"مرة ذهبت الأشـجار لتمسـح عليها ملكـًا فقالت للزيتونة املكي علينـا ...  فقـالت لها الزيتونة أأترك دهني الذي به يكرمون بي الله والناس وأذهب لكي أمـلك على الأشـجار ..." (قضاة ٩: ٨)

رفضـت الزيتونة أن تمـلك ..لماذا؟ لأن هناك دهـنـًا "زيتـًا" كامنـًا داخـل أثمارهـا ، هي شـبعى بهذا الدهـن الثمين ولذا فهي لا تعـاني من أي إحسـاس بالنقـص تحاول أن تعـوضه بالسـيطرة ... الكتاب المقـدس يقـول صادقـًا "الـنـفس الـشـبعانة تـدوس العسـل" (أمثال ٧:٢٧)

الدهـن "الزيت" هو رمـز للـروح القـدس، والزيتونة هي رمـز للإنسـان الذي يمـلأ الروح كيانه الداخلي ... وحين يملأ الروح كيان الإنسـان فهو يشـبعه إلى التمام ، ويمتعه بالتعزيات التي تلذذه جدًا ويلهبه بالحب السـماوي فيصير حـارُا في عبادته ، قويـًا في شـهادته ، ممتلئـًا بالغيرة الشـديدة لربح النفـوس ..

نعـم ، الروح القـدس "روح المجد" يُـغنـي  جـدًا جـدًا فيلاشـي منـه كل شـعور بالنقـص، وكـل رغبـة للسـيطرة والتباهي ؟؟

الروح القـدس يُـخرج الإنسـان المتجاوب معـه من دائرة ذاته ويقـوده في تعـاملات مجيـدة مع الرب يسـوع فيدرك أنه أحلى وأثمـن ما في الحياة .. يتعلق به بحب لا يدركه العـالم، فيعبده ويخدمه، عبادة حارة وخـدمـة مجيدة ذات ثمـر متكاثر ..

حين يمسح الروح  القـدس عبادتك وخـدمتك سـتتمـتع بعلاقة حية مع الرب ، علاقة تكرمه وتشـبع قلبه ..

والروح القدس هو "روح المحبة" ، هو الحمامة الوديعة للغاية الذي يقـاوم كل روح كبرياء وتعال .. فهـل ترحب بعمله فيك؟ سيجعلك قريبـًا جـدًا لقـلوب الآخرين ، تشـعر بأحاسيسهم وتُـقدر إحتياجاتهم ، وسـيعطيك محبة شـديدة لهـم وسـيمدك بقـوة حقيقية  لتسـكين آلامهم وتجـفيف دموعهـم وإحتمال أخطائهم وحمل الأثقـال معهم.

نعـم الروح القـدس هو "الدهـن الحقيقي" الذي به نكرم الله والناس ..

 

ما أكثر احتياجنا للإمتلاء  به كل حين .. لنطلب هـذا .. لنطلب بـشـغف ليلاً ونهـارًا فـنـشـبع جـدًا جـدًا وستـفيض من داخلنا  أنهـار الماء الحي المنـعشـة للبائسـين ..