[١٠] اهتــــــــف

تُرى هل أطلت النظر في صورة الغلاف ..؟ وهل فهمت ما تريد أن تقوله لنا هذه الطفلة الوديعة ؟

تأمل أن سلاماً عجيباً يشع من وجهها الهاديء ..

ملامحه تعكس جمال السماء المطمئن ..

إنها في عرش النعمة ، راكعة مصلية .. تتمتع بحضن الآب ..

آه ، ياللمنظر المعبر .. كم أرى ذاتي فيه .. أنا أيضاً طفل صغير ..

كثيرون من شعب الله مثلي هم أطفال .. ليسوا كباراً، لكنهم رغم ذلك كهذه الصغيرة محميون.. محميون من إبليس ..

تقول قصة شهيرة ، أن قبطاناً اصطحب طفلته الصغيرة ذات الثماني سنوات معه في رحلته من مدينة ليفربول إلى مدينة نيويورك وفي أثناء السفر خلال إحدى الليالي تعرضت السفينة لعواصف شديدة للغاية ، فاستيقظ الركاب مذعورين وملأ الخوف قلوبهم ..

واستيقظت أيضاً الطفلة الصغيرة .. رأت الخوف مجسماً على وجوه الجميع .. تساءلت هل أبى لا يزال يقود السفينة .. أجابوها بنعم .. في الحال تبددت مخاوفها ، أطمئنت فقد كانت تثق في قيادة أبيها ، أغلقت عينيها وعادت إلى نومها العميق ..

أنا أيضاً طفل صغير ..

لن أقلق .. لن أنزعج ..

لن أخاف ..

أبى يقود سفينتي .. هذا يكفيني .. فلن

يقدر إبليس أن يفعل بي شيئاً

ستعلو الأمواج

ستشتد الرياح

سأسمع تهديدات

لا .. لن أجزع ولن أخاف .. أبى يقود السفينة ..

أيها القاريء الحبيب ..

هل تشعر أنك ضعيف ؟ .. هل تشعر في مواجهتك للعالم ولإبليس أنك مثل طفل صغير تركوه يواجه أسداً زائراً ؟ ها هو الكتاب المقدس يقدم لك قصة شخص هاجمته مملكة الظلمة فشعر أنه عاجز .. بلا قوة مثل طفل صغير..

وقف ملك يتحدث أمام شعبه ويقول لهم [ أنا في خطر شديد .. تهاجمني جيوش ثلاثة دول قوية، جيشي ضعيف للغاية .. ليست لدي أية خطط للدفاع .. إنني مرتبك لا أعرف كيف أتصرف ]

ولكن هل يُعقل أن يتحدث ملك لشعبه قبل المعارك بمثل هذه الكلمات التي تدمر تماماً الروح المعنوية للجنود ؟ .. هذا بالفعل ما قد حدث ، فالكتاب المقدس يخبرنا كيف دعا يهوشافاط الملك شعبه إلى صوم عام وإلى اجتماع صلاة ضخم حضره الرجال والنساء وحتى الأطفال .. وصلى يهوشافاط بصوت جهوري وقال :

" يا إلهنا أما تقضي عليهم لأنه ليس فينا قوة أمام هذا الجمهور الكثير الآتي علينا .. ونحن لا نعلم ماذا نعمل ولكن نحوك أعيننا " (٢أخ ٢٠: ١٢) ..

تأمل في كلمات هذه الصلاة .. " ليس فينا قوة ونحن لا نعلم ماذا نعمل " .. أليس هذا هو شعور الطفل الصغير إذا هجم عليه شخص قوي ؟

مرة أخرى أدعوك أن تتطلع إلى صورة الغلاف .. تأمل ، الطفلة هادئة مطمئنة رغم صغر سنها .. رغم ضعف بنيتها ..

لماذا لا تشعر بالخوف ؟ .. ببساطة لقد وثقت في أبيها السماوي الأعظم من الكل .. وثقت فيه فصار إبليس تحت قدميها ..

اعترف يهوشافاط أمام إلهه بأنه طفل عاجز ، ثم أضاف مصلياً بأعظم الكلمات وأبلغها " ولكن نحوك أعيننا .. "

آه يالقوة هذه الكلمة الصغيرة " ولكن " .. فكم تتحطم حياة الكثيرين بسبب جهلهم بها .. أيها القاريء مهما كان شعورك بعجزك أمام ما يحدث لك .. ردد هذه الكلمة . إنها تدعوك أن تحول نظرك إلى أعلى . إلى أبيك السماوي .. إلى الضابط الكل " ولكن نحوك أعيننا " ..

لقد عرف يهوشافاط كلمة " لكن " .. فماذا كان رد السماء عليه؟ .. أرسلت له رسالة مشجعة تحمل بين كلماتها هذه العبارة العظيمة " الرب معكم " .

هل أنا عاجز أمام أحداث معينة ..؟

هل أنا طفل صغير ..

هل تحاربني قوات الظلمة بضراوة ؟

هل تستعبدني خطية معينة ؟

لن أنهزم .. لن أنهزم لأن " الرب معي " ..

ولنقرأ نص رسالة السماء كما أرسلتها إلى يهوشافاط " لا تخافوا و لا ترتاعوا بسبب هذا الجمهور الكثير .. لأن الحرب ليست لكم بل لله .. غدا انزلوا عليهم .. قفوا اثبتوا وانظروا خلاص الرب معكم .. لا تخافوا و لا ترتاعوا . غدا اخرجوا للقائهم والرب معكم " (٢أخ ٢٠: ١٥- ١٧) ..

وسمع الشعب مع يهوشافاط رسالة الله " الحرب ليست لكم بل لله " .. سمع الضعفاء ، الأطفال الصغار هذه الكلمات المطمئنة التي تبدد كل خوف وتملأ القلب بالسلام الكامل ..

سمع الشعب فقرروا أن يدخلوا المعركة واصطفوا للقتال ..

ولكن بأية طريقة رتبوا قواتهم .. ومن وضعوهم في الصفوف الأولى؟ ..

ياللعجب .. لقد جعل جنود الصفوف الأولى من الجيش بلا سيوف أو سهام .. بلا ملابس القتال .. بل بآلات موسيقية وبملابس الهيكل الجميلة .. لقد أخلى الصفوف الأمامية من الجيش
للمسبحين ..

ويكمل لنا الكتاب المقدس القصة قائلاً " ولما ابتدأوا في الغناء والتسبيح .. " .. غناء وتسبيح ونحن نتقدم للهجوم .. نعم فهم لا يدخلون الآن معركة تحتمل النصرة أو الهزيمة .. كلا .. أنهم يتقدمون إليها لكي يتمتعوا بنصرة مؤكدة ، عطية مجانية من الإله الذي يحبهم بلا حدود ..

ياللمجد .. جيش من أطفال صغار يسير لمواجهة أعداء كبار وهو ينشد نشيد النصرة ..

نعم أطفال صغار رفعوا أعينهم إلى إلههم فصاروا به جبابرة قتال ..

أيها القاريء .. هل تعتقد أن الكرازة بالإنجيل تحتاج إلى رجال ذوى ذكاء حاد أو ممن يجيدون الخطابة والكتابة أو من المقتدرين في شئون العمل الاجتماعي أو من الذين يعرفون اللغات ..؟؟.. بلا شك هذه إمكانيات نافعة ولكن وحدها تقف عاجزة أمام قدرات الأرواح الشريرة المرعبة..

الكرازة اليوم تحتاج إلى أطفال صغار يستريحون في حضن أبيهم السماوي .. يتمتعون بقوته .. هم أطفال ولكن الحرب ليست لهم .. لأبيهم ..

الكرازة اليوم تحتاج إلى أطفال يرتدون ملابس الهيكل ويحملون آلات العزف ويسبحون الله ببهجة حقيقية ترتسم على وجوههم .. فرحين دائماً مسبحين إلههم دائماً..

تأمل معي أية نصرة تمتع بها الأطفال الصغار ، يهوشافاط وشعبه عندما امتلئوا بالفرح وانطلقوا في التسبيح .. يقول الكتاب المقدس " ولما ابتدأوا في الغناء والتسبيح جعل الرب أكمنه على (الأعداء) فانكسروا ..وإذ هم جثث ساقطة على الأرض ولم ينفلت أحد " ..

ياللمجد الذي تعلنه لنا هذه الكلمات .. انظر كيف يؤكد الوحي أن الله قد كسر الأعداء مباشرة بعدما ابتدأ شعبه في التسبيح والغناء .. نعم أيه قوة تُعطى للأطفال الصغار الذين يتمتعون بأبيهم السماوي ، يفرحون بحبه لهم ويسبحونه بكل كيانهم .. فعندما نسبح الله يبدأ هو في القضاء على كل أعدائنا .. نعم على كل أعدائنا بلا استثناء فالكتاب يؤكد أنه " لم ينفلت أحد " من أعداء يهوشافاط .. الكل سقطوا جثثاً على الأرض ..

إفرح بالرب .. سبحه بكل كيانك .. استمر في التسبيح ولن يسمح الله لعدو واحد سواء كان روحاً شريراً أو خطية أو تخطيطاً بشرياً أُعد ضدك .. لن يسمح لعدو واحد أن يفلت منه ..

أيها القاريء الحبيب ..

لا تقل إني ولد .. لا تقل إني ضعيف .. لا تستسلم لليأس ..

ثق أن قوة الله هي لك .. إفرح بهذه الحقيقة .. وسترى عملاً مجيداً له في حياتك وستتأكد أن " الحرب للرب " وستتمتع بنعمته الغنية التي تعمل في الضعفاء .. نعم ستختبر صدق آيته العظيمة
" تكفيك نعمتى " (٢كو ١٢: ٩) ..

أيها القاريء الحبيب من المهم أن تعرف أنك طفل صغير لا يقدر أن يثق في قوته ..

ومن المهم أيضاً أن تدرك أن قوة الله فوق كل الظروف وأن هذه القوة هي لك ..

لكن يبقى أمر ثالث هام للغاية أن تأتي لله وأن تقول له أشكرك لأن قوتك هي لي .. أسبحك بكل كياني لأنك أحببتني .. صديقي لن نتمتع بعمل الله فينا .. لن نختبر النصرة التي يعطيها لنا إلا إذا فرحنا أولاً بالله وعبرنا عن فرحنا به بالتسبيح المستمر له..

نعم لن نتمتع بالنصرة إلا إذا امتلكنا نعمة الفرح ولن يستمر تمتعنا بالنصرة إلا إذا إستطعنا أن نقول من أعماقنا دائماً وفي كل الظروف هللويا ..

هللويا "Halleluiah" هي كلمة عبرية ( ) منها الكلمة اليونانية ( ) "Alleluia" .. وهي تعني " سبحوا ليهوه [ الله ] " .. وقد جاءت في سفر المزامير بالعهد القديم كما في سفر الرؤيا في العهد الجديد .. وقد استخدمت في العبادة اليهودية ثم بعد ذلك في العبادة المسيحية للتعبير عن تهليل النفس وفرحها بالرب ..

ذهب القديس أغسطينوس ذات مرة إلى إحدى الكنائس ليشارك مؤمنيها بالقائه عظة روحية فبدأ عظته بهذه الكلمات ..

" هيا نغني هللويا حتى ندرك كلمات الكتاب

الموت قد ابتلع إلى غلبة

هيا نغني هللويا " أين غلبتك يا موت "

هيا نغني هللويا هنا على الأرض وسط التجارب والإغراءات

هيا نغني هللويا لأن الإنسان مذنب ولكن الرب أمين

فلنسبح الله الذي في الأعالي .. ولنسبحه لأنه هنا

في وسطنا

هيا نغني الآن هللويا حتى نخفف أحمالنا ..

غنوا حتى تعضدوا مجهودكم ولا تستسلموا للكسل

تقدموا في ملء الإيمان ونقاوة الحياة

غنوا وتقدموا في المسير

تقدموا إلى الأمام فلا عودة إلى الوراء

إلى الأمام . إلى الأمام نحو المسيح "

أيها القاريء

انشد هللويا في كل وقت .. في أيام القديس جيروم كان المؤمنون الذين يحرثون الأرض في بيت لحم وكذلك صيادو السمك في الجليل يغنون الهللويا أثناء تأديتهم لأعمالهم .

انشد هللويا في كل وقت .. سبح الله دائماً حتى وان حشد إبليس كل قواته فضغطت عليك بالظروف الصعبة والمواقف المؤلمة .. لا تحول عينيك قط عن الرب .. ثق أن نصرته هي لك .. انظر إليه وامتليء منه قوة ..

سبحه من الأعماق .. سبحه أثناء الضغوط .. سبحه دائماً ، فالتسبيح هو نغمة النصرة التي لا غنى عنها لأي جندي يريد أن ينتصر ..

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم (القرن الرابع) " لا شيء يعطي للنفس أجنحة وينزعها عن الأرض ، ويخلصها من رباطات الجسد ، ويعلمها احتقار الأمور الزمنية مثل التسبيح بالنغمات الموزونة " ..

أملأ المشهد بكلمات الشكر له .. عظم اسمه .. تذكر أنه لا شيء يرفع الأثقال ويزيل الضغوط مثل التسبيح ..

سبح وسط الدموع

قد يسمح الله لك بضغوط تأتي عليك لكي يمتحن قوة إيمانك هل ستظل واثقا فيه أم لا ؟ .. فهل في هذا الوقت ستتوقف عن التسبيح مستسلماً للدموع ؟ .. لنعود إلى كلمة الله ولنقرأ فيها ما قالته بشأن هذا الأمر ..

في رسالة بطرس الرسول الأولى الأصحاح الأول نقرأ هذه الآيات .. " الذي به تبتهجون
( تفرحون فرحاً عظيماً greatly rejoice NIV ) مع أنكم الآن إن كان يجب تحزنون يسيراً ( قد تحزنون لوقت قصير May have had to suffer a little while NIV) بتجارب متنوعة
لكي تكون تزكية إيمانكم توجد للمدح والكرامة والمجد عند إستعلان يسوع المسيح ، الذى وإن
لم تروه تحبونه ، ذلك وإن كنتم لا ترونه الآن لكن تؤمنون به فتبتهجون ( تفرحون فرحاً عظيماً greatly rejoice K.J ) بفرح لا ينطق به ومجيد ( مملوء بالمجد Full of glory K.J. ) (١بط ١: ٦- ٨) ..

اقرأ هذه الآيات جيداً .. لاحظ أنها تقول أنك قد تتعرض لضغوط محزنة لنفسك بغرض امتحان إيمانك .. هل ستظل واثقا في الله أم لا ؟

نعم قد تنهال دموع عينيك من قسوة الضغوط .. لكن هل هذا يعني أنك فد فقدت الفرح ولن تقدر أن تستمر في التسبيح ؟ .. كلا، هذه هي بداية معركة الإيمان .. ادخل المخدع ، استرح مثل الطفلة الصغيرة التي في صورة الغلاف .. استرح في أحضان الآب .. تحدث معه .. اشكره عما جرى .. أعلن له إيمانك بأنه يحبك .. استمر في تسبيحه ..

آه ما أجمل كلمات التسبيح والشكر لله حين تصاحبها دموع الأحزان .. بكل تأكيد سينتصر التسبيح وستتحول دموع الحزن إلى دموع الابتهاج ..

استمر في التسبيح .. استمر فالتسبيح يرفع عنك الضغوط .. انظر ، هذا ما تقوله الآيات السابقة ..نعم هي تؤكد أنك قد تتعرض لأحزان من أجل اختبار إيمانك .. لكن هل تكتفي بإعلان هذا؟ .. كلا هي أيضاً تقول أن الأحزان هي لوقت قليل وأنك إن تمسكت بالإيمان بالرب يسوع ، أي بثقتك في حبه لك وقوة قيامته العاملة فيك فإن هذا الإيمان سيعلو بك فوق كل الضغوط ، سيهزم الحزن وسيحفظك من أن تفقد الفرح .. وأي نوع من الفرح .. الفرح الذي يسكبه الروح القدس في القلب .. أقرأ الآيات السابقة مرة أخرى ستجد أنه فرح غير طبيعي .. الآيات ، كلمة الله التي يجب أن نصدقها تؤكد أنه فرح عظيم .. فرح لا ينطق به .. فرح مملوء بالمجد ..

لا تتوقف عن التسبيح .. لا تتوقف أبداً

سبح الله دائماً .. امتلأ فرحاً .. الفرح الذي يعطيه الله لك لا يعتمد على الظروف المحيطة بك حتى يتغير بتغيرها .. كلا هو فرح يعتمد على راحتك في الرب يسوع الذي لا يتغير " هو ، هو أمسأ واليوم وإلى الأبد " (عب١٣: ٨) ..

الأخبار سوف تتغير ..

الأحداث قد تسير بحسب العين البشرية إلى الأسوأ ..

قد يرحل الأحباء .. قد يبتعد الأصدقاء ..

قد يقل الإيراد .. قد ترتفع الأسعار

لكن الرب يسوع لا يتغير قط .. يسدد كل احتياجاتنا ..

آه ، ياللمجد .. إبليس لن يقدر أن يستخدم الظروف لإزعاجنا أو كسر قلوبنا ..

حياتنا لا تتوقف على الظروف بل على محبة الرب لنا .. هللويا

أيها القاريء الحبيب

هل ستمتليء سماؤك من السحب والغيوم ..

هل ستغمرك السيول

هل ستختفي الشمس وتلسعك برودة الهواء ..

آه ، لا تنزعج هناك شمس أفضل .. تشع في القلب .. تشع كل يوم وكل اليوم ، يسوع (شمس البر والشفاء في أجنحتها) (ملا ٤: ٢) يمتعك بدفئه حتى في أحلك الليالى وأشدها برودة ..

آه لن تحطمك قط الظروف المتغيرة .. لا لن تضيع منك ابتسامتك مادمت تنظر للملك .. لقد سجل لك وعداً عظيماً في كتابه الصادق .. سجله لك ولي ولكل من قرر أن يحيا له .. " لا ينزع أحد فرحكم منكم .. " (يو ١٦: ٢٢) .. آه أي وعد هذا .. صدق أنه لك لكي تتمتع به ..

النصــرة لنــــــــا ..

النصرة لنا .. الغلبة لنا .. لنا بكل تأكيد .. الوحي المقدس هو الذي يؤكد ، ولابد أن نثق في كل كلمة يقولها لأنها كلمات الله المنزه عن الكذب ..

ماذا يقول الوحي لنا .. ؟

اقرأ معي هذه الآية الذهبية وصدقها .. " مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ " (غلا ٢: ٢٠) ..

المسيح يحيا فيّ .. ثق في هذا .. ثق أن المسيح يحيا فيك .. المسيح هو " القيامة " يو ١١: ٢٥ .. هو النصرة .. أنت تمتلك النصرة في داخلك .. ثق في هذه الحقيقة .. سبح الله من أجلها .. ثق أن المسيح يحيا فيك ولهذافالنصرة على كل الخطايا هي الأمر الطبيعي .. آه كم نجرح بالفعل قلبه حينما لا نصدق هذه الحقيقة ونردد أننا لا يمكننا أن نتحرر بالكامل .

صديقي هل تقول لي أن بداخلي طبيعة تميل للخطية وتنحرف إليها بسهولة .. إننى أقول لك ثق أن المسيح المنتصر غالب الخطية يحيا فيك وأن هذه الطبيعة غير قادرة الآن على العمل ..

نعم هي غير قادرة على العمل .. هذا واقع يمكن لك أن تختبره لو تركت الروح القدس ينقل إلى قلبك ما تعلنه كلمة الله ثم صدقت بالإيمان ما تعلنه ..

كلمـة اللـه تقـول

  • " كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة (الحياة الجديدة NIV) " (رو ٦: ٣، ٤) ..
  • " عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضاً للخطية " (رو٦:٦) وكلمة يبطل هي ( ) "katargithi" وهي تعني يُشل (Paralysed) أو يعطل عن العمل (to reduce to inactivity) وقد استعملت بوضوح بهذا المعنى في (لو ١٣: ٧) ..

أيهــا الحبيــب

أتريد أن تتمتع بالنصرة ؟

أتريد أن تتحرر .. ؟

آمن بما تعلنه الآيات السابقة،

آمن أنك قد مت عن الخطية حين اعتمدت ..

آمن أن إنسانك العتيق قد صلب مع الرب يسوع ، ولذا فإن جسد الخطية الذي فيك صار معطلاً عن العمل ، وإنك لهذا السبب لن تستعبد للخطية ..

ردد الآيات السابقة كثيراً لكي تتمتع بصدقها عملياً ..

انظر أيضاً ماذا يقول الوحي بوضوح " الخطية لن تسودكم " (رو ٦: ١٤) ..

آه يا لها من آية لا تقدر بثمن تنهي على كل إيحاءات إبليس لنا بأننا لن نتحرر أبداً .. ألا نُسبح الله من أجل الحقيقة الروحية التي تقدمها لنا هذه الآية والتي كثيراً ما لا نعيشها بسبب أننا
لا نصدق أنها لنا ..

أنظر معي كيف يؤكد الرسول صدقها من واقع حياته الخاصة لقد شهد قائلاً " لأن ناموس روح الحياة [ الروح القدس ] في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت " (رو٨ : ٢)

وما هو المقصود بكلمة ناموس؟ ناموس باليوناني ( ) "noms" وهو تعبير يطلق على علاقات أو ظواهر أو قواعد ثابتة لا تتغير " regulative principles" كمثال قانون الجاذبية .. الرسول بولس يشهد في الآية السابقة أن ثمر الروح القدس الثابت مثل المحبة والفرح والسلام والعفة .. (غلا ٥: ٢٢) قد حرره من فعل الخطية الثابت الذي يسلب من الإنسان الفرح والسلام ويجلب الموت إلى كل كيانه ..

هكذا يشهد الرسول بولس بأن الروح القدس الذي امتلأ منه قد عطل عمل الخطية فيه .. وهي شهادة يقدمها لكل منا لكي نختبرها كما اختبرها هو..

الـــرب شــبعي

أنظر كيف تحدث الرب إلى المرأة السامرية المحرومة من الحب النقي الجائعة إلى الراحة والحنان .. أنظر كيف كان حديثه إلى هذه المرأة التي قيدتها جداً مملكة الظلمة .. ياللعجب ، ياللعجب حقاً ، الرب يقول لها "من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية " ..

ياللعجب حقاً .. فالرب لم يقل هذه الكلمات إلى تلاميذه بل إلى هذه المرأة التي عاشت الخطية سنوات طويلة .. قالها لها لكي يؤكد لكل خاطيء مهما كان ابتعاده أنه إذا أتى إليه أعطاه إمكانيات جديدة أن لا يعطش ..وما معنى أنه لا يعطش .. أي لا يعطش للعالم .. أن يعيش الحرية .. أن يعيش النصرة..

يتحدث إشعياء النبي قائلاً " تستقون مياهاً بفرح من ينابيع الخلاص " (أش ١٢: ٣) .. وكأن الفرح هو الدلو الذي أعطاه الله لنا لكي نأخذ به يوماً فيوماً فيض المياه الحية (ثمر وعطايا الروح القدس) .

والفرح بالرب يأتي ببساطة من الوجود في حضرته ، فداود يقول " أمامك [ في حضورك ] شبع [ ملء من ] سرور [ الفرح ] (مز ١٦: ١١) .. تواجد دائماً في حضرته .. لا تتوقف عن التسبيح ، فالفرح لك والنصرة لك ..

آه .. أي مجد ليّ ؟

نعم أنا طفل صغير ضعيف للغاية لكنني استريح في حضن أبي السماوي .. آه كم أنا محمي..؟

نعم أنا طفل صغير .. ضعيف .. ضعيف ، لكن سيدي ملك الملوك ورب الأرباب يحيا فيّ..

نعم أنا طفل صغير ولكن الروح القدس الرب المحيي يعمل فيّ .. يحررني من ناموس (قانون) الخطية ..

نعم أنا طفل صغير ولكن لي دلواً مكتوباً عليه الفرح بالرب ، أحمل به كل يوم ما أحتاجه من مياه الحياة المشبعة ..

نعم أنا طفل صغير ... عضو صغير في جسد الرب .. لكنه هو الرأس الذي يستخدمني .أنا أثق أنه لا يستخدم فقط أعضاءه البارزين، المؤمنين الكبار البالغين.. بل كل عضو صغير مثلي لا يحرمه من أعماله المدهشة ..يشجعني القديس أغسطينوس بقصة يرويها عن استخدام الله لإمرأة خارجة لتوها من مياه المعمودية ..

كانت هناك سيدة مصابة بسرطان في الصدر ولم تكن إرادة الله أن يستخدم واحداً من قديسيه البارزين في الحياة معه لكي يشفيها .. فأعلن لها في حلم أن تذهب ليلة عيد القيامة إلى معمودية الكنيسة وتطلب من أول امرأة تخرج من مياه المعمودية أن ترشمها بعلامة الصليب فوق منطقة المرض .. ففعلت كما أمرها الرب فشفيت تماماً .. آه مبارك الله فهو يستخدم أيضاً أصغر أطفاله ليتمم بهم مقاصده ..

أيها القاريء الحبيب

هل تصدق أن كل هذا المجد هو لك ..

أفرح .. أفرح .. أفرح فرحاً عظيماً ، فالفرح هو السمة الطبيعية لكل من يصدق هذه الحقيقة .. ذات مرة قالوا لبطرس " أنت أيضاً منهم فإن لغتك تُظهرك " (مت ٢٦: ٧٣) .. فهل نمتلك نحن اللغة التي تعلن لكل واحد يقترب إلينا في أي وقت اننا للسيد ..

هل تمتلك الفرح .. الفرح لأن الرب يسوع لك ، الفرح لأن لك النصرة ..

هل تمتلك هذه اللغة .. إذا سبح الله من أعماقك ، فالتسبيح هو التعبير الطبيعي للإنسان الذي قلبه قد امتلأ بالفرح بالرب .

التسبيح يعلن حضورالله بقوة

فلنسبح .. لنسبح بقوة لكي نسمع مملكة الظلمة حقيقة أن الرب لنا وأننا لهذا منتصرون .. لنسبح بقوة لكي نعلن لإبليس فرحنا الشديد بالرب وإن هذا الفرح هو قوتنا ..

لنسبح .. التسبيح هام جداً جداً في قتالنا مع العدو .. التسبيح يعلن حضور الله المجيد .. حضور الله الطارد لكل جنود العدو ..

أقرأ معي هذه الآية التي نطق بها داود النبي وأعلن بها الحقيقة التي لا تُقدر بثمن .. داود يقول لله " أنت القدوس الجالس بين تسبيحات إسرائيل " (مز ٢٢: ٣) ..

ماذا تقول هذه الآية ، الإله القدوس يتنازل ويعلن عن حضوره وسط المُسبحين .. إنه يجلس، يستريح في جو التسبيح ، لذا لم يكن أمراً مدهشاً أن يخصص داود الملك أربعة آلاف رجلاً من اللاويين لعمل التسبيح (١أخ٢٣: ٥) .. ولم يكن عجيباً أن تشترك النساء أيضاً فيه ، داود يقول واصفاً " من قدام المغنون ومن وراء ضاربو الأوتار في الوسط فتيات ضاربات الدفوف "
(مز ٦٨: ٢٥) ..

كما يذكر لنا سفر عزرا أن نساء من الشعب كان عملهن الغناء للرب (عز ٢: ٦٥) ..

التسبيح يعلن حضور الله بقوة في المكان لذا كم من مرة في الكتاب نقرأ أن داود كان يحث الكل على الانطلاق في التسبيح :

" اهتفي للرب يا كل الأرض

اهتفوا ورنموا وغنوا

رنموا للرب بعود ..

بعود وصوت نشيد ..

بالأبواق وصوت الصور

اهتفوا قدام الملك الرب " (مز ٩٨ : ٤- ٦) .

اهتــــفوا

اهتفوا .. التسبيح بالهتاف يعني التسبيح بقوة ، التسبيح بكل كياننا .. لقد استخدم الوحي كلمة هتاف ليعبر بها عن تسبيح المؤمنين بحماس وقوة للرب ..

  • " طوبى للشعب العارفين الهتاف .. باسمك يبتهجون اليوم كله " (مز ٨٩: ١٥ ، ١٦)
  • " اهتفوا أيها الصديقون بالرب .. أحمدوا الرب بالعود بربابة ذات عشرة أوتار [ بآلات الموسيقية ] .. رنموا له غنوا له أغنية جديدة .. أحسنوا العزف بهتاف " (مز ٣٣: ١- ٣)
  • " الرب إلهه معه [ مع شعبه ] وهتاف ملك فيه " (عدد ٢٣: ٢١) ..

كلمة هتاف في اللغة العبرية التي كُتب بها العهد القديم هي ( ) (teruwah) وهي تأتي من الفعل اهتف ( ) (ruwa) والذي يعني حرفياً صوت قوي يفلق الآذان .. وكلمة هتاف كاصطلاح ذات معنيين ، صرخة فرح festal shout وصيحة المعركة battle cry .. فنحن عندما نسبح الرب بكل قوتنا فنحن نعبر عن فرحتنا الشديدة به في ذات الوقت الذي تسمعنا فيه مملكة الظلمة فتشعر إنها صيحة القتال فتهرب من أمامنا مذعورة..

نعبر عن فرحنا بالرب بالتسبيح بقوة .. بالهتاف له لنجبر العدو على التراجع إلى الوراء ..

تأمل معي الدرس الثمين الذي تقدمه لنا كلمة الله في الأصحاح الثالث عشر من سفر أخبار الأيام الثاني .. استخدم إبليس يربعام وجيشه لإيذاء شعب الله المتمسك به ، وبالفعل لقد صار في خطر حقيقي ..

الآن تأمل معي كيف تصرف الشعب في اللحظة الحرجة التي أدرك فيها الخطر .. يقول الوحي المقدس " والتفت يهوذا [ شعب الله ] وإذا الحرب عليهم من قدام ومن خلف فصرخوا إلى الرب وبوق الكهنة بالأبواق .. وهتف رجال يهوذا .. ولما هتف رجال يهوذا ضرب الله يربعام (وشبعه) أمام يهوذا " ..

أي درس يقدمه الوحي لنا في هذه القصة ؟

لم يضرب الرب الأعداء عندما صرخ الشعب له مستغيثاً من الخطر بالرغم من أن الصراخ لله في وقت الشدة خطوة هامة في الطريق إلى النصرة..

ولم يضرب الرب الأعداء عندما بوق الكهنة (القادة) مع أن صوت الأبواق كان أيضاً هاماً ليبث في الشعب حماس القتال ..

لقد انتظر الرب الخطوة الثالثة .. فلم يضرب الأعداء إلا عندما هتف كل الشعب ..

آه .. يا للدرس الثمين الذي يقدمه الوحي هنا .. نعم هناك أمور كثيرة نقوم بها لكي نتمتع بقوة الله ونسحق مملكة الظلمة .. نصلي ، نصوم ، نعلن اسم الرب يسوع ، خطوات ضرورية لكننا لن نتمتع بالنصرة المجيدة إلا عندما نتوج هذه الخطوات بالهتاف بالتسبيح بقوة ..

الهتاف يرعب العدو ..

الهتاف .. التسبيح بقوة لله هو إجابتنا على إبليس حين يُظهر لنا قوته ..

إبليس يريد أن يُقنع الناس بأنه يستطيع أن يفعل كل ما يريده وفي الوقت الذي يحبه ، إبليس يريد الجميع أن يقولوا له " من هو مثل الوحش .. من يستطيع أن يحاربه " (رؤ ١٣: ٤) والآن كيف نُخمد هذا الصوت .. ليس شيء أقوى من الهتاف ، أن نسبح إلهنا بقوة بكلمات كالتي سبحه بها موسى قديماً

من مثلك بين الإلهة يارب

من مثلك معتزاً في القداسة

مخـوفاً بالتسابيح

صانعاً عجائب

تمد يمينك فتبتلعهم

الأرض [ أي تبلع الأعداء ]

ترشد برأفتك الشعب الذي فديته

تهديه بقوتك إلى مسكن قدسك "

(خر ١٥: ١١- ١٣) ..

أو بكلمات كالتي رددها داود في المزمر ١١٣

" هللــويا

سبحوا يا عبيد الرب .. سبحوا اسم الرب

من مثل الرب إلهنا ، الساكن في لأعالي

المقيم المسكين من التراب

الرافع البائس من المزبلة ، ليجلس مع

أشراف .. مع أشراف شعبه "

لاحظ أيضاً معي أن اسم ميخائيل رئيس الملائكة الذي رآه يوحنا الحبيب في رؤياه طارحاً التنين (الشيطان) من السماء هو اسم يُعبر عن الهتاف ، عن التسبيح بقوة .. ميخائيل كلمة تعني (من مثل الله؟!! ) .. الاسم في الكتاب المقدس يعبر عن صاحبه ، وهكذا فإسم ميخائيل يشير إلى حقيقة أن كل كيان رئيس الملائكة هو في حالة هتاف دائم للرب .. كل كيانه يردد (من مثل الله) .. وهل يقدر إبليس أن يقاوم مثل هذا الهتاف المستمر ؟ كلا ، التسبيح قوة جبارة ، لقد فر من أمام رئيس الملائكة مهزوماً ..

الهتاف .. التعبير عن فرحنا بالرب .. التسبيح بقوة من كل كياننا هو إجابتنا الحاسمة على كذب إبليس حين يوحي لنا بأن الله قد تخلى عنا ويقول لكل منا " أين إلهك " (مز ٤٢: ٤) .. حين يشككنا في حب الله أو في قدرته ولا سيما حينما نواجه أحداثاً لا نقدر أن نفهم لماذا سمح الله بحدوثها .. في ذلك الوقت لنعلن ثقتنا في الذي أحبنا ، ثقتنا في أنه سيعالج كل شيء ، لنعلن ثقتنا بالشكر العميق له .. بالتسبيح القوي ، بالهتاف ..

ما أجمل حياة المؤمن ، لن يأتي وقت لن يقدر فيه أن يسبح الله ، نعم هيا نردد مع داود النبي " أبارك الرب كل حين ، دائماً تسبيحه في فمي .. بالرب تفتخر نفسي .. عظموا الرب معي ولنعل اسمه معاً " (مز ٣٤: ١- ٣) ..

اهتف .. أهتف في كل الظروف

إذا هاجمك إبليس بالشعور بالفشل أو أتى إليك بأفكار تجلب القلق .. إذا ما أزعجك بأرواح الخوف ولم تشعر بفرح الرب ، رجاء أيضاً اهتف .. سبح الله بكل قوة ..

لا تعتمد على المشاعر .. سبح الله معتمداً على إيمانك بأنه يحبك وأنه لك بكل قوته ..
لا تنظر إلى ما يحدث حولك .. سبح الله معتمداً على ثقتك بأن النصرة هي لك ..

نعم أنا معك أن التسبيح حين لا تتجاوب معه الأحاسيس الداخلية يكون صعباً على النفس، لكن لا تنسَ أن الوحي قد تحدث في بعض المواضع (عب ١٣: ١٥ ، مز ٥٠ : ٢٣) عن التسبيح بإعتباره ذبيحة أي تقدمة يصاحبها موت الإنسان لإرادته الخاصة التي لا تريد أن تُسبح .. فالذبيحة التي تكلف مُقدمها شيئاً ليست ذبيحة ، عندما أراد " أرونه " أن يُهدي داود بقراً ليقدمه ذبيحة رفض داود بحزم وقال " اشتري منك بثمن ولا أُصعد للرب إلهي محرقات مجانية [ لا تكلفني شيئا ] (٢صم ٢٤:٢٤)

نعم إذا لم تجد فرحاً في داخلك يجعل تسبيحك للرب لذيذاً في فمك وحلواً .. إذا وجدت صعوبة في الصلاة ولا حرارة بل جفافاً ، فاعلم أن هذا هو وقت إعلان حبك لله .. إنه وقت مناسب جداً لتقديم الذبيحة .. لا تستسلم لمشاعرك بل سبح الله معتمداً على الإيمان .. أشكره من كل قلبك ، قدم لله ذبيحة التسبيح ..

استمر في الهتاف .. استمر في الهتاف لله حتى تُجبر أرواح الشر المعطلة لفرحك على الإنصراف ، الإستمرار في التسبيح يُنهي سريعاً صعوبة الصلاة ..

التسبيح يعلن حضور الله الذي يحرر ويشفي إلى التمام ..

قصـــة

حدثت وقائعها خلال إحدى رحلات بولس التبشيرية .. كان الرسول يود أن يُكرز في آسيا لكنه لم يستطع .. لماذا ؟ لم يكن السبب إعاقة من إبليس بل كما يسجل لنا الوحي لقد منعه الروح
القدس ..

ثم أتى الرسول إل بلدة ميسيا ووضع في قلبه أن يتجه منها إلى بيثنية ليبشر بها .. لكن مرة أخرى منعه الروح .. لقد منعه الروح القدس مرتين ، لابد أنه يُعده لخدمة مجيدة في مكان آخر ، بالفعل وهو في بلدة تراوس رأى رؤيا واضحة تدعوه أن يعبر البحر إلى أوربا وأن يذهب إلى مكدونية ليبشر بها الرب ..

توقع الرسول بولس كرازة مجيدة ونفوساً كثيرة تفتح قلبها للرب ..

بدأ الرسول بولس بأهم مدن مكدونية ، فيلبي .. وبعد عدة أيام أخرج روح عرافة من امرأة جارية كان سادتها يستفيدون مادياً من عرافتها .. ولم يكن الأمر سهلاً بالنسبة للرسول بولس ومن معه فقد أراد سادة المرأة أن ينتقموا منه .. سلموه هو وسيلا رفيقه إلى ولاة المدينة فأمروا بضرهما بالعصى ووضعهما داخل السجن ..

أيها القاريء الحبيب .. لك أن تتصور أفكار التشكيك التي هاجمت الرسول بولس وهو ملقى في السجن في إعياء شديد " هل انتهى كل شيء.. أين مجد الكرازة الذي كنت أتوقعه .. هل أخطأت في فهم الرؤيا ..لماذا منعني الروح القدس أن أذهب إلى آسيا وبيثنية " ..

ترى هل دارت أسئلة مثل هذه في فكر الرسول ربما ، لكن الكتاب يؤكد لنا إنه " نحو نصف الليل كان بولس وسيلا يصليان ويسبحان الله والمسجونون يسمعونهما " (أع ١٦: ٢٥) ..

آه ياللمجد .. تسبيح في السجن .. تسبيح في الليل .. تسبيح في جسدين أنهكهما الضرب المبرح .. نعم فالتسبيح هو القوة التي تطرد أفكار الشك وهو القوة التي تزيل آلام الجسد وتجعل السماء على الأرض ..لقد صار السجن بالتسبيح فردوساً للراحة ..

بولس وسيلا يسبحان الله .. فماذا حدث ؟ .. " زلزلة عظيمة حتى تزعزعت أساسات السجن فإنفتحت الأبواب كلها وانفكت قيود الجميع " ..

أنظر إلى أي مدى يقتدر التسبيح أبان الشدة .. كل الأبواب المغلقة تنتفح .. وجميع القيود تنفك ..

وخرج الرسول بولس من السجن وربح السجان وأسرته وعاد مرة أخرى إلى كرازته يسلب من مملكة الظلمة كل يوم نفوساً بلا عدد ..

قصـة أخـرى

تأمل معي ماذا فعل القديس أثناسيوس عندما تعرض لهجوم عنيف مفاجيء ..

كان ساهراً يصلي مع المؤمنين في إحدى الكنائس وفجأة أحاط بالكنيسة خمسة آلاف جندي مُسلحين والرماح والهراوات طالبين قتله بسبب تمسكه بالإيمان ..

ماذا فعل؟

بهدوء طلب من الشماس أن يقود الشعب في تسبيح الله بمزمور ١٣٦، .. المزمور الذي يمجد الله لأجل أعماله العجيبة وسحقه لممكلة الظلمة حين تتجرأ وتهاجم شعبه ، المزمور الذي اعتاد بعض المؤمنين أن يسبحوا الله به بنغمة فرحة .. إن سفر المزامير يمتليء بمقاطع كثيرة تمجد الله لأجل النصرة التي يعطيها للمؤمنين على مملكة الظلمة ، كمثال (مزامير ١٨، ٦٨ ، ٧٨ ، ١٤٨ ، ١٤٩ ، ١٥٠ ) ..

تُرى هل تمتعت من قبل بإنشاد هذه الكلمات .. هذه بعض مقاطع مزمور ١٣٦ أدعوك الآن أن تسبح الله بها ..

" احمدوا ( سبحوا ) الرب لأنه صالح

لأن إلى الأبد رحمته ..

احمدوا (سبحوا) إله الإلهة لأن إلى الأبد رحمته ..

احمدوا (سبحوا) رب الأرباب لأن إلى الأبد رحمته ..

الصانع العجائب العظام وحده ..

الذي دفع فرعون وقوته في بحر

سوف ..

بيد شديدة وذراع ممدودة ..

الذي ضرب ملوكاً عظماء

( أشرار ) ..

الذي في مذلتنا ذكرنا ..

ونجانا من أعدائنا ، لأن إلى الأبد

رحمته ..

احمدوا ( سبحوا ) إله السموات لأن إلى الأبد رحمته .."

كان الشماس يردد مقاطع هذا المزمور والشعب يجاوبه عند كل مقطع قائلاً " لأن إلى الأبد رحمته " وبعد ما انتهى الشعب من التسبيح طلب القديس أثناثيوس منه أن ينصرف ..

وماذا حدث ؟

اقتحم الجنود الكنيسة طالبين أثناثيوس ليقتلوه ولكن الرب تدخل وأخفاه عن عيون الخمسة آلاف ولم يتمكنوا من القبض عليه .. آه يا لإقتدار التسبيح .. التسبيح يجعلنا نختبر حضور الرب الحافظ .. نعم التسبيح قوة ..

والتسبيح قوة للكرازة

سفر المزامير يؤكد لنا أن في التسبيح قوة جاذبة للنفوس البعيدة عن الرب .. هذه حقيقة لأن التسبيح يعلن حضور الله .. تحدث القديس أغسطينوس عن المجد فقال : " المجد يُلمس بوضوح خلال التسبيح " .. ومجد الله الواضح يجذب النفوس البعيدة ويعطل عمل الأرواح الشريرة التي كانت تعوق يقظتهم ومجيئهم إلى الرب ..

  • في مزمور ٤٠ تقرأ " جعل في فمي ترنيمة جديدة .. تسبحة لإلهنا .. كثيرون يرون ويخافون
    [ يرهبون المجد الإلهي ] ويتوكلون على الرب الإله [ يتوبون ] " (مز ٤٠: ٣) ..
  • وفي مزمور ١٢٦ ، النفوس تشدو قائلة " حينئذ امتلأت أفواهنا ضحكاً وألسنتنا ترنماً .. حينئذ قالوا بين الأمم ( النفوس البعيدة ) أن الرب قد عظم العمل مع هؤلاء " (مز ١٢٦: ٢٠) ..
  • أما في مزمور ٥٠ فنقرأ هذه الآية العظيمة " ذابح الحمد يمجدني ويعد الطريق حتى أريه
    [ خلاصي ] خلاص الله NIV (مز ٥٠: ٢٣) ..

فعندما نقدم ذبائح الحمد .. عندما نهتف من الأعماق مُسبحين الله من القلب .. عندما تعلو أصواتنا الفرحة بالرب فنحن نجبر الأرواح الشريرة على الهروب بعيداً فتزيل العائق الرئيسي وهكذا نعد الطريق لرؤية خلاص الرب .. لرؤية النفوس التي بلا عدد وهي تعود متحررة من سلطان الظلمة .. تعود إلى بيت الآب .. إلى مكان البهجة لتتمتع بالحمل المذبوح لأجلها ..

أيها القاريء الحبيب

كفى سلبية .. كفى استسلام للضعف ..

هيا هيا نعلن مجد الإله ..

هيا نسبح له بقوة .. هيا نهتف له ..

هيا .. هيا حتى نتمتع بقوة الرب المجيدة ..

هيا .. هيا نسبح حتى نرى قوى الظلمة هاربة من أمامنا ..

سأقص عليك قصة حقيقية جرت أحداثها في كينيا بجنوب أفريقيا في الوقت الذي إستشهد فيه الكثير من المسيحيين هناك بسبب تمسكهم بالإيمان وقت إندلاع ثورة الـ Mau Mau المناهضة للمسيحية في أواخر الخمسينيات من هذا القرن .

اكتشفت إحدى مجموعات الـ Mau Mau أن أحد المسيحيين يقوم بالتبشير في الأدغال .. فذهبت إلى كوخه وانتظرت حتى حل المساء وأشعلت النيران في الكوخ فحرقت زوجته وأطفاله ثم ذبحت كل حيواناته واختبأت في الأدغال المحيطة منتظرة رجوعه ..

عاد الرجل وكم كانت صدمته فقد وجد عائلته محروقة وحيواناته مذبوحة .. ماذا فعل ؟

يا لمجد النعمة الغنية التي كانت تعمل فيه .. لقد جثا على ركبتيه في وسط الرماد وبسط يديه إلى السماء وسبح إلهه بنفس كلمات أيوب العظيمة " الرب أعطى ، الرب أخذ ، فليكن اسم الرب مباركاً " (أى ١: ٢١) .. ويا لمجد ما قد حدث .. لم تحتمل جماعة الـ Mau Mau المختبئة هذا المنظر وشعروا بقوة عجيبة تنبعث من هذا الرجل ففروا هاربين من الخوف ..

كان رجلاً في الإيمان .. كان الفرح بالرب هو قوته .. سبح إلهه فلم تحتمل الأرواح الشريرة التي كانت في جماعة الـ Mau Mau قوة التسبيح فأجبرت من تسكنهم على الفرار من المكان بسرعة..

نعم لا شيء يرعب مملكة الظلمة مثل التسبيح الخارج من قلب يفيض بحب إلهه ..

أيها القاريء الحبيب ..

هل تشتاق لرؤية إنهيار أسوار كل معاقل العدو التي حولك ..

هل في القلب لهفة لزمن حصاد مجيد تعود فيه نفوس بلا عدد من سجون إبليس ..

فتسقط أغلال الجنس والإدمان وتتحطم سلاسل الكبرياء والسحر ..

هل حقاً تشتاق أن ترى أسوار العدو العالية ساقطة في مكانها ..

أقرأ الأصحاح السادس من سفر يشوع وستعرف الإجابة بكل وضوح لقد سار الرجال صامتين حول أسوار أريحا ستة أيام وجزء كبيراً من اليوم السابع .. وقرب نهايته كان الشعب قد أتم ثلاث عشرة دورة حول المدينة فسمعوا قائدهم يشوع يقول لهم " إهتفوا لأن الرب قد أعطاكم المدينة .. " (يشع ٦: ١٦) ..

وماذا حدث ؟

" حين سمع الشعب صوت البوق هتف هتافاً عظيماً فسقط السور في مكانه " (يشع ٦: ٢٠)

أيها القاريء أتريد أن تتمتع برؤية أسوار العدو ساقطة في مكانها .. الله يريد أن يمتعك .. تعال إليه وسلم نفسك لقيادته ، اتركه يقودك حول الأسوار العالية ..

  • سر صامتاً بعض الوقت اختل به وإهدأ عند قدميه ، لتتعمق علاقتك معه ، ليفهمك قوة العدو وعلو أسواره .. وليعلمك كيف تستهين بها .. ليلقنك دروس الإيمان الثمينة .. ليهبك الثقة بأننا به أعظم من منتصرين ..وليملأك بروحه روح القوة فلا تجزع ولا تخاف بلا تتقدم لتهدم الأسوار ..
  • ثم تعال لنقضي معاً وقتاً في التسبيح والهتاف .. هيا .. هيا .. هيا يا من تحب الرب يسوع .. هيا نجتمع معاً لنسبحه بكل كياننا .. لنسبحه بآيات الكتاب التي تعلن قوته وتشهد لنصرته .. هيا لنسبحه بالمزامير العظيمة التي تنشد لاسمه .. هيا لنسبحه بالترانيم القوية التي ألفتها ولحنتها نفوس ممتلئة بالروح ..

هيا ، هيا نتمتع بالتقدم إلى مائدة الرب كما كان آباؤنا منذ القديم يتمتعون بها .. بصلوات تسبيح تفيض من قلوب فرحة جداً بالرب .. ولتمتليء ترانيمنا بكلمة هللويا المبهجة .. لقد أُطلق على كسر الخبز منذ العصور الأولى اسم " الأفخارستيا " أي الشكر ، ففي كسر الخبز تتهلل قلوبنا شاكرة الرب لأجل أعماله الرائعة ولأجل حياته الغالبة التي يقدمها لنا ..

يصف اكليمنضس الاسكندرى (نهاية القرن الثاني) فرح مؤمني عصره عند نهاية الصلاة قائلاً : [ يرفعون رؤوسهم إلى فوق ويبسطون أياديهم إلى أعلى.. يشدهم الروح إلى أجواء التسبيح جاذباً الجسد من الأرض لينسجم مع حديث النفس التي تُحلق عالياً مرفوعة بأجنحة الاشتياق إلى الأمور الأفضل ] ..

هيا .. هيا نهتف دائماً للرب .. هيا نسبحه بقوة لنعاين سقوط أسوار مملكة الظلمة وإنحلال قيود النفوس المستعبدة ورجوع الخطاة للرب جماعات جماعات ليتمتعوا بحرية حقيقية ..

لنهتف ..

لنهتف له من كل القلب ..

" في هيكله الكل قائل مجد "

(مز ٢٩ : ٩ ) .

هيا .. هيا نفرح ونتهلل ..

هيا نفرح ونتهلل بالرب قوتنا ..

هيا نهتف لملكنا وعريس نفوسنا ..

هيا نعزف على أوتار قلوبنا

لمن دفع بدمه ثمن حريتنا ..

هيا نرنم أغاني الشكر وتسابيح النصرة ..

فلقد غلب .. لقد سحق رأس الحية ..

هيا .. لقد داس إبليس .. لقد دمر مملكته ..

لقد انتصر وأعطانا نصرته ،فنحن له وهو لنا ..

نعم لن تقدر قوة أن تعطل تمتعنا بقوته ،

ولن يقدر أحد أن يسلب منا فرحتنا به ..

لنفرح ونفرح ونفرح ..

إبليس صار تحت أقدامنا ..