامنا ..

الرب قد وعد " لا يقومون .. قد خمدوا. كفتيلة انطفأوا " (إش ٤٣: ١٧) ..

آه أيها القاريء العزيز ، أنت تستطيع الآن أن تُسبح من أحبك وأعطاك أن تنتصر .. تستطيع الآن أن تحول نظرك عن ضعفاتك لتوجه مشاعرك لتعظيم من يُصر كل الإصرار أن تظل دائماً منتصراً..

" يارب السيد

قوة خلاصي

ظللت رأسي في يوم القتال ،

(مز ١٤٠ : ٧)

" بك اقتحمت جيشاً ..

تسورت أسواراً ..

أتبع أعدائي فأدركهم

ولا أرجع حتى أفنيهم

أسحقهم فلا يستطيعون القيام

يسقطون تحت رجليّ

تمنطقني بقوة للقتال

تصرع تحتي القائمين عليّ

تعطني أقفية أعدائي

لذلك أحمدك يارب في الأمم

وأرنم لاسمك " (مز ١٨: ٢٩ ، ٣٧ – ٤٠ ، ٤٩) ..

أيها القاريء ..

مهما كانت قوة مملكة الظلمة فلا تخف منها .. هي التي يجب أن تخاف منك وتهرب من أمامك ..

أراد الله قديماً أن يعلم موسى النبي هذا الدرس الهام جداً ، فقال له " ما هذه في يدك . فقال عصا فقال اطرحها إلى الأرض " (خر ٤: ٢ ، ٣) ..

طرح موسى عصاه إلى الأرض .. صارت حية!! خاف موسى وهرب منها ..

أي درس لنا هنا ..

مادمنا نمسك بالعصا " عصا الله " (خر ٤: ٢٠) في يدنا فلن تسيطر الحية قط على مجريات ما يحدث من حولنا ، تماماً كما لو كانت غائبة ..

مادمنا نمسك بعصا الله.. مادمنا نؤمن بسلطانه، بقوته .. فلا قوة للحية . نحن أقوى منها ..

لكن ما أخطر الأمر إذا طرحنا العصا .. إذا طرحنا ثقتنا في نصرة الحمل التي لنا ، فإن الحية ستعود تجول وتصول .. وترعبنا ..

قال الله لموسى " مد يدك وامسك بذنبها " (خر ٤: ٤)

لا ، لا تخف من الحية إذا اكتشفت وجودها ..

لا تخف من إبليس ..

لا تخف من قواده .. رؤسائه .. سلاطينه ..

لا تخف من أي روح شرير ..

امسك بذنب الحية ..

ثق أن رأسها سيظل بعيدا عن يدك ..

لن يقدر أن يقترب إليك ..

امسك بذنب الحية .. أعلن في ثقة أنك أقوى منها ..

أمسك بذنب الحية .. قيد نشاطها .. إن لك سلطاناً عليها ..

امسك الحية لا تدعها تتحرك كما تشاء ..

ومد موسى يده وأمسك بذنب الحية كما أمره الله فاختفت الحية وصارت عصا في يده ..

آه حين نمسك بذنب الحية ونقيد حركتها .. تصبح من جديد كما لو كانت غائبة ..

ونجد " عصا الله " في يدنا ..

الله هو الذي يسود الموقف ..

عصا الله التي تدير الأمور ..

الإيمان بوعود الله هو الذي يتحكم في كل ما حولنا ..

وعوده هي التي تفرض سيطرتها وليست الحية .. فالحية تحت الأقدام .. هللويا ..

وعود الله في أيدينا .. في أيدينا .. هللويا ..

عدو قوي نعم .. ولكن !!

إبليس عدو قوي ..

جنوده أقوياء ..

هو وهم يحاربون أولاد النور..

قد يشعل لهم نيراناً كثيفة ..

وقد يأتي عليهم بأمواج مخيفة مدمرة ..

وقد يلقي بالبعض منهم في السجون القاسية وقد ينفيهم إلى أماكن بعيدة عن أحبائهم وذويهم .. وقد يضع جبالاً ضخمة في طرق تقدمهم ..

ولكن ماذا نقول لكل هذا ؟ " إن كان الله معنا [ لنا "for us (N.I.V.)" ] فمن علينا " (رو ٨: ٣١) .

تأمل في وعد الله لكل من يضع ثقته فيه :

" لا تخف لأني فديتك دعوتك باسمك . أنت ليّ

إذا اجتزت في المياه فأنا معك وفي الأنهار فلا تغمرك

إذا مشيت في النار فلا تلذع واللهيب لا يحرقك

لأنى أنا الرب إلهك .. مخلصك ..

إذ صرت [ أنت ] عزيزاً في عيني وأنا قد أحببتك " (إش ٤٣: ١- ٤) ..

أيهــا القــاريء

أتون النار الذي حُمى سبعة أضعاف لم يستطع أن يفعل شيئاًَ للثلاثة فتية .. فقط حرق قيودهم فرأوهم يتمشون وسط اللهيب منتصرين ، وجاء رابع ليرافقهم .. من؟ .. يا للمجد .. إنه الرب
يسوع ..

والأمواج المخيفة التي حاول بها إبليس أن يغرق بطرس .. ماذا صارت؟ .. لقد سخرها الرب وأعد منها طريقاً سار عليه عائداً ببطرس مرة أخرى إلى القارب وبلا أدنى ضرر ..

وماذا عن السجون التي يضع إبليس المؤمنين بداخلها ؟

ذات مرة أرسل الرب رسالة إلى راعي إحدى المدن وقال له " هوذا إبليس مزمع أن يلقي بعضاً منكم في السجن " (رؤ ٢: ١٠) ..

نعم ، قد يستطيع إبليس في ظروف معينة كأن يطرح بعض المؤمنين في السجون وقد يضطهدهم ، لكن هل يعني هذا أنه أقوى منهم ؟ .. شكراً لإله كل نعمة فقبل أن يقول لنا كلماته السابقة لراعي كنيسة برغامس سبقها مباشرة بوعده المطمئن له بالحماية " لا تخف البتة مما أنت عتيد أن تتألم به " (رؤ ٢: ١٠) ..

صديقي ، إبليس بكل تأكيد تحت أقدام المؤمنين ويجب أن يرونه بالإيمان دائماً مسحوقاً تحت أقدامهم .. لقد أعطاهم الرب يسوع أن يغلبوا وأن يكونوا أعظم من منتصرين ..

وضع إبليس بولس وسيلا في سجن فيلبى ، فهل نجح في أن يوقف كرازتهم ؟

مرة أخرى فلنردد إبليس تحت الأقدام .. لقد انتزع الرسولان منه حارس السجن نفسه وكل أهله .. لقد تحرروا من قبضته وصاروا أحراراً للملكوت ..

صديقي ، كم نحتاج أن نتحدى إبليس .. تحدي إبليس يمتعنا بثمر الإيمان .. كم نحتاج أن نؤمن أن إبليس ضعيف للغاية أمامنا ..

لقد أحبنا الأقوى منه وفدانا وجعلنا له .. فنحن معه وفيه وبه منتصرين .. أعظم من منتصرين .. ساحقين الأعداء ..

ونسخر من الجبال

هل شيد إبليس جبالاً عالية ليعوق بها تقدمك في الحياة مع المسيح .. الحياة المملوءة بالفرح والتعزيات ..

هل أتى لك بمشاكل معقدة .. إنه عدو ماكر .. يريدك أن تقف أمام كل جبل لتحملق فيه فتصاب بالإحباط وتمتلئ بالحيرة والقلق ..

صديقي ، لماذا تفعل هكذا ؟

اطمئن !! اهدأ !!

المسيح جعل إبليس تحت الأقدام .. تحت أقدامك أنت!!

المسيح لا يريدك أن تركز النظر على أى جبل مهما علا .. بل أن تذهب إلى الجبل وتقول له " انتقل من هنا " (مت ١٧: ٢٠) !!

يا للأسف ، كثيرون لا يفهمون هذا .. ينفقون وقتهم ويضيعون طاقاتهم في التأمل في سقطاتهم الماضية وضعفهم أمام الظروف واستسلامهم للإغراءات .. يا للأسف الشديد ، فهم بهذا يُعدّون أنفسهم لسقطة جديدة .. إنهم ينشغلون بالجبال فيفقدون فرحهم بمن أحبهم فتضيع قوتهم .. "لأن فرح الرب هو قوتكم " (نح ٨: ١٠) ..

صديقي ، ليس السؤال هل أنا قوي ؟ .. هل أثق بنفسي ؟ .. كلا بل هل الرب يسوع أقوى .. هل أثق أنه وضع إبليس تحت أقدامي ؟؟

أقام إبليس جبلاً ضخماً في طريق الرسول بولس إلى تسالونيكى .. لم يستطع أن يذهب هناك بسبب متغيرات قد حدثت .. كتب الرسول إلى مؤمنيها قائلاً " أردنا أن نأتي إليكم أنا بولس مرة ومرتين [ once and again ] وإنما عاقنا الشيطان " (١تس ٢: ١٨) .. آه ، أنظر أمانة القديس بولس وهو يقر بهذه الحقيقة للمؤمنين ..

إن كلمة " عاقنا " أصلها اليوناني من كلمة ( ) "Enkoptō" التي تفيد قطع الطرق أو وضع عوائق حادة بها لإعاقة تقدم سير الأعداء ..

ولكن ماذا فعل الرسول بولس ؟

لقد استخدم الطريقة الأكثر فاعلية في تخطى الحواجز .. تمسك بالصلاة ووثق في اقتدارها .. فلا شيء يبقي مملكة الظلمة مقيدة مثل الصلاة المستمرة .. الرسول يقول " طالبين ليلاً ونهاراً أوفر طلب أن نرى وجوهكم " (١تس ٣: ١٠) .. تأمل المثابرة ..

يا صديقي ، حين يكون الأمر متعلقاً بإعاقة من إبليس لا تكف عن الصلاة حتى تُزال العوائق .. وحين تصلي وأنت واثق أن الله هو الذي يتحكم في ظروفنا وليس الشيطان ستلمس عمل السماء واضحاً .. تأمل كيف استدرك الرسول بولس مضيفاً إلى كلماته السابقة هذه العبارة المملوءة بالثقة
" والله نفسه أبونا وربنا يسوع المسيح يهدي طريقنا إليكم " (١تس ٣: ١١) ..

نعم يا صديقي إبليس قوي قوي جداً .. ويستخدم أموراً كثيرة ضد أبناء الله ولكن قوته ليست بلا حدود .. الرب يسوع أقوى منه ولذا كل من يتمسك بالرب هو فيه أقوى جداً من كل مملكة
الظلمة ..

لا تخف من إبليس

تحداه ولا تخف منه .. هو يريدك أن تخاف منه لأن الخوف يسلب منا الإيمان ، وبدون إيمان لن نقدر عليه ..

لا تقل أبداً سأنهزم لأني ضعيف .. صديقي لن تحارب أبداً إبليس بقوتك حتى تفكر هكذا فهو أقوى منك بكثير .. بل قل أنا ضعيف في ذاتي ولكنني قوى جداً في المسيح الظافر ..

أنا في المسيح .. أنا فيه .. هو كامل .. أنا فيه كامل ..

أنا فيه .. هو بلا لوم .. أنا أيضاً فيه أحسب بلا لوم ..

أنا فيه .. هو قوي ومنتصر .. أنا فيه قوي ومنتصر ..

آه ، هيا نردد فرحين " حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي " (٢كو ١٢: ١٠) .. " ليقل الضعيف بطل أنا " (يوئيل ٣: ١٠) ..

لن أخاف إبليس .. إبليس هو الذي سيخاف مني ويهرب من أمامي ..

أيها القاريء العزيز

دعنى أهمس في أذنك بهذه الحقيقة الهامة للغاية .. لن تهزم إبليس قبل أن تثق في حقيقة أنك في المسيح ولأنك في المسيح فأنت قوي من كل مملكة الظلمة ..

صديقي ، صدق كلمات الكتاب أنك أقوى .. سبح الله بسببها .. أنظر إليها دائماً على انها هي الحقيقة وستجد أنها قد صارت واقع حياتك الدائم ..

أنت في المسيح أقوى من إبليس ..

أقرأ معي الآن هذه الآية العظيمة من المزمور الثامن " من أفواه الأطفال والرُضع أسست حمداً [ أو قوة Strength (N.I.V.) ] بسبب أضدادك لتسكيت عدو ومنتقم " (مز ٨: ٢) ..

ماذا نرى في هذه الآية ؟

آه ، يا للتشجيع .. يا للفرح .. الأطفال في الإيمان والذين لا يزالون يرضعون اللبن .. الأطفال الذين لم يمر وقت طويل منذ أن بدأوا حياة حقيقية جادة مع الرب يسوع ، ولم ينضجوا بعد .. مدعوون أن يحمدوا الله .. أن يسبحوه ..

لا يزالون صغاراً لكنهم أقوياء .. أقوياء جداً تسبيحاتهم تُسكت العدو ..

آه ، يا للنعمة الغنية المعلنة هنا ..

إبليس تحت الأقدام ..

أقدام الأطفال الصغار ..

أيها الرب يسوع ..

لا تسمح أبداً أن تغيب هذه الحقيقة عن ذهني لحظة واحدة ..

سيدي ،

أنا فيك .. سأتحدى ..

سأتحدى مملكة الظلمة ..

ولن أتراجع إلى الوراء ..

سأفرح .. سأرى سقوط الأسوار

وسأدوس بأقدامي على الأعداء ..